خروج الإمام الحسين من مدينة جدّه

البريد الإلكتروني طباعة

خروج الإمام الحسين من مدينة جدّه

كان خروج الإمام الحسين بن علي عليه‌ السلام من المدينة يوم الأحد ليومين بقين من رجب سنة ستين من الهجرة ـ أي : 28 رجب سنة 60 هـ ـ (1) ، وكان خروجه ليلاً خائفاً يتكتّم ، كما قال المرحوم السيد جعفر الحلّي رحمه الله في قصيدته الغرّاء الميمية:

خرج الحسين من المدينة خائفاً

 

كخروج موسى خائفاً يتكتّم

ولكن هناك فرق عظيم بين خروج الحسين عليه السلام وخروج موسى عليه‌ السلام ، خرج من مدينة فرعون شرّ خلق الله والحسين عليه ‌السلام خرج من مدينة جدّه صلّى ‌الله‌عليه‌ وآله‌ خير خلق الله ، وموسى خرج خائفاً على نفسه ، والحسين عليه‌ السلام خرج خائفاً من أن يقتل بالمدينة وتهتك حرمة رسول الله صلّى ‌الله‌ عليه ‌وآله ، وموسى عليه ‌السلام خرج وحده لم تكن معه عائلة ولا أطفال والحسين عليه‌ السلام خرج بعيالاته وأطفاله ؛ قالت سكينة : خرج أبي بنا في ليلة ظلماء ، وما كان أحد أشدّ خوفاً منّا ». (2)

وكان معه أخته عقيلة بني هاشم زينب الكبرى‏ عليها السلام ، وأخوه قمر بني هاشم أبو الفضل العبّاس ‏عليه السلام ، ونجله عليّ الأكبر عليه السلام ، وسائر الأسرة العلويّة من أخوات وبنات ، ونساء ، وأبناء وإخوان ‏عليهم السلام. وكان ممّن معه أمّ كلثوم الصغرى‏ عليها السلام ، بنت أخته زينب ، وزوجها ، وعمَّته جمانة بنت أبي ‏طالب‏ عليه السلام. وخرجت معه من المدينة كذلك 9 جواري ، و 10 غلمان ، وبعض نساء الإمام المجتبى ‏عليه السلام ، و 16 فرداً من أولاد الإمام المجتبى ‏عليه السلام ، وعيال مسلم بن عقيل‏ عليهما السلام ، وجمع من أصحابه ، وأقاربه.

وكان لديه 250 فرساً ، و250 بعيراً منها 70 لحمل الخيام ، و40 لحمل الأواني ، و30 لحمل الأسقية ، و12 لحمل الملابس والنقود ، و50 لهوادج المخدّرات ، والعلويّات ، والأطفال ، والذراري ، والخدم والجواري ، والبقيّة لحمل الأشياء الأخرى. (3)

لقاؤه مع السيّدة أُمّ سلمة سلام الله عليها

لما عزم على الخروج من المدينة أتته أم سلمة سلام الله عليها ، فقالت : يا بني ! لا تحزني بخروجك إلى العراق ، فانّي سمعت جدّك يقول : « يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلا » ، فقال لها : « يا أماه ! وأنا ـ والله ـ أعلم ذلك ، وإنّي مقتول لا محالة ، وليس لي من هذا بدّ ، وإنّي ـ والله ـ لأعرف اليوم الذي أقتل فيه ، وأعرف من يقتلني ، وأعرف البقعة التي أدفن فيها ، وإنّي أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن أردت ـ يا أمّاه ـ أريك حفرتي ومضجعي ».

ثمّ أشار عليه السلام إلى جهة ، فانخفضت الأرض حتّى أراها مضجعه ، ومدفنه ، وموضع عسكره ، وموقفه ومشهده ، فعند ذلك بكت أمّ سلمة بكاءً شديداً ، وسلمت أمره إلى الله ، فقال لها : « يا أمّاه ! قد شاء الله عزّ وجلّ أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً ، وقد شاء أن يرى حرمي ، ورهطي ، ونسائي مشردين ، وأطفالي مذبوحين ، مظلومين ، مأسورين ، مقيّدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ، ولا معينا ». (4)

الهوامش

1. الإرشاد / المجلّد : 2 / الصفحة : 34.

إعلام الورى / الصفحة : 435.

2. ثمرات الأعواد / الصفحة : 104.

3. فيض العلام / الصفحة : 329.

4. بحار الأنوار / المجلّد : 44 / الصفحة : 332.

 
 

أضف تعليق


كربلاء وواقعة الطف

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية