لماذا زوّج سيّدنا علي رضي الله عنه أخت الحسن و الحسين ـ أم كلثوم ـ إلى عمر ابن الخطاب ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

لماذا زوّج سيّدنا علي رضي الله عنه أخت الحسن و الحسين ـ أم كلثوم ـ إلى عمر ابن الخطاب ؟

الجواب :

بعد التحقيق والتتبّع التامّ يظهر انّ اصل قضيّة زواج عمر بن الخطاب من اُمّ كلثوم بنت علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام كذب محض ، وصنعه واخترعه الزبير بن بكار ، وهو من أعداء أهل البيت عليهم السلام.

قال الشيخ المفيد وهو من أعظم علماء الإماميّة في جواب المسائل السروية :

انّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر لم يثبت ، وطريقته من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متّهماً فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام ، وغير مأمون.

والحديث نفسه مختلف ؛ فتارة يروى انّ أمير المؤمنين تولّى العقد له على ابنته ، وتارة يروى عن العبّاس انّه تولّى ذلك عنه ، وتارة يروى انّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم ، وتارة يروى انّه كان عن اختيار وايثار. ثمّ بعض الرواة يذكر انّ عمر أولدها ولداً سمّاه زيداً ، وبعضهم يقول انّ لزيد بن عمر عقباً ، ومنهم من يقول انّه قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول انّه وامّه قتلا ، ومنهم من يقول انّ امّه بقيت بعده ، ومنهم من يقول انّ عمر أمهر اُمّ كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم من يقول مهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول مهرها خمسمائة درهم ، وهذا اختلاف ممّا يبطل الحديث.

ثمّ انّه لو صحّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السلام :

أحدهما : انّ النكاح انّما هو على ظاهر الاسلام الذي هو الشهادتان والصلاة الى الكعبة والاقرار بجملة الشريعة ، وان كان الأفضل مناكحة من يعتقد الايمان ويكره مناكحة من ضمّ الى ظاهر الإسلام ضلالاً يخرجه من الايمان ، الّا ان الضرورة متى فادت مناكحة الضالّ مع اظهاره كلمة الاسلام زالت الكراهة من ذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرّاً الى مناكحة الرجل كما انّ الضرورة يشرع اظهار كلمة الكفر ، وليس ذلك بأعجب من قول لوط : ( هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) ، فدعاهم الى العقد عليهم لبناته وهم كفّار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم. وقد زوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عقبة ابن أبي لهب والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلمّا بعث صلّى الله عليه وآله فرق بينهما وبين ابنتيه ». [ رسائل الشيخ المفيد / الصفحة : 61 ـ 63 ]

أقول : وقد استفاد المخترعون لهذه الاُكذوبة من التشابه الاسمي بين اُمّ كلثوم بنت علي وفاطمة عليها السلام وبين اُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وهي اُخت محمّد بن أبي بكر واُمّهما أسماء بنت عميس ، وقد تكفّل أمير المؤمنين علي عليه السلام بتربيتهما بعد وفاة أبي بكر ، وكانا تحت رعايته وتربيته وحضانته وبمنزلة ولديه. وقد خطب عمر بن الخطاب اُمّ كلثوم بنت أبي بكر من أمير المؤمنين علي عليه السلام ، لأنّه كان وليّها ، وأصرّ على ذلك حتّى وقع كلام بينه وبين اُختها عائشة في ذلك ؛ فاذا كان هناك زواج كُرهاً أو طوعاً فقد كان بين عمر واُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، لكن القوم اشتبهوا أو تعمّدوا وذكروا انّ الزواج كان بين عمر واُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام.

وممّا ينفي هذا الزواج انّ فاطمة الزهراء عليها السلام حينما خطبها عمر بن الخطاب ردّه النبي صلّى الله عليه وآله وقال : « انّها صغيرة ». والمراد انّها صغيرة بالنسبة الى عمر بن الخطاب ؛ فكيف يتزوّج عمر بابنتها اُمّ كلثوم ولا تكون صغيرة بالنسبة إليه ؟!

 
 

أضف تعليق


تزويج ام كلثوم

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية