النصوص المؤكّدة لإمامة

البريد الإلكتروني طباعة
النصوص المؤكّدة لإمامة

السؤال : إذا كانت الإمامة بنصّ شرعي فما هي النصوص المؤكدة لذلك؟

الجواب : من سماحة السيّد علي الحائري
 نعم إنّ الإمامة كما نعتقد إنّما هي بنصّ شرعي ، ونعتقد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) هو الذي عيّن الأئمة من بعده بأمرٍ وتعيين من اللّه تبارك وتعالى ، ومن جملة الأدلّة والنصوص على ذلك حديث الثقلين المعروف : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وأهل بيتي »  .
فقد ورد هذا الحديث في صحيح مسلم4 : 1873 ، وصحيح الترمزي5 : 662 ، وفي سنن الدارمي 2 : 432 ، وفي خصائص النسائي :20 ، وفي مسند أحمد 5 : 182 ، وفي كنز العمال1 :185 ، الحديث : 945 ، وفي معظم المصادر الإسلامية المعروفة .
فحديث الثقلين لا يمكن أن يشكّ فيه أحد ولو قيد أنملة ؛ لأنّه في عداد الأحاديث المتواترة التي لا يمكن لأيّ مسلم أن ينكرها أو يطعن فيها .
ويستفاد من الروايات أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) كرّر هذا الكلام أكثر من مرّة ، وفي أكثر من موقع .
والقدر المتيقن من « أهل البيت » هم الأئمة الاثنا عشر الذين وردت الإشارة إليهم في حديث آخر مشهور ورد ذكره في المصادر المعروفة والمعتمدة عند أهل السّنة مثل : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن أبي داود ، وسنن الترمذي ، ومسند أحمد وغيرها .
والحديث هو أن النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال : «
لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش » .
راجع : صحيح مسلم 3 : 1453 ، صحيح البخاري 3  : 101 ، سنن الترمذي 4 : 501 ، سنن أبي داود4 : كتاب المهدي.
ونحن نعتقد أنّه لا يوجد تفسير مقبول لهذه الرواية سوى ما جاء في عقائد الشيعة الإمامية حول الأئمة الاثني عشر .
وأنّنا نعتقد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)  نَصَب عليّاً (عليه السّلام) مرّات عديدة خليفةً له بأمر اللّه تعالى :

منها : يوم الإنذار في حديث الدار عندما نزلت الآية : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } {الشعراء/214} حيث قال : « إنّ هذا ـ والإشارة إلى عليّ (عليه السّلام) ـ أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » .  
راجع : الكامل لابن الاثير 2 : 63 ط بيروت دارصادر ، ومسند أحمد 1 : 11 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 210 ، وغيرها.
ومنها : يوم الغدير في حديث غدير خمّ حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : «
أيّها الناس ألستُ أولى بكم من أنفسكم »؟
قالوا : بلى .
قال : «
فمَن كنت مولاه فعليّ مولاه ».
وقد روي هذا الحديث بطرق عديدة ، وبلغ عدد رواته « 110 » من الصحابة ، و« 84 » من التابعين ، وورد في «360 » مصدراً إسلامياً معروفاً ممّا لا يسعنا شرح ذلك هنا ، وإن أردتم التفاصيل أمكنكم مراجعة كتاب « الغدير » للشيخ الأميني (رحمه الله) ، ونخصّ بالذكر الجزء الأوّل منه.
والحاصل : إنّ نصوص الإمامة كثيرة جدّاً لا يمكننا استيعابها في هذه الإجابة السريعة.
ونعتقد أنّ كلّ إمام من الأئمة الاثني عشر كان يجري النصّ عليه من الإمام الذي يسبقه ، والنصوص موجودة في مصادرنا الروائية وموسوعاتنا الحديثية ، ولم تكن القضية بملاك الوراثة ، بل كانت كما قلنا : بملاك التعيين الإلهي والنّصب الرّباني .
وآخر الأئمه الاثني عشر هو المهدي (عليه السّلام) الذي لا ينحصر بنا الاعتقاد به بل يعتقد به كلّ المسلمين ، وقد ألَّف بعض علماء السنّة كتباً مستقلّة حول تواتر روايات المهدي (عليه السّلام) ، وهناك رسالة نشرتها رابطة العالم الإسلامي قبل سنين أكّدت أن ظهور المهدي (عليه السلام) من المسلَّمات ، ونقلت عن كتب معروفة ومعتبرة روايات كثيرة حول المهدي (عليه السلام) .
« صدرت هذه الرسالة في 24 / شوال / 1396 هـ عن رابطة العالم الإسلامي بتوقيع مدير إدارة مجمع الفقه الإسلامي محمّد المنتصر الكناني ».
هذه إشارة موجزة جدّاً إلى بعض نصوص الإمامة .
 

التعليقات   

 
0    1- # عادل 2017-06-10 01:55
كيف تكون الإمامة جزءاً من الإيمان ولا يوجد أي ذكر لها في الآيات التي تتناول عناصر الإيمان حصراً لا يقبل التأويل إلا من العقول المريضة
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2017-08-25 11:22
لقد ذكر القرآن الكريم الإمامة صريحاً وجعلها أعظم من النبوّة والرسالة.
قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، وقد كان إعطاء مقام الإمامة لإبراهيم بعد ان كان نبيّاً رسولاً ، وبعدما فاز بمقام الخلّة « خليل الرحمن » ، وذلك لأنّ المراد من قوله ( ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) هو ابتلاؤه وامتحانه بذبح ولده إسماعيل ؛ فقد رأى في المنام انّه يذبحه ، فاقدم على ذبحه ، ثمّ فداه الله بكبش عظيم ، وبعد نجاحه من هذا الإمتحان صار مستحقّاً لمقام الإمامة ، فأعطاه الله هذا المقام السامي.
وإذا لاحظنا قول إبراهيم عليه السلام : ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) يظهر انّ إبراهيم كان شيخاً كبيراً حينما رزقه الله إسماعيل وإسحاق.
فحينما ولد له إسماعيل كان نبيّاً ورسولاً وخليلاً للرحمن ، وقد بشّرته الملائكة بالأولاد بعدما كان شيخاً كبيراً.
وعليه فابراهيم عليه السلام كان نبيّاً ورسولاً ثمّ رزقه الله إسحاق وإسماعيل ثمّ أمره بذبح إسماعيل ، فامتثل أمر ربّه ونجح في الإمتحان ، ثمّ قال له ربّه : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) ؛ فالإمامة منصب إلهي أسمى من النبوّة والرسالة غاية الأمر.
وهناك آيات كثيرة تدلّ على الإمامة بنحو مطلق مثل قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ] ، أو مختصّ بأميرالمؤمنين عليه السلام مثل قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ؛ وقد أجمع المفسّرون على أنّ المراد إثبات ولاية علي الذي تصدّق على المسكين في الصلاة ، وهكذا قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ... ) [ المائدة : 67 ].
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


الإمامة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية