هل يعود الإنسان بعد الآخرة والحساب إلى الدنيا مرّة أُخرى ؟
السؤال : السّلام عليكم : هل يعود الإنسان بعد الآخرة والحساب إلى الدنيا مرّة أُخرى ؟ وشكراً .
الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدی
يدخل المؤمن المطيع لله تعالى الجنّة ، ويكون خالداً فيها ، وكذلك يدخل الكافر النار ، ويخلّد فيها ، وأمّا الفاسق الفاجر فقد يعذّب في النار مدّة ، وتمحصّ ذنوبه ، ثمّ بعد ذلك يستحقّ دخول الجنّة ، ويكون خالداً فيها ، والخلود في الجنّة أو النار يقتضي أن لا يكون هناك عودة إلى الدنيا مرّة أُخرى بعد يوم القيامة .
نعم ، يعتقد الشيعة بالرجعة ، وهي رجوع بعض الناس إلى عالم الدنيا بعد الموت ، وقد دلّت الآيات والروايات الكثيرة والمتواترة على ذلك ، وقد وقعدت الرجعة لأقوام وأشخاص نصّ عليها القرآن الكريم كما في قوله تعالى : { كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } {البقرة/259}.
وقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } {البقرة/243} .
ويستفاد من الروايات أنّ الرجعة تكون بعد ظهور الإمام المهدي (عليه السّلام) ، فيرجع النبيّ والأئمة (عليهم السّلام) والمؤمنون من شيعتهم إلى الدنيا ، ويحكم الأئمة (عليهم السّلام) واحداً بعد واحد ، ولكنّ هذه الرجعة إنّما تكون من عالم البرزخ إلى الدنيا ، أمّا بعد يوم القيامة ودخول الجنّة والنار ، فلا رجعة إلى الدنيا أبداً .


التعليقات
فالدعاء من أعمال الأحياء، وهو هدية عظيمة للأموات، وهو أيضاً باب من أبواب الرجاء التي لا تُغلق بوجه المؤمن، بل ورد في الروايات أنه ما من شيء يُرَدّ القضاء إلّا الدعاء، كما في كلام الإمام الصادق عليه السلام : » الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ، وَقَدْ أُبِرِمَ إِبْرَاماً « [ الكافي « للشيخ الكليني » / الجزء : 2 / الصفحة : 469 ]
وأمّا مسألة الرجعة نفسها ، فهي من المعتقدات التي أجمعت عليها مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ودلّت عليها عشرات الروايات المتواترة ، ومنها قول الإمام الصادق عليه السلام : » لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَرَّتِنَا « [ من لا يحضره الفقيه « الشيخ الصدوق » / الجزء : ٣ / الصفحة : ٤٥٨ ].
وقد ورد في الأحاديث أن الرجعة لا تقتصر على الأنبياء والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام ، بل تشمل طوائف من المؤمنين الصالحين الذين لم تُتح لهم الفرصة الكاملة لخدمة الحق أو نيل مقاماتهم ، وكذلك تشمل أعداء أهل البيت عليهم السلام لينالوا جزاءهم في الدنيا.
وفي بعض الروايات إشارة إلى أن الرجعة تكون لبعض المؤمنين بحسب درجتهم ، وبحسب شوقهم واستعدادهم ، وبحسب الدعاء لهم ، أيّ أن الدعاء قد يكون سبباً لعودتهم ، والله واسع الفضل.
ومن جهة أخرى ، فإن دولة الإمام المهدي عليه السلام هي دولة تحقّق الآمال الإلهيّة الكبرى ، ومن الطبيعي أن يختار الله من عباده من يعيدهم في الرجعة ليشهدوا هذا النصر العظيم ، ويعيشوا بركة الدولة الإلهيّة ، ويتمّ لهم ما كانوا يتمنّونه في الدنيا من الزواج الصالح ، والخدمة في سبيل الله ، ونصرة الحقّ.
وممّن رجع إلى الدنيا عُزير النبي عليه السلام.
قال الله تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَـٰذِهِ اللَّـهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّـهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة : 259 ].
وقال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّـهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) [ البقرة : 243 ].
واتّفق علماء الشيعة تبعاً لروايات أهل البيت عليهم السلام ، انّ الرجعة الى الدنيا تتحقّق بعد ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، لكن لا لكلّ أحد ، بل لأقوام أو أشخاص مخصوصين. وفي الحديث انّ الرجعة تكون لمن محض الإيمان محضاً ، أو محض الكفر محضاً. [ راجع بحار الأنوار / المجلّد : 51 ].
RSS تغذية للتعليقات على هذه المادة