من سيرة الإمام الكاظم عليه السلام

البريد الإلكتروني طباعة

كان سلام الله عليه مثالاً فذّاً للأخلاق الكريمة ، والشيم العظيمة ، وكظم الغيظ في اسمه ووصفه ، من ذلك ما روي :

أنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويسبّه إذا رآه ، ويشتم عليّاً فقال له بعض حاشيته يوماً : دعنا نقتل هذا الفاجر ، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ، وزجرهم ، وسأل عن العُمَري فذكر أنّه يزرع بناحيةٍ من نواحي المدينة ، فركب إليه ، فوجده في مزرعة له ، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العُمري : لا توطيء زرعنا ، فتوطّأه عليه السلام بالحمار ، حتّى وصل إليه ، ونزل وجلس عنده ، وباسطه وضاحكه ، وقال له : كم غرمت على زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار.

قال : فكم ترجو أن تُصيب ؟ قال : لستُ أعلم الغيب.

قال له : إنّما قلت كم ترجو أن يجيئك فيه ؟

قال : أرجوا أن يجيء مائتا دينار.

قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله ، والله يرزقك فيه ما ترجو.

قال : فقام العُمَريّ فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم إليه أبو الحسن وانصرف.

قال : وراح إلى المسجد فوجد العمريّ جالساً فلمّا نظر إليه قال : الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا له : ما قضيّتك ؟ قد كنت تقول غير هذا ، قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم.

فلمّا رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري : أيّما كان خيراً ما أردتم ؟ أم ما أردت ؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم ، وكُفِيتُ به شرّه.

وذكر جماعة من أهل العلم أنّ أبا الحسن عليه السلام كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة وكانت صرار موسى مثلاً (1).

الهوامش

1. بحار الأنوار / ج 48 / ص 102.

مقتبس من كتاب : أخلاق أهل البيت عليهم السلام / الصفحة : 71 ـ 72

 

أضف تعليق

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية

تسعة + خمسة =