عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام ودليلها

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال : هل الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله تعالى للبشريّة وأهل البيت معصومين من الخطأ تماماً ؟ وإن كانوا معصومين فما هو الدليل القاطع من الكتاب والسنّة لعصمة الأنبياء وأهل البيت عليهم السلام ؟

الجواب : نعم إنّ الأنبياء والأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام معصومون من الذنب والخطأ تماماً.

هناك أدلّة متعدّدة على ذلك من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع فمنها :

أنّ الناس مكلَّفون بالتمسّك بهم والأخذ منهم ، فابتلاؤهم ـ والعياذ بالله ـ بالخطأ والغفلة والنسيان والسهو كابتلائهم ـ والعياذ بالله ـ بالذنوب والمعاصي ، كلّ ذلك يوجب سقوط أقوالهم وأفعالهم عن الحجيّة ، ويفقد الناس بسبب ذلك الوثوق بما يقولون ويفعلون ، لأنّ احتمال الخطأ والنسيان والسهو حينئذٍ يجري في كلّ فعل من أَفعالهم وكلّ قول من أقوالهم ، وهذا لا ينسجم مع تكليف الناس باتّباعهم والتمسّك بهم.

إذاً فأمر الله تبارك وتعالى الناس باتّباع الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام يستلزم لا محالة أن يكون كلّ قول وفعل يصدر منهم مطابقاً للواقع ولُبّ الحقيقة وأن يكونوا بعيدين كلّ البُعد عن كلّ ذنب وخطأ وسهو ، وإِلّا فلو كان من المحتمل أن يخطأ النبيّ أو الإمام فمن أين يعرف الناس أنّ ما يقوله أو يفعله هل هو صحيح ومطابق للواقع كي يأخذوا به أم هو خطأ وذهول وغفلة منه ؟ ومن هنا يتّضح لك أن ما يقوله البعض من أنّهم معصومون في مجال تبليغ الأحكام الدينيّة فقط ومعصومون من الكذب خاصّة كلام غير صحيح ، فنحن كيف نعرف أن ما يقوله النبيّ أو الإمام أو يفعله هل هو مرتبط بالدين كي نأخذ به أم هو غير مرتبط بالدين كي لا يجب علينا أخذه ؟ لا مجال لنا لمعرفة ذلك إلّا عن طريق النبيّ أو الإمام نفسه ، فإذا كان من المحتمل خطأه وسهوه وذهوله ـ والعياذ بالله ـ فسوف ينسدّ على الإنسان باب أخذ الدين واتّباعه ، فالعقل يحكم إذاً بضرورة إنسداد باب احتمال الخطأ والذهول تماماً على الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ أقوالهم وأفعالهم.

ومنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صَرَّح ـ في حديث الثقلين المتواتر عند المسلمين قاطبة ـ بأنّ القرآن والعترة الطاهرة من أهل بيته لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وهذا معناه عدم طرو الخطأ والسهو والإشتباه على الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ ذلك هو مقتضى عدم إفتراقهم لحظة عن القرآن الكريم ، فكما أنّ القرآن لا يخطأ أبداً في كلّ ما يقوله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فكذلك العترة لا تخطأ في كلّ ما تقوله وتفعله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فإحتمال طرو الخطأ على العترة يساوق احتمال طرو الخطأ على القرآن ـ والعياذ بالله ـ ، لأنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلّم : « إنّهما لن يفترقا » هو أنّهما متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في مختلف مجالات الحياة.

أمّا لو قلنا أنّ العترة قد تخطأ في غير مجال التبليغ بينما القرآن لا يخطأ أبداً ، فهذا معناه أنَّ العترة قد افترقت عن القرآن في المجال الذي أخطأت ـ والعياذ بالله ـ فيه ، وهذا مخالف لصريح حديث الثقلين.

 

التعليقات   

 
1+    0 # sabah 2018-06-04 20:41
دليل عقلي على عصمة المعصوم مطلقا في التبليغ و غيره فنرجو تأمله و تدبره :

الفعلُ دالٌ كالقول عند العقلاء ، فالفاعل لفعل يدل بفعله على أنه يراه حسنا جائزا كما لو قال : إن الفعل الفلاني حسن جائز ، فلو تحققت معصية من النبي وهو يأمر بخلافها لكان ذلك تناقضا منه ، فإنَّ فعلَهُ يناقضُ حينئذ قولَه فيكون حينئذ مبلغا لكلا المتناقضين ، و ليس تبليغُ المتناقضين بتبليغٍ للحق فإن المخبرَ بالمتناقضين لم يخبر بالحق لكون كل منهما مبطلا للآخر ، فعصمة النبي في تبليغ رسالته لا تتم إلا مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة .

توضيح :
سنة النبي ص قوله و فعله و تقريره ، و هي واجبة الإتباع.

لو قال إن الصدق حسن ثم كذب في قضية ما

فهو يأمر بالصدق و يجب علينا إتباعه
و هو يفعل الكذب و يجب علينا إتباعه

1 - ناقضَ نفسه.
2 - سيكون مبلّغا أتباعه بالصدق و نقيضه بمعنى أنه يأمر أتباعه بالصدق و الكذب لأن فعله واجب الإتّباع كقوله.
3 - سيكون فعله مبطلا لقوله .
4 - ستسقط حجيته بذلك.
5 - إنتقض الغرض من إرساله للناس.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    5- # عاطف عفّانه 2017-07-19 10:02
اتفق تماماً مع اخوتي ضياء الحسني وإيمان وأضف قول الله تعالى:

(86) وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)


وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) ۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (148)

أحمد الله الواحد الأحد ان لغتي الأم هيه ألعربيه!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
3+    1- # ضياء الحسني 2016-09-27 16:56
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)
المعروف ان التوبة للعاصي او المذنب
وان الله نهى آدم وحواء الاكل من الشجرة ووصفهما اذا اكلا بالظالمين
فما هو الدليل ان النبي ادم عليه السلام معصوم
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
5+    1- # السيد جعفر علم الهدى 2017-02-24 09:27
لا يلزم أن تكون التوبة من المعصية أو الذنب ، فقد يتوب الإنسان الكامل لأجل صدور ما لا يليق بشأنه ممّا يسقط قدره وكرامته ، فيتوب حتّى يرجع إلى حاله الأوّل ولذا قيل حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين.
والحقيقة انّ الله تعالى نهى آدم من الأكل لمصلحته وانّه إذا أراد البقاء في نعيم الجنّة ينبغي أن لا يأكل من تلك الشجرة ، فلم يكن النهي مولويّاً موجباً للمعصيته التي يستحقّ عليها اللوم والعقاب ، وانّما حصل نقص في مقام آدم ومنزلته بسبب الأكل من تلك الشجرة ، ولأجل أن يتدارك هذا النقص ويرجع إلى الكمال السابق علّمه الله تعالى كلمات فقرأها وتاب ممّا صدر منه واستغفر فقال : « اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد إلّا تبت عليّ » ، فتاب الله عليه.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    0 # عبدالله 2017-06-14 11:15
في هذه الحالة ادم لم يكن له النبوة
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
2+    1- # السيّد جعفر علم الهدى 2017-08-25 12:47
لماذا لم يكن لآدم نبوّة ؟ وقد صرّح القرآن الكريم أنّه خليفة الله في الأرض ، ولا محالة يكون حجّة من الله ونبيّاً ، غاية الأمر في أوّل الأمر لم يكن له اتباع إلّا زوجته وأولاده ولكن عاش سنين كثيرة بحيث صار أولاده وأحفاده يعدّون بالألوف.
وليعلم انّ آدم كان معصوماً من الذنب والمعصية ، ولم يصدر منه ما يتنافي مع نبوّته.
وأمّا قوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) [ طه : 121 ] ، فالمراد منه أنّه ترك الأولى ؛ فالنهي الذي توجّه إليه بأن لا يأكل من الشجرة لم يكن نهياً مولويّاً يؤدّي مخالفته إلى العصيان والتمرّد بل كان إرشاديّاً ولطفاً من الله تعالى .
فالله تعالى أوحى إلى آدم إن كنت تريد البقاء في النعيم الجنّة فلا تأكل من هذه الشجرة ، كالطبيب الذي يقول للمريض ان كنت تريد الشفاء العاجل فلا تأكل التمر ، فإذا أكل المريض التمر لم يرتكب إثماً ومعصية وانّما ترك الأولى.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
4+    3- # ايمان 2014-03-02 08:02
السلام عليكم
في تفسير البرهان لسيد هاشم البحراني ايه 42 سورة يوسف فانساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين وروايه في نفس الكتاب في نفس الباب وايه مطوله ساذكر منها جزء عن الامام عليه السلام فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي وتسالني ان اخرجك من السجن السؤال هل المعصوم يسهو او يخطا شكرا لكم
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
5+    1- # السيّد جعفر علم الهدى 2015-03-16 10:34
هذه الرواية وأمثالها لا يمكن الإعتماد عليها فلا بد من طرحها أو تأويلها. والصحيح انّ الأنبياء معصومين من السهو والنسيان والخطأ كما هم معصومون من المعاصي ولذا ورد في روايات أخرى انّ المراد من الضمير في قوله فأنساه الشيطان ذكر ربّه أيّ أنسى الشيطان ذلك الرجل ان يذكر يوسف عند ربّه ، أيّ عند الملك لا انّ يوسف نسي ذكر الله تعالى بل اعتمد يوسف على الأسباب الطبيعيّة والعلل التكوينيّة التي تؤثر بإذن الله تعالى ومن الأسباب الطبيعيّة لخلاصه من السجن هو أن يقول لذلك الشخص ( اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ ) [ يوسف : 42 ] أيّ اذكر قصّتي عند الملك لكي يظهر براءتي من التهم.
وهل يحتمل انّ نبيّاً من أنبياء الله الذين اختارهم لهداية البشريّة اجمع ان ينسى الله تعالى ويغفل عن قدرته وعظمته ويستغيث بغيره ؟
نعم قد تكون هذه الرواية من باب انّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ويكون اعتماد يوسف على ذلك الرجل من باب ترك الأولى حيث كان من الممكن ان يعتمد على الدعاء والطلب من الله تعالى مباشرة ان يخلّصه ولو بالأسباب الغيببيّة الخارقة للعادة ، لكنّه اعتمد على الأسباب الظاهريّة وان كان ذلك أيضاً نوع من الإعتماد والتوكّل على الله تعالى لأنّه مسبب الأسباب.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


العصمة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية