تاريخ وفاة السيّدة زينب عليها السلام

البريد الإلكتروني طباعة

تاريخ وفاة السيّدة زينب عليها السلام

إنّ المَشهور أنّ وفاة السيّدة زينب الكبرىٰ ( عليها السلام ) كانَ في يوم الأحَد مساء الخامس عشر مِن شهر رجب (1) ، مِن سنة 62 للهجرة. (2)

وهناك أقوال أُخرىٰ ـ غير مشهورة ـ في تحديد يوم وسنة وفاتها.

ولقد أهمَلَ التاريخُ ذِكْر سَبَب وفاتها !

فهَلْ ماتتْ مِيتةً طبيعيَّة ، وبسَبَب المُعاناة مِن تَراكُم المصائب الّتي تَوالتْ علىٰ قَلْبِها الصَبور.

أمْ أنّها قُتِلَتْ بسَبَب السُمّ الّذي قد يكون دُسَّ إليها مِن قِبَل الطاغية يزيد ، حيث لا يَبعُدُ أنْ يكونَ قد تمَّ ذلك ، بِسِرّيةٍ تامّة ، خَفيَتْ عن الناس وعن التاريخ.

وعلىٰ كلّ حال ، فقد لَحِقَتْ هذه السيّدة العظيمة بالرَفيق الأعلىٰ ، وارتاحَتْ مِن تَوالي مَصائب ونَوائب الدَهر الخَؤون.

لقد فارقَتْ هذه الحياة بَعْدَ أنْ سَجَّلَتْ إسمَها ـ بأحْرُفٍ مِن نور ـ في سِجِلّ سيّدات النساء الخالِدات ، فصارتْ ثانيةَ أعظم سَيّدة مِن سيّدات البَشَر ، حيث إنّ أُمَّها السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) هي : أُولىٰ أعظم سيّدة مِن النساء ، كما صَرَّحَ بذلك أبوها رسولُ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) حيث قال : « وأمّا ابنَتي فاطمة .. فهيَ سيّدة نِساء العالَمين ، مِن الأوّلين والآخِرين ». (3)

ويُقيمُ المسلمون الشيعة وغيرُهُم مَجالسَ العَزاء والمَآتِم ، في كلِّ سَنَة ، حينَما تَمُرُّ عليهم هذه الذكرىٰ الأليمة ، ويَتَحدَّثُ الخُطباءُ والشُعَراء في تلك المَجالس والمَآتم على الجَوانب المُخْتلِفة لِحياة هذه السيّدة العظيمة ، وعن فُصول حياتِها المُزدَحَمة بالفضائل والمَكْرُمات ، والمَقْرونة بالمصائب والنَوائب.

وقد جاءَ في التاريخ : أنَّه بَعْدَ مُرورِ عامٍ علىٰ وَفاتِها ، وفي نَفْس اليوم الّذي تُوفّيتْ فيه السيّدةُ زينبُ ( عليها السلام ) إجتَمَعَ أهلُ مِصْر .. جَميعاً ، وفيهم الفُقَهاء وقُرّاء القرآن وغيرُهم ، وأقاموا لَها مَجْلِساً تَأبينيّاً عَظيماً بإسم ذِكْرىٰ وفاتها ، علىٰ ما جَرتْ به العادة ـ مِن إقامَةِ مَجلس العَزاء والتأبين بَعْدَ مُرور عام علىٰ وفاة المًيّتـ ومِن ذلك الحِين لم يَنْقَطع إحياءُ هذه الذِكرىٰ إلى عَصْرنا هذا ، وإلى ما شاءَ الله ، ويُعَبَّرُ عن مَوسم إحياء هذه الذكرىٰ ـ في مِصْر ـ بـ « المَوْلِد الزَينَبي » وهو يَبْتَدأُ مِن أوّلِ شهر رَجَب .. مِن كلِّ سنة ، ويَنتَهي ليلةَ النِصْف مِنْه ، وتُحْيىٰ هذه الليالي بِتِلاوة آيات القرآن الحكيم ، وقِراءة مَدائح أهل البيت النَبَوي ، والّتي يُعَبّرون عنها بـ « التَواشيح ».

ويكونُ المجلس عَظيماً جِداً حيث يَشْتَرك فيه أهلُ مدينة القاهِرة ، والمُدُن المِصْريّة الأُخرىٰ .. حتّىٰ البَعيدة مِنْها ، ثمَّ يَدخلون إلى مَرْقَدِها الشريف ، للسَلام عليها ، وقِراءة سورة الفاتحة علىٰ روحها الزكيّة الطاهِرة. (4)

الهوامش

1. وهناك قَولٌ : بأنّها تَوفّيتْ مساء يوم الرابع عشَر مِن رَجَب. المُحقّق

2. كتاب « أخبار الزَينَبات » للعُبيدلي ، ص 122.

3. كتاب « أمالي الصَدوق » طبْع بيروت ـ لبنان ، مَنشورات مُؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات ، ص 394 ، المجلس الثالث والسبعون ، حديث 18 ، ورُويَ ذلك أيضاً في كتاب « مَعاني الأخبار » للصدوق ، ص 107 ، وكتاب « عِلَل الشرائع » للشيخ الصدوق ـ أيضاً ـ وكتاب « الإختصاص » للشيخ المفيد ، طبْع ايران ، ص 37 وص 91.

كتاب « المُسْتَدْرك علىٰ الصحيحَيْن » للحافِظ الحاكم النيسابوري ، طبْع بيروت ـ لبنان ، مَنشورات دار المَعرفة ، ج 3 ص 156.

4. كتاب زينب الكُبرىٰ ، للشيخ جعفر النَقْدي ، وقد نَقَلْنا ذلك بِتَصرّف مِنّا في بعض الكلمات. المُحقّق

مقبس من كتاب : زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد / الصفحة : 591 ـ 594

 

أضف تعليق

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية

ثلاثة + ستة =