الاختلاف في معنى الرجعة

البريد الإلكتروني طباعة

المصدر : الـرجـعــة أو العودة الى الحياة الدنيا بعد الموت ، تأليف : مركز الرسالة ، ص 57 ـ 59

 

________________________________________ الصفحة 57  ________________________________________


الاختلاف في معنى الرجعة


رغم أنّ الاَخبار قد تضافرت عن أهل بيت العصمة عليهم السلام بوقوع الرجعة إلى الدنيا بعد الموت، والاِمامية بأجمعها على ذلك أخذاً بالروايات الصريحة الواردة في هذا الباب، لكن البعض من المتقدمين تأول ما ورد في الرجعة بأنَّ معناها رجوع الدولة والاَمر والنهي إلى آل البيت عليهم السلام بظهور الاِمام المنتظر عليه السلام من دون رجوع أعيان الاَشخاص وإحياء الموتى، وإلى هؤلاء المتأوّلين يشير الشيخ المفيد قدس سره بقوله: اتفقت الاِمامية على رجعة كثير من الاَموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف(3).
وأشار إلى هذا الاختلاف العلاّمة الطبرسي في تفسيره الآية 83 من سورة النمل حيث قال: استدلّ بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الاِمامية(4).


____________
(3) أوائل المقالات: 46.
(4) مجمع البيان 7: 366.


________________________________________ الصفحة 58  ________________________________________


وقد ذكر هذا الاختلاف الشيخ أبو زهرة حيثُ قال: ويظهر أنّ فكرة الرجعة على هذا الوضع ليست أمراً متّفقاً عليه عند إخواننا الاثنى عشرية، بل فريق لم يعتقده(1).
إذن هناك متأولون للرجعة من بين الشيعة الاِمامية، فهؤلاء ينكرون الرجعة بالمعنى الذي ذهبت إليه أكثر الشيعة الاِمامية أخذاً بالاَخبار والروايات الواردة فيها، ولم يصرّح أحد بكفر هؤلاء أو خروجهم من الاِسلام، لاَنّهم لم ينكروا أصل الاعتقاد بالرجعة والروايات المتكاثرة الواردة فيها.
على أنَّ المحققين من أعلام الطائفة قد أجابوا هؤلاء عن قولهم بما لامزيد عليه، قال السيد المرتضى علم الهدى مجيباً على سؤال بهذا الخصوص، وهو من جملة المسائل التي وردت عليه من الري: فأمّا من تأول الرجعة من أصحابنا على أنّ معناها رجوع الدولة من دون رجوع الاَشخاص وإحياء الاَموات، فانّ قوماً من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف(2)عوّلوا على هذا التأويل للاَخبار الواردة بالرجعة، وهو منهم غير صحيح، لاَنَّ الرجعة لم تثبت بظواهر الاَخبار المنقولة فتتطرق التأويلات عليها، وكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم، وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الاِمامية على معناها، بأنَّ الله يحيي أمواتاً عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما بيناه، فكيف يتطرق التأويل


____________
(1) الامام الصادق، للشيخ محمد أبو زهرة: 240.
(2) وسيأتي الجواب تاماً عن هذه المسألة في الفصل السادس.


________________________________________ الصفحة 59  ________________________________________


على ماهو معلوم، فالمعنى غير محتمل(1).


____________
(1) رسائل الشريف المرتضى 1: 126.

 

أضف تعليق


الرجعة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية