الإمام محمّد الباقر عليه السلام

البريد الإلكتروني طباعة

الإمام محمّد الباقر عليه السلام

ـ هو الإمام الخامس من أئمّة أهل البيت ، ولد بالمدينة سنة 57 هـ ، وأمّه فاطمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال الإمام الصادق : كانت صدّيقة لم يدرك في آل الحسن مثلها ـ ولقب بالباقر ، لأنّه بقر العلم بقرا ، أيّ أظهر مخباته وأسراره ، ورث علم النبوّة عن آبائه وأجداده ، وكان مقصد العلماء من كلّ البلاد الإسلاميّة ، سواء منهم الشيعة والسنّة ، وكان ممّن يقصده سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة محدث مكّة ، وأبو حنيفة (1).

ـ أولاده : كان له سبعة أولاد ، الإمام الصادق ، وعبد الله وأمّهما اُمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وإبراهيم ، وعبيد الله ، وأمّهما أمّ حكيم بنت أسد الثقفيّة ، وعلي ، وزينب ، وأمّهما أمّ ولد ، وأمّ سلمة ، وأمّهما أمّ ولد.

ـ قال الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري : قال لي رسول الله (ص) :

يوشك أن تبقى حيّاً ، إلى أن تلقي ولداً لي من الحسين ، يقال له محمّد يبقر العلم ، فإذا لقيته فاقرئه منّي السلام ، فبقيت حيّاً ، حتّى لقيت الإمام الباقر ، كما قال رسول الله ، فقبلت يد الإمام ، وأبلغته الرسالة ، فقال : وعلى رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته.

وفي ذات يوم كان الإمام الباقر في بيته ، وعنده جماعة من أصحابه ، وإذا بشيخ وقف على الباب ، وقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته.

وبعد أن ردّ الإمام عليه السلام ، قال الشيخ : جعلني الله فداك يا ابن رسول الله ، والله إنّي لاُحبّكم ، وأحبّ من يحبّكم لله لا للدينا ، وإنّي لأبغض عدوّكم وأبرأ منه لا لشيء بيني وبينه ، وإنّي لاُحلّل حلالكم ، وأحرّم حرامكم ، وانتظر أمركم ، فهل ترجو لي الخير جعلني الله فداك ؟.

قال الإمام : أتى أبي رجل ، وسأله مثل الذي سألت ، فقال له : إن تمّت ترد على رسول الله ، وعلي ، والحسن والحسين ، ويثلج قلبك وتقرّ عينك ، وتستقبل بالروح والريحان. وإنّك معنا في السنام الأعلى.

فقال الشيخ : الله أكبر. أنا معكم في السنام الأعلى ، وبكى فرحاً ، وأخذ يد الإمام ، وقبّلها ، ثمّ وضعها على عينيه ، ومسح بها وجهه وصدره ، ثمّ قام وودّع وخرج ، فقال الإمام : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا.

هذا هو التحديد الصحيح لشيعة أهل البيت (ع) ، يحلّلون حلالهم ، ويحرّمون حرامهم ، ويحبّون من يحبّهم ، ويبغضون عدوّهم في الله ، ولله. امّا من يحلّل اليوم ما حرّمه بالأمس ، تبعاً لشهواته وميوله ، امّا من يزعم أنّه من الشيعة الموالين ، وفي الوقت نفسه ينصب العداء للمحبّين ، ويكيد لهم فليس من الإسلام ولا التشيّع في شيء ، بل هو عدوّ الله ورسوله وأهل بيته. قال الإمام الرضا : من عادى شيعتنا فقد عادانا ، ومن والاهم فقد والانا ، لأنّهم خلقوا من طينتنا ، من أحبّهم فهو منّا ، ومن أبغضهم فليس منا.

ومحال ان نفهم هذا الكلام ، ونعمل به ما لم نتجرّد عن الأنانيّة وحبّ الذات.

إنّ الشرط الأوّل للتشيّع أن نحبّ الموالي ، ونخلص له ، ونضحي من أجله ، لا لشيء إلّا لأنّه محبّ للرسول وآله ، وإذا محصنا الشيعة على هذا الأساس لا يبقى واحد من كلّ مائة ، بخاصّة المعمّمين الذين أصبح التحاسد بينهم من العلامات الفارقة والمميّزة لهم عن سائر الفئات والهيئات.

وبالتالي ، فان التشيّع لا ينفك أبداً عن الاُلفة والاُخوّة ، لأنّه من اُمّهات الفضائل وأعظمها ، كما ان التحاسد من اُمّهات الرذائل وأقبحها.

توفّي الإمام الباقر بالمدينة سنة 114 ، عاش مع جدّه الحسين 4 سنين ، ومع أبيه 39 ، وبعده 18 سنة.

الهوامش

1. الشيخ أبو زهرة « الإمام الصادق » ص 22 طبعة اُولى.

مقتبس من كتاب : [ الشيعة في الميزان ] / الصفحة : 230 ـ 231

 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية