في وفاة إبراهيم عليه السلام
114 ـ عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان (1) ، عن أبي بصير ، عن أحدهما صلوات الله عليهما ، قال : كان سبب وفاة إبراهيم عليه السلام أنّه أتاه ملك الموت ليقبضه فكره إبراهيم ، فرجع ملك الموت إلى ربّه ، فقال : إنَّ إبراهيم كره الموت ، فقال : دع إبراهيم فانّه يحبّ أن يعبدني حتّى رآى إبراهيم شيخاً يأكل ويخرج منه ما يأكل ، فكره الحياة وأحبَّ الموت ، فأتى داره فاذا فيها أحسن صورة ما رآها قطّ ، قال : من أنت ؟ قال :أنا ملك الموت فقال : يا سبحان الله من هذا الّذي يكره قربك ورؤيتك ؟ وأنت بهذه الصّورة ، قال : يا خليل الله إنّ الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً بعثني إليه في هذه الصّورة ، وإذا أرادَ بعبد شرّاً بعثني إليه في صورة غيرها وقبض إبراهيم عليه السلام بالشّام (2).
115 ـ عن ابن بابويه ، قال : حدّثنا أحمد بن موسى ، حدّثنا محمّد بن هارون الصّولي (3) ، عن عبد الله بن موسى الجمال الطّبري ، حدَّثنا محمد بن الحسين الخشاب (4) ، حدّثنا محمّد بن محسن ، عن يونس بن ظبيان (5) ، قال : قال لي الصّادق عليه السلام : يا يونس قال أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسلام : لمّا أراد الله قبض روح إبراهيم عليه السلام هَبَطَ إليه ملك الموت عليه السلام فقال : السلام عليك يا ابراهيم قال : وعليك السلام يا ملك الموت أداع أنت أم ناع ؟ قال : بل داع فأجبه ، فقال ابراهيم : هل رأيت خليلاً يميت خليله ، قال : فرجع ملك الموت حتّى وقف بين يدي الله تعالى فقال : إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم عليه السلام ، فقال الله جلّ جلاله : يا ملك الموت اذهب إليه وقل له : هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه ؟ إنَّ الحبيب يحبّ لقاء حبيبه.
وتُوُفّيَ إبراهيم بالشّام ، ولم يعلم إسماعيل صلوات الله عليهما بموته ، فتهيّأ لقصده (6) ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزّاه بابراهيم ، وقال : يا اسماعيل لا تقل في موت أبيك ما يسخط الرّب وانّما كان عبداً دعاه الله تعالى فأجابه.
ولمّا ترعرع اسماعيل وكبر أعطوه سبعة أعنز ، وكان ذلك أصل ماله ، فنشأ وتكلّم بالعربيّة وتعلّم الرّمي ، وكان اسماعيل صلوات الله عليه بعد موت أمّه تزّوج امرأة من جرهم اسمها زعلة (7) ، وطلّقها ولم تلد له شيئاً ، ثمَّ تزوّج السّيدة بنت الحرث بن مضاض فولدت له ، وكان عمر إسماعيل مائة وسبعاً وثلاثين ، ومٰات صلوات الله عليه ودفن في الحجر وفيه قبور الأنبياء عليهم السلام ، ومن أراد أن يصلي فيه فلتكن صلاته على ذراعين من طرفه (8) ممّا يلي باب البيت ، فانّه موضع شبير وشبر ابني هارون عليه السلام (9).
116 ـ وكان على عهد ابراهيم عليه السلام رجل يقال له : ماريا بن أوس ، قد أتت عليه ستمائة سنة وستون سنة ، وكان يكون في غيضة له بينه وبين النّاس خليج من ماء غمر ، وكان يخرج الى الناس في كلّ ثلاث سنين ، فيقيم في الصّحراء في محراب له يصلي فيه ، فخرج ذات يوم فيما كان يخرج ، فاذا هو بغنم كان عليها الدّهن ، فأُعجب بها وفيها شاب كأنّ وجهه شقة قمرٍ ، فقال : يا فتى لمن هذا الغنم ، قال : لإِبراهيم خليل الرّحمن قال : فمن أنت ؟ قال : أنا ابنه إسحاق ، فقال ماريا في نفسه : اللّهمّ أرني عبدك وخليلك حتّى أراه قبل الموت.
ثمَّ رجع إلى مكانه ورفع إسحاق ابنه خبره إلى أبيه فأخبره بخبره ، وكان إبراهيم يتعاهد ذلك المكان الّذي هو فيه ويصلّي فيه ، فسأله إبراهيم عن اسمه وما أتى عليه من السّنين فخبّره ، فقال : أين تسكن ؟ فقال : في غيضة ، فقال ابراهيم عليه السلام إنّي أحبّ أن آتي موضعك فأنظر إليه وكيف عيشك فيها ؟ قال : إنّي أيبّس من الثّمار الرّطب ما يكفيني الى قابل ، لا تقدر أن تصل إلى ذلك الموضع فانه خليج وماء غمرٍ ، فقال له ابراهيم : فما لك فيه معبر ؟ قال : لا : قال : فكيف تعبر ؟ قال أمشي على الماء ، قال ابراهيم : لعل الله الّذي سخّر لك الماء يسخّره لي.
قال : فنطلق وبدأ ماريا فوضع رجله في الماء وقال : بسم الله قال ابراهيم عليه السلام : بسم الله ، فالتفت ماريا وإذا إبراهيم يمشي كما يمشي هو ، فتعجّب من ذلك ، فدخل الغيضة ، فأقام معه إبراهيم صلوات الله عليه ثلاثة أيّام لا يعلمه من هو ، ثمَّ قال له : يا ماريا ما أحسن موضعك هل لك أن تدعو الله أن يجمع بيننا في هذا الموضع ؟ فقال : ما كنت لأفعل ، قال : ولِمَ قال لأنّي دعوته بدعوة منذ ثلاث سنين فلم يجبني فيها ، قال : وما الّذي دعوته به (10) ؟ فقصّ عليه خبر الغنم واسحاق ، فقال ابراهيم عليه السلام : فانّ الله قد استجاب منك أنا إبراهيم ، فقام : وعانقه فكانت أوّل معانقة (11).
الهوامش
1. في العلل : عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي عن أبان بن عثمان الخ مع اختلاف يسير.
2. بحار الانوار (12 / 79) ، برقم : (8) عن العلل ، وراجع العلل (1 / 38).
3. في ق 4 : الصوفي.
4. في ق 2 : محمد بن الحسن الخشاب.
5. في ق 2 : محمد بن الحسن عن يونس ، وفي موضع من البحار : محمد بن محصن عن يونس بن ظبيان.
6. في ق 1 وق 4 وق 5 : تهيأ لقصيده ، وفي البحار : تهيأ اسماعيل لابيه.
7. في ق 1 وق 4 وق 5 : زعلة أو عمادة ، وفي ق 3 : وعلة أو عمارة ، وفي ق 2 : زعلة أو عمارة.
8. في ق 1 وق 2 : من طوفه.
9. بحار الانوار (12 / 78) ، برقم : (7) الى قوله : يحبّ لقاء حبيبه. ومن قوله : ولمّا ترعرع. إلى آخره في نفس الجزء ص (112 ـ 113) برقم (40) والباقي مذكور ص (96) عن العلل.
10. الزّيادة من ق 4 فقط وهو أحسن.
11. بحار الانوار (12 / 9 ـ 10) ، برقم : (23).
مقتبس من كتاب : قصص الأنبياء / الصفحة : 113 ـ 116
