السؤال :
هل من دليل صريح وصحيح مجمع عليه من كتاب الله أو من سنّه رسول الله أو من أقوال علي أو الحسنين تقول انّ هناك أئمّة إثنا عشر من بعد الرسول ، ووجب طاعتهم ؟
الجواب :
أ : روى القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ، الباب السابع والسبعون :
في جمع الفوائد ، جابر بن سمرة رفعه : لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليهم الأمّة ، فسمعت كلاماً من النبي صلّى الله عليه وآله لم أفهمه ، فقلت لأبي ما يقول : كلّهم من قريش. للشيخين والترمذي وأبي داود بلفظه.
ذكر يحيى بن الحسن في كتاب « العمدة » من عشرين طريقاً في انّ الخلفاء بعد النبي صلّى الله عليه وآله اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش.
في البخاري من ثلاثة طرق ، وفي مسلم من تسعة طرق ، وفي أبي داود من ثلاثة طرق ، وفي الترمذي من طريق واحد ، وفي الحميدي من ثلاثة طرق.
ب : وفي البخاري : عن جابر رفعه : يكون بعدي اثنا عشر اميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فسألت أبي : ماذا قال ؟ قال : قال كلّهم من قريش.
ج : وفي المودّة العاشرة من كتاب مودّة القربى للسيّد علي الهمداني : عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : كنت مع أبي عند النبي صلّى الله عليه وآله فسمعته يقول : بعدي اثنا عشر خليفة ثمّ أخفى صوته ، فقلت لأبي : ما الذي أخفى صوته ؟ قال : قال كلّهم من بني هاشم. وعن سماك بن حرب مثل ذلك.
د : وعن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتّى يقوم بأمّتي رجل من ولد الحسين يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً.
هـ : وعن عباية بن ربعي عن جابر قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا سيّد النبيين وعلي سيّد الوصيين وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي.
و : وعن سليم بن القيس الهلالي ، عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله فإذاً الحسين على فخذيه وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ، ويقول : أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد وأنت إمام ابن إمام أخو إمام وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي.
أيضاً أخرجه الحمويني وموفق بن أحمد الخوارزمي.
ز : وعن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من أحبّ أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين ، فليوال عليّاً وليعاد عدوّه وليأتم بالأئمّة الهداة من ولده ، فانّهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على خلقه من بعدي وسادات أمّتي وقوّاد الاتقياء إلى الجنّة حزبهم حزبي ، وحزبي حزب الله ، وحزب أعدائهم حزب الشيطان.
ثمّ ذكر القندوزي :
قال بعض المحقّقين انّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى الله عليه وآله اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم انّ مراد رسول الله صلّى الله عليه وآله من حديثه هذا الأئمّة الاثنى عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن ان يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثنى عشر ، ولا يمكن ان يحمل على الملوك الأمويّة لزيادتهم على اثنى عشر ولظلمهم الفاحش الّا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم غير بني هاشم ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : كلّهم من بني هاشم.
في رواية عبد الملك عن جابر ، واخفاء صوته صلّى الله عليه وآله في هذا القول يرجح هذه الرواية ، لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن ان يحمله على الملوك العباسيّة لزيادتهم على العدد المذكور ، ولقلّة رعاية الآية : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ].
وحديث الكساء فلابدّ أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الاثنى عشر من أهل بيته وعترته صلّى الله عليه وآله ، لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم ، وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله ، وكان علومهم عن آبائهم متّصلاً بجدّهم وبالوراثة واللدنيّة ، كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف واليقين ، ويؤيّد هذا المعنى ـ أيّ أن مراد النبي صلّى الله عليه وآله الأئمّة الاثنى عشر من أهل بيته ـ ويشهده ويرجحه حديث الثقلين والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيره. [ ينابيع المودّة الباب السابع والسبعون ]
وفي كتاب فرائد السمطين للحمويني للمحدّث الفقيه الشافعي :
عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنى عشر أوّلهم علي وآخرهم ولدي المهدي ، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلف المهدي ، وتشرق الأرض بنور ربّها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب. [ فرائد السمطين 2 / 312 / الحديث 562 ]
وعن ابن عبّاس ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا سيّد النبيين وعلي سيّد الوصيين ، وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي وآخرهم المهدي. [ 2 / 314 / الحديث 565 ]
إلى غير ذلك من الروايات التي رواها علماء أهل السنّة في كتبهم.
