هل الإمام علي (ع) مدح عمر بن الخطّاب؟

البريد الإلكتروني طباعة
هل الإمام علي (ع) مدح عمر بن الخطّاب؟

السؤال : مقتبس من نهج البلاغة شرح محمّد عبده : « لله بلاء فُلاَن ، فَلَقَدْ قَوَّمَ الاَْوَدَ، وَدَاوَى الْعَمَدَ ، وَأَقَامَ السُّنَّةَ ، وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ ! ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ ، أَصَابَ خَيْرَهَا، وَسَبَقَ شَرَّهَا ، أَدَّى إِلَى اللهِ طَاعَتَهُ ، وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ ، رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُق مَتَشَعِّبَة ، لاَ يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ ، وَلاَ يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي » .
هل المقصود في هذه الفقرة عمر ن الخطّاب ؟ والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
 
ليس المقصود من
« فُلاَن » عمر بن الخطّاب قطعاً ؛ لأنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) كان لا يقبل سيرة عمر بن الخطّاب ، ويحتجّ عليه ، ويظهر خطأه في حياته ، ويظهر تذمّره وإنزجاره من حكمه بعد وفاته .
قال في نهج البلاغة (الخطبة الشِقْشَِقية) : « حَتّى مَضَى الاَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلى بِها الَى فُلانٍ ( وفي نسخة « أخي عدي » ، وفي نسخة أخرى : « إلى عمر » بَعْدَهُ.
ثمّ تمّثل بقول الأعشى :
 
شَتّانَ ما يَوْمِى عَلى كُوْرَها  * وَ يَوْمُ حَيّانَ أَخِى جابِرٍ
 
فَيَا عَجَباً بَيْنا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ ، إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا ، فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ ، يَغْلُظُ كَلْمُهَا ، وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا ، وَيَقْلّ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ ، إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ ، فَمُنِيَ النَّاس لعَمْرُ اللَّهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ ، وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ ، فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَِة».
وقد قال بعض شرّاح نهج البلاغة إنّ مراده من قوله : « لله بلاء فُلاَن »  سلمان الفارسي الذي كان والياً على المدائن ، والأوصاف التي ذكرها الإمام (عليه السّلام) لا تتناسب إلاّ مع سلمان (رضوان الله تعالى عليه).
ولو كان المراد عمر بن الخطّاب ـ على فرض المحال ـ لكان الإمام (عليه السّلام) يصرّح باسمه ، ولا داعي إلى الإشارة إليه بقوله : « لله بلاء فُلاَن »  ؛ لأنّ الإعلام كان بنفع الخلفاء مدّة «25» سنّة ، وكان المسلمون في هذه السنين المتطاولة متعوّدين على متابعة آراء ونظريان وبدع عمر بن الخطّاب بل لم يتمكن أمير المؤمنين (عليه السّلام)  حتّى في عاصمته « الكوفة » من تغيير ما ابتدعه عمر بن الخطّاب ، فمثلاً : حينما أرسل الإمام الحسن (عليه السّلام)  إلى المسجد ليمنع الناس عن صلاة التراويح بالجماعة صاحوا : « واعمراه »   ، أو « واسنة عمراه » .
فيظهر أنّ الذي وصفه الإمام عليّ (عليه السّلام) بقوله : « لله بلاء فُلاَن...»  كان من أصحابه المخلصين كسلمان الفارسي ، وكان يخشى من التصريح باسمه كي لا يقول الناس : إنّ عليّاً (عليه السّلام) يمدح أصحابه واتباعه وأنصاره.
 

التعليقات   

 
1+    0 # حسين علي محمد 2018-01-26 16:21
السلام عليكم هل يوجد شيء صحيح من هذا الكلام ؟
قال علي كرم الله وجهه قال له ( وهو يصارع الموت يا عمر والله أنني ما كنت أسمع رسول الله يقول إلا جئت أنا وأبو بكر وعمر ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وأي شيئ يذكره رسولنا العظيم يذكر معه أبو بكر وعمر فأرتاح عمر رضي الله عنه من كلام علي الكرار وتهلل وجهه وهو على فراش الموت ).
وحينما صلى علي الجنازة على عمر رضي الله عنه قال ( والله أنني لا أريد أن القى الله بعمل إلا كعملك يا عمر بن الخطاب ) .

عمر من قال له الرسول العظيم لو كان نبي من بعدي لكان عمر إلا أنه لا نبي بعدي .
عمر الذي وافقه الله سبحانه وتعالى بالقرآن العظيم 3 مرات .
عمر الذي كان نائماً تحت الشجره وبثوبه 14 خرقة حينما جاءه مرسول بلاد فارس للهدنة معه فقال حكمت فعدلت فأمنت فنمت .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبو بكر ( لو وزن إيمان أبو بكر وإيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبو بكر ) .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن عمر ( لو كان نبي بعدي لكان عمر إلا أنه لا نبي بعدي ) .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن عمر ( حلمت بأنني أشرب كأس لبن حتى خرج من أظفاري وأبقيت بالأخير قليل من اللبن وشربه عمر فقال له الصحابة وماذا أولت ذلك يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم أولته بأنه العلم وقد شربه عمر ) ..
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2018-05-02 15:58
لو كان عمر قد شرب من ذلك اللبن لم يكن جاهلاً بالأحكام الالهيّة ولم يحتجّ الى علم أمير المؤمنين علي عليه السلام في مواطن كثيرة حتّى قال مراراً وكراراً : « لولا علي لهلك عمر » ، « لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، ولم يقل : « كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال ».
راجع ـ ان كنت منصفاً ـ كتاب الغدير ، المجلّد : 6 ، الصفحة : 83 إلى 324.
فقد أخرج من كتب علماء أهل السنّة ما يدلّ على مبلغ علم عمر ، وقد سمّى ذلك « نوادر الأثر في علم عمر ».
أوّلا : هذه الأحاديث كلّها موضوعة ومكذوبة قد صرّح علماء أهل السنّة بضعف رواتها وكذبهم وعدم وثاقتهم. وبعض مضامينها مخالف للعقل والمنطق ، بل يكون مدحاً لعمر بن الخطاب وقدحاً لرسول الله صلّى الله عليه وآله واساءة الى مقامه العظيم.
امّا ماورد عن بلال بن رباح مرفوعاً ... عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : « لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ».
فقد اخرجه ابن عدي بطريقين ، وقال : لا يصح زكريا « الوكار » كذاب يضع وابن واقد ـ عبدالله ـ متروك ومشرح بن عاهان لا يحتجّ به.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، فقال : هذان حديثان لا يصحّان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله.
أمّا الأوّل فلانّ زكريّا بن يحيى كان من الكذّابين الكبار.
قال ابن عدي : كان يضع الحديث.
وأمّا الثاني فقال أحمد ويحيى : عبدالله بن واقد ليس بشيء.
وقال النسائي متروك الحديث.
وقال ابن حبان : انقلبت على مشرح صحائفه فبطل الاحتجاج به.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 3 / 287 من طريق مشرح بن عاهان بلفظ لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب. وقد عرفت انه لا يحتج بحديثه.
وفي الحديث ان يحيى بن اكثم قال للامام محمّد بن علي الجواد عليه السلام في ضمن كلام له بمحضر الخليفة المأمون العبّاسي.
... فقال يحيى : قد روى انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : لو لم ابعث لبعث عمر.
فقال عليه السلام : كتاب الله أصدق من هذا الحديث ، يقول الله في كتابه : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ ) [ الأحزاب : 27 ] ، فقد أخذ الله ميثاق النبيين ؛ فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه وكان الأنبياء عليهم السلام لم يشركوا طرفة عين ، فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك وكان أكثر أيّامه مع الشرك بالله ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « نبئتُ وآدم بين الروح والجسد » [ بحار الأنوار ج 50 / 82 ].
ثانياً : وامّا انّه وافقه القرآن الكريم ثلاث مرّات ، فهو مجرّد ادّعاء.
مضافاً الى انّ الكافر والمشرك ان قال كلاماً صحيحاً ولو صدفة واتّفاقاً فيوافقه القرآن اذا كان صدقاً وصحيحاً في الواقع ، ولذا نرى ان القرآن الكريم وافق عزيز مصر ونقل كلامه مع التقرير والقبول.
قال الله تعالى : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ يوسف : 26 ـ 27 ]. فلمّا رأى قميصه قدّ من دبر قال : ( إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) [ يوسف : 28 ]. وهذا الكلام صدر من كافر ، لكنّه قرّره القرآن بنحو يظنّ أكثر الناس أنّه قول الله عزّ وجلّ.
ثالثاً : وامّا ما نقلته من مرسول بلاد فارس ، فلعمري انّ الغريق يتشبّث بكلّ حشيش.
أولم لعمر فضيلة اُخرى حتّى تستشهد لفضله بقول كافر مجوسي ؟!
نعم مثل عمر لابدّ ان يمدحه الكفّار والمشركون ويشهدون له بالعدل ، ولكن شهادة الكفّار غير مسموعة شرعاً ، ولابدّ في الشاهد الاسلام والعدالة.
رابعاً : وأمّا قولك افتراءً على الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : « لو وزن ايمان أبوبكر وايمان جميع الخلق لرجح ايمان أبي بكر » ، فمن المعلوم انّه كذب ودجل ومخالف للواقع ، حيث انّ ايمان الأنبياء والرسل على رأسهم رسول الله صلّى الله عليه وآله هو الأرجح حتّى عند علماء أهل السنّة.
وعلى الإجمال نقول :
« ذكر العجلوني في كتابه كشف الخفاء ، الصفحة : 419 ، فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أشهر المشهورات من الموضوعات كحديث : انّ الله يتجلّى للناس عامّة ولأبي بكر خاصّة. وحديث : ما صبّ الله في صدري شيئاً الّا وصبّه في صدر أبي بكر. وحديث : ... ـ إلى أن قال : ـ وأمثال هذا المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل ».
وذكر ذلك الفيروزآبادي في خاتمة كتابه : « سفر السعادة »
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


نهج البلاغة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية