ما هي الأسباب التي أدت إلى غضب الزهراء لأبي بكر وعمر

البريد الإلكتروني طباعة

ما هي الأسباب التي أدت إلى غضب الزهراء لأبي بكر وعمر
 

السؤال : ما هي الأسباب التي نبغض بسببها عمر بن الخطاب ؟ وبالخصوص ما يروى عن اغضابه للزهراء ـ ع ـ . ممكن احصل منكم على شرح مفصل عن هذا الموضوع مدعماً  بالبراهين من كتب الفريقين ؟
 

الجواب : من سماحة السيد علي الميلاني

 

إنّ الأسباب كلّها ترجع إلى نكث بيعة الغدير وغصب خلافة الأمير ( عليه الصلاة والسلام ) ؛ إذ اجتمع ثلاثة من المهاجرين وعدّة من الأنصار في ( سقيفة بني ساعدة ) ، وأسفر اجتماعهم بعد تنازع وتدافع شديدين عن خلافة أبي بكر ببيعة عمر بن الخطاب ، ثمّ متابعة الآخرين عن رهبةٍ أو رغبة ، بينما كان علي وبنو هاشم وسائر رجالات المسلمين وأعلام الصحابة مشغولين بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله ودفنه ، فلّما فرغوا من ذلك اجتمعوا في بيت فاطمة بضعة الرسول ، حيث قصده عمر بن الخطاب بأمرٍ من أبي بكر في جمعٍ فيهم خالد بن الوليد ونظراؤه وبعض الموالي ، كقنفذ مولى عمر ، لحمل من في البيت على البيعة لأبي بكر ، وبذلك بدأت الحوادث والكوارث التي طالما سعى أتباعهم من المؤرخين والمحدِّثين إلى كتمانها ، وكيف يرجى ممّن يحرّم نقل أخبار المنازعات والمشاجرات الواقعة بين الصحابة ـ كما لا يخفى على من راجع ( شرح المقاصد ) للتفتازاني ، و ( الصواعق المحرقة ) لابن حجر المكي ، وغيرهما من كتبهم ، هؤلاء الذين يحرّمون حتى رواية أخبار استشهاد أبي عبدالله الحسين السبط وأصحابه في كربلاء ـ أن يرووا لنا ما وقع من عمر ومن معه تجاه أهل البيت عليهم السلام . ومع ذلك ، فإن المتتّبع المحقق يعثر على نتفٍ من أخبار القضايا.
ففي كتاب ( المصنف ) لابن أبي شيبة 7 / 432 وغيره أنّه لما أتى بيت فاطمة البتول خاطبها قائلاً : « وأيم الله ، إنْ اجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمرتهم أنْ يحرَّق عليهم البيت » .
لكنْ لم يكن تهديداً فحسب ، بل في ( أنساب الأشراف ) للبلاذري 1 / 586 و ( العقد الفريد 5 / 13 ) و ( المختصر في اخبار البشر ) 1 / 156 وغيرها واللفظ للعقد الفريد : « فأما علي والعبّاس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة ، حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة ، وقال له : إنْ أبوا فقاتلهم . فأقبل بقبس من نار على أنْ يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يابن الخطاب ، أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم أو تدخلوا في ما دخلت فيه الاُمّة ».
وفي ( مروج الذهب ) 3 / 86 وعنه ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) 20 / 147 في قضيةٍ : « أحضر الحطب ليحرّق الدار على من تخلّف عن البيعة لأبي بكر » .
فقد أحضر « النار » وأحضر « الحطب » وأحرق الباب ، وكما قال إمامنا أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته ».
رواه الشريف المرتضى في كتاب ( الشافي ) عن كتاب ( السقيفة ) للثقفي ، وذلك أنّهم كشفوا البيت ودخلوا ، الأمر الذي تمنّى أبو بكر أن لم يكن قد وقع ، كما في ( تاريخ الطبري ) و ( العقد الفريد ) و ( مروج الذهب ) و ( الإمامة والسياسة ) وغيرها ، وما وقع إلاّ بعصر الزهراء وكسر ضلعها وإسقاط جنينها ، كما روى ذلك الحافظ الإمام ابن أبي دارم ، كما بترجمته من كتاب ( ميزان الاعتدال ) للحافظ الذهبي . ورواه المتكلّم الشهير إبراهيم بن سيّار النظام ، كما بترجمته في ( الوافي بالوفيات ) للصفدي و ( الملل والنحل ) للشهرستاني وغيرهما .
ثمّ إنّ فاطمة عليها السلام: « ماتت وهي واجدة ـ أي غاضبة ـ على أبي بكر » كما في ( صحيح البخاري ) وغيره من المصادر المهّمة ، وقد أوصت أن تدفن بالليل ولا يؤذن أحد ممّن آذاها وأغضبها .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة مني فمن اغضبها أغضبني » ، و « يؤذيني ما آذاها » ، وبهذين اللفظين ونحوهما في ( البخاري ) و( مسلم ) و( مسند أحمد ) و( صحيح الترمذي ) و( المستدرك ) وغيرها.
وفي ( فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير ) 4 / 421 ـ 422 عن جمعٍ من الحفاظ : أنّ أذاها يوجب الدخول في النار.
كما في المصادر أيضاًأنّه قال صلى الله عليه وآله : « من آذى علياً فقد آذاني » ( المسند ) 5/483 و ( المستدرك ) 3/122 وفي ( الاصابة ) و ( اُسد الغابة ) وغيرهما بترجمته عليه السلام . فهذا مجمل ما وقع ، وفي مصادرنا بعض التفاصيل.

 

أضف تعليق


فاطمة الزهراء عليها السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية