لماذا يخالف الشيعة جمهور المسلمين بسجودهم على الأحجار ؟

البريد الإلكتروني طباعة

لماذا يخالف الشيعة الإماميّة جمهور المسلمين بسجودهم على الأحجار ؟

التساؤل الثاني :

لماذا يخالف الشيعة الإماميّة جمهور المسلمين بسجودهم على الأحجار ، يحملونها في جيوبهم ، ويُقَدِّسُونَها تقدسياً ؟

يتكون جواب هذا السؤال من ثلاث نقاط كالتالي :

الأولى ـ أنّ الشيعة الإمامية تُجوِّز السجود على كلّ أرض ، سواء في ذلك المتحجّر أو التراب ، فالحصى من الأرض ويجوز السجود عليه بإتّفاق المسلمين.

وذكر ابن تيميّة : « في سنن أبي داود : عن عبد الله بن الحارث قال : « سألت ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن الحصى الذي كان في المسجد ؟ فقال : مُطِرْنَا ذات ليلة ؛ فأصبحت الأرض مبتلة ، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته ، فلمّا قضى رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ الصلاة ، قال : ما أحسن هذا » . وهذا بَيّنٌ أنّهم كانوا يسجدون على التراب والحصى » (1).

الثانية ـ قال تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) [ المؤمنون / ٩ ] . ومقتضى المحافظة على الصلاة ، المحافظة على أهمّ أركانها : وهو السجود الذي هو أقرب ما يكون الإنسان إلى ربّه ، كما قال تعالى : ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ) [ العلق / ١٩ ]. وأيضاً ورد في الحديث المشهور : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » (2) ومقتضى الإحتياط ، أنّه ينبغي للمسلم السجود على التراب والحصى الطاهر ؛ ولذا يأخذ الشيعة الإماميّة معهم من التراب المتحجّر الطاهر ، حذراً من السجود على التراب المجهول الطهارة ، فهل المسلم إذا فعل ذلك يُعَدُّ مخالفاً للمسلمين ، مع العلم أنّ الجميع متّفق على ذلك ؟!

الثالثة ـ إن التقديس الحاصل لهذه التربة الزكيّة يرجع إلى إهتمام السماء بها ، حيث قبض جبرئيل قبضة منها وأعطاها الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكذلك إهتمام أهل بيته عليهم السلام كما ذكرت ذلك في فصل التربة ، فراجع.

الهوامش

1. ابن تيميّة ، أحمد بن عبد الحليم : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ، م ٢٢ / ١٦٤ ـ ١٦٥.

2. المجلسي ، الشيخ محمّد باقر : البحار ، ج ٨٢ / ١٦٤.

ـ القرطبي ، محمّد بن أحمد الأنصاري : الجامع لأحكام القرآن ، ج ١٠ / ٦٣.

ـ الشوكاني ، محمّد بن علي بن محمّد : نيل الأوطار ، ج ٣ / ٩٠.

مقتبس من كتاب : [ تربة الحسين عليه السلام ] / المجلّد : 1 / الصفحة : 181 ـ 182

 

أضف تعليق


السجود

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية