السؤال :
لقد سألني أحد اخوتي المسلمين من المذهب السنّي حول فدك بعد نقاش بينه وبيني عليه مع مصادر ، قال لي اذا كانت أرض فدك للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لماذا لم يرثها علي بن أبي طالب عليه السلام في وقت خلافته ؟! وقال لي أيضاً بأن لماذا علي بن أبي طالب عليه السلام لم يقسم الورث ؟!
الجواب :
الجواب هو أنّه مضى على فدك 25 سنة كانت بيد الحكومة الغاصبة التي تدعي أن فدكاً ملك المسلمين ، ولا بدّ من صرف منافعها في مصالح المسلمين ، وقد اشتهر ذلك بين المسلمين بعد إخفاء الحقائق من قبل المستولين على الخلافة ، فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام في زمان خلافته الظاهريّة يأخذ فدكاً لنفسه أو لورثة فاطمة عليها السلام كان يتّهم بأنّه يأخذ مال المسلمين لنفسه أو لأقاربه ، كما كان عثمان يفعل ذلك وقد قتلوه لأجل أنّه كان يقدم أقاربه على غيرهم في العطاء ويعطيهم أموال المسلمين.
والشاهد على انّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة عليها السلام ، انّ بعض الخلفاء ردّوا فدكاً إلى ورثة فاطمة عليها السلام ، أمثال عمر بن عبد العزيز وأبي العبّاس السفاح والمأمون العبّاسي.
وفي الحديث عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام ، فقلت له : لأيّ علّة ترك علي بن أبي طالب عليه السلام فدك لما ولي الناس ؟ فقال : للإقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله لما فتح مكّة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال عليه السلام : وهل ترك عقيل لنا داراً ، إنّا أهل البيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منّا ظلماً ، فلذلك لم يسترجع فدك لما ولي.
وعن أبي الحسن عليه السلام قال ، سألته عن أمير المؤمنين : لِمَ لمْ يسترجع فدكاً لما ولي الناس ؟ فقال : لأنّا أهل البيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا ونحن أولياء المؤمنين ، إنّما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا.
وفي حديث آخر عن أبي بصير ، قال قلت له ـ أيّ الإمام الصادق عليه السلام ـ : لِمَ لم يأخذ أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس ، ولأيّ علّة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزّ وجلّ ، وأثاب الله المظلوم وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب. [ علل الشرايع / باب : 124 / الصفحة : 154 ]

