مواعظ الإمام جعفر الصادق عليه السلام في المعرفة

البريد الإلكتروني طباعة

مواعظ الإمام جعفر الصادق عليه السلام في المعرفة

معرفة الله تعالى أوّل الواجبات ، وأساس الفضائل والأعمال ، بل هي غاية الغايات ، ومنتهى كمال الإنسان ، وعلى قدر التفاضل فيها يكون التفاضل بين الناس ، ولأجله جعلناها في طليعة مواعظه ، وكفى من كلامه فيها أن نورد هذه الشذرات الآتية التي يدعو فيه إلى المعرفة ، ويحثّ عليها كاشفاً عن جليل آثارها وعظيم لذّتها ، فقال عليه السلام :

« لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله عزّ وجلّ ما مدّوا أعينهم الى ما متّع الله به الأعداء من زهرة هذه الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطؤونه بأرجلهم ، ولنعموا بمعرفة الله عزّ وجلّ وتلذّذوا به تلذّذ من لم يزل في روضات الجنّات مع أولياء الله ، إنّ معرفة الله عزّ وجلّ أنس من كلّ وحشة ، وصاحب من كلّ وحدة ، ونور من كلّ ظلمة ، وقوّة من كلّ ضعف ، وشفاء من كلّ سقم ».

ثمّ قال عليه السلام : « قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير ، وتضيق عليهم الأرض برحبها فما يردهم عمّا عليه شيء ممّا هم فيه ، من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى ، بل ما نقموا منهم إلّا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ، فاسألوا درجاتهم ، واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم » (1).

إنّه عليه السلام يصف المعرفة كمن ذاقها ، فيحبّذ هذا الطعم الشهي للناس ، ونحن لاسترسالنا في الغفلة لا نعرف ذلك المذاق ، سوى أنّنا نفقه أن من اتّجه الى معرفة الله تعالى ودّنا من حظيرة القدس شبراً بعد عن متاع هذا الوجود ميلاً ، وكلّما تجرّد عن زخرف هذا الوجود استزهد ما دون معرفة واجب الوجود.

الهوامش

1. الكافي : ٨ / ٢٠٧ / ٣٤٧.

مقتبس من كتاب : [ الإمام الصادق عليه السلام ] / المجلّد : 2 / الصفحة : 10 ـ 11

 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية