السؤال :
عندنا نحن أهل السنّة أئمّة مثل أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل. نحن نعرف مشايخهم وتلاميذهم وبل أكثر من ذلك لدينا كتبهم التي خطوها بأيديهم أو أملوها على تلاميذهم وفتاويهم. هل يوجد عند الشيعة كتب للأئمّة أو كتب لتلاميذهم ؟
تعلم يقيناً بأن الشيعة لا يجارون السنّة في الحديث وعلمه وقوة قواعد حتّى أصبح من أقوى العلوم لدينا بل وأبهر الأعداء قبل الأصدقاء وقد بدأ علم الحديث عندنا منذ صغار الصحابة وخاصةً بعد فتنة مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه حتّى اكتمل في نهاية القرن الثاني.
أمّا أنتم أوّل من وضع مصطلح الحديث وبيّن مراتب الحديث عندكم هو « الحسن بن المطهّر الحلّي » المتوفي 726 ه ويقول « الحائري » في « مقتبس الأثر » : « ومن المعلومات التي لا يشكّ فيها أحد أنّه لم يصنّف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني ». كم هو معلوم الشهيد الثاني هو العاملي المتوفى في 965 هـ. الآن إذا كان علم المصطلح لم ينشأ عندكم إلّا في 726 هـ على أحسن أقول علمائكم ؛ فكيف إذن كنتم تعبدون وتعتقدون قبلها ؟!
أمّا الأصول الأربعمائة ذكر صاحب ضياء الدراية « الباب العاشر ص 71 ، وما بعدها » أنّ الأصول الأربعمائة يراد بها ما اشتمل على كلام الأئمّة ، أو روي عنهم بلا واسطة !! وهذه الأصول غير موجودة الآن ، إلّا أنّها مفرّقة في الكتب المعتمدة.
ويقول أبو جعفر الطوسي « إن كثيرًا من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة ». [ الفهرست / ص 32 ، ط.مؤسسة نشر الفقاهة ]
ويقول الكاشاني « في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفى على الخبير بها ». [ الوافي 1 / 11 ـ 12 ]
غريبة والله كلام الأئمّة المعصومين المؤيّدين من ربّ العالمين يضيع بين الكتب.
الجواب :
إذا كان لأبي حنيفية فخر ومقام فهو في الحقيقة قد أخذه من الإمام المعصوم جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث صّرح : « لولا السنتان لهلك النعمان ». وهكذا مالك إمام المالكيّة يفتخر بأنّه تلمّذ على الإمام الصادق عليه السلام ويقول في حقّه : « ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد ».
وقال القندوزي الحنفي ينابيع المودّة في الباب الخامس والستّون نقلاً من كتاب فصل الخطاب للخواجه پارسا « وكان جعفر الصادق عليه السلام من سادات أهل البيت روى عن أبيه وعن القاسم ونافع وعطاء ومحمّد بن المنكدر والزهري وروى عنه ابنه موسى الكاظم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو حنيفه وابن جريج ومالك ومحمّد بن اسحاق وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبه ويحيي بن سعيد القطان ».
وقال : « وله كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها ، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان الصوفي كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمّن رسائل وهي خمسمأة رسالة كما في تاريخ الإمام اليافعي اليماني ». [ ينابيح المدد ج 3 / ص 160 ].
وقال الشبلنجي في نور الأبصار ج 2 / ص 88 : « ومناقبه ـ أيّ الصادق عليه السلام ـ كثيرة تكاد تفوت عدّ الحاسب ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب. روى عنه جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم كيحيى بن سعيد ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وابي حنيفة وايوب السختياني وغيرهم ».
وفي حياة الحيوان الكبرى فائدة قال ابن قتيبة في كتاب أدب الكاتب : وكتاب الجعفر كتبه الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر رضي الله عنهما فيه كلّ ما يحتاجون علمه إلى يوم القيامة.
وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري :
|
لقد عجبوا لآل البيت لماّ |
أتاهم علمهم في جلد جفر |
|
|
ومرآة المنجم وهي صغرى |
أرته كل عامرة وقفر |
وأمّا الامام الباقر عليه السلام فقد قال المناوي في طبقاته « سمي الإمام محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام باقراً لأنّه بقر العلم أيّ شقّه فعرف أصله ». [ شرح مسلم النووي ج 1 / ص 102 تفسير القرطبي ج 1 / ص 446 ]
وفي ينابيع المودة « وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباخ وعمرو بن دنيا والأعرج والزهري وخلائق اُخر قال بعضهم : « ما رأيت العلماء كانوا أقلّ علماً الّا عند الإمام محمد الباقر رضي الله عنه ». [ ينابيع المودّ ج 3 / ص 159 ].
وأمّا الإمام السجاد زين العابدين فقد جمعت دعواته في صحيفه تسمّى بالصحيفة السجاديّة فيها من العلوم والمعارف ما لا يدرك ولا يوصف. وهناك رسالة الحقوق جمع فيها الإمام عليه السلام جميع الحقوق الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة.
فراجع اعمّ من ما ذكره العلامة فقد قسم العلّامة الرواية إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف. وكان القدماء يطلقون الصحيح على الأقسام الثلاثه الاُولى وهذه الأقسام كلّها معتبرة حتّى عند العلامة ، فالفرق بينهم وبين العلّامة انّما هو في التسميته لا في العمل بالروايات فانّ الجميع كانوا يرفضون العمل بالروايات الضعيفة.
راجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام لتعليم انّ أوّل من دوّن الحديث أو دوّن في الرجال أو دوّن في التاريخ أو دوّن في العلوم العربية أو دوّن في التفسير هم علماء الشيعه وفقهاؤهم ورواتهم ، وامّا المصطلحات فلا شأن لها فانّها مجرّد تسمية للأمر الحاصل. وضع مصطلحات الحديث ليس معناه إلّا التسمية بألفاظ خاصّة وليس معنى ذلك أنّ الحديث لم يكن مورداً للتمحيص والتهذيب قبل ذلك فان العلماء الأقدمين كانوا يعلمون بالروايات الصحيحة والمعتبرة ويتركون الروايات الضعيفة والمجهوله بل يقدحون في وثاقه من يروي عن الضعفاء والمناكير وقد كان مصطلح الصحيح عندهم.
بل انّ الصادق كذلك هو مؤسّس العلوم العرفانيّه والروحيّة في الإسلام وكان أوّل من دعا إلى المذهب التجريبي وأخذه عنه ، تلميذه جابر بن حيّان أوّل كيميائي في المسلمين وكان أديباً بليغاً وأدبه وحكمته جديران بالدراسة والبحث.
هذا هو الإمام الصادق عليه السلام كما يراه المستشرقون وعلماء الغرب إلى آخر ما ذكره في مقدّمة كتاب « الإمام الصادق عليه السلام كما عرفه علماء الغرب » نقله إلى العربيّة الدكتور نور الدين آل علي ، ونحن ندعوا الأخوة المؤمنين إلى مطالعة هذا كتاب.
أقول : لقد جمع بعض علماء السلف شيئاً كثيراً من آراء الأئمّة في الطب وسمّاه « طبّ الأئمّة » ، وقد خصّص الإمام الصادق فيما ألقاه على المفضّل بن عمر الجعفي فصلاً تحدّث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية وتشريح الجسم ومعرفة وظائف الأعضاء « الفسيولوجيا » ، وقد سمي « توحيد المفضل » وهو موجود في كتب الأحاديث فراجع كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق.
وقد درس الإمام الصادق عليه السلام علم الكيمياء في مدرسته قبل اثني عشر قرناً ونصف قرن واشتهر من تلامذته في هذا العلم « هشام بن الحكم » وله نظريّة في جسميّة الأعراض كاللون والطعم والرائحة ، وقد أخذ إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي هذه النظريّة لما تتلمذ على هشام.
ومن تلامذة الإمام الصادق عليه السلام الذين اشتهروا ببراعتهم في الكيمياء والعلوم الطبيعية جابر بن حيّان الصوفي الطرطوسي الذي دوّن وألّف خمسمائة رسالة من تقريرات الإمام عليه السلام في علمي الكيمياء والطب في ألف ورقة [ ابن خلكان في أحوال الصادق / 150 والفهرست لابن النديم ].
وللإمام الصادق عليه السلام نظريات في علم الفلك والنجوم وله آراء حول دوران الكرة الأرضيّة وحركتها وفي مقدار أشعة النجوم وحركة الضوء وكان يناقش محترفي علم النجوم ويصحّح آرائهم ...
راجع الكتب التالية : « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » لأسد حيدر و الإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي و « الإمام الصادق ملهم الكيمياء » الدكتور محمّد يحيى الهاشمي.
وإليك ما ذكره استاد جامعة الأزهر الشريف الدكتور محمّد عبد المنعم الخفاجي ـ وهو عالم من علماء أهل السنّة ـ في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام ، أحد الأئمّة الأطهار عليهم السلام وآبائه وأجداده عليهم السلام.
« جعفر الصادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ابن إمام الشهداء الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، سلسلة رفيعة من النسب النبوي الشريف وما أجلّ وأكرم وما أرفع وأعظم هذه السلسلة الذهبيّة النبيلة من سلاسل النسب في تاريخ الإسلام والمسلمين.
أنذكر جدّه الأعلى رسول الله وخاتم النبيين محمداً ـ صلّى الله عليه وعلى آله أجمعين ـ أم نذكر الإمام الأكبر ابن عم رسول الله صلوات الله عليه علي بن أبي طالب أم نذكر جدّه زين العابدين علي بن الحسين الذي كان أعلام المسلمين يقولون عنه أنّه سيد النّاس ، والذي كان الإمام ابن شهاب الزهري يقول فيه : « ما رأيت أفقه من زين العابدين » ، ويقول عنه كذلك : « ما رأيت قرشياً أفضل منه » ، ويقول عنه « وما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين ولا أفقه منه » ، والذي قال عنه الإمام الشافعي : « هو أفقه أهل المدينة ». أم نذكر أباه الجليل الإمام محمّد الباقر الذي قال عنه الإمام التابعي الجليل الحسن البصرى : « ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء ».
وماذا نقول في الإمام الصادق جعفر ، وقد قال عنه الإمام مالك رضي الله عنه : « ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادةً وورعاً ».
وماذا نقول عن الصادق عليه السلام الذي تتلمذ عليه الإمام أبو حنيفة وعلى أبي حنيفة تتلمذ مالك وعلى مالك تتلمذ الشافعي وعلى الشافعي تتلمذ الإمام أحمد بن حنبل وبذلك يكون الصادق إمام الفقهاء وأستاذهم بلا استثناء ، كما تتلمذ على الصادق كذلك أربعه آلاف من الرواية وكتب عنه أربعمأة كاتب ، وحسبك تلامذته أبو حنيفه ومالك وسفيان بن عينيه وسواهم ...
ولقد كانت معارف الإمام الصادق واسعة في الطب والكيمياء وعلوم الهيئة والنجوم وعلوم الفيزياء والفلسفه والجغرافيا.
ولقد درس الإمام الصادق علوم الطب لتلاميذه في مدرسته التي كانت أوّل مدرسته في الإسلام ، كما فند الصادق أيضاً القول بالعناصر الأربعة وكان أوّل من اهتدى إلى الاكسيجين وكانت له نظريات حول أشعة النجوم وحول الزمان والمكان وحول الضوء وحول نشأة الكون وحول حقائق كثيرة في الفكر والدين والحضارة والحكمة والفلسفة والطبيعة والبيئة والتاريخ وغيرها ممّا سبق في كثير منه علماء الغرب المعاصرين.
السؤال :
قول صريح في أبي لؤلؤة المجوسي ، و رأي العلماء الأعلام فيه ؟ و هل نترضّي عليه ؟
الجواب :
كان أبو لؤلؤة « فيروز » من المسلمين المخلصين كما صرّح به علماؤنا الأبرار ، ولكن علماء أهل السنّة حملتهم العصبيّة على توصيفه تارة بالمجوسي وأُخرى بالنصراني ، لأنّه قتل خليفتهم « عمر بن الخطّاب » ، ولكن غاب عنهم أنّ عثمان بن عفّان كان خليفة أيضاً وقد قتله المسلمون بل أشترك في قتله بعض الصحابة.
قال الميرزا عبد الله الأفندي في « رياض العلماء » : « أبو لؤلؤة فيروز الملقّب ببابا شجاع الدين النهاوندي الأصل والمولد ، المدني قاتل ابن الخطّاب ».
ثمّ قال : « إعلم أنّ فيروز هذا قد كان من أكابر المسلمين والمجاهدين بل من خلّص أتباع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان أخاً لذكوان وهو أبو « أبي الزناد عبد الله بن ذكوان » عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض ، والنحو والشعر ، والحديث والفقه ، فراجع الاستيعاب ».
وقال الذهبي في كتابه « المختصر في الرجال » : « عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن ، هو الإمام أبو الزناد المدني مولى بني أميّة ، وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر ، ثقة ثبت ، روى عنه مالك والليث والسفيانان ، مات فجأة في شهر رمضان سنة 131 هـ ».
ثمّ قال صاحب الرياض : « وهذا أجلى دليل على كون فيروز المذكور من الشيعة ، وحينئذٍ فلا اعتماد بما قاله الذهبي : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً نصرانياً لمغيرة بن شعبة » ».
وكذا لا اعتماد بما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً للمغيرة ويصنع الأرحاء » ، ثمّ روى عن ابن عبّاس : « أنّ أبا لؤلؤة كان مجوسيّاً » ».
ثمّ انّ في المقام كلاماً آخر وهو : « أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أمر بإخراج مطلق الكفّار من مكّة والمدينة فضلاً عن مسجديهما ، والعامّة قد نقلوا ذلك ، وأذعنوا بصحّة الخبر الوارد في ذلك الباب.
فإذا كان أبو لؤلؤة نصرانياً أو مجوسيّاً كيف رخّصه عمر في أيّام خلافته أن يدخل مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من غير مضايقة ولا نكير ، فضلاً عن مسجده ؟! وهذا منه ـ أيّ من عمر ـ إمّا يدلّ على عدم مبالاته في الدين ، أو على عدم صحّة ما نسبوه إلى أبي لؤلؤة من أنّه كان على غير ملّة الإسلام.
ولو تنزّلنا عن ذلك نقول : كان أوّل أمره من الكفّار والمجوس ثمّ تشّرف بعد بدين الإسلام ». انتهى.
وفي مشارق أنوار اليقين للحافظ البرسي : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للثاني ـ عمر بن الخطّاب ـ : « يا مغرور إنّي أراك في الدنيا قتيلاً بجراحة من عبد أمّ معمر تحكم عليه جوراً ، فيقتلك توفيقاً ». وهذا يدلّ على مدحه أبي لؤلؤة.
وفي الرواية المفصّلة الوادرة في فضل التاسع من ربيع الأوّل.
قال حذيفة : « فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السّلام على ذلك المنافق ، وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه ... » بحار الأنوار 31 : 126 ، ط دار الرضا عليه السّلام.
وذكر ابن الأثير في الكامل ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب وغيرهما من أرباب السير : أنّ عبيد الله بن عمر قتل بأبيه أبنةَ أبي لؤلؤة وجفينة والهرمزان ، وأشار عليّ عليه السّلام على عثمان بقتله بهم فأبى.
فهدّده الإمام عليّ عليه السّلام بالقتل متى ظفر عليه ، وقد قتله في واقعة الصفين.
ويظهر من ذلك أنّ أبنة أبي لؤلؤة كانت مسلمة مؤمنة ، ولذا طالب الإمام بقتل قاتلها قصاصاً ، فكيف يكون والدها مجوسيّاً أو نصرانياً ؟
أليست الشرور من العدميات ؟
السؤال :
روى السيد الإمام محسن الأمين قدس الله نفسه دعاء عن الصادق صلوات الله عليه في تمجيد الله عز وجل في الباب الرابع منه ، وفي هذا التمجيد نص العبارة التالية «أنت الله لا إله إلا أنت خالق الخير والشر» أليست الشرور عدميات ؟
الجواب : من سماحة الشيخ مصطفى الهرندي
الشرور المفسَّرة بالعدم اصطلاح فلسفي ، أمّا في الروايات الشريفة فقد اُطلقت على أمور وجودية ، كالخمر مفتاح كل شر ، وكقوله ـ الزنا شر أو شرب الخمر.. ـ وحيث لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى ، فلو لم تكن الإرادة الإلهية مقتضية من طريق وضع سلسلة العلل والمعلولات في النظام الأصلح ، لم يتحول العنب إلى الخمر ، ولم يتمكن الإنسان من ارتكاب الفاحشة.
فمن هنا تنسب جميع الأمور الوجودية إليه من دون فرق بين الخير وما يصطلح عليه بالشر.