إمامة أهل البيت عليهم السلام في العقل

البريد الإلكتروني طباعة

إمامة أهل البيت عليهم السلام في العقل

الإمامة في العقل :

الإنسان ...

هذا المخلوق العجيب ...

الذي أكرمه الله بأن أودع في فطرته كلّ مقوّمات الكمال ، وأرشده إلى طريق السعادة.

ومن جهة أُخرى بصّره بأعدائه على طول مسيرته إلى الكمال ، والتي من ألدّها ما انطوى عليه كيانه من غرائز وأهواء.

حيث تحوّل دون وصوله إلى غاية وجوده ، وكيف سيصل وأعين الضلال والشرّ تتربّصان به ؟

من هنا ، نشأت ضرورة البعثة ، والحاجة إلى الرسل.

لأنّ الإنسان مع ما يحيط به من أخطار ، وبالأخصّ نفسه الأمّارة بالسوء ، لا يستطيع أن يصل إلى هدفه لوحده ، إلّا أن يمدّه الله عزّ وجلّ بمن يأخذ بيده ويرشده إلى الطريق الصحيح ، وهم الأنبياء والرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ ، وهذه إحدى وسائل الهداية الإلهيّة إلى الكمال.

فيكون الأنبياء والرسل في هذه الحالة ممثّلي الله في أرضه وحججه على خلقه ، ولهذا فيجب أن لا تخلو الأرض من المرشد الحجّة.

ولكن نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم كان خاتم الأنبياء ، حيث انتقل إلى الرفيق الأعلى سنة ١١ ه‍.

كان يهدي الناس إلى صلاحهم ...

يُبلّغهم أحكام الله ...

يُبشّرهم بالجنّة ...

ويُنذرهم من النار ...

وبوفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم توقّف كلّ هذا.

وانقطع الوحي.

وجفّ نبع العطاء المتدفّق.

الذي طالما أفاض وأجاد على البشريّة.

ونهض بها إلى قمّة الطهارة والنبل.

وهنا لنا أن نتساءل :

ماذا بشأن الأُمّة من بعده صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟

أليست بحاجة إلى الخليفة القائد ؛ ليملأ الثغرات التي تولّدت عن فقد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأُمّته لا تزال حديثة عهد بالتحرّر من الجاهليّة ؟

أليست بحاجة إلى مَن يصون ويحفظ هذا الصرح الإسلامي العظيم ، الذي أفنى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في تشييده وبنائه عمره كلّه ؟

بلى والله ... ولكن ليس أيّ قائد ولا أيّ خليفة.

إنّما القائد الذي يختاره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأمر من ربّه سبحانه ؛ لأنّ ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) (1).

إذ أنّ تعيين القائد والخليفة أمرٌ يختصّ بالذات الإلهيّة المقدّسة وحسب ؛ لأنّ الله وحده مطّلع على الضمائر والسرائر ، والأعلم بمستوى تقوى وقابليّة هذا القائد.

أمّا نحن البشر ، فلا يحقّ لنا أن نختار خليفةً ؛ لأنّنا غير مطّلعين على ما تكنّه صدورهم ، إنّما لنا الظاهر وحسب ، وشتّان ما بين الظاهر والباطن !

ومن جهة أُخرى فإنّ الخليفة المختار ، لابدّ أن يعمل على ملء الفراغ الذي تركه رسول الله ، ولهذا فلابدّ أن يتمتّع بكلّ ما كان يتمتّع به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ عدا الوحي طبعاً ـ ولا سيّما ملكة العصمة.

فإن لم يكن هذا الخليفة معصوماً ، فإنّنا نحتمل وقوعه في أيّ وقت في المعصية ، وإن وقع قائدنا في معصية فأمامنا خياران :

الأوّل : أن نتّبعه.

الثاني : أن لا نتّبعه.

فإن اتّبعناه على معصيته فقد جوّزنا فعل المعصية بأمر من الله تعالى ; لأنّه أمرنا بطاعة أُولي الأمر.

وإن لم نتّبعه ، فقد ذهب معنى القيادة ؛ لأنّها فقدت أهمّ عنصر وهو الطاعة والاتّباع.

فلم يبقَ أمامنا إلّا القول بوجوب عصمة الخليفة الذي سيقود مسيرة الأُمّة من بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دون أيّ خلل أو اضطراب.

أمّا العصمة ، فلم تثبت لأحد من بعد رسول الله ، إلّا لأهل بيته عليهم السلام بشهادة القرآن والسنّة والتاريخ.

وبهذا يكون أهل البيت عليهم السلام هم الخلفاء والأئمّة الذين فرض الله إمامتهم وطاعتهم على لسان نبيّه الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث ثبتت أفضليّتهم نقلاً وعقلاً.

الهوامش

1. الأنعام ٦ : ١٢٤.

مقتبس من كتاب : [ الإمامة في القرآن والسنّة ] / الصفحة : 67 ـ 70

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية