الإسماعيلية وعقيدتهم في العدل

البريد الإلكتروني طباعة

عقيدتهم في العدل

قد تعرّفت في البحث السابق على أنّهم لا يصفونه سبحانه بوصف ، ويعتقدون أنّه فوق الوصف ، وأنّ غاية التوحيد نفي الوصف ، وإثبات الهوية ، ولهذا لا تجد عنواناً لهذا الفصل في كتبهم حسب ما وصل بأيدينا ، ولكن يمكن استكشاف عقيدتهم في عدله سبحانه من خلال دراستهم لفعل الإنسان ، وهل هو إنسان مسيّر أو مخيّر ؟

1. الإنسان مخيّر لا مسيّر

يقول الداعي علي بن محمد الوليد : الإنسان مجبور في حال تركيبه ، ورزقه ، ومدّته ، وحركات طبائعه ، والكيان بنشوئه ، وما يحدث عليه مقهور عليه مغيّب عن إدراكه وعيانه ، ليكون مفتقراً بالدعاء والتضرّع إلى خالقه ، إذ لو كشف له لفسد حاله. ومخيّر غير مجبور فيما يعتقد لنفسه ، من علومه ، وصناعته ، ومذاهبه ، ومعتقداته.

إلى أن قال : ولولا ذلك لما كانت لها منفعة بإرسال الرسل ، وقبول العلم ، وتلقي الفوائد والانصياع لأوامر الله تعالى ، إذ لو كانت مجبورة لاستغنت عن كلّ شيء تستفيده.

ثمّ استدلّ بآيات منها قوله تعالى : ( وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ) (1) إلى غير ذلك من الآيات. (2)

2. القضاء والقدر لا يسلبان الاختيار

إنّ القضاء والقدر من العقائد الإسلاميّة التي لا محيص لمسلم عن الاعتقاد بهما ، غير أنّ البحث فيهما ينصّب على نكتة مهمة وهي هل أنّهما يسلبان الاختيار أو لا ؟

فالظاهر من أهل السنّة ، إلّا مَنْ شذَّ ، تفسيرهما على وجه يسلبان الاختيار ، على خلاف ما ذهبت إليه العدليّة.

والإسماعيليّة تُثبت القضاء والقدر حقيقةً لا مجازاً ، ولكنها تُنفي كونهما سالبين للاختيار.

يقول الداعي علي بن محمد الوليد : القضاء والقدر حقيقة لا مجاز ، ولهما في الخلق أحوال على ما رتب الفاعل سبحانه ، من غير جبر يلزم النفوس الآدمية الدخول إلى النار أو الجنة.

إلى أن قال : إذ لو كان كذلك لذهبت النبوات والأوامر المسطورات في الكتب المنزّلة ، في ذم قوم على ما اقترفوه ، ومدح قوم على ما فعلوه.

ثمّ إنّه فسّر القضاء بمعنى الفراغ ، والأمر ، والخبر ، والفعل ، والوصيّة ، وأرجع الجميع إلى معنى الفراغ.

وأمّا القدر : فقد فسّره بأنّه من المقدار ، والتقدير ، والترتيب ، ثمّ جعل له تفاسير ثمانية ، ومن أراد فليرجع إليه. (3)

وقد نقل في آخر الفصل رسالة الحسن البصري إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسأله عن القضاء والقدر ، كما نقل جواب الإمام إليه ، وقد جاءت هذه الرسالة أيضاً في كتاب « تحف العقول » للحلبي الحراني مع اختلاف يسير.

الهوامش

1. النجم : 39 ـ 40.

2. تاج العقائد : 166 ـ 168.

3. تاج العقائد : 179.

مقتبس من كتاب : [ بحوث في الملل والنحل ] / المجلّد : 8 / الصفحة : 200 ـ 201

 

أضف تعليق


الإسماعيليّة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية