حديث أُمّ أيمَن
كانت السيّدة زينب ( عليها السلام ) قد بَلغَتْ مَبلَغاً مِن الوعي والنُضْج الفِكْري والإستعداد العقلي بحيث استطاعت أن تَسمع مِن أُمّ أيمَن حديثاً يَتعلّق بمستقبلها ومُستَقبَل أُسرتها. (1)
حديثاً يَقشَعرُّ منه الجُلود ، وتَتوتّر منه الأعصاب ، لأنّه إخبار عن مُستقبلٍ مُحاطٍ بشتّىٰ أنواع الفجائع والكوارث ، والمآسي والإضطهاد والأهوال ، وهو مقتل أخيها الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأُسرته وأهل بيته.
إذن ، لم تكن فاجعة كربلاء للسيّدة زينب مُفاجأة ، بل كانت علىٰ عِلْم بهذه المُقدَّرات الّتي كتَبتْها المَشيئة الإلهيّة.
ولا نَعلَم ـ بالضبط ـ التاريخَ الذي سَمعتْ فيه السيّدة زينب هذا الحديث مِن أُمّ أيمن ، حتّىٰ نَستطيع معرفة مقدار عُمْر السيّدة زينب يومَ سماع هذا الحديث ، لكن ذكرَ المؤرّخون تاريخَ وفاة أُمّ أيمن سنة 36 مِن الهِجرة ، وبناءً علىٰ هذا .. فقد كان عُمْر السيّدة زينب ( عليها السلام ) يومَ وفاة أُمّ أيمن ثلاثين سنة. ولَعلّها كانتْ قد حَدّثَتْ السيّدة زينب قبلَ وفاتها بسَنَوات.
وعلىٰ كلّ تقدير ، فإنَّ السيّدة زينب كانت تَعلم بقضايا كربلاء قبلَ وقوعها بأربع وعشرين سنة .. علىٰ أقلّ التقادير ، إستناداً إلى حديث أُمّ أيمن ، سوىٰ ما سمِعَتْه مِن جدّها رسول الله وأبيها أمير المؤمنين مِن الإخبار بمقتل الإمام الحسين في أرض كربلاء ، وقد إتّضَحَ شيء مِن هذا الموضوع في الفصول الماضية من هذا الكتاب.
وأمّا حديثُ أُمّ أيمَن فإليك نَصُّه :
ذُكرَ في مُلحَقات كتاب ( كامل الزيارات ) لابن قولويه (2) ، بسَنَده عن نوح بن درّاج ، قال : حدَّثني قدامة بن زائدة ، عن أبيه قال :
قال علي بن الحسين ـ عليه السلام ـ : « بَلَغَني ـ يا زائدة ـ أنّك تَزورُ قبرَ أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) أحياناً ؟ ».
فقلت : إنّ ذلك لَكَما بَلَغَك.
فقال لي : « فلماذا تَفعل ذلك ، ولك مَكانٌ عند سُلْطانك الّذي لا يَحتَمِلُ أحَداً علىٰ مَحَبّتنا وتَفْضيلنا وذِكْر فضائلنا ، والواجب علىٰ هذه الأُمّة مِن حَقّنا » ؟
فقلت : واللهِ ما أُريد بذلك إلّا الله ورسوله ، ولا أحْفَلُ بِسَخَط مَن سخَطَ (3) ولا يَكْبُرُ في صَدْري مَكروهٌ يَنالُني بسَبَبه !
فقال : « والله إنّ ذلك لَكذلك ». (4)
فقلت : والله إنّ ذلك لَكَذلك. يَقولُها ثلاثاً ، وأقولُها ثلاثاً. (5)
فقال : « أبشِرْ ثمّ أبشِرْ ثمّ أبشِرْ فلأُخبِرنّك بِخَبَرٍ كان عندي فـي النَخب المَخـزون (6) فإنّه لمّا أصابَنا بالطَفّ ما أصابَنا (7) وقُتلَ أبي ( عليه السلام ) وقُتلَ مَن كان معه مِن وُلْده وإخوته وسائر أهْله ، وحُملَتْ حُرَمُه ونِساؤه علىٰ الأقتاب يُراد بِنا الكوفة (8).
فَجَعلْتُ أنظرُ إليهم صَرعىٰ ولم يُوارَوا ، فعَظُم ذلك في صَدْري ، واشتَدَّ ـ لما أرىٰ منهم ـ قَلَقي ، فكادَتْ نَفْسي تَخْرُج ، وتَبيّنَتْ ذلك منّي عمّتي زينب الكبرىٰ بنت علي ( عليه السلام ) فقالتْ : ما لي أراكَ تَجودُ بنفسِك يا بقيَّة جَدّي وأبي وإخوتي ؟؟!
فقلتُ : وكيفَ لا أجزَع وأهلَع ؟ وقد أرىٰ سيّدي وإخوتي وعُمومَتي ووُلْدَ عمّي ، وأهْلي مُصرَّعين بدمائهم (9) مُرَمَّلين بالعراء ، مُسَلَّبين ، لا يُكفَّنون ولا يُوارَوْن ، ولا يُعَرِّج عليهم أحَد ، ولا يَقرَبُهم بَشَر ، كأنَّهم أهل بيتٍ مِن الدَيلَم والخَزَر ؟؟ (10)
فقالت : لا يُجْزعنَّك ما تَرىٰ ، فوالله إنّ ذلك لَعَهْد مِن رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) إلى جَدّك [ أمير المؤمنين ] وأبيك وعمّك [ الإمام الحسن ].
ولقد أخَذَ الله الميثاقَ ، أُناسٌ مِن هذه الأُمّة ـ لا تَعرفُهم فَراعِنةُ هذه الأُمّة (11) ، وهم مَعروفون في أهل السماوات ـ أنّهم يَجمعون هذه الأعضاء المُتفرّقة وهذه الجُسوم المُضَرَّجة فيُوارونَها.
ويَنْصِبُون لهذا الطفّ عَلَماً لِقَبْر أبيك سيّد الشهداء ، لا يُدْرَس أثَرُه (12) ولا يَعْفُو رَسْمُه علىٰ كرور الليالي والأيّام. (13)
ولَيَجْتَهدَنَّ أئمَّةُ الكُفر وأشياعُ الضَلالة في مَحْوه وتَطْميسه فلا يَزداد أثَرُه إلّا ظهوراً ، وأمْرهُ إلّا عُلُوّاً. (14)
فقلتُ : وما هذا العَهْد وما هذا الخَبَر ؟؟
فقالتُ : نَعَمْ ، حَدّثَتْني أُمُّ أيمن أنّ رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) زارَ مَنزلَ فاطمة ( عليها السلام ) في يومٍ مِن الأيام ، فعَمِلَتْ له حَريرة (15) ، وأتاهُ علي ( عليه السلام ) بطَبَقٍ فيه تَمْر.
ثمّ قالتْ أمّ أيمن : فأتيتُهم بعُسٍ فيه لَبَن وزُبْد (16) فأكلَ رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين مِن تلك الحريرة ، وشَربَ رسول الله وشَربوا مِن ذلك اللَبَن ، ثم أكلَ وأكلوا مِن ذلك التمْر والزُبْد. ثم غَسَل رسولُ الله يَدَه ، وعليٌ يَصُبّ عليه الماء.
فلمّا فَرغَ من غَسْل يده مسَحَ وجهَه ، ثم نَظَر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نَظَراً عرفْنا به السُرورَ في وَجْهه ، ثمّ رَمَقَ بِطَرفه نَحو السماء مَليّاً (17) ثمّ إنّه وَجَّه وَجهَه نحو القِبْلة ، وبَسَط يديه ودعا ، ثمّ خَرَّ ساجداً وهو يَنْشَج (18) فأطالَ النَشيج ، وعَلا نَحيبُه وجَرَتْ دموعُه.
ثمّ رَفعَ رأسَه ، وأطْرَقَ إلى الأرض ودموعُه تَقْطُرُ كأنّها صَوبُ المطَر (19) ، فحَزنَتْ فاطمةُ وعليٌّ والحسنُ والحسين ( عليهم السلام ) وحَزنْتُ معَهم ، لِما رأينا مِن رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) وهِبْناه أنْ نَسأله (20).
حتّىٰ إذا طالَ ذلك ، قال له علي وقالتْ له فاطمة : ما يُبكيك يا رسول الله ؟ لا أبكىٰ اللهُ عينَيك ! فقد أقرَحَ قلوبَنا ما نرىٰ مِن حالك.
فقال : يا أخي سُررْتُ بكم (21) وإني لأنظرُ إليكم وأحمَدُ الله علىٰ نعمته عليَّ فيكم ، إذ هَبَطَ عليَّ جبرئيل فقال : يا محمّد ! إنّ الله ـ تبارك وتعالىٰ ـ إطّلع علىٰ ما في نفْسك ، وعرفَ سُرورَك بأخيك وابنتك وسبْطيك ، فأكملَ لك النعمة وهَنّأكَ العَطيّة : بأنْ جعَلَهم وذُريّاتهم ومُحبّيهم وشيعتَهم مَعك في الجَنّة ، لا يُفرِّق بينَك وبينَهم ، يُحْبَوْنَ كما تُحْبىٰ (22) ، ويُعطَوْنَ كما تُعطىٰ ، حتّىٰ تَرضى وفوقَ الرضا.
علىٰ بَلوىٰ كثيرة تَنالُهم في الدنيا ، ومَكاره تُصيبُهُم بأيدي أُناسٍ يَنْتَحِلُون مِلَّتَك ، ويَزعُمُون أنّهم مِن أُمّتك ، بُرآء مِن الله ومِنْك ، خَبْطاً خَبْطاً (23) وقَتْلاً قتْلاً ، شَتّىٰ مَصارعُهم (24) نائية قبورُهم ، خِيرةٌ مِن الله لَهم ولك فيهم ، فاحْمَد اللهَ ـ عزّ وجلّ ـ علىٰ خِيرته ، وإرضَ بقَضائه.
فحَمِدتُ اللهَ ، ورَضيتُ بِقَضائه بما اختارَهُ لكم.
ثمّ قال لي جبرئيل : يا محمّد ! إنَّ أخاك مُضْطهَدٌ بعدَك ، مَغلوبٌ علىٰ أُمّتك ، مَتْعوبٌ مِن أعدائك ، ثمّ مَقتولٌ بعدَك ، يَقتله أشَرُّ الخَلْق والخَليقة ، وأشقىٰ البَريَّة ، يكون نَظيرَ عاقِرَ الناقة (25) ببَلَد تكون إليه هِجْرَته ، وهو مغْرَسُ شيعته وشيعة ولْده ، وفيه ـ علىٰ كلِّ حال ـ يَكثُر بَلْواهم ، ويَعظُم مُصابُهم.
وإنَّ سبطك هذا ـ وأومأ بيده إلى الحسين (26) ـ مقتولٌ في عصابَة مِن ذُريّتك وأهل بيتك ، وأخيارٍ مِن أُمّتك ، بضِفّة الفرات (27) بأرضٍ يُقالُ لها : كربلاء. مِن أجْلها يَكثُر الكربُ والبلاء علىٰ أعدائك وأعداء ذُريّتك في اليوم الذي لا يَنقضي كَربُه ، ولا تُفنىٰ حَسْرتُه.
وهي أطيَبُ بِقاعِ الأرض وأعظمُها حُرْمةً ، يُقتَلُ فيها سبطُك وأهلُه ، وإنَّها مِن بَطْحاء الجَنّة.
فإذا كان ذلك اليومُ الذي يُقتَلُ فيه سِبطُك وأهلُه ، وأحاطَتْ به كتائبُ أهل الكفر واللَعنة ، تَزَعْزعت الأرض مِن أقطارها ، ومادَت الجبالُ وكثُرَ إضطرابُها ، واصطَفَقَت البحارُ بأمواجها ، وماجَت السماواتُ بأهلها ، غَضَباً لك ـ يا مُحمّد ـ ولذُريّتِك ، واستِعْظاماً لِما يُنتَهَكُ مِن حُرْمتك ، ولشَرّ ما تُكافَأ به في ذُريّتك وعِتْرتك.
ولا يَبقىٰ شيء مِن ذلك إلّا استأذَنَ اللهَ ـ عزّ وجلّ ـ في نُصْرة أهلك المُستَضعَفين المظلومين الّذين هُم حُجَّة الله علىٰ خَلْقه بَعْدك.
فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومَن فيهنّ :
« إنّي أنا الله المَلِك القادر ، الذي لا يَفوتُه هارب ، ولا يُعْجزُه مُمتَنع ، وأنا أقدر علىٰ الإنتصار والإنتقام.
وعِزَّتي وجَلالي !! لأُعذّبَن مَن وَتَرَ رسولي وصَفيّي ، وانتَهَك حُرْمتَه ، وقَتَلَ عِتْرته ، ونَبَذَ عهْده ، وظَلمَ أهلَ بيته عذاباً لا أُعذّبه أحَداً مِن العالَمين ».
فعِند ذلك يَضِجُّ كلُّ شيء في السماوات والأرضين ، بِلَعْنِ (28) مَن ظَلَم عِترتَك ، واستَحَلَّ حُرْمَتَك.
فإذا بَرَزَتْ تلك العصابةُ إلى مَضاجعها (29) تَوَلّىٰ الله ـ عزّ وجلّ ـ قَبْضَ أرواحها بيَده ، وهبَطَ إلى الأرض ملائكةٌ مِن السماء السابعة ، مَعَهم آنية مِن الياقوت والزُمرّد ، مَملوءَة من ماء الحياة ، وحُلَل مِن حُلَل الجَنَّة ، وطِيب مِن طِيب الجنّة ، فغَسَّلوا جُثَثَهم بذلك الماء ، وألبَسُوها الحُلَل ، وحَنَّطوها بذلك الطِيب ، وصَلَّت الملائكةُ ـ صَفّاً صَفّاً ـ عليهم.
ثمّ يَبعثُ الله قوماً مِن أُمّتك لا يَعرفهم الكفّار ، لم يشركوا في تلك الدماء بِقَولٍ ولا فِعْلٍ ولا نيَّة (30) ، فيُوارون أجسامَهم ، ويُقيمون رَسْماً لِقَبْر سيّد الشهداء بتلك البَطْحاء ، يكون عَلَماً لأهل الحقّ ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتَحُفُّه ملائكةُ مِن كلِّ سماء : مائة ألف مَلَك في كلِّ يوم وليلة ويُصلّون عليه ، ويَطوفونَ عليه ، ويُسبِّحونَ اللهَ عنده ، ويَستغفرون اللهَ لمن زارَه ، ويَكتُبونَ أسماءَ مَن يأتيه زائراً مِن أُمّتك ، مُتقرِّباً إلى الله ـ تعالىٰ ـ وإليك بذلك ، وأسماءَ آبائهم وعشائرهم وبُلْدانهم ويوسِمُون في وجوههم بمِيْسَمِ (31) نور عرش الله : « هذا زائر قبر خيرِ الشهداء وابنِ خيرِ الأنبياء ».
فإذا كان يومُ القيامة سَطَعَ في وجوههم ـ مِن أثر ذلك الميسم ـ نورٌ تغشىٰ منه الأبصار ، يُدلّ عليهم ويُعرَفون به.
وكأنّي بك ـ يا مُحمّد ـ بيني وبين ميكائيل ، وعليٌ أمامَنا ، ومَعَنا مِن ملائكة الله ما لا يُحصىٰ عَدَدهم ، ونحن نَلتَقطُ ـ مَن ذلك الميسم في وَجْهه ـ مِن بين الخلائق ، حتّىٰ يُنجيهم الله مِن هَول ذلك اليوم وشَدائده.
وذلك حُكمُ الله وعَطاؤه لِمَنْ زارَ قَبْرَكَ ـ يا محمّد ـ أو قبرَ أخيك أو قبرَ سبطيك ، لا يُريد به غيرَ الله عزّ وجلّ.
وسَيَجْتهدُ أُناسٌ ـ مِمّن حَقّتْ عليهم اللعنة مِن الله والسَخَط ـ أن يُعفُوا رَسْمَ ذلك القبر ، ويُمحُوا أثَرَه ، فلا يَجعلُ اللهُ ـ تبارك وتعالىٰ ـ لَهُم إلى ذلك سبيلاً.
ثم قال رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) فهذا أبكاني وأحزَنَني.
قالت زينب : فلمّا ضَربَ إبنُ ملجم ( لعنَه الله ) أبي ( عليه السلام ) ورأيتُ عليه أثَرَ الموت منه ، قلتُ له : يا أبَه حَدَّثَتْني أُمّ أيمن بكذا وكذا ، وقد أحبَبْتُ أن أسمَعَه مِنْك.
فقال : يا بُنيّه الحديث كما حدَّثَتْكِ أُمّ أيمن ، وكأنّي بكِ وبنساء أهلكِ سَبايا بهذا البَلَد ، أذلّاء خاشعين ، تَخافون أن يَتخطَّفكم الناس.
فصَبْراً صَبْراً ، فوالّذي فَلَقَ الحَبَّة وبَرَأ النسمة ، ما لِله علىٰ ظهْر الأرض ـ يومئذٍ ـ وليٌّ غيركم وغير مُحبّيكم وشيعتكم.
ولقد قال لنا رسول الله ـ حين أخبَرَنا بهذا الخَبَر ـ : « إنَّ إبليس ( لعَنه الله ) في ذلك اليوم يَطير فَرَحاً (32) فيَجُولُ الأرضَ كلَّها بشياطينه وعَفاريته فيقول : يا مَعاشِرَ الشياطين : قد أدركْنا مِن ذُريّة آدم الطلبة ، وبَلغْنا في هَلاكهم الغاية ، وأورَثْناهم النارَ إلّا مَن اعتَصَمَ بهذه العِصابة ، فاجعَلوا شُغْلَكم بِتَشْكيك الناس فيهم وحَمْلِهم علىٰ عَداوَتِهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم ، حتّىٰ تَسْتَحكموا ضَلالة الخَلْق وكُفرهم ، ولا يَنجو منهم ناج.
ولقد صَدَقَ عليهم إبليسُ ـ وهو كذوب ـ أنه لا يَنفعُ مَعَ عداوتكم عملٌ صالح ، ولا يَضُرُّ مَعَ مَحبّتكم ومُوالاتكم ذَنبٌ غير الكبائر.
قال زائدة : ثمّ قال عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) بعد أنْ حَدَّثَني بهذا الحديث : خُذْهُ إليك ، ما لو (33) ضَرْبتَ في طَلَبة آباط الإبل حَوْلاً (34) لَكان قليلاً (35).
الهوامش
1. أمّ أيمن : أسمُها بَركة بنت ثعلَبة بن عمرو ، غَلَبتْ عليها كُنْيَتُها ، إمرأةٌ جَليلة مُحتَرمة ، كانتْ أمَةً لِسَيّدنا عبد الله بن عبْد المُطّلب ـ والِد رَسول الله ـ ، وصارتْ مِيراثاً لِرَسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ، وبذلك صارَتْ حاضِنَةً لَه ، وقد أعتقها النبيُّ الكريم عندما تَزوَّج مِن السيّدة خديجة ( عليها السلام ) . رَوتْ عن النبيّ الكريم أحاديثَ مُتعدّدة ، وقد شَهِدَ لَها رسولُ الله بأنّها مِن أهْل الجَنَّة ، وشهد لها ـ أيضاً ـ الإمامُ الباقر ( عليه السلام ) بذلك حيث قال للراوي : « أرأيت أُمّ أيمن فإنّي أشهد أنّها مِن أهل الجنة ». تَزوَجَها عُبيد بن زيد ، مِن بَني الحارث بن الخزرج ، فوَلَدتْ لَهُ « أيمَن » ، واستُشْهِدُ عُبيد يومَ خَيبر ، فتزوّجها ـ بَعْدَ ذلك زيدُ بنُ حارثة ، والدُ أُسامة بنِ زيد ، كانتْ علاقاتُها مع أهل بيت رسول الله .. علاقات طيّبة جِداً ، وخاصّةً بعد وَفاة النبي الأعظم ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ). قيل : تُوفِّيَتْ في أيّام حكومة عثمان بن عفّان ، وصَلّىٰ علىٰ جنازتها الإمامُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ودُفنت في البَقيع. المُحقّق
2. كتاب ( كامل الزيارات ) لابن قُولويه المتوفّىٰ سنة 367 هـ.
3. لا أحفَلُ : لا أبالي . كما في كتاب « العَين » للخَليل بن أحمد.
4. لَكذلك : أي : هو كما أخبَرتَني بذلك ، وأنتَ صادقٌ في قولك.
5. أي : لِمَزيد التأكيد علىٰ صِدْقِ كلامي .. كُنتُ أُقسِمُ بالله تعالىٰ ثلاث مَرّات ، وكانَ الإمام ( عليه السلام ) أيضاً يُقسِمُ بالله سُبحانه ثلاث مَرّات أنّي صادقٌ في قَوْلي ، أو : أنّه يُصدقني علىٰ كلامي. المُحقّق
6. هناك إحتمالان في معنىٰ كلمة « النَخب » : الإحتمال الأول : هو صُنْدوقٌ صغير ، يُصنَع مِن خَشَب ، توضَع فيه الأشياءُ النَفيسَة أو الثَمينَة ، كالمُجَوهَرات والكُتُب المخطوطة الفَريدة.
الإحتمال الثاني : هو ما يَختارها الإنسان ويَنْتَخِبُها مِن المَعلومات الثِقافيّة النادِرة الّتي يَعْتَزُّ بِها ، ويُوْدِعُها في ذاكِرَتِه. قال إبنُ مَنظور ـ في « لسان العرب » ـ : نَخَبَ : إنتَخَبَ الشَيءَ : إختارَه ، مُشْتَقّ مِن النُخْبَة . وجاء في كتاب « لاروس » : نَخَبَ الشَيءَ : أخَذَ أحسَنَه. والله العالم. المُحقّق
7. الطفّ : أرض كربلاء.
8. لقد ذكرنا ـ فيما مَضىٰ ـ أنّ الأقتاب ـ جَمْعُ قَتَب ـ : وهي مجموعة مِن الأقمشة السَميكة المُخَيَّطة بعضُها فوقَ بعض ، لكي تُوضَعَ علىٰ سَنام الإبل وتُشَدّ وتُثبَّت هناك ، وذلك لراحة الراكِب . ويُعَبَّر عنبه بـ « الإكاف ». المُحقّق
9. لعلّ الصحيح : مُضرّجين بدمائهم. المُحقّق
10. الدَيلَم والخَزَر : أهالي مُقاطعة « مازَنْدران » و « كيلان » في إيران ، كانوا يُحاربونَهم ويأسِرونَ رِجالَهم ونِساءَهم ، ويأتونَ بهم إلى الشام ، ويَتَعامَلونَ مَعَهم تعامُل العَبيد والإماء ، فيَبيعونَهم. المُحقّق
11. وفي نسخة : فَراعِنَةُ هذه الأرض.
12. لا يُدرسُ أثَرهُ : أي : لا يُعْفا ولا يُمْحىٰ لا أثَرهُ . كما يُستفاد مِن « المعْجَم الوَسيط ». المُحقّق
13. كرور الليالي والأيّام : مُرور ومُضِيّ الليالي والأيّام. المُحقّق
14. تَطْميسه : مَحْوِه وإزالَتِه.
15. الحَريرة : دَقيق « طحين » يُطبَخُ بِلَبَن. كما في كتاب « مَجمع البحرين » للطريحي.
16. العُسّ ـ بِضَمّ العَين ، وتَشْديد السين ـ : القَدح الكبير. كتاب « العَين » للخليل. الزُبْدُ : ما خَلُصَ مِن اللَبَن إذا مُخِضْ .. يَشْبَه الدُهْن. « لسان العرب »
17. مَلِيّاً : مُدّةً طويلةً مِن الزَمَن. كما يُستفاد مِن كُتُب اللُغة. المُحقّق
18. يَنْشَجُ : يَتَردَّدُ البُكاء في صَدْره .. دون صوتٍ عالٍ.
19. صَوْبُ المَطر : إنصِباب المطر الغَزير. المعْجَم الوَسيط.
20. هِبْناه : أخَذَتْنا هَيْبَتُه مِن أنْ نَسْأله عن سَبَب بُكائه.
21. وفي نسخة : فقال : يا حبيبَيَّ إنّي سُررتُ بكم سروراً ما سررتُ مِثْلَه قطّ.
22. يُحْبَوْنَ كما تُحْبىٰ : أي يُعْطوْن كما تُعْطىٰ ، يُقال : حَبَا الرجلَ حَبْواً : أعطاه ؛ مأخوذٌ مِن الحَبْوَة : وهي العَطيَّة الهَنيئة .. بِلا مَنٍّ أو تَوَقُّع جِزاء. كما يُسْتَفاد مِن « القاموس » و « لسان العَرَب ». المُحقّق
23. خَبْطاً خَبْطاً : أي : ضَرْباً ضَرْباً ، أو كسْراً كسْراً ، والخَبْطُ : شِدّة الوَطء بأيدي الدَوابّ. كتاب « العَين » للخليل بن أحمد. وقالَ ابنُ دُريد في « جَمْهرة اللغة » : كلَّ شيء ضَربْتَهُ بِيَدك فقد خَبَطْتَه. المُحقّق
24. شَتّىٰ مَصارعُهم : مُتَفَرّقَةً أو مُتباعِدةً قُبورُهم. وقيل : المَصارع ـ جَمْع مَصْرَع ـ : هو المكان الّذي يَقَعُ فيه المَقتول.
25. أي : عاقِرَ ( أي : قاتِل ) ناقَة النبيّ صالح ، وإسمه « قدار » ، ويُعبُّر عنه بـ « أشقىٰ الأوّلين » أي : أشقىٰ البَشر الّذينَ كانو قبْلَ الإسلام. قال تعالىٰ : ( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ، فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ... ) ( سورة الشمس ، الآية 12 ـ 14 )
26. أوْمَأ بِيَده : أشارَ بِيَده.
27. الضِفّة : جانب النهر أو شاطئه. الفُرات : نَهر مَعروف في العراق.
28. وفي نسخة : يَلعَن.
29. مَضاجِعها ـ هُنا ـ مَصارعِها ، أي : أماكن سُقوط القَتيل علىٰ الأرض. المُحقّق
30. لعلّ الصحيح : لم يَشتركوا في تلك الدماء. المُحقّق
31. المِيْسَم : حَديدةٌ تُحمىٰ بالنار ، ثمّ توضَع علىٰ جِسْم الحيوان فَتَكْويه ، لِتكون عَلامةً لَها ، لِفَرْزها عن حيوانات القَطيع الآخَر ، والجَمْعُ : مَياسِم ومَواسِم. ويُقال ـ أيضاً ـ لكلّ جهازٍ يُستَعمَل لِوَضع علامَة فارقة لِفَرْز شيء عن شيء. المُحقّق
32. ذلك اليوم : يوم قَتْل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو يوم 10 / محرّم مِن سنة 61 للهجرة ، المشهور بـ « يوم عاشوراء ».
33. وفي نسخة : أما لو.
34. حَولاً : الحَوْل : السَنَة. كان البَشَرُ ـ في الزَمَن الماضي ، وقبل صُنْع وسائل النَقْل الحديثة كالسّيارات والقطارات والطائرات ـ يَستعمل الدَوابّ للإنتقال من مكان إلى مكان ، وللسفر من بَلَد إلى بَلَد ، وخاصةً الإبل ..
حيث كانت وسيلةَ نَقْلٍ جيّدة لِقَطْع المسافات الصحراوية ، لأنّ قُدرتها علىٰ تحمّل العطش والجوع أكثر من الدَوابّ الأُخرىٰ ، وحينما يَركب الإنسان علىٰ ظَهْر الإبل ( البعير ) تُحاذي قَدَمُه إبطَ الإبل ، فإذا أبطأت في السَير يَضربُ الراكبُ ـ أحياناً ـ بقَدَمه علىٰ إبطَ الإبل وبطنها لك تُسرع في المشي ، وبذلك يَقطَع مسافةً أطولَ في مدّةٍ أقصَر. فالضَربُ علىٰ إبط الإبل : هو كناية عن السفر من بلد إلى بلد ، وتحمّل الجوع والعطش والحَرّ والبَرْد ، مِن أجل الوصول إلى الهَدَف وهو البلد الآخر. المُحقّق
35. كامل الزيارات ، لابن قولويه المتوفّىٰ سنة 367 هـ ، ص 260 ـ 266 ، باب 88 ، ونقَلَه عنه الشيخُ المجلسي في كتاب بحار الأنوار ج 28 ، باب 2 ص 55 ـ 61.
مقبس من كتاب : زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد / الصفحة : 563 ـ 576

