كيف تكونُ الشريعة ثابتة مع أنَّ التحولَ ناموس عام؟

البريد الإلكتروني طباعة


المصدر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : للشيخ جعفر السبحاني ، ج3 ، ص 514 ـ 515

( 514 )


 
أسئلة حول الخاتمية
السؤال الثالث


أليس التحول ناموساً عاماً ، فما معنى الشريعة الثابتة؟


ليس في الكون المادي ، أمر خالد باقٍ مدى الدهور وتعاقب الأجيال ؛ لأنّ
التحوّل ناموس عام في الطبيعة ، وعلى ذلك ، فكيف يقرر الإسلام سنناً وقوانين
ثابتة ، منذ بعثة الرسول إلى يوم القيامة ؛ فإنّ الاعتقاد بخاتمية الرسول وكتابه
وسننه وتشريعاته ، يلازم الاعتقاد بثباتها في هذا الكون الّذي كتب على جبينه عدم
القرار والثبات.
الجواب :
إنّ السؤال نَجَم من الخلط بين الموجودات المادية والنواميس
الحاكمة عليها ، فالمتغيّر هو الأوّل دون الثاني ؛ فإنّ السماء والأرض وما فيهما لا
تستقرّ على حالة واحدة ، وأمّا النواميس السائدة عليها فهي ثابتة أبدية لا يصيبها
التبدّل ، ولا تقع في إطار الحركة والتحوّل.
مثلاً : المعادلات الرياضية ، وقانون الجاذبّية ، والثقل النوعي في
الموجودات ، وإنكسار الضوء ، وأحكام العَدَسِيّات ، وسرعة النور ، وغيرها من القوانين
الفيزيائية ، ثابتة غير متغيرة ، سائدة في كل الظروف والأزمنة.
ومثله : الأحكام الشرعية ، المحمولة على الموضوعات الخارجية ،
فالموضوعات وإن كانت تتغير ، والمجتمع يتحول من حال إلى أُخرى ، ولكن لكلّ


________________________________________


( 515 )


موضوع في حال خاص حكم لا يتغير ما دام الموضوع موضوعاً ، وإذا تبدّل ،
فالتبدّل يستلزم رفع الحكم برفع موضوعه لا استبداله بحكم آخر.
وبذلك تقف على مدى وهن ما يُعترض به على ثبات قوانين الإسلام ، بأنّه
ليس عندنا أصل ثابت ، وشيء مستقر ، بل الكون بأجمعه يموج بالتحولات
والتغيرات.
إذ فيه مضافاً إلى ما ذكرنا من الخلط بين القانون ومُنْطَبَقه ، أَنّ قولَهم هذا
بأنّه ليس عندنا علم ثابت ، هو بحدّ ذاته ، قانون ثابت لدى المعترض ، فهو في
الوقت الّذي يعترض فيه على ثبات القوانين وبقائها ، يعترف بقانون ثابت في
العالم ، وهو أنّه « ليس عندنا قانون ثابت».


* * *

 

 

 

 

أضف تعليق


النبوة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية