السؤال :
أوّلاً : آية الخمس كانت موجّهة للنبي وكان يطبق في حياته وتوقّف العمل به بوفاته.
ثانياً : كان تطبيقه في حياة النبي على مغانم الغزوات والحروب وليس على أرباح الأعمال.
فلماذا تم تحريف الخطاب الالهي ؟
الجواب :
أوّلاً : هذه الدعوى نظير ان يقال آية الزكاة متوجّهة إلى النبي وكانت تطبق في حياته وتوقف العمل بها بوفاته ، لانّ الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) [ التوبة : 103 ] ؛ فهل يلتزم بذلك ؟
ثمّ ما هو الدليل على انّ الخمس كان يختصّ بزمان حياة النبي صلّى الله عليه وآله ، مع انّ الآية عامة ومطلقة والخطاب متوجّه إلى جميع المسلمين إلى يوم القيامة ، ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [ الأنفال : 41 ].
ثانياً : لا يختص الخمس بغنائم الحرب بل الآية عامة تشمل كلّ فائدة وربح.
فإن غنم في اللغة بمعنى فاز وربح وأفاد ، ولو فرضنا ان لفظ الغنيمة له ظهور في الغنيمة الحربيّة في زمان نزول الآية لكن ليس في الآية لفظ الغنيمة بل فيها ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم ) ، أيّ كلّ ما أفدتم وحصلتم عليه فيه الخمس. ويدلّ على ذلك قوله : ( مِّن شَيْءٍ ) ، فانّه ينطبق على القليل والكثير ، فالآية تقول الخمس واجب فيما أفدتم سواء كان قليلاً كدرهم أم كثيراً ، ومن المعلوم انّ الغنيمة الحربيّة على تصدّق على الدرهم ونحوه.
ثالثاً : انّ الله تعالى حرّم على بني هاشم الزكاة وعوّضهم بالخمس ، فيحرم إعطاء الزكاة لبني هاشم ويحرم عليهم أخذها حتّى لو كانوا فقراء بل يجب إعطاء الخمس لفقراء بني هاشم. فإذا كانت آية الخمس مختصّة بزمان النبي صلّى الله عليه وآله ، فمن أين وكيف يعيش فقراء بني هاشم مع حرمة الزكاة عليهم ؟
رابعاً : الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين أمر النبي صلّى الله عليه وآله بالتمسّك بهم لتحصيل الهداية في حديث الثقلين المعروف بين الفريقين ، والذين قال عنهم النبي صلّى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك » ، تدلّ بصراحة على انّ الخمس لا يختصّ بغنائم الحرب ، بل يجب في موارد كثيرة منها :
1 ـ المعدن
2 ـ الكنز
3 ـ الغوص
4 ـ المال المختلط بالحرام
5 ـ ارباح المكاسب بل كل ما تستفيده الانسان ولو من غير تجارة وكسب
كما ورد : « والله هي الإفادة يوماً فيوماً ».
وخامساً : حتّى أهل السنّة لا يرون اختصاص الخمس بالغنائم الحربيّة ، بل يجب عندهم الخمس في الركاز كما صرحت بذلك رواياتهم ، والركاز هو المعدن والكنز.
