الدليل من كتاب الله والسنة على خلافة علي عليه السلام للمسلمين
السؤال : أنا شاب سني ولي اهتمامات في العقيدة ، وفي يوم من الأيام دار ذهني في العقيدة من كل الفرقتين من سنة وشيعة ، فأرجو من سماحتكم التكرم بإجابة على اسئلتي وهي :
اريد الدليل من كتاب الله و السنة على خلافة علي عليه السلام للمسلمين ؟ ومن بيعة الغدير ؟
الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني
في البداية اود أن الفت نظر الأخ السائل إلى قضيتين :
1 ـ إنّ من يطرح السؤال المذكور تارة يكون طالباً ـ حقاً ـ للحقيقة وباحثاً عنها ، واظنك كذلك ، وأخرى لا يكون قاصداً لذلك . ومثل هذا البحث يكون نافعاً لو كان السائل من الشكل الأوّل ، وإلا فالبحث يعود اتلافاً للعمر العزيز بلا ثمرة . وبما إنّي كما قلت اظنك من الشكل الأوّل فبحثنا سوف يكون نافعاً إن شاء الله تعالى .
2 ـ إنّ الجواب عن سؤالكم قد كُتبت فيه كتب كثيرة ، من قبيل : كتاب « المراجعات» للسيد شرف الدين ، وكتاب « ثمّ اهتديت» للسيد التيجاني ، وكتاب « لمإذا اخترت مذهب التشيّع مذهب أهل البيت» للأنطاكي وغير ذلك ، ولكني سوف اذكر لكم بعض ما يمكن ذكره من الكتاب الكريم ومن السنة الشريفة .
أمّا الكتاب الكريم : فتكفينا آية التطهير:{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ؛ فإن الرجس عبارة عن كل انحراف وزلل ، وإذا كان أهل البيت عليهم السلام مطهرين من ذلك فيتعين اتباعهم ، والأخذ بسُنّتهم ، وتكون هي الحجة دون غيرها ممّا لا تكون بالصفة المذكورة .
ومن هذه الناحية لا ينبغي أن يقع خلاف ، وإنّما ينبغي أن يقع في تشخيص المقصود من : أهل البيت ، فهل المراد : ازواج النبي صلى الله عليه وآله ، أومطلق اقربائه ، أوخصوص الخمسة أصحاب الكساء ؟ وقد ذكرت في هذا المجال أقوال متعددة .
وفي الحقيقة الاجتهاد في تحديد المراد من أهل البيت وجيه لو لم يكن لدينا نص بل نصوص تحدّد المراد ، أمّا بعد وجوده فلا مجال له ؛ لأنّه اجتهاد في مقابل النص .
والمصادر التي نقلت تلك النصوص كثيرة ، وهي تبلغ عند الأخوة من أهل السنة فقط 156 مصدراً ننقل من بينها ما سجلّه مسلم في صحيحه في كتاب فضل الصحابة الباب 9 من أبواب فضائل أهل البيت حديث 2424 ، 4 : 1883 عن أم المؤمنين عائشة : « خرج النبي غداةً ، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء علي فأدخله ، ثمّ قال{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ».
وفي رواية السيوطي في الدر المنثور 5 : 198 عن أم سلمة : « نزلت هذه الاية في بيتي : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ، وفي البيت سبعة : جبرئيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، وأنا على باب البيت ، قلت : ألست من أهل البيت ؟ ! قال : إنك إلى خير ، إنك من ازواج النبي ».
ولم يكتف النبي صلى الله عليه وآله بهذا ، حتى نقل في الدر المنثور 5 : 199عن أبي الحمراء : « حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي ، فوضع يده على جنبي الباب ، ثمّ قال : الصلاة الصلاة ({ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ».
هذا ولكن قد يتمسك بقرينة السياق لإثبات إرادة ازواج النبي صلى الله عليه وآله حيث إنّ الآيات هكذا : {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ ِلأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ... وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا* وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ...}(الأحزاب/28 ـ 34).
ويمكن الجواب بالوجوه الثلاثة التالية :
1 ـ إنّه بعد وجود النصوص المتقدمة لا مجال للتمسك بالسياق .
2 ـ توجد قرينة على أنّ السياق غير مقصود ، وهي تغيير الضمير ؛ فإنّ الضمير في الآيات التي هي قبل وبعد الآية المذكورة ضمير النسوة ؛ إذ قيل : إن كنتن ، فتعالين ، امتعكن ، اسرحكن ، ... بينما في آية التطهير قيل : « ليذهب عنكم » ولم يقل : ليذهب عنكن . وهذه القرينة واضحة ، وقد اشار إليها ابن حجر في صواعقه/141 حيث قال : « أكثر المفسرين على أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم وما بعده ».
3 ـ وردت في أحاديث متواترة ـ كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما ممّا يأتي ـ كلمة أهل البيت ولم يرد بها أزواج النبي .
هذا كله في آية التطهير .
ويدل من الكتاب أيضاً : آية المباهلة:{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}(آل عمران/61) ؛ فإنّ الأحاديث دلت على أنّه صلى الله عليه وآله جاء بعلي وفاطمة والحسن والحسين دون من سواهم ، وهذا يعني إنّ كلمة أبناءنا قد طبقت على الحسن والحسين ، وكلمة نساءنا على فاطمة ، وكلمة أنفسنا على علي بن أبي طالب ، ويترتب على هذا انّ علياً هو نفس النبي صلى الله عليه وآله ، ويكون هو الأولى بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله .
وقد جاء في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب 4 من أبواب فضائل علي بن أبي طالب 4 : 1871 : « عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك إن تسبّ أبا تراب فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهن احب إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ، وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له علي : يا رسول الله ! خلفتني مع النساء والصبيان ؟ ! فقال له رسول الله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي علياً . فأُتي به أرمد فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ففتح الله عليه . ولما نزلت هذه الآية :{فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ...} دعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهم هؤلاء أهلي » .
وقد روى هذا الحديث أيضاً الترمذي في صحيحه 2 : 300 ، وأحمد في مسنده 1 : 185، والسيوطي في الدر المنثور في تفسير آية المباهلة .
ونكتفي من الكتاب الكريم بهاتين الآيتين ، وإن كانت هناك آيات أخرى كثيرة .
وأمّا السنة الشريفة : فالأحاديث فيها كثيرة ، نذكر منها :
1 ـ حديث الدار : ؛ فإنّه بعد أن نزل قوله تعالى:{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}(الشعراء/214). دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب وبعد أن أطعمهم قال : « يا بني عبد المطلب ، والله ما اعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، انّي جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن ادعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ، ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ! يقول علي عليه السلام : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وإنّي لأحدثهم سناً ـ أنا يا نبي الله اكون وزيرك عليه . فاخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له واطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » .
لاحظ : تاريخ الطبري 2 : 217 ، الكامل في التاريخ 2 : 62 ـ 64 ، السيرة الحلبية 1 : 461 وغير ذلك .
2 ـ حديث المنزلة : الذي رواه كثير من أصحاب الحديث عن سعد بن أبي وقاص : « خلّف رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي » .
لاحظ : صحيح مسلم ابواب فضائل الصحابة باب 4 من فضائل علي بن أبي طالب الحديث الثاني بعد حديث 2404 ، 4 :1870 ، وصحيح البخاري 5 : 89 رقم 202 ، والترمذي في كتاب المناقب 5 : 3730، وأحمد في مسنده 1 : 173 ، وغير ذلك من المصادر .
يبقى ما هي منزلة هارون من موسى ؟ قد أشار إليها القرآن الكريم حيث حكى عن موسى أنّه طلب في دعائه:{ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}(طه/ 29 ـ 32).
وقال تعالى :{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا}(الفرقان/35).
وقال تعالى:{ وَقَالَ مُوسَى ِلأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}(الأعراف/142).
وعلى هذا فكل ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله فهو ثابت لعلي إلا النبوة .
3 ـ حديث الثقلين : فقد روى زيد بن أرقم : « لمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، فقال : كأني قد دعيت فأجبت إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيها فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال : إنّ الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثمّ أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
وفي رواية مسلم في صحيحه باب فضائل الصحابة حديث 2408 ، 4 : 1873: « اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي » .
وروى الحديث أيضاً الحاكم في مستدركه 3 : 109 ، والترمذي في سننه كتاب المناقب 5 : 663 حديث 3788 ، وأحمد في مسنده 5 : 182 ، 189 ، وغير ذلك من المصادر .
4 ـ حديث السفينة : ؛ فقد ذكر ابن حجر الهيثمي : « جاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً : إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا » . وفي رواية مسلم : « ومن تخلّف عنها غرق » الصواعق المحرقة : 150 .
5 ـ حديث الأمان : المروي بطرق متعددة ؛ وكمثال على ذلك : روى الحاكم النيسابوري عن ابن عباس إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لاُمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » . مستدرك الحاكم 3 :149.
6 ـ حديث الاثني عشر : المروي بطرق متعددة أيضاً ؛ وكمثال على ذلك : روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة : « دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول : إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، ثمّ تكلم بكلام خفي عليّ ، فقلت لأبي : مإذا قال ؟ قال : كلهم من قريش » . لاحظ : صحيح مسلم كتاب الأمارة باب 1 : « باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ».
ودلالة الحديث على مدّعى الإمامية واضحة ؛ لأنّ عدد الأئمة عليهم السلام من أهل البيت هو اثنا عشر ، وتطبيق العدد المذكور على غير ذلك أمر غير ممكن .
هذه بعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة في هذا المجال ، نرجو أن يكون في ذلك كفاية لطلاّب الحقيقة . والسلام عليكم ورحمته وبركاته .
7 ـ حديث الغدير : الذي روي بشكل متواتر بين الشيعة والسنة . وفي هذا المجال ننقل ما سجله الإمام أحمد بن حنبل في مسنده / مسند الكوفيين ، حديث 18508 بسند ينتهي إلى البراء بن عازب : « كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا : الصلاة جامعة : وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين ، فصلى الظهر واخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه فقال : « ألستم تعلمون أني أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألستم تعلمون إنّي أوْلى بكل مؤمن من نفسه ؟ » قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه : اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه » قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة » .
وقد نقل أحمد هذا الحديث في مسنده ست مرات أو أكثر .
التعليقات
هناك فرض من الله على المؤمنين بولاية علي كرم الله وجهه
لماذا لم نسمع به في كتاب الله عز وجل بنص واضح وصريح
مثل كما ذكر الله في كتابه الكريم ( محمد رسول الله ) لماذا
لم نجد نص صريح وواضح كهذه الايه ثانيا: هل هذا النص الذي
تزعمونه بولايه علي هل يشمل بقيه الامه الاثنى عشر ولماذا لم نسمع بهم في غدير قم
آيه فبأي الاء ربكما تكذبان ، ظاهرها الجن والانس وباطنها عمر وابو بكر بروايه منقوله عن احد الائمه
ثانيا ، الصادق عليه السلام سُئل عن أبي بكر وعمر، فقال: كانا إمامين قاسطين عادلين، كانا على الحق وماتا عليه، فرحمة الله عليهما يوم القيامة، فلما خلا المجلس، قال له بعض أصحابه (3): كيف قلت يا بن رسول الله؟!.
فقال: نعم، أما قولي: كانا إمامين، فهو مأخوذ من قوله تعالى: * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) * (4)، وأما قولي قاسطين، فهو من قوله تعالى: * (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) * (5)، وأما قولي عادلين، فهو مأخوذ من قوله تعالى: * (الذين كفروا بربهم يعدلون) * (6)، وأما قولي كانا على الحق، فالحق علي عليه السلام، وقولي: ماتا عليه، المراد أنه (7) لم يتوبا عن تظاهرهما عليه، بل ماتا على ظلمهما إياه، وأما قولي: فرحمة الله عليهما يوم القيامة، فالمراد به أن رسول الله صلى الله عليه وآله ينتصف له منهما، آخذا من قوله تعالى: * (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) *
قال الله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ ) [ التوبة : 20 ].
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) [ الأنفال : 74 ].
وقال تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ ) [ التوبة : 100 ].
وقال الله تعالى بالنسبة للمنافقين من الصحابة : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ) [ التوبة : 101 ].
أقول من هم هؤلاء المنافقون من أهل المدينة الذين لم يعلمهم إلّا الله تعالى ؟ أو لم يكن هؤلاء مندسّين بين الصحابة يظهرون الإسلام والإخلاص للنبي صلّى الله عليه وآله ويتسترون بصحبة النبي صلّى الله عليه وآله ؟
وهؤلاء هم الذين أشار إليهم النبي صلّى الله عليه وآله بقوله ، كما في صحيح البخاري ، عن عبدالله بن العبّاس ، عن النبي صلّى الله عليه وآله : أنا فرطكم على الحوض ليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
وعن حذيفة عن النبي وعن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله بهذا اللفظ : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا ربّ أصحابي فيقول انّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك انّهم ارتدّهم على أدبارهم القهقرى.
إلى غيرها من الآيات الشريفة التي ذُكرت فيها الإمامة تصريحا أو تلميحا أو إشارة، وكلّها تصبّ في مصبّ واحد هو أن الله تعالى يستحيل أن يترك عباده بعد أنبيائه (عليهم السلام) كالإبل السائبة بلا إمام يهديهم ويقودهم إلى الحق
قال تعالى :
(وِأّلَذّيِّنِ يِّقِوِلَوِنِ ربِنِأّ هِب ِلَنِأّ مَنِ أّزِّوِأّجِنِأّ وِذّريِّأّتّنِأّ قِرةّ أّعٌيِّنِ وِأّجِعٌلَنِأّ لَلَمَتّقِيِّنِ أّمَأّمَأّ)
(القرأن يثبت ان الخلافه من الله )
قال تعالى :
" أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ءاله مع الله قليلآ ما تذكرون "
( القرأن يثبت مره اخرى ان الامامه هي من الله )
{ الخلافه هي من الله بالقرأن الكريم }
قال تعالى :
( يِّاّ دِاوِدِ أّنِا جِعٌلَنِاّګ خَلَيِّفِّةّ فِّيِّ أّلَأّرضّ فِّاّحٌګمَ بِيِّنِ أّلَنِاَّّس بِاّلَحٌقِ وِلَأّ تّتّبِعٌ أّلَهِوِى فِّيِّضّلَګ عٌنِ َّسبِيِّلَ أّلَلَهِ )
وقال تعالى :
( وِأّذّ قِالَ ربِګ لَلَمَلَاّئګةّ أّنِيِّ جِاعٌلَ فِّيِّ أّلَأّرضّ خَلَيِّفِّهِ قِالَوِاّ أّتّجِعٌلَ فِّيِّهِاّ مَنِ يِّفَِّّسدِ فِّيِّهِاّ وِيَِّّسفِّګ أّلَدِمَاء وِنِحٌنِ نَِّسبِحٌ بِحٌمَدِګ وِنِقِدَِّس لَګ قِالَ أّنِيِّ أّعٌلَمَ مَا لَاّ تّعٌلَمَوِنِ)
النتيجه /
ان الخلافه هي جعل من الله وليس شورى بيد الناس .
والحمد لله رب العالمين .
( الامامه هي من قبل الله وليس من قبل الناس .. كما ورد في القرأن الكريم )
نعم ؛ ايها الأخ الكريم ..
فأن القرأن الكريم يدعم مبدأ الشيعه بكون :
أن الامامه هي من قبل الله عن طريق :
" الجعل الألهي " وليس الشورى كما يزعم الخصم .
والادله عديده منها ..
قال تعالى :
( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا اليهم فعل الخيرات ... الأيه )
وقال تعالى :
( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون )
وقال تعالى :
( قال أني جاعلك للناس أمامآ قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )
مما تقدم يتضح /
أن الأمامه جعل من الله وتنصيب الهي .
وليس من قبل الناس بالشورى .
// أفلا يتدبرون القرأن أم على قلوب أقفالها //
( الامامه والخلافه هي تنصيب من الله وليس من البشر .. كما جاء بصحيح البخاري )
نعم ؛ ايها الاخ العزيز :
فأن الخلافه ليست بالشورى بل هي من قبل الله عز و جل ..
واليك الدليل من البخاري /
حدثنا أصبغ أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب عن ابي سلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال :
" ما بعث الله من نبي ولا أستخلف من خليفه إلا كانت له بطانتان ؛ بطانه تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه . فالمعصوم من عصم الله تعالى "
المصدر /
صحيح البخاري
كتاب : الأحكام
باب : بطانة الامام وأهل مشورته
الرقم : 7198
يعني /
ان النبي هو : مبعوث من الله
وان الخليفه هو : مستخلف من الله
وهذا هو نفس مبدأ الشيعه في تنصيب الأمام ، بأنه : من الله وليس من الناس .
أوّلاً : مع انّ القرآن الكريم أشار بل صرح في كثير من الآيات بولاية علي عليه السلام حسب تفاسير أهل السنّة وأحاديثهم :
1 ـ ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، نزلت في علي عليه السلام بإجماع المفسّرين والمحدّثين من السنّة والشيعة ، وأثبتت نفس ولاية الله ورسوله لعلي عليه السلام.
ولذا قال حسّان بن ثابت الصحابي :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكلّ بطيء في الهوى ومسارع
وأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * وأثبتها في محكمات الشرايع
2 ـ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) [ المائدة : 67 ] ، وقد ورد في تفسير الدر المنثور عن ابن عبّاس انّ الآية نزلت هكذا :
« يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل اليك انّ عليّاً مولى المؤمنين ... ».
وقد قام النبي صلّى الله عليه وآله بامتثال أمر الله تعالى وأعلن ولاية علي وخلافته في غدير خم فقال :
« من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ».
ثمّ أمر أصحابه بل حتّى اُمّهات المؤمنين بالبيعة مع علي ، وتقدّم عمر قائلاً :
« بخٍّ بخٍّ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ».
قال تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ] ، وفي الحديث المروي لدى الفريقين السنّة والشيعة انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام :
« أنا المنذر وأنت يا علي الهادي ».
إلى غير ذلك من الآيات فضلاً عن الأحاديث النبويّة الشريفة.
ثانياً : انّ عليّاً عليه السلام جاهد في الدفاع عن النبي والاسلام وكان لا يأخذه لومة في الله لومة لائم ، فقتل صناديد العرب وأبطال المشركين واليهود ، ولذا بقي في قلوب كثير من المسلمين خصوصاً من أسلم طوعاً أو كرهاً بعد فتح مكّة أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة وخيبريّة ضدّ علي عليه السلام ، فلم يكن من الحكمة الالهيّة ان يصرح القرآن ويقول : « علي هو الخليفة بلا فصل بعد النبي » ، لأنّ ذلك كان يوجب ارتداد كثير من المسلمين الناقمين على علي عليه السلام ، لأنّه قتل آباءهم واخوانهم وأولادهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات ، كما قالت فاطمة الزهراء سلام الله عليها في خطبتها المعروفة في مسجد النبي صلّى الله عليه وآله : « وما نقموا من أبي الحسن نقموا والله نكير سيفه وقلّة مبالاته بحتفه وشدّة تنمّره في سبيل الله ».
ويشهد لذلك قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) [ المعارج : 1 ] ، حيث ورد في تفسيره انّ الحارث بن نعمان الفهري بعدما عيّن النبي صلّى الله عليه وآله علياً خليفة من بعده جاء الى النبي صلّى الله عليه وآله وقال : هذا من عندك أم من عند اله تعالى ؟
فقال النبي صلّى الله عليه وآله : من عند الله.
فخرج ومن شدّة عناده وبغضه لأمير الؤمنين عليه السلام سأل الله تعالى ان يعذّبه في الدنيا ؛ فعذّبه الله بعذاب أصحاب الفيل وقوم لوط إذ رماه بحجر وقع على رأسه وخرج من دبره وسقط ميّتاً.
الجواب 2 : لا حاجة إلى ذكر النبي صلّى الله عليه وآله أسماء الأئمّة الاثنى عشر في غدير خمّ بل لم يكن من الحكمة ذلك ، لأنّ المهمّ كان اثبات أصل إمامة علي عليه السلام وولايته ، فإذا اضيف إليه أحد عشر إماماً آخر كان من الصعب قبوله والانقياد له.
وعلى كلّ فالإمامة لكلّ إمام يثبت بالنصّ عليه من الإمام السابق وبالمعجزات والكرامات مضافاً إلى انّ النبي صلّى الله عليه وآله صرّح في مواطن كثيرة بأسماء الأئمة الاثنى عشر كما أنّه أشار إليهم في بعض الروايات :
قال صلّى الله عليه وآله في حقّ الحسين عليه السلام انّه امام ابن الامام أخو الامام أبو الأئمّة تسعة تاسعهم قائمهم.
ثانياً: بدأً من الآية 28 في سورة الأحزاب، تعلَّقَ الكلام بنساء رسول الله ، وللآية 28 فما بعدها سياق واحد والذين خوطِبوا بهذه الآيات هم نساء النبي .
فإن قيل: لماذا جاء إذاً، في آخر الآية 33، ضمير «كُمْ» المذكّر؟ قلنا: إن كلمة «أَهْل» مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً.
فإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة «أَهْل» لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة «أَهْل» في هذه الآيات هنّ نساء النبي ، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس([1]) أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ أيضاً داخل في مصاديق «أهل البيت»، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير «كُمْ» المذكَّر في آخر الآية. والآيات القرآنية التالية تؤيد ما نقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَة اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود/71-73]. ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم - صلوات الله عليه - من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر «كُمْ» في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم). وفي سورة طه أيضاً، قال موسى لأهله - وكانت زوجته من أهله بلا ريب -: ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [طه/10]، فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى ، جاء فعل ﴿امْكُثُوا﴾ مذكراً إما بسبب تذكير كلمة «أهل» أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه([2]). بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في سورة الأحزاب بصيغة التذكير.
فراجع روايات علماء أهل السنّة لتعلم انّ أهل البيت في الآية يختصّ بالخمسة الطيّبة وليس له مصداق غير هؤلاء الخمسة ، وقد أراد النبي صلّى الله عليه وآله بيان هذا المطلب حيث أنّه كان يأتي ستّة أشهر كلّ يوم وقت الفجر إلى دار فاطمة ويقول : « السلام عليكم أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ».
ولأجل ذلك حينما سئل الصحابي « زيد بن أرقم » عن أهل البيت هل نساء النبي صلّى الله عليه وآله يصدق عليهنّ أهل البيت ؟ قال : « المرأة قد تكون مع الرجل الدهر فيطلّقها فتبيّن منه ولكن أهل بيت الرجل عصبته ».
وهكذا أجاب ابن عبّاس عن هذا السؤال.
وأمّا سارة فقد كانت ابنة خالة إبراهيم عليه السلام.
وأخبرك قبل كلّ شيء ان أيّ كتاب يشتمل على هذا الموضوع ليس من كتب الشيعة ، ولو كان فهو مدسوس ولعلّ مؤلّفه من أعداء أهل البيت نسب كتابه إلى الشيعة ، فإن عقيدة الشيعة علماءهم وعوامهم هو انّ الله تعالى نصب عليّاً عليه السلام للخلافة والإمامة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بلا فصل وقد أخذ الميثاق من الأنبياء والرسل أن يؤمنوا برسالة محمّد صلّى الله عليه وآله وولاية علي عليه السلام.
وامّا قول علي عليه السلام : « دعوني والتمسوا غيري » فليس معناه انّه لم يكن إماماً وحجّة على الخلق بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بل كان يأبى من التصدّي للحكومة والسلطة الظاهريّة على الناس ، لأن الخلفاء السابقين وأشياعهم وأتباعهم قد ساروا بسيرة مدى 25 سنة لا يرتضيها الإمام علي عليه السلام وكان الناس قد تعوّدوا على ذلك الحكم وتلك السياسة ، ولم يكن بإمكان علي عليه السلام تغيير الموقف والسياسة ، ولذلك تراه قد لاقى المشاكل والعوبات واشتغل بالحروب التي اقيمت ضدّ الحكومة العادلة ، لأننّ القوم وفيهم الكبار من الصحابة أمثال طلحة والزبير وعائشة لم يتمكّنوا من تحمّل حكمه وكانوا يريدون ميزات خاصّة لهم حيث اعتادوا على ذلك ، وعلى كلّ حال فان الإمام علي عليه السلام كان ينادي بأعلى صوته ويناشد المسلمين والصحابة في كلّ موطن وموقف ويطالب بحقّه الشرعي في الخلافة والإمامة وكان يحتجّ على الناس بما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة بأنّه الوحيد الذي يقوم مقام النبي صلّى الله عليه وآله ، حتّى في أيّام حكومته وخلافته كان يخطب ويثبت حقّه الشرعي في الخلافة.
والعجيب انّك ـ ولأجل تعصّبك ـ تتمسّك بقوله « دعوني والتمسوا غيري » الذي يرويه السيّد الرضي في نهج البلاغة لكن تغض النظر عن الخطبة الشقشقيّة التي هي ثالث خطبة من خطب أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ، ولا اظنّك لم تر هذه الخطبة ولم تلاحظ مضمونها ، فإذا كنت تشكّ في نسبة هذه الخطبة وأمثالها لها إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فكيف لا تشك في صدور قوله « دعوني والتمسوا غيري » من الإمام عليه السلام.
وهل هذا الفرض من الله يشمل الاممه الاثنى عشر
انتم حسب عقيدتكم وعملكم وفعلكم تقولون بانه يشمل بقيه الاممه عليهم السلام من ذريه علي وهل الاممه الاثنى عشر هم من نسل الحسن او نسل الحسين عليهم السلام ام هذه الاضافه من عندكم يا اخواننا الشيعه
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطيء في الهوى ومسارع
وأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
وأنزل فيك الله خير ولاية * وأثبتها في محكمات الشرايع
وقال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ]
والعجيب انّ العالم السنّي الجليل « السيوطي » يروى في تفسيره « الدر المنثور » عن ابن عبّاس انّ الآية نزلت هكذا : « يا ايها الرسول بلّغ ما انزل اليك من ربّك انّ علياً مولى المؤمنين وان لم تفعل ... ».
وقال الله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ] ، وقد ورد في تفسيره عن النبي صلّى الله عليه وآله : « يا علي أنا المنذر وأنت الهادي ».
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في ولاية علي عليه السلام.
أضف إليها الأحاديث النبويّة الشريفة الدالّة على ولاية علي والعترة الطاهرة كقوله صلّى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق وهوى ».
وقوله صلّى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ».
وقوله صلّى الله عليه وآله : « علي مع الحقّ والحقّ مع علي ».
وقوله صلّى الله عليه وآله : « علي مع القرآن والقرآن مع علي ».
الجواب 2 : لا حاجة إلى ورود آية أو رواية عن النبي صلّى الله عليه وآله في اثبات ولاية الأئمة الاثني عشر ، فانّ الإمامة تثبت بالنصّ الصريح من الإمام السابق على الامام اللاحق ؛ لأنّ الامام معصوم وكلّ ما يؤدّي انّما يؤديه عن الله ورسوله ، فأمير المؤمنين عليه السلام نصّ على امامة الحسن والحسين عليه السلام ، ثمّ الحسين عليه السلام نصّ على امامة علي بن الحسين عليهما السلام وهكذا الى سائر الأئمّة عليهم السلام.
بل النبي صلّى الله عليه وآله صرّح في روايات بانّ الأئمّة من بعده اثنا عشر كلّهم من قريش كما في صحاح أهل السنّة.
وفي بعض الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله خاطب الحسين عليه السلام فقال : « أنت امام ابن امام أخو امام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم ».
وقال صلّى الله عليه وآله : « من لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة ».
فمن هم إمام زمانك أيّها المسلم ؟!
RSS تغذية للتعليقات على هذه المادة