كون أبي بكر مع النبي صلّى الله عليه وآله في الغار منقبة له لا منقصة

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

قال الله تعالى : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ التوبة : 40 ].

ومن خلال الآيات الآنفة الذكر والتي ذكرها الله في سياق عاتب جميع أهل الأرض ما عدا أبي بكر ، كما روي في ذلك أخبار ، وبالنظر إلى هذه الآيات نستخرج بعض الفوائد الجمة التي ذكرت فيها ، والله الهادي ؛ وسوف يتمّ استخراجها عن طريق الاعتراض ، وهي كما يلي :

المسألة الاُولى : زعمت الشيعة أنّ هذه الآيات لم يكن فيها منقبة لأبي بكر الصدّيق ، بل هي على العكس من ذلك تحمل في ثناياها تأنيباً له وزجراً ، مستدلّين في ذلك بأدلّة نقليّة وعقليّة يأتي بيانها تباعاً على ما يأتي :

الوجه الأوّل : وردت روايات من طريق الشيعة تبيّن أنّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يختر أبي بكر الصدّيق للهجرة معه وإنّما وقع ذلك له اتّفاقاً ، وأخذه النبيّ صلّى الله عليه وآله معه خوفاً منه ومن مكيدته ودخل وإيّاه الغار ، ولديهم روايات تبيّن ذلك تفصيلاً وإجمالاً.

الوجه الثاني : إنّهم تمسكوا بحجج عقليّة مستنبطة من ظاهر ألفاظ الآيات الآنفة الذكر ، ومنها على سبيل الإيجاز لا الحصر :

أوّلاً : إنّ الصحبة في الآية مبنية على الصحبة اللفظيّة والتي تحصل للمؤمن والكافر وحتّى بعض الحيوانات.

ثانياً : إنّ المعيّة في الآيات ليس فيها فضل لأحد ، واستدلّوا بعموم قوله تعالى : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ) [ الحديد : 4 ].

ثالثاً : إنّ المعية تنصرف إلى النبي صلّى الله عليه وآله دون أبي بكر ، وخرجت مخرج التعظيم.

رابعاً : إنّ حزن أبي بكر في الآيات دليل على خوفه على نفسه وجبنه.

خامساً : إنّ الأعمال إمّا أن تكون مباحة أو واجبة أو منهي عنها ، والنهي لا يكون إلّا عن فعل محرم ، وهذا معنى قوله تعالى : ( لَا تَحْزَنْ ).

سادساً : إنّ السكينة في الآيات خاصّة بالنبي صلّى الله عليه وآله دون غيره ، وكذلك التأييد بالجنود التي لم يروها.

سابعاً : إنّ الضمائر لا يصحّ الفصل بينها ، بل إنّ الفصل بينها خروج عن الظاهر.

المسألة الثانية : وفيها نجمل الردّ عليهم وردّ قولهم من وجوه ، وإليك الاعتراضات ، وهي كما يلي :

الإعتراض الأوّل : إن لقيا النبي صلّى الله عليه وآله لأبي بكر ووقوع ذلك اتّفاقاً له ليس فيه اثارة من علم أو فهم ، فلا يصحّ في ذلك أثر ، ولا يؤيده نظر ، فلو أنّ عدوّاً تفرّ منه ورأيته فمن غير المعقول أن تأخذه معك ، بل أنّك تحاول الخلاص منه أو تغيير وجهتك.

وقد ذكرني هذا بقصّة رويت عن ملك المغول : أنّه أتاه أحد الإماميّة وزعم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يأخذ أبي بكر معه إلّا تجنّباً لشرّه ، فقال : إذا فنبيّكم أحمق !

الإعتراض الثاني : فقد ثبت في أحاديث الهجرة أنّ أبي بكر سخّر كلّ امكانيّاته لكي لا يعرف المشركون بمكان النبي صلّى الله عليه وآله ؛ فقد كانت أسماء تأتيهم بالطعام والشراب ، وكان عبدالله بن أبي بكر يأتيهم بخبر قريش ، وعامر بن فهيرة يأتيهم بالغنم يحتلبون ويشربون ويمحي آثارهم عن قريش. وهذه أدلّة ترجع للنقول وليست حجّتنا في الاعتراض عليهم ، بل حجّتنا هو ذات الآيات.

الإعتراض الثالث : إنّ الآية اشتملت على عدّة فوائد ؛ فقد ساقها الله عزّ وجلّ في سياق العتاب لجميع أهل الأرض ، وهذا ظاهر في قوله : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ) ، كما روي ذلك عن الشعبي ، وعن علي ، وجمع من الصحابة بأسانيد مختلفة ، في كثير منها نظر.

الإعتراض الرابع : أن معنى قوله : ( أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) دلّ على أنّ الّذين خرجوا معه لم يكونوا من الذين كفروا ؛ لأنّهم لو كانوا كذلك لما صحّ أن يقال : ( أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ). كما أنّ كلمة أخرجه تدلّ على أنّه خرج مجبراً على الخروج ، وعلى هذه القاعدة لم يكن في اللذين خرجوا معه من الذين كفروا.

الإعتراض الخامس : إنّ قول النبي صلّى الله عليه وآله لصاحبه : ( لَا تَحْزَنْ ) قول فيه تفصيل دقيق ، وهو أنّ الحزن من المسائل الجبليّة الغريزيّة التي لا يملك المرء التصرّف فيها. وكذلك ليس الحزن في مقام التكليف ، وحاشا الشارع الحكيم أن ينهى عن شيء خارج عن إرادة المرء وسلطانه ؛ فالحزن سلوك جبلّي يختلف من شخص لآخر ومن مقام لآخر. وهو أنواع ، منه : « حزن على شيء قد وقع وإنتهى ، وحزن على أمر محتمل الوقوع وهو الخوف ». والشرع المطهّر لا ينهى عن الحزن نهي تحريم ؛ لأنّه خارج عن سلطان المرء ، والشرع لا يكلّف ما لا يطاق.

والحزن على ضروب كثيرة ، منه : المحمود ، ومنه المذموم ؛ فالحزن المحمود ، مثل الحزن على فوات الطاعة ، والحزن على فعل المعصية. والحزن المذموم كالحزن على فوات المعصية ، والحزن على فعل الطاعة ، بمعنى أنّ الحزن لا يكون منهياً لذاته بل لآثاره ؛ فإذا حصل أثر محرم على هذا الحزن نهى الشرع عنه ، مثل اللطم عند المصيبة ، والتسخّط عند الحزن.

ولو نظرنا هنا لوجدنا أنّ حزن أبي بكر رضي الله تعالى عنه لم يكن لأجله بل كان لأجل رسول الله ، وحتّى لو كان لأجله لَماَ سمّي ذلك جبناً ؛ لأنّ الإختباء لم يكن جبناً ، فأيضاً الحزن لم يكن كذلك جبناً منه.

ونهي النبي صلّى الله عليه وآله قال له عن الحزن هو من باب التسلية وإذهاب حزنه ، لا من أجل النهي المطلق ، وكأنّه صلى الله عليه وآله جعل كلمة : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) سبب لنهيه عن الحزن.

أنّنا لو سلّمنا جدلاً أنّ الحزن نهي عنه نهي تحريم ؛ فهذا يجعلنا أمام مسألة اُخرى : هل يأثم المنهي عن الذنب على ذنبه قبل أن ينزل النهي ؟

الجواب واضح : إنّ الإنسان لا يؤاخذ إلّا بعد ورود النهي لا قبل ورود النهي ، فمن فعل محظوراً غير عالماً به لم يأثم ؛ لأنّ هذا قبل التشريع والتحريم ، ولو فرضنا أنّ أبي بكر كان منافقاً أو غير معني بالآية لما صحّ النهي مطلقاً ؛ لأنّ النهي لا يتعلّق إلّا بالمخاطب ، والمخاطب أبي بكر الصدّيق ، فلم ينهاه عن الحزن ما دام غير مؤمن أصلاً.

وكذلك فالنهي قد ورد في عدّة آيات للتسلية ، منها قوله تعالى : ( فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ) [ يس : 76 ]. وقوله عزّ وجلّ : ( لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا ) [ طه : 46 ].

والتفريق بين الآيتين في الدلالة من المستبعد المحال ، بل قد تتبعت موارد النهي عن الحزن في القرآن فما وجدت أنّ الله نهى عن الحزن إلّا اُناساً صالحين ، فإخراج أبي بكر منهم بدون مرجّح وقرينة صالحة تعنت وخروج عن الحقّ ، والشيعة في هذا الباب دائماً يذكرون الخوف والجبن ، رغم أنّ الحزن والخوف يجتمعان ويفترقان ، فالحزن غالباً يدلّ على انكسار في القلب وميل إلى السكون والدعة ، والخوف يكون فيه خفقان في القلب يجلب على المرء الارتباك ، والآية ذكرت الحزن ولم تذكر الخوف.

الاعتراض السادس : إنّ المعية في الآيات هي معية نصرة ومعية حماية ومعية عصمة ، على خلاف بين أهل السنّة في معناها. ولكن هناك قاعدة ذهبيّة وهي إنّ المعية المخصوصة السبب واللفظ لا تكون إلّا للمدح. ألا ترى في عرفنا عندما يذهب أخاك للقاء عدوّ فتقول له : اذهب وإلقه وأنا معك. المعية هنا بالنصرة والتثبيت ، ولم يكن لنهيك له أدنى أثر ، وخصوص السبب واللفظ يعني أنّ هذه الآية فيه لا تنطبق على غيره من كان في مثل حاله ، أيّ أنّ فيها خصوصين : خصوص لفظ ، وخصوص سبب ، وهذه معية مدح قطعاً.

الاعتراض السابع : إنّ أبي بكر هو الرجل الوحيد من بني آدم بعد الرسل الذي ذكر بمعية الله عزّ وجلّ ؛ وهذا يدلّ على أنّه خير الناس بعد الرسل والأنبياء.

الاعتراض الثامن : إنّ المعية لو كانت خاصّة بالنبي لكان قوله : « إنّ الله معي » أكثر دلالة من قوله : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) ، وكذلك جعل المعية تعليقاً على نهيه عن الحزن يقول له : ( لَا تَحْزَنْ ) ؛ لأن كأنّه الله معنا.

الاعتراض التاسع : اختلف أهل السنّة في ما بينهم في مَن المقصود بقوله تعالى : ( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) ، فمنهم من جعل الهاء في سكينته تعود على أبي بكر الصدّيق ، وآخرون قالوا بل تعود على رسول الله ، وبعضهم جعلها تعود على رسول الله وتشمل أبي بكر الصدّيق عن طريق الانعكاس ؛ وذلك لأنّ أبي بكر الصدّيق لا يتحمّل نزول السكينة عليه ، ولكلّ قول أدلّته من اللغة.

وأقوى الأدلّة هي : أنّ « الهاء » تعود على أبي بكر في قوله : ( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ ) بدليل القرينة السابقة ، وهي قوله : ( لَا تَحْزَنْ ) ؛ لأنّ من يحزن يكون بحاجة إلى السكينة.

وهذا له نظائر في القرآن ، أقصد التفكيك بين الضمائر لقرينة أخرى ، كقوله تعالى : ( لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) [ الفتح : 9 ]. فالهاء في قوله : ( وَتُسَبِّحُوهُ ) ترجع إلى الذات الإلهيّة لدلالة العقل ، كيف وإذا كانت هناك قرينة بيّنة كهذه الآيات ؟!

وعلى أيّ حال فإنّ كلّ حرف يرد إلى الأليق به ، والسكينة إنّما يحتاج إليها المنزعج ، ولم يكن النبي صلّى الله عليه وآله منزعجاً ؛ فأمّا التأييد بالملائكة فهذا لم يكن إلّا للنبي صلّى الله عليه وآله.

وأمّا على قول من قال بأنّ الهاء تعود على الإثنين فقد قدر لفظ الآية : « فأنزل الله سكينته عليهما » ، فاكتفى بإعادة الذكر لأحدهما من إعادته عليهما ؛ كقوله تعالى : ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ) [ التوبة : 62 ].

الجواب :

في آية الغار ودلالتها على فضيلة ومنقبة لأبي بكر بحوث منذ صدر الإسلام ؛ وقد كتب العلماء من الفريقين في هذا المسألة رسائل كثيرة ، وما ذكر هنا طرف من تلك البحوث المطروحة من الجانبين.

ولعلّ من الأفضل الرجوع إلى مناظرة الخليفة المأمون مع علماء عصره بشأن هذه الآية ومدلولها ؛ وذلك لأنّ المأمون « أمير المؤمنين » عند القوم ، والراوي للمناظرة هو العالم السنّي الأندلسي « ابن عبد ربّه » رواها في كتابه المشهور « العقد الفريد » ، وقد أذعن العلماء الحاضرون في المجلس ـ وهم أئمّة القوم ـ بما قاله الخليفة ... هذا أوّلاً. (1)

ثانياً : قول الإماميّة بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخذ أبابكر معه لئلّا يطّلع المشركون عن طريقه على مكان النبي ، يدعمه ما جاء في صحاح القوم وغيرها من كتبهم من وصف أبي بكر بأنّه : « كان رجلاً رقيق القلب » و « ضعيف الحال » ... ، أيّ في الحقيقة « كان رجلاً جباناً » ، ومن كان هذا حاله فإنّه يخشى أن يكشف عن السرّ بأقلّ تهديد وأخفّ إكراه ... ، فلا يبقى لاصطحاب النبي إيّاه دلالة على فضيلة له إن لم يكن العكس. (2)

وثالثاً : ولو أصرّ أحد على دلالة الآية على شأن لأبي بكر ـ وبغضّ النظر عن الإيرادات والانتقادات ـ ، فلا ريب في أنّه قد استولى عليه الخوف والحزن هناك ، لكنّ عليّاً الشجاع المقدام والبطل الهمام نزل في مبيته على فراش أخيه ما لم ينزل في حقّ غيره ، ووصف بأنّه قد باع نفسه لله ولحماية الإسلام وحفظ رسول الله ، وكم فرق بين الأمرين يا أهل العلم والانصاف.

الهوامش

1. العقد الفريد « للقرطبي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 92 ـ 102 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت.

2. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 ـ 279 / الناشر : عالم الكتب ـ بيروت / الطبعة : 5.

 
 

التعليقات   

 
3+    1- # احمد الصياد راشد 2017-02-11 10:39
النبى الاكرم يقول - لا تحزن ان الله معنا - وليس معى اى مشمولية الصحبة النبى الاكرم و الصديق والله معهم بنص الاية الله يرفعه هذة المنزلة وانتم تهبطوه
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
2+    1- # السيد جعفر علم الهدى 2017-06-08 15:52
ليس في هذا التعبير فضيلة بل هو نوع من التسلية ورفع الخوف والحزن الذي عرض على أبي بكر ، والمراد انّ الله تعالى يحفظهما من شرّ المشركين ، ومن الطبيعي انّ الله إذا أراد حفظ النبي صلّى الله عليه وآله في ذلك الظرف ان يحفظ مرافقه وصاحبه حيث كانا متلازمين ، فحفظ النبي صلّى الله عليه وآله لأجل العناية والإهتمام به كان يستلزم حفظ من معه ، وما معه حتّى حماره أو دابّته التي يركب عليه النبي صلّى الله عليه وآله ليصل إلى المدينة.
ثمّ انّ الله تعالى صرّح في آيات أخرى أنّه مع المؤمنين بل مع كلّ شيء ، لأنّه محيط بكلّ شيء ؛ فهل هناك فضيلة للأشياء أو الأشخاص لمجرّد انّ الله معهم ومحيط بهم وعالم بما يحتاجون إليه.
قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [ الحديد : 4 ].
وقال تعالى : ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّـهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ) [ النساء : 108 ].
وقال تعالى : ( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ المجادلة : 7 ].
وقال تعالى : ( وَقَالَ اللَّـهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) [ المائدة : 12 ].
ثمّ نسئل هل كان حزن أبي بكر وبعبارة أخرى خوفه لله تعالى ولأجل النبي صلّى الله عليه وآله أم كان لأجل نفسه وضعف إعتقاده ؛ فإن قلت انّه كان لله تعالى فلا معنى لأن ينهاه النبي صلّى الله عليه وآله ويقول له لا تحزن ، فانّ الحزن كان محبوباً ومرغوباً فيه ، وإذا كان حزنه لنفسه أيّ كان يخاف على نفسه ، فهذا يدلّ على ضعف إعتقاده وندمه على مصاحبة النبي صلّى الله عليه وآله في الغار.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    2- # omar 2015-02-20 10:28
يا صحبي السجن .هذه صحبة سجن
أما إذ يقول لصاحبه .ليست صحبة غار وسفر فقط
إلا أن هذا لايعني أن أب بكر (رض) أحق من علي(ع س)
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
3+    6- # السيّد جعفر علم الهدى 2015-05-22 00:49
الصاحب في اللغة والعرف يدلّ على مطلق المرافق فإذا كان شخص مع الإنسان في السجن يطلق عليه الصاحب كما انّه إذا كان معه في السفر والغار يطلق عليه الصاحب من دون أن يكون لهذا اللفظ دلالة على أكثر من كون مرافقاً ومع الإنسان مدّة من الزمن فقوله تعالى : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ) [ التوبة : 40 ] صحيحاً.
وقد أطلق الصحاب على الكافر الذي يكون مع المؤمن قال الله تعالى : ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُ‌هُ أَكَفَرْ‌تَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَ‌ابٍ ) [ الكهف : 37 ].
بل يطلق على الحيوان الذي يكون مع الإنسان كما قال الشاعر :
انّ الحمار مع الحمار مطيّة * فإذ اخلوت به فبئس الصاحبُ
بل الآية المباركة تدلّ على عدم إيمان الشخص الذي كان مع النبي صلّى الله عليه وآله في الغار ، ولذا نقول يا ليت لم يكن ذلك الشخص هو أبو بكر كما ذهب إليه بع المؤلّفين ، وقد استشهد على ذلك بأدلّة وشواهد تأريخيّة. فراجع كتاب [ صاحب الغار أبو بكر أم غيره ].
وعلى كلّ حال فالآية ظاهرة في انّ المصاحب للنبي صلّى الله عليه وآله في الغار لم يكن مؤمناً كامل الإيمان ، اوّلاً لقوله صلّى الله عليه وآله له : ( لَا تَحْزَنْ ) [ التوبة : 40 ] والمراد من الحزن هنا الخوف ، فيظهر أنّه كان يخاف فإن كان خوفه و حزنه طاعة بأن كان خوفه على حياة النبي صلّى الله عليه وآله فلا معنى لأن ينهاه النبي صلّى الله عليه وآله حيث انّه أمر جيّد ، فيعلم انّ خوفه كان معصية ، فهذا يدلّ على قلّة إيمانه وأنّه لم يوطن نفسه على التضحية في سبيل الإسلام.
ثمّ انّ الآية الشريفة تصرح بأن السكينة نزلت على خصوص النبي صلّى الله عليه وآله لظهور قوله : ( فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَ‌وْهَا ) [ التوبة : 40 ] ، في انّ السكينة نزلت على خصوص النبي صلّى الله عليه وآله وذلك لأنّ الضمير في قوله ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ ) يرجع إلى النبي قطعا ولا يمكن إرجاعه إلى أبي بكر. فمن الطبيعي ان يكون الضمير في قوله ( فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) راجعاً إلى النبي صلّى الله عليه وآله دون أبي بكر ، وإلّا لزم استعمال الضمير تارة في النبي صلّى الله عليه وآله واخرى في أبي بكر ، وهذا خلاف مسلّمات اللغة العربيّة.
وأمّا قوله تعالى : ( وَتُعَزِّرُ‌وهُ وَتُوَقِّرُ‌وهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَ‌ةً وَأَصِيلًا ) [ الفتح : 8 ] فالضمائر كلّها راجعة إلى الله تعالى وليست بعضها راجعة إلى النبي صلّى الله عليه وآله وبعضها إلى الله تعالى.
ثمّ كيف تقول السكينة على أبي بكر دون النبي صلّى الله عليه وآله ؟ مع انّ الآيات القرآنيّة الاخرى تصرح بأن السكينة نزلت على النبي صلّى الله عليه وآله والمؤمنين كما في سورة الفتح ( فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَ‌سُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) [ الفتح : 26 ].
ثمّ إنّ من يدعي أن أبا بكر قد تواعد معه النبي صلّى الله عليه وآله ليأخذه معه لابدّ أن يقيم دليلاً على ذلك وإلّا فالمتحقق خارجاً مجرّد أنّ النبي صلّى الله عليه وآله لاقى أبا بكر حين خروجه فأخذه معه وامّا أنّه لماذا أخذه فلم يعلم وجهه. ومن المحتمل قويّاً أنّه خاف أن ينمّ عليه عند المشركين فأخذه معه. حيث أن الآية تثبت انّ أبا بكر كان رجلاً خائفاً ولم يكن شجاعاً. وعلى كلّ حال فليس في أخذه فضيلة له ، أو على الأقلّ لا يمكن القطع بأنّ ذلك فضيلة لأبي بكر وصحبته مع النبي صلّى الله عليه وآله في الغار لم تكن فضيلة حيث انّ الصاحب يطلق حتّى على الكافر والحيوان ، وحزنه وخوفه لم يكن فيه فضيلة. وقوله ( إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ) [ التوبة : 40 ] أيضاً ليس فيه فضيلة ، إذ يكفي أن يكون لله تعالى لطفاً ونظراً خاصّاً وعناية للنبي صلّى الله عليه وآله فيكون معن النبي صلّى الله عليه وآله. وبما انّ أبا بكر كان مع النبي صلّى الله عليه وآله في الغار فلا محالة يكون الله تعالى معه أيضاً فإنّ عنايته للنبي صلّى الله عليه وآله تشمل أبا بكر قهراً ولو لم يكن أهلاً لتلك العاية.
مضافاً إلى أن قوله صلّى الله عليه وآله ( إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ) يدلّ على قلّة معرفة أبي بكر ونقص إيمانه وإعتقاده ، فاعلمه النبي صلّى الله عليه وآله ( إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ) فلا تقلق ولا تخف.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


أبو بكر

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية