السؤال :
إذا الإمامة تجمع الرئاسة والخلافة والزعامة ، فهذا ان الامام علي عليه السلام هو امام فقط ، لأنّه جمعها كلّها ، أمّا أحفاده ليسوا أئمّة ، لأنّهم لم يكونوا زعماء ولا خلفاء ولا رؤساء ؟ يعني هنا بطلان مفهوم الإمامة حسب تعريفكم.
أمّا الاستدلال بآية إمامة ابراهيم ، فهي نزلت فيه وبنيه اسحاق ويعقوب ولم ترد آية تدلّ على إمامة اسماعيل ؟
الجواب :
صحيح انّ الإمامة تجمع الزعامة والخلافة ، لكن معنى ذلك هو انّ الإمام له منصب إلهي ، وله شرعاً حقّ الزعامة والولاية والخلافة والسلطة التامّة. وانّ هذا المنصب أعطاه الله تعالى للإمام والحجّة والمعصوم. أمّا الزعامة الفعليّة ، فهذه تابعة لقدرة الإمام عليه السلام ، ونتيجة ذلك انّ الإمام المعصوم إذا كان خليفة وزعيماً بالفعل كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
وأمّا إذا لم يتمكّن من الزعامة الفعليّة فهو إمام واجب الإطاعة ، لكنّه لم يتمكّن من اعمال هذه الزعامة ، ومعناه ان القوم قد غصبوا حقّه الشرعي ، وانّ حكمهم وزعامتهم ليست شرعيّة ، فالإمامة والخلافة والولاية شيء وغصب الخلافة شيء آخر. وهذا نظير ان يغصب شخص ظالم أموالك ، فهل يكون محقّاً ، وهل تنتفي ملكتك لأموالك ؟ والقرآن الكريم يصرح بأن الإمامة في ذريّة إبراهيم المعصومين : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، فمن تلبس بالشرك أو الظلم ولو لمدّة قليلة يكون ظالماً لا ينال الإمامة الإلهيّة.
وأمّا انحصار ذريّة إبراهيم في إسحاق ويعقوب فهذا خلاف الواقع ، لأنّ إسماعيل عليه السلام هو الولد الأكبر لإبراهيم كيف لا يكون من ذريّته ؟ وكيف لا يكون النبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله من ذريّة إبراهيم عليه السلام ؟ وقد كان رسولاً نبيّاً وإماماً وحجّة على الخلق. والقرآن يعبّر عن جميع المسلمين ـ أو فقل العرب ـ ، بقوله : ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [ الحج : 78 ] ، أوليس معناه انّ العرب قاطبة هم من ذريّة إبراهيم والحال انّهم ليسوا أولاد إسحاق ويعقوب بل أولاد إسماعيل.
ثمّ انّ الأحاديث التي تثبت انّ الأئمّة والخلفاء بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً كلّهم من قريش ، ثابتة في صحاح أهل السنّة ، كما أنّ النبي صلّى الله عليه وآله خاطب الحسين عليه السلام وقال : أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم.
بل قد ذكر أسماء الأئمّة بعد النبي صلّى الله عليه وآله في بعض روايات أهل السنّة ، فضلاً عن روايات أهل البيت عليهم السلام.

