البعد العبادي للنهضة الحسينيّة

البريد الإلكتروني طباعة

البعد العبادي

إنّ نهضة الإمام الحسين عليه السلام كانت تكليفاً إلهيّاً ، ووظيفة شرعيّة ، وعبادة عالية ، لا تقاس بها عبادة من العبادات ، وكذلك أفعال سائر الأئمّة عليهم السلام وتروكهم ، وجميع أفعالهم وحركاتهم.

ويظهر البعد العبادي جليّاً في نهضة عاشوراء من خلال صلاة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء تحت أسنّة الحراب ، وإكثاره من الدعاء والاستغفار ، وتمسّكه بالقرآن تلاوةً وعملاً من خلال محاوراته وسلوكه.

صلاة الحسين عليه السلام في كربلاء :

ما أكثر الأحاديث التي تُظهر فضل وفضيلة الصلاة ، وكونها عمود الدين ، وأحبّ الأعمال إلى الله عزّوجلّ ، وهي آخر وصايا الأنبياء ، وقد أشاد القرآن قبل ذلك بمكانتها ، وذمَّ أقواماً لاستهانتهم بها ، فقال عزَّ من قائل : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ) (1) ، يعني أنّهم غافلون استهانوا بأوقاتها ، وقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « وليكن أكثر همّك الصلاة ، فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين » (2). فالصلاة التي يقف فيها الإنسان بين يدي جبّار السماوات والأرض تُعطي زخماً روحيّاً يزيد من قوّته على تحدّي معاناة الحياة ومواجهة ما يأتي به الدهر من صروف.

والصلاة ـ إضافة إلى ذلك ـ هي معراج المؤمن اليومي إلى عالم الملكوت ، يحطم من خلالها كلّ القيود والحواجز ، التي يضعها الأشرار أو التي تأتي بها الأقدار.

ثمّ انّ الصلاة هي واحة الحريّة في صحراء الاستبداد ، فمن خلال نافذتها الواسعة يدخل الإنسان عالماً ليس فيه حدود ولا سدود. وهي أيضاً بمثابة صمام الأمان للإيمان ، تنهى عن الفحشاء والمنكر اللذين يفسدان الإيمان كما يفسد الخلّ العسل.

وقد اعترف كبار المفكّرين بدور الصلاة في مواجهة أعباء الحياة ، ومنهم الكسيس كاريل ؛ هو من ألمع الأطباء الغربيين وحائز على جائزة نوبل. يقول في كتابه « الإنسان ذلك المجهول » : إنّ الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط الإنساني عُرفت حتّى الآن.

ولقد عرف المسلمون قيمة الصلاة والقوّة الدافعة التي هي سرّ من أسرارها الكثيرة ، وتمكن الإسلام من أن يخلق رجالاً من طراز خاصّ يتمتّعون بشخصيّات قويّة ورصينة كالسبيكة الصُلبة التي يصعب اختراقها ، نقلتهم العبادة والصلاة خارج أسوار الذات كلّما عصفت بهم أزمة أو انتابهم بلاء ، كانوا يعتصمون بصلاتهم ويتزوّدون من زادها الروحي مثل مائدة شهيّة يقترب منها الإنسان عندما يشعر بالحاجة إلى الطعام.

وأبرز مصداق ـ باتّفاق المسلمين ـ لتلك الشخصيّات ، التي أدركت ما للصلاة من قوّة معنويّة كبيرة ، هم أهل البيت عليهم السلام الذين يجسدون المثل الأعلى في الالتزام الديني ، كانوا يُولون الصلاة عناية فائقة ، لإدراكهم الواعي والعميق لأبعادها وأسرارها وفضيلتها ، وتفاعلهم معها وانفعالهم بها ، تقول كتب السيرة بأنّ أهل البيت عليهم السلام عندما يدخلون الصلاة يرتعدون ارتعاد المحموم ، ويرتجفون كريشة في مهب الريح ، ويقفون في الصلاة بكلّ خضوع وخشوع.

وعندما ننتخب الحسين عليه السلام ـ وهو أحد أقطاب آل البيت عليهم السلام ـ نموذجاً لمعرفة مدى صلتهم بالصلاة ، حينئذ نرى عجباً ، نرى هذه الشخصيّة الكبيرة تنصهر تماماً في بوتقة الصلاة ، على الرغم من المعاناة التي كان يقاسيها ، والمأساة التي نسجت من حوله خيوطها السوداء في كربلاء.

كان ـ مع ذلك ـ عندما يقف للصلاة ينسى ما حوله ومَن حوله ، ممّا دعا العرفاء الذين نظروا إلى النهضة الحسينيّة من زاويتها العرفانيّة أو ما فوق العقليّة أن يطلقوا عليها تسمية مدرسة العشق.

ففي تلك الليلة العصيبة ، ليلة العاشر من المحرّم ، اجتمعت كلّ الظروف والعوامل التي تبعث على اليأس والوهن والضعف ، تراه يبدأ خطبته في مثل هذه الظروف بروح مختلفة تماماً ، فجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء. قال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام : « فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم ، وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبي يقول لأصحابه : أُثني على الله أحسن الثناء ، وأحمدُهُ على السراء والضراء ، اللهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين » (3).

إذا « في ظلّ تلك الظروف الصعبة والعسيرة ، ترى الحسين عليه السلام ينطق بالرّضا والتسليم للظروف والعوامل الموضوعيّة ، لماذا ؟ .. لأنّه يعيش ظروفاً معنويّة عالية. إنّه موحّد لله عقيديّاً وعمليّاً ، وعابد وساجد لله » (4).

هذا الثبات المنقطع النظير هو ثمرة يانعة من ثمار العبادة والصلاة اللتين جعلتا وجهه يتلألأ كالبدر كلّما سقط شهيد جديد من أهل بيته أو أصحابه ، حتّى انّ هذا الأمر قد أذهل أعداءه وكانوا يتجنّبون التقرّب إليه لشدّة سطوع الأنوار المنبعثة من محيّاه وقسمات وجهه ، وكان وجهه يزداد إشراقاً كلّما ازدحمت الخطوب وتكاثر الأعداء المحيطون به. حتّى أنّ أحدهم أبدى دهشته وإعجابه بقوله : « والله ما رأيت مكثوراً قطّ قُتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ، ولا أمضى جَناناً منه عليه السلام ، إنْ كانت الرّجّالة لتشدُّ عليه فيشدُّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المِعزى إذا شدَّ فيها الذئب » (5).

أجل كان رابط الجأش ، علماً بانّه كان يقاتل وهو في أشدّ حالات العطش. ما هو السرّ يا ترى ؟ لا يمكن تفسير ذلك وفق المقاييس الماديّة ، وانّما يمكن إرجاعها إلى الزخم المعنوي الهائل الذي يحصل عليه الحسين عليه السلام من خلال جسر الصلاة التي أخذت تُغذي بمائها المعنوي عروقه اليابسة وشفاهه الذابلة ، كما يُغذي ماء الحياة العود اليابس.

خصوصاً وانّه لم ينس أو يتناس الصلاة ، حتّى في أحرج ساعاته قدوة بأبيه علي عليه السلام الذي لم يؤخّر صلاته المفروضة في أحرج ساعات الحرب ، وخاصّة في ليلة الهرير يوم صفين. فصفّ قدميه لوجه الله مصلّياً ، والحرب قائمة على قدم وساق من حوله ، ولما لاموه عليها ، بيّن لهم أن حربه من حيث الأساس هي لإقامة الصلاة ، التي تنهى ـ في جوهرها ـ عن المنكر والبغي ، وكان ابنه الحسين عليه السلام ينسج على منواله ، والشبل من ذاك الأسد.

لقد اهتمّ بإقامة الصلاة في ذلك الوقت العصيب عندما صاح مؤذّنه أبو ثمامة الصيداوي ، وصلّى بأصحابه ، ولكن صلاة الخوف قصراً وسهام الأعداء تترى عليه بالرغم من استمهاله إيّاهم لإقامتها !

أيخشى الإمام عليه السلام قتله في الصلاة وقد مضى أبوه قتيلاً في محرابه ؟ أم يخشى الموت صحبه وهم يتسابقون إليه تسابق الجياع إلى القصاع ، ويحبّذون الموت دونه لوجه الله وفي سبيل رسوله ؟ يقول الشهرستاني : « لقد كانت صلاة الحسين عليه السلام من أصدق مظاهر إخلاصه لله وتمسّكه بالشريعة » (6).

صلاة تحت الحِراب

يقول الرّواة : « لما حلَّ وقت صلاة الظهر يوم العاشر من المحرّم ، أمر الحسين عليه السلام زهير بن القين وسعيد بن عبدالله الحنفي ، أن يتقدّما أمامه بنصف ممّن تخلّف معه ، ثمّ صلّى بهم صلاة الخوف ، فوصل إلى الحسين عليه السلام سهم ، فتقدّم سعيد بن عبدالله الحنفي ووقف يقيه بنفسه .. حتّى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهمَّ العنهم لعن عاد وثمود ، اللهمَّ أبلغ نبيك عنّي السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فانّي أردت ثوابك في نصر ذريّة نبيّك ، ثمّ قضى نحبه رضوان الله عليه ، فوُجد به ثلاثة عشر سهماً سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح » (7).

علماً بأنّ الحسين عليه السلام حاول ليلة العاشر من المحرّم تأجيل القتال عندما بدأ جيش العدوّ يزحف باتّجاه معسكره ، فأرسل أخاه العبّاس بن علي سلام الله عليه ، ليتفاوض مع القوم حتّى يُرجئوا القتال إلى الغد ، ولم يكن ذلك خوفاً من الموت أو خدعةً من أجل البحث عن مخرج ، بل لكي يجد متسعاً إضافياً من الوقت يصلّي فيه لربّه ويُكثر من الدعاء والإنابة إليه ، فقد قال لأخيه العباس سلام الله عليه : « ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى الغُدوة وتدفعهم عنّا العشيّة ، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلمُ أنّي قد أُحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه والدُّعاء والاستغفار » (8).

لقد أظهر الحسين عليه السلام بلسان الحال بأنّ الصلاة هي أثمن ما في الحياة ، وبأنّ لها نكهة خاصّة في الظروف غير الطبيعيّة ، حيث تُزوّد الإنسان المقهور بشحنات من النور ، ودفقات من الحرارة الروحيّة ، فتشدّ من عزيمته وتخفّف من وطأة الخطوب عنه.

والمفارقة العجيبة التي حصلت في واقعة الطفّ ، أنّ الحسين عليه السلام الذي صلّى الظهر ـ كما أسلفنا ـ صلاة الخوف ، كان أعداؤه يخافون من صلاته ، لأنّهم وجدوا فيها سلاحاً فعالاً لتأجيج المشاعر وصحوة الضمائر عند مرتزقتهم ، لذلك حاولوا بشتى السبل والحيل أن يمنعوه من إقامة شعائر الصلاة ، لولا المعارضة التي أبداها بعض قادة وجنود الجيش الأموي ، وخشيتهم من انقلاب الأوضاع لغير صالحهم ، لا نقول هذا الكلام جزافاً وانّما نستند إلى أقوال الرّواة الذين نقلوا بانّ الحسين عليه السلام عندما طلب من أخيه العباس إرجاء أو تأجيل القتال إلى الغد ، فقد توقّف عمر بن سعد ولم يُبد أيّ موافقة على هذا الطلب ، ولكن بعد المعارضة القويّة والاستهجان الذي قُوبل به من قبل بعض أفراد قواته أذعن لهذا الطلب المشروع ، ووافق على مضض ، وخاصّة عندما احتج عليه عمرو بن الحجّاج الزبيدي الذي قال مستنكراً ومستهجناً : « والله لو أنّهم من الترك والديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم ، فكيف وهم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ! فأجابوهم إلى ذلك » (9).

فكانت صلاة الإمام وعبادته الصادقة عندما تقدّم الصفوف بسيماه الملائكي وهو يضع على رأسه عمامة رسول الله المعروفة بالسحاب ، كانت تشكل عامل جذب لبعض النفوس الخيرة المتحيّرة ، التي التبست عليها الأمور ، وكانت تراقب سلوكيّات المعسكرين لكي تتعرّف على ملامح الحقّ ودلائل الصدق ، فوجدت في الحسين عليه السلام وأصحابه سيماء الإيمان والصلاح والحرص على حقن الدماء ، لذلك انجذبت إلى جبهة الحسين عليه السلام كما ينجذب الفراش نحو النور.

ويروى أنّ أصحاب الحسين عليه السلام باتوا ليلة عاشوراء ولهم دوي كدوي النحل ، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، ومن أجل تلك المظاهر الإيمانيّة النقيّة تأثّر البعض من الطرف المقابل وانضمّ إلى معسكر الحقّ.

يقول الرواة : « عبّر عليهم ـ أيّ على أصحاب الحسين عليه السلام ـ في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلاً » (10).

وفي ظلّ هذه الأجواء ، فانّنا لا نتجاوز الحقيقة إذا ما قلنا بأن القيادة اليزيديّة سعت إلى عرقلة ومنع تلك المظاهر العباديّة بشتى الأساليب وأقسى التدابير ، وعند استقرائنا لتلك الاجراءات وجدنا أن الوثائق التاريخيّة تؤيّد وتؤكّد بأنّ هذه القيادة قد اتّبعت أسلوبين أساسيين ، هما :

الأوّل : أسلوب التشكيك

من خلال الإدّعاء بأن صلاة الحسين عليه السلام لا تقبل لأنّه ـ حسب زعمهم ـ قد شقَّ عصا الطاعة ، وفارق الجماعة ، ورفض البيعة ليزيد بن معاوية ، وقد برزت تلك المزاعم الواهية بصورة علنيّة عندما استأذنهم الإمام عليه السلام لأداء فريضة صلاة الظهر ، وطلب منهم أن يمهلوه حتّى نهاية الصلاة ، فقال له الحصين وهو أحد أقطاب الجيش اليزيدي : انّها لا تُقبل منك !. فردّ عليه الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر الأسدي وقال له : زعمت انّها لا تقبل من آل رسول الله ، وتُقبل منك يا حمار ! (11) ، فحمل الحصين عليه ، فخرج إليه حبيب بن مظاهر وضرب وجه فرس الحصين بالسيف فشبَّ به الفرس ، ووقع عنه ، فحمل أصحابه وجعل حبيب يحمل فيهم ، فودع حبيب الحسين عليه السلام ، وهو لم يكمل صلاته بعد ، فقال للحسين عليه السلام : يا مولاي انّي اُحبّ ان أُتمّ صلاتي في الجنّة. فاستشهد رضى الله عنه. ولما قُتل حبيب قال الحسين عليه السلام بحقّه مقولة خالدة : « يرحمك الله يا حبيب ، لقد كنت تختم القرآن في ليلة واحدة وأنت فاضل » (12).

وينبغي الإشارة هنا إلى أن أوّل قوّة قتاليّة أُرسلت من قبل القيادة العامّة اليزيديّة التي كانت مؤلّفة من ألف فارس بقيادة الحرّ الرياحي الذي التحق في صفوف قوّات الحسين عليه السلام فيما بعد ، قد صلّى أفرادها وراء الإمام الحسين عليه السلام في منطقة ذي حسم. فقد قال الحسين عليه السلام للحرّ الرياحي : « أتريد أن تصلّي بأصحابك ؟ » قال : لا ، بل تصلِّي أنت ونُصلِّي بصلاتك. فصلّى بهم الحسين بن علي عليهما السلام ثمّ دخل فاجتمع إليه أصحابه وانصرف الحُرُّ إلى مكانه الذي كان فيه ، فدخل خيمةً قد ضُربَتْ له واجتمع إليه جماعةٌ من أصحابه (13).

وهنا نتساءل فنقول : أليس الائتمام بالإمام الحسين عليه السلام من قبل تلك الجموع ـ التي جاءت أساساً من أجل صدّه ومحاصرته ـ يدلُّ دلالة واضحة على كون الحسين عليه السلام إمام حقّ وعدل تجوز الصلاة خلفه وتُقبل صلاة من اقتدى به ؟

فهذا الموقف ـ إذا ـ يكشف زيف وتفاهة تلك المزاعم ووهن ذلك الاتهام الذي تفوّه به الحصين بن نمير ومن شاركه في الرأي ، كما يكشف عن تلك الازدواجيّة في تصرّفاتهم ، فهم يصلّون وراء الإمام تارة ، ثمّ يزعمون تارةً اُخرى بأنّ صلاته لا تُقبل ! ثمّ يهدّدونه بالقتل ، وينفذون تهديدهم.

علَّق العقاد ـ الأديب المصري المعروف ـ على تلك الازدواجيّة أو المفارقة العجيبة ، بقوله : « مجمل ما يقال على التحقيق أنّه لم يكن في معسكر يزيد رجل يعينه على الحسين إلّا وهو طامع في مال ، مستميت في طمعه استماتة من يهدر الحرمات ولا يبالي بشيء منها في سبيل الحطام .. وكان أعوان يزيد جلّادين وكلاب طراد في صيد كبير. وكانوا في خلائقهم البدنيّة على المثال الذي يعهد في هذه الطغمة من الناس ، ونعني به مثال المسخاء المشوّهين ، أولئك الذين تمتلئ صدورهم بالحقد على أبناء آدم ولا سيّما من كان منهم على سواء الخلق وحسن الأحدوثة ، فإذا بهم يفرغون حقدهم في عِدائه وإن لم ينتفعوا بأجر أو غنيمة ، فإذا انتفعوا بالأجر والغنيمة فذلك هو حقد الضراوة الذي لا تعرف له حدود » (14).

الثاني : أسلوب التخويف

بلغ هذا الأسلوب أقسى أشكاله ، عندما انهالت السهام على الإمام وصحبه وهم منهمكون في أداء شعيرة الصلاة ، علماً بأنّ الحسين عليه السلام ومن معه قد ألقوا السلاح ، وأظهروا السلام واستسلموا للصلاة ، واستأمنوهم لذكر الله.

يتساءل الشهرستاني ، فيقول : « فهل ترى مظهراً للدين والحقّ أصدق من هذا ؟ أفلا تُحترم الصلاة وهي حرم الله ؟! أو لم يسمعوا كلام الله : ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤمِنًا ) (15) » (16).

ويُستنتج من كلّ ذلك بأن أعداء الحسين عليه السلام قد قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة ، فلم تعد تؤثر فيهم مظاهر إسلاميّة أو عواطف بشريّة. لكن مع ذلك استمرّ الإمام عليه السلام بصلاته تحت مطر السهام ولم يستسلم للتهديدات المبطّنة أو المكشوفة التي حاولوا من خلالها قطع صلاته بربّه ، والحيلولة دون تأجيجه لمعنويّات جنده وجذب الآخرين إلى صفّه. وكما تمكنوا من قبل من اغتيال أبيه وهو في محراب الصلاة ، حاولوا اغتياله ضمن خطّة ماكرة وغادرة وهو في أثناء الصلاة خصوصاً بعد أن غداً هدفاً مكشوفاً ومجرّداً من وسائل الدفاع ، ولكن روح الفداء التي تحلّى بها أصحابه في كربلاء عملت على إفشال تلك الخطّة واحباطها ، فقد جعلوا من أجسادهم دروعاً تحول دون وصول سهام الغدر إلى قائدهم الحسين عليه السلام.

وقد أشرنا إلى موقف الصحابي سعيد بن عبدالله الحنفي الذي صدَّ السهام التي انطلقت باتّجاه الحسين عليه السلام وهو في أثناء الصلاة ، وبعد أن قضى نحبه وجدوا في جسده ثلاثة عشر سهماً !

وهذا صحابي آخر هو عمرو بن قرظة الأنصاري قد بالغ في نصرة الحسين عليه السلام وكان لا يأتي إلى قائده سهم إلّا اتقاه بيده ، ولا سيف إلّا تلقّاه بمهجته ، فلم يصل إلى الحسين عليه السلام سوء حتّى اُثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين عليه السلام وقال : يا ابن رسول الله أوفيت ؟ فقال عليه السلام : « نعم أنت أمامي في الجنّة ، فاقرأ رسول الله عنّي السلام ، وأعلمه أنّي في الأثر » (17).

بهؤلاء الأبطال تمكن الحسين عليه السلام من إفشال خطّة الاغتيال التي كانت تستهدف تصفيته وهو منكب على الصلاة.

الصلاة الخاصّة

لم تقتصر صلاة الحسين عليه السلام على الصلاة المعروفة بزمن محدّد وشرائط مقرّرة ، والمشتملة على الركوع والسجود وما إلى ذلك ، بل كانت له صلاة خاصّة ـ إن صحَّ التعبير ـ تستغرق جلّ وقته ، ويسهم فيها كلّ كيانه ، وهي مناجاته الدائمة والمستمرّة لربّه ، التي لم تنقطع في الرّخاء والشدّة. فقبل خروج آخر أنفاسه الزّكية من بدنه الطاهر ، جمع التراب ووضع جبهته عليه ، واستغرق في مناجاة ربّه ، ولم يشغله ألم الجراح ولا نزع الروح عن الكلام مع معبوده الذي يخاطبه ولا يغفل لحظة واحدة عن التطلّع إليه ، يناجيه وهو قرير العين ، مطمئن النفس بكلمات تفيض بالمعاني السامية : « اللّهم أنت ثقتي في كلّ كربٍ ، ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقةٌ وعدّة ، كم من همٍّ يضعُفُ فيه الفؤاد ، وتقلُّ فيه الحيلةُ ، ويخذُلُ فيه الصديقُ ، ويشمتُ فيه العدوّ ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبةً منِّي إليك عمّن سواك ، ففرّجته وكشفته ، وأنت وليُّ كلّ نعمةٍ ، وصاحبُ كلِّ حسنةٍ ، ومنتهى كلّ رغبةٍ » (18).

وتعدّ الصلاة أحد الدوافع الأساسيّة للنهضة الحسينيّة المباركة ، من أجل القضاء على عوامل الظلم وعناصر الفساد ، التي استشرت في المجتمع بسبب سلوك سلاطين بني أميّة ، إذن كانت صلاة الحسين عليه السلام هي تجسيد كامل لقوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) (19).

هكذا كان اهتمام الحسين عليه السلام وأهل بيته بالصلاة ، يستخدمونها كمعراج يومي لسموّ نفوسهم ، وطاقة فذّة وقوّة خلّاقة لمواجهة مظالم أعدائهم ، وهي عندهم رأسمال معنوي ثمين وخير موضوع ، لذلك كانوا يحافظون عليها ويقيمونها في مختلف الظروف والأحوال ، وقد قيل لعلي بن الحسين عليه السلام : ما أقلّ ولد أبيك ؟ فقال : « العجب كيف ولدت له ، كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرّغ للنساء ؟ » (20).

من هنا يشهد الزائر للحسين عليه السلام عند زيارته عن قرب أو بُعد ، فيقول : « أشهد أنّك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، وأطعت الله ورسوله .. » وهي شهادة صادقة ستبقى تردّدها الملايين على مرّ السنين.

العبادة الفاعلة

يمكننا تقسيم العبادة إلى نوعين : عبادة مستكنة تبعث الفرد المسلم إلى الانزواء والاستكانة ، والانشغال بالنفس والابتعاد عن المحيط الاجتماعي وتبعاته. وهناك عبادة فاعلة تبعث المسلم نحو الجهاد ومقاومة الظلم في المجتمع ، وتدفع الفرد نحو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا الشكل من العبادة ينطبق تماماً على عبادة الإمام الحسين عليه السلام ، فليس خافياً بأنّ الحسين عليه السلام كان « يملك القدرة على الانزواء للعبادة ومكانه من الجنّة مضمون ، ولكنّه لم يكن من طينة أولئك الذين اختاروا العبادة طريقاً إلى الجنّة بدلاً عن الجهاد والتضحيات ، لأنّه يدرك أن الطريق الأكمل إلى الله هو طريق الحقّ وطريق الحقّ ، هو الجهاد والنضال والالتزام بمبادئ الثورة الاسلاميّة وتعاليمها ، وإذا جاز على غيره من صلحاء المسلمين أن ينزوي في المساجد للعبادة ويتخلّى عن النضال والجهاد فلا يجوز ذلك على الحسين عليه السلام وارث الرسول وعلي عليهما السلام بأن يتخلّى عن وعيه النضالي ويلجأ الى زوايا المعابد تاركاً للجاهلية الجديدة المتمثلة في حكم يزيد أن تستفحل في بطشها بقيم الحق والعدل وكرامة الانسان ، فلم يبق أمامه إلّا الثورة ، وبدونها لا يكون سبطاً للرسول صلّى الله عليه وآله وابناً لعلي عليه السلام ووارثاً لهما ، وقدره أن يكون شهيداً ، وابنا لأكرم الشهداء ، وأباً لآلاف الشهداء ، وأن يكون المثل الأعلى لجميع الأحرار الذين يناضلون من أجل الحقّ والعدل » (21).

قرآن ناطق

كان تعلّق الحسين عليه السلام بالقرآن شديداً ، يتلوه في حلّه وترحاله ، ويجادل ويحاجج به أعداءه ، فمثلاً : « لما وجد الحسين عليه السلام مروان بن الحكم في طريقه ذات يوم ، فأراد منه مروان أن يبايع يزيد ، ولما كشف له الإمام عن معايب يزيد ، غضب مروان من كلام الحسين ثمّ قال : والله لا تفارقني حتّى تبايع ليزيد صاغراً ، فإنّكم آل أبي تراب قد ملئتم شحناء ، واُشربتم بغض آل بني سفيان ، وحقيق عليهم أن يبغضوكم ، فقال الحسين : إليك عنّي فإنّك رجس ، وإنّي من أهل بيت الطهارة ، وقد أنزل الله فينا ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (22) ، فنكس مروان رأسه ولم ينطق » (23).

والتحق الحسين عليه السلام بقبر جده صلّى الله عليه وآله يبكي ، تماماً كما فعل أبوه علي بن أبي طالب عندما هددته زعامة بطون قريش بالقتل إن لم يبايع ، فالتحق بقبر النبي صلّى الله عليه وآله يبكي ويتلو الآية الكريمة : ( قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الاْءَعْدَاءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (24).

فلمّا خرج من المدينة ليلة الأحد ليومين بقياً من رجب سنة ستّين ببنيه واُخوته وبني أخيه وجلَّ أهل بيته إلّا محمّد بن الحنفيّة أخذ يتلو هذه الآية : ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (25) ، وتابع الحسين عليه السلام حالة التمثّل بموسى ، فلمّا وصل إلى مكّة قرأ آية : ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) (26).

وكانت اجاباته انتزاعات قرآنيّة ، فلمّا خرج من مكّة واعترضه عمرو بن سعيد أمير الحجاز ليرده ويمنعه من المسير الى العراق ، ردّه ردّاً قرآنيّاً حاسماً ، بقوله عليه السلام : ( فَقُل لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) (27).

ولما انتهى إلى قصر مقاتل (28) نزل ورأى فسطاطاً مضروباً لعبيدالله بن الحرّ الجعفي ، فدعاه الى نصرته لكنّه امتنع ، عندها أعرض الإمام عليه السلام عنه قائلاً : ( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) (29).

وقد حذر الجيش الأموي من الخسران وسوء العاقبة ، فلمّا طلب منه قيس بن الأشعث أن ينزل على حكم يزيد ، قال له الحسين عليه السلام ولمن معه : « عباد الله ( إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) (30) ».

ومع ذلك لم يستجيبوا لدعوته الحقة بعدما غشيت الأطماع أبصارهم ، وغشي الجهل بصائرهم.

ولما تناهى إليه وهو في طريقه إلى الكوفة خبر مقتل سفيره قيس بن مسهّر الصيداوي ، تلا الآية الشريفة : ( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) (31) وأثنى على وفاته ، وترحّم عليه.

وردّد نفس هذه الآية عندما تناهى إلى سمعه مصرع مسلم بن عوسجة ، فمشى إليه ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الإمام عليه السلام : « رحمك الله يا مسلم » ، ثمّ قرأ : ( فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (32).

وعن الضحّاك بن عبدالله المشرقي ، قال : « فلمّا أمسى حُسين وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون ، قال : فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا ، وإنّ حسيناً ليقرأ : ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مَّا كَانَ اللَّـهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) (33). فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، مُيِّزْنا منكم. قال : فعرفته فقلت لبُرير بن خُضَير : تدري من هذا ؟ قال : لا ، قلت : هذا أبو حرب السَّبيعي عبدالله بن شهر ، وكان مُضحاكاً بطّالاً ... فقال له بُرير بن خُضَير : يا فاسق ، أنت يجعلك الله في الطيّبين ! » (34). يبدو أنّ الحسين عليه السلام كان يتعمّد رفع صوته عند قراءة القرآن بغية التأثير في نفوس الأعداء ، ولكنّ المطامع قد سدّت منافذ السمع لديهم.

ولما لمح الإمام ابنه علي الأكبر عليه السلام وهو يصول ويجول في الميدان ، رفع شيبته نحو السماء قائلاً : ( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (35).

وعندما دنا الجيش من معسكر الإمام ، دعا الإمام براحلته فركبها ، ونادى بأعلى صوته : « أيّها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم عليّ وحتّى أعذر إليكم ، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ، وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم ( فَعَلَى اللَّـهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ) » (36) ، ثمّ قرأ : ( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّـهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) (37).

وكان أصحابه كذلك يستشهدون بالقرآن ، فمثلاً : « أنّ حنظلة بن أسعد الشبامي قام بين يدي الإمام ونادى بأعلى صوته : يا قوم ( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّـهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ * وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّـهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) (38) يا قوم لا تقتلوا حسيناً ( فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ ) (39) ، فقال الحسين : يا ابن أسعد رحمك الله ، إنّهم قد استوجبوا العذاب حيث ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحقّ » (40).

ممّا تقدّم انكشف لنا طبيعة عبادة الحسين عليه السلام في كربلاء القائمة أساساً على الصلاة التي أقامها في أُتون هذه المأساة ، وقراءة القرآن الذي كان يكثر من قراءته ، والاحتجاج به ، وتشخيص مصاديق بشريّة تنطبق عليها آياته ، وما تخلّل ذلك من دعاء واستغفار بقي الحسين عليه السلام يلهج به حتّى لفظ آخر أنفاسه الكريمة.

الهوامش

1. سورة الماعون : ١٠٧ / ٤ ـ ٥.

2. تحف العقول / ابن شعبة الحرّاني : ٢٦.

3. الإرشاد ٢ : ٩١.

4. انظر : الملحمة الحسينية / الشهيد مرتضى المطهري : ٣ / ٢١.

5. الإرشاد ٢ : ١١١.

6. نهضة الحسين / هبة الدين الشهرستاني : ١٢٤.

7. اللهوف : ٦٦.

8. الإرشاد ٢ : ٩٠ ـ ٩١.

9. اللهوف : ٥٤.

10. انظر : اللهوف : ٥٧.

11. انظر : تاريخ الطبري ٦ : ٢٣٧ ، حوادث سنة احدى وستّين.

12. ينابيع المودّة ٢ : ١٦٧ ، الباب الحادي والستون ، طبع مؤسّسة الأعلمي ـ بيروت.

13. الإرشاد ٢ : ٧٩.

14. المجموعة الكاملة لأعمال العقّاد ـ الحسين عليه‌السلام أبو الشهداء ٢ : ٤٤٢.

15. سورة النساء : ٤ / ٩٤.

16. نهضة الحسين / الشهرستاني : ١٢٥.

17. اللهوف : ٦٤.

18. الإرشاد ٢ : ٩٦.

19. سورة العنكبوت : ٢٩ / ٤٥.

20. اللهوف : ٥٧.

21. من وحي الثورة الحسينية / هاشم معروف الحسني : ٢٣.

22. سورة الأحزاب : ٣٣ / ٣٣.

23. مقتل الخوارزمي ١ : ١٨٥ / الفصل التاسع.

24. سورة الأعراف : ٧ / ١٥٠.

25. سورة القصص : ٢٨ / ٢١.

26. سورة القصص : ٢٨ / ٢٢.

27. سورة يونس : ١٠ / ٤١.

28. قصر مقاتل : اسم أحد المنازل التي مرّ بها الإمام الحسين عليه السلام في مسيره من مكّة إلى كربلاء.

29. سورة الكهف : ١٨ / ٥١.

30. سورة غافر : ٤٠ / ٢٧.

31. سورة الأحزاب : ٣٣ / ٢٣.

32. سورة الأحزاب : ٣٣ / ٢٣.

33. سورة آل عمران : ١٧٨ ، ١٧٩.

34. تاريخ الطبري ٦ : ٢٢٦ ، حوادث سنة إحدى وستين.

35. سورة آل عمران : ٣ / ٣٣ ـ ٣٤.

36. الإرشاد ٢ : ٩٧ ، والآية من سورة يونس : ١٠ / ٧١.

37. سورة الأعراف : ٧ / ١٩٦.

38. سورة غافر : ٤٠ / ٣٠ ـ ٣٣.

39. سورة طه : ٢٠ / ٦١.

40. اُنظر : تاريخ الطبري ٦ : ٢٤٠ ، حوادث سنة إحدى وستّين ، اللهوف : ٦٥.

مقتبس من كتاب : [ أبعاد النهضة الحسينيّة ] / الصفحة : 33 ـ 51

 

أضف تعليق


الإمام الحسين عليه السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية