في نبوّة موسى بن عمران عليه السّلام

البريد الإلكتروني طباعة

في نبوّة موسى بن عمران عليه السّلام

160 ـ أخبرنا الشّيخ عليّ بن عبد الصّمد ، عن أبيه ، حدّثنا السّيد أبو البركات الخوزي ، عن الشّيخ أبي جعفر محمّد بن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا سعد بن عبد الله ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، حدّثنا أحمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمّد الحلبي ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : إنّ يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلاً ، فقال : إنّ هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ، ويسومونكم سوء العذاب ، إنّما ينجيكم الله برجل من ولد لٰاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران بن فاهث بن لاوي. غلام طوال (1) ، جعد الشّعر ، أدم اللّون ، فجعل الرّجل من بني إسرائيل ، يسمي ابنه عمران ، ويسمّي عمران ابنه موسى.

فذكر أبان ، عن أبي الحصين ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنّه قال : ما خرج موسى حتّى خرج ثمانون كذّاباً من بني إسرائيل ، كلّهم يدّعي أنّه موسى بن عمران ، فبلغ فرعون أنّهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام ، فقال له كهنته وسحرته : إنّ هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الّذي يولد العام من بني إسرائيل ، قال : فوضع القوابل على النّساء ، فلمّا رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا : تعالوا لا نقرب النّساء ، فقال عمران أبو موسى : آتوهنّ فإِنّ (2) أمر الله واقع ولو كره المشركون ، اللّهمّ من تركه فإنّي لا أتركه ، ووقع على أُمّ موسى ، فحملت ، فوضع على أُمّ موسى قابلة تحرسها ، فإِذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت.

قال : فلمّا حملته أُمّه وقعت عليها المحبّة. وكذلك حجج الله على خلقه ، فقالت لها القابلة : ما لك يا بنت ، تصفرين وتذوبين ؟ فقالت : لا تلوميني فانّي إذا وَلَدْتُ أُخِذَ ولدي فذبح ، قالت : فلا تحزني فانّي سوف أكتم عليك فلم تصدّقها ، فلمّا أن ولدت التفتت إليها وهي مقبلة (3) ، فقالت : ما شاء الله ، فقالت : ألم أقل : إنّي سوف أكتم عليك ، ثمّ حملته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره (4) ، ثمّ خرجت إلى الحرس وكانوا على الباب ، فقالت : انصرفوا فانّما خرج دم مقطع فانصرفوا فارضعته ، فلمّا خافت عليه أوحى الله إليها : اجعليه في تابوت ، ثمّ اخرجيه ليلاً فاطرحيه في نيل مصر ، فوضعته في التّابوت ثمّ دفعته في اليم ، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر وأنّ الريح ضربته فانطلقت به ، فلمّا رأته قد ذهب به الماء ، فهمّت (5) أن تصيح فربط الله على قلبها.

وقد كانت الصّالحة امرأة فرعون وهي من بني إسرائيل قالت : إنّها أيّام الرّبيع (6) فاخرجني فاضرب لي قبّة على شاطىء البحر حتّى أتنزّه هذه الايّام ، فضرب لها قبة على شطّ النّيل إذا أقبل التّابوت يريدها ، فقال : هل ترون ما أرى على الماء ؟ قالوا : إي والله يا سيّدتنا إنّا لنرى شيئاً ، فلمّا دنا منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها ، وكاد الماء يغمرها حتّى صاحوا عليها ، فجذبته فأخرجته من الماء ، فأخذته فوضعته في حجرها فاذا غلام أجمل النّاس ، فوقعت عليها له محبّة ، وقالت : هذا ابني ، فقالوا : إي والله يا سيدّتنا مالك ولد ولا للملك ، فاتّخذي هذا ولداً ، فقالت لفرعون : إنّي أصبت غلاماً طيّباً نتّخذه ولداً ، فيكون قرّة عين لي ولك ولا تقتله ، قال : ومن أين هذا الغلام ؟ قالت : ما أدري إلّا أنّ الماء جاء به ، فلم تزل به حتى رضي.

فلمّا سمع النّاس أنّ الملك يربّي ابناً لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلّا بعث امرأته إليه تكون ظئراً له ، فأبى أن يأخذ من امرأة منهنّ ثدياً ، قالت امرأة فرعون : اطلبوا لإِبني ظئراً ولا تحقّروا أحداً ، فجعل لا يقبل من امرأة منهنّ ، فقالت أمّ موسى لاخته : قصيّه : انظري أثر من له أثر (7) ، فانطلقت حتّى أتت باب الملك : قالت ها هنا إمرأة صالحة : تأخذ ولدكم وتكفّله لكم ، قلت : ادخلوها ، فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون : فمن أنت ؟ قالت : من بني إسرائيل ، قالت : اذهبي فليس (8) لنا فيك حاجة ، فقال لها النّساء : انظري هل يقبل ثديها ؟ فقالت امرأة فرعون : إن يقبل هل يرضى فرعون بذلك ؟ فيكون الغلام من بني اسرائيل والمرأة من بني اسرائيل يعني (9) الظّئر لا يرضى أبداً ، قلن : فانظري هل يقبل أم (10) لا يقبل ؟ قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها فجاءت إلى أُمّها فقالت : إنّ امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها ، فدفعت اليها موسى فوضعته في حجرها ثمّ ألقمته ثديها فقبل ، فقامت امرأة فرعون الى فرعون فقالت : انّ ابنك قد اقبل على ديسها (11) ثديها وقبلته فقال : وممّن هي ؟ قالت : من بني إسرائيل قال : هذا ما لا يكون أبداً ، فلم تزل تكلّمه وتقول : لا يخاف من هذا الغلام إنّما هو ابنك ينشأ في حجرك حتّى قلّبت رأيه ورضي.

فنشأ موسى في آل فرعون ، وكتمت أُمّه خبره وإخته والقابلة ، حتّى هلكت الامّ والقابلة ، وكان بنو إسرائيل تطلبه ، فبلغ فرعون أنّهم يسألون عنه فزاد في عذابهم ، فشكوا ذلك إلى شيخ لهم عنده علم ، فقال : إنّكم لا تزالون فيه حتّى يجيء الله بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه : موسى بن عمران غلام أدم جعد ، فبيناهم كذلك إذ أقبل موسى صلوات الله عليه يسير على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشّيخ رأسه فعرفه بالصّفة ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : موسى قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران ، فوثب إليه الشّيخ وقبّل يده (12) وثاروا إلى رجليه فقبلوهما ، فعرفهم وعرفوه واتّخذهم شيعته ، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ، ثمّ خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلاً قبطيّاً فاستغاثه ، فوكز القبطي فمات ، فذكره النّاس وشاع أمره أنّ موسى قتل رجلاً من آل فرعون ، فكان خائفاً حتّى جاءه رجل وقال : إنّهم يطلبونك ، فخرج من مصر بغير دابّة حتّى انتهى إلى أرض مدين ، فانتهى إلى اصل شجرة تحتها بئر وعندها أمّة من النّاس وجاريتان معهما غنيمة (13) في ناحية ، فقال لهما : ما خطبكما ، قالتا : أبونا شيخ كبير ونحن ضيعفتان لا نزاحم الرّجال ، فاذا استقى النّاس وانصرفوا سقينا من بقيّة مائهم ، فرحمهما موسى فاخذ الدلو واستقى وسقي لهما ، فرجعتا قبل النّاس وجلس موسى موضعه.

قال أبو جعفر عليه السلام (14) لقد قال : « رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » وأنّه لمحتاج إلى شق تمرة. فلمّا رجعتا إلى أبيها قال : ما أعجلكما ! قالتا : وجدنا صالحاً رحمنا فسقي لنا ، فقال لاحداهما : اذهبي فادعيه فجاءت تمشي على استحياء ، قالت : إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ، فقال موسى لها : وجّهيني إلى الطّريق وامشي خلفي ، فانّا بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز (15) النّساء.

فلمّا جاءه وقصّ عليه القصص ، قال : لا تخف نجوت من القوم الظّالمين ، ثمّ استأجره ليزوّجه ابنته ، فلمّا قضى موسى الأجل وسار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ الطّريق ليلاً ، فأورى ناراً فلم يمكنه الزّند (16) ، فرآى ناراً فقال لاهله : امكثوا إنّي آنست ناراً لعليّ آتيكم منها بقبس أو خبر ، فلمّا انتهى إلى النّار اذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها ، فلمّا دنا منها تأخّرت ثمّ دنته ، فنودي : أنّي أنا الله ربّ العالمين ، وأن ألق عصاك ، فألقاها فاذا هي حيّة مثل الجذع لأسنانها صرير يخرج من فمها مثل لهب النّار ، فولّى مرتعداً ، فنودي : لا تخف وخذها ، فوقع عليه الأمان ووضع رجليه على ذنبها وتناول لحيتها (17) ، فاذا يده في شعبة العصا قد عادت عصا (18).

فصل ـ 1 ـ

161 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدثنا سعد بن عبد الله ، حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن الرّضا صلوات الله عليه عن قوله تعالى : « إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا » أهي الّتي تزوّج بها ؟ قال : نعم ، ولمّا قالت : « اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » قال أبوها : كيف علمتِ ذلك ؟ قالت لمّا أتيته برسالتك ، فأقبل معي قال : كوني خلفي ودلّيني على الطّريق ، فكنت خلفه أرشده كراهة أن يرى منّي شيئاً.

ولمّا أراد موسى الانصراف قال شعيب : ادخل البيت وخذ من تلك العِصي عصاً تكون معك تدرأ بها السّباع ، وقد كان شعيب أخبر بأمر العصٰا الّتي أخذها موسى ، فلمّا دخل موسى البيت وثبت إليه العصٰا ، فصارت في يده فخرج بها ، فقال له شعيب : خذ غيرها ، فعاد موسى الى البيت ، فوثبت اليه العصا ، فصارت في يده فخرج بها ، فقال له شعيب : خذ غيرها فوثبت إليه فصارت في يده ، فقال له شعيب : ألم أقل لك خذ غيرها ؟ قال له موسى : قد رددتها ثلاث مرّات كلّ ذلك تصير في يدي ، فقال له شعيب : خذها وكان شعيب يزور موسى كلّ سنة ، فاذا أكل قام موسى على رأسه وكسر له الخبز (19).

162 ـ وباسناده عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : ألقى الله تعالى من موسى على فرعون وامرأته المحّبة ، قال : وكان فرعون طويل اللِّحية ، فقبض موسى عليها ، فجهدوا أن يخلصوها من يد موسى فلم يقدروا على ذلك (20) حتى جذّها (21) ، فأراد فرعون قتله ، فقالت له امرأته : انّ هنا أمراً يستبين (22) به هذا الغلام ادع بجمرة ودينار فضعهما بين يديه ففعل ، فأهوى موسى الى الجمرة ووضع يده عليها فأحرقتها ، فلمّا وجد حرّ النّار وضع يده على لسانه ، فأصابته لغثةٌ ، وقد قال في قوله تعالى : « أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ » : قضى أوفاهما وأفضلهما (23).

163 ـ وباسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عمّن ذكره ، عن درست ، عمّن ذكره عنهم عليهما السّلام قال : بينما موسى جالس إذ أقبل إبليس وعليه بُرنس (24) ، فوضعه ودنا من موسى وسلّم ، فقال له موسى : من أنت ؟ قال : إبليس قال : لا قرّب الله دارك لمٰاذا البرنس ؟ قال : أختطف به قلوب بني آدم. فقال موسى عليه السّلام : أخبرني بالذّنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم إستحوذتَ عليه ؟ قال : ذلك إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في نفسه ذنبه.

وقال يا موسى : لا تخلُ بامرأة لا تحلّ لك فإنّه لا يخل رجل بإمرأة لا تحلّ له إلّا كنت صاحبه دون أصحابي وايّاك أن تعاهد الله عهداً ، فانّه ما عاهد الله أحدٌ إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتّى أحول بينه وبين الوفاء به وإذا هممت بصدقة فامضها واذا هم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتّى أحول بينه وبينها (25).

164 ـ وسئل عن موسى عليه السّلام لمّا وضع في البحر : كم غاب عن أمّه حتّى ردّه الله تعالى إليها ؟ قال : ثلاثة أيّام (26).

165 ـ وسئل أيّهما مات قبل ، هارون أم موسى ؟ قال : هارون مات قبل موسى عليهما السّلام ، وسئل أيّهما كان أكبر هارون أم موسى ؟ قال : هارون قال : وكان اسم ابنّي هارون شبيراً وشبّراً وتفسيرهما بالعربية : الحسن والحسين (27).

وقال : انّ اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة ، فتركوا يوم الجمعة وامسكوا يوم السّبت فحرم عليهم الصّيد يوم السّبت (28).

قال : وكان وصيّ موسى يوشع بن نون (29).

وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : رأيت إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم ، فأمّا موسى فرجل طوال سبط ، يشبه رجال الزّطّ ورجال أهل شنوة (30) ، وأمّا عيسى فرجل أحمر جعد ربعة. قال : ثمّ سكت فقيل له : يا رسول الله فابراهيم قال : انظروا إلى صاحبكم ، يعني نفسه صلى الله عليه وآله (31).

فصل ـ 2 ـ

166 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه حدّثنا سعد بن عبد الله ، حدثنا محمّد بن الحسين ابن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن مقرن إمام بني فتيان (32) ، عمّن روى ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : كان في زمن موسى صلوات الله عليه ملك جبّار قضى حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح ، فتوفّي في يوم الملك الجبّار والعبد الصّالح ، فقام على الملك النّاس وأغلقوا أبواب السّوق لموته ثلاثة أيّام ، وبقي ذلك العبد الصّالح في بيته ، وتناولت دوابّ الارض من وجهه ، فرآه موسى بعد ثلاث (33) ، فقال : يا ربّ هو عدوّك وهذا وليّك ، فأوحى الله إليه يا موسى إنّ وليّي سأل هذا الجبّار حاجة فقضاها له ، فكافأته عن المؤمن وسلّطت دوابّ الأرض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبّار (34).

167 ـ وعن ابن بابويه ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن أبي جميلة ، عن محمّد بن مروان ، عن العبد الصالح صلوات الله عليه قال : وكان من قول موسى عليه السّلام حين دخل على فرعون : « اللهمّ إنّي أدرأ إليك في نحره ، وأستجير بك من شرّه ، وأستعين بك » فحوّل الله ما كان في قلب فرعون من الأمن خوفاً (35).

168 ـ وعن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجّال ، عن عبد الرّحمن بن أبي حمّاد ، عن جعفر بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ فرعون بنى سبع مدائن ، فتحصّن فيها من موسى ، فلمّا أمره الله أن يأتي فرعون جاءه ودخل المدينة ، فلمّا رأته الأسود بصبصبت بأذنابها ، ولم يأت مدينة إلّا انفتح له [ بابها ] (36) حتى انتهى إلى الّتي هو فيها ، فقعد على الباب وعليه مدرعة من صوف ومعه عصٰاه ، فلمّا خرج الآذِن ، قال له موسى صلوات الله عليه : إنّي رسول ربّ العالمين إليك.

فلم يلتفت ، فضرب بعصاه الباب ، فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلّا انفتح فدخل عليه ، فقال أنا رسول ربّ العالمين فقال : ائتني بآية فألقى عصٰاه وكان له شعبتان ، فوقعت إحدى الشّعبتين في الأرض ، والشّعبة الاخرى (37) في أعلى القبّة ، فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلهب ناراً ، وأهوت إليه فاخذت فرعون ، وصاح يا موسى خذها ، ولم يبق أحد من جلساء فرعون إلّا هرب ، فلمّا أخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه همّ بتصديقه ، فقام إليه هامان وقال : بينا أنت إله تعبد إذ (38) أنت تابع لعبد ، واجتمع الملأ وقالوا هذا ساحر عليم ، فجمع السّحرة لميقات يوم معلوم ، فلمّا ألقوا حبٰالهم وعصيّهم ألقى موسى عصٰاه فالتقمتها كلّهٰا ، وكان في السّحرة اثنان وسبعون شيخاً خرّوا سجّداً. ثمّ قالوا لفرعون ما هذا سحر (39) لو كان سحراً لبقيت حبٰالنا وعصيّنٰا.

ثمّ خرج موسى صلوات الله عليه ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر ، فأنجى الله موسى ومن معه وغرق فرعون ومن معه ، فلمّا صار موسى في البحر أتبعهُ فرعون وجنوده ، فتهيب فرعون أن يدخل البحر ، فمثّل جبرئيل على ماديانة وكان فرعون على فحل ، فلمّا رأى قوم فرعون الماديانة اتبعوها ، فدخلوا البحر فغرقوا ، وأمر الله البحر فلفظ فرعون ميّتاً حتى لا يظنّ أنّه غائب وهو حيٌّ.

ثمّ إنّ الله تعالى أمر موسى أن يرجع ببني إسرائيل إلى الشّام ، فلمّا قطع البحر بهم مرَّ على قوم يعكفون على أصنٰام لهم قالوا : يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ؟ قال : إنّكم قوم تجهلون ، ثمّ ورث بنو إسرائيل ديارهم وأموالهم ، فكان الرّجال يدور على دور كثيرة ويدور على النّساء (40).

الهوامش

1. في ق 1 والبحار : طويل.

2. في ق 4 : فاذا.

3. في ق 1 : تقبله.

4. في ق 3 : شأنه.

5. في ق 1 : همّت. وهو الأوجه.

6. في ق 4 : ربيع.

7. في ق 2 وق 4 : انظري أترين له أثراً.

8. في ق 3 : فما.

9. في ق 3 : تعني.

10. في ق 3 : أو.

11. في ق 3 وق 4 : ثديها.

12. في ق 2 : يديه.

13. في ق 3 : غنيمات.

14. كذا في ق 1 ولعلّه الصّحيح كما يظهر من البحار ( 13 / 59 ) ، وفي بعض النّسخ بدون « عليه السّلام » فيمكن أن يكون المراد به : إمّا الصّدوق أو أحمد بن محمّد بن عيسى أو غيرهما ، وجملة « قال أبو جعفر » غير موجودة في كمال الدين ( 1 / 150 ) ولا في البحار ( 13 / 38 ) ، سورة القصص : 24.

15. الزيادة من البحار.

16. في ق 2 : الوقد.

17. في ق 1 : لحييها.

18. بحار الانوار ( 13 / 38 ـ 42 ) ، وراجع كمال الدين ( 1 / 150 ).

19. بحار الانوار ( 13 / 44 ـ 45 ) ، برقم : ( 10 ) ، مع اختلاف لا يضرّ باصل المعنى.

20. في ق 1 : على خلاصها.

21. في ق 3 وق 4 وق 5 والبحار : حتى خلاها.

22. في ق 3 وق 4 : نستبين.

23. بحار الانوار ( 13 / 46 ) ، برقم : ( 12 ) ، الاية 28 : سورة القصص.

24. في البحار : برنس ذو ألوان.

25. بحار الانوار ( 13 / 350 ) ، برقم : ( 39 ) و ( 63 / 251 ـ 252 ) ، برقم : ( 114 ) ، وأورد قطعات منه في ( 72 / 317 ) ، برقم : ( 28 ) و ( 104 / 48 ) ، برقم : ( 5 ) و ( 104 / 219 ) ، برقم : ( 19 ).

26. بحار الانوار ( 13 / 46 ) ، برقم : ( 13 ).

27. بحار الانوار ( 13 / 11 ) ، برقم : ( 15 ).

28. بحار الانوار ( 14 / 50 ) ، عن العلل.

29. بحار الانوار ( 13 / 365 ) ، برقم : ( 7 ).

30. في مورد من البحار : شبوه ، وشنوة لعلّه محرّف شنوءة بالفتح ثمّ الضّم اسم مكان باليمن تنسب اليه الأزد ، كما في معجم البلدان ( 3 / 368 ) أو محرّف شبوة وهو أيضاً اسم مكان باليمن كما في المعجم أيضاً./p>

31. بحار الانوار ( 12 / 10 ) ، برقم : ( 24 ) و ( 13 / 11 ) ، برقم : ( 15 ) و ( 14 / 248 ) ، برقم : ( 35 ).

32. في ق 1 : فينان ، وفي ق 3 : قينان.

33. في ق 3 : ثلاثة أيام.

34. بحار الانوار ( 13 / 350 ـ 351 ) ، برقم : ( 40 ) و ( 74 / 306 ) ، برقم : ( 55 ) و ( 75 / 373 ) ، برقم : ( 23 ).

35. بحار الانوار ( 13 / 132 ) ، برقم : ( 36 ) و ( 95 / 217 ـ 218 ) ، برقم : ( 11 ).

36. الزيادة من ق 1.

37. في ق 4 : وإحدى الشّعبتين.

38. في ق 4 : إذا.

39. ما هذا سحراً ، ق ( 1 و 3 ).

40. بحار الانوار ( 13 / 109 ـ 110 ) ، برقم : ( 14 ).

مقتبس من كتاب : قصص الأنبياء / الصفحة : 148 ـ 156

 

أضف تعليق

الأنبياء عليهم السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية

اثنان + واحد =