فضل السجود وآثاره ونتائجه

البريد الإلكتروني طباعة

فضل السجود وآثاره ونتائجه

للسجود فضائل كثيرة وآثار محمودة ونتائج طيّبة تعود بالخير علىٰ الساجد نفسه في عاجلته وآجلته ، وبما أنّ للسجود حالات وأوصافاً متعدّدة لذا كانت نتائجه موافقة لحالاته وأوصافه ، فقد يكون السجود طويلاً وكثيراً مصحوباً ببكاء الساجد وخشيته الشديدة من الله عزّ وجلّ ، كما قد يكون قليلاً وسريعاً كنقر الغراب ، وقد نهىٰ عنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : « إذا سجدت فمكّن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقراً » (1) لأنّه لا يتمكّن من السجود ولا يطمئن فيه.

وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « أبصر أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً وهو ينقر بصلاته فقال : منذُ كم صلّيت بهذه الصلاة ؟ فقال له الرجل : منذ كذا وكذا. قال عليه السلام : مثلك عند الله مثل الغراب إذا ما نقر ، لو متَّ ، متَّ علىٰ غير ملّة أبي القاسم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ أسرق السراق من سرق من صلاته » (2) ، وقد يكون وسطاً بين هذا وذلك.

والسجود الذي نروم الحديث عن فضله وآثاره ليس سجود المرائين والمنافقين القائم علىٰ أساس بلوغهم أهداف خسيسة زائلة ، ومقاصد حقيرة عاجلة ، فلا شكّ أنه ليس له من تلك الآثار نصيب ، ولا لفاعله إلّا الخيبة والخسران.

وإنّما هو السجود الصادق لله عزَّ وجلّ وإن اختلفت شدّته ورتبته من ساجد إلىٰ آخر ، وبالجملة فإنّ السجود الصادق لله عزَّ وجلّ له من الآثار والفضائل ما يجلّ وصفها ، وسوف نذكر ما تيسّر لنا منها اهتداء بأحاديث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله عليهم السلام ، وعلىٰ النحو الآتي

١ ـ مدح الساجدين في القرآن الكريم :

لقد مدح الله تعالىٰ الساجدين في أكثر من موضع ، ولا سيّما ممّن جمع مع السجود الجهاد في سبيل الله وتحلّى بمكارم الأخلاق ، لأنّ السجود بطبيعته خضوع لله تعالىٰ ، لذا فإنّه يستوجب الزهد بكلِّ شيء من أجله تعالىٰ ، والاقبال علىٰ ما يوفّر رضاه ومحبّته ، قال تعالىٰ : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) (3).

أيّ أنّ سجودهم لله تذلّلاً وتخشعاً أثّر في وجوههم أثراً ، وهو سيماء الخشوع لله ، ويعرفهم به من رآهم ، وقيل : المراد أثر التراب في جباههم لأنّهم كانوا إنّما يسجدون علىٰ التراب ، لا علىٰ الأثواب (4).

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو يشير إلىٰ هذا الصنف من الناس بقوله عليه السلام : « إنّي لأكره للرجل أن أرىٰ جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود .. » (5).

وروي أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام قال في معرض رده علىٰ قوم يزعمون التشيّع لأهل البيت عليهم السلام : « أين السّمَتُ في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ إنّما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ودثرت الجباه والمساجد » (6).

٢ ـ اتّخاذ إبراهيم عليه السلام خليلاً لكثرة سجوده :

من الآثار المباركة لكثرة سجود النبي إبراهيم عليه السلام ، أن اتّخذه الله خليلاً ، كما يدلك علىٰ هذا حديث الإمام الصادق عليه السلام وقد سُئل : لِمَ اتخذ الله إبراهيم خليلاً ؟

فقال عليه السلام : « لكثرة سجوده علىٰ الأرض » (7).

٣ ـ اصطفاء موسىٰ عليه‌السلام كليماً لكثرة سجوده :

ممّا تميّز به النبي موسىٰ عليه السلام من بين جميع الأنبياء عليهم السلام هو أنّ الله سبحانه وتعالىٰ اصطفاه بكلامه ، ولم ينل هذه الرتبة إلّا بعد أن جسّد موسى عليه السلام أقصىٰ حالات التواضع والخضوع لله جلَّ وعلا فكان يطيل السجود ويعفّر خدّه في التراب زيادة في التذلّل وطلب القرب من العلي الأعلىٰ.

فقد روي عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان موسىٰ بن عمران عليه السلام إذا صلّىٰ لم ينفتل ـ من صلاته ـ حتّىٰ يلصق خده الأيمن بالأرض وخدّه الأيسر بالأرض » (8).

وروي عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال : « أوحىٰ الله عزَّ وجلَّ إلىٰ موسىٰ عليه السلام : أن يا موسىٰ أتدري لِمَ اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال : يا ربِّ ولِمَ ذاك ؟ فأوحى الله تبارك وتعالىٰ إليه أن : يا موسى إنّي قلّبت عبادي ظهراً لبطن فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي نفساً منك ، يا موسىٰ إنّك إذا صلّيت وضعت خدَّك علىٰ التراب ـ أو قال علىٰ الأرض ـ » (9).

٤ ـ مباهاة الرب عزَّ وجلّ الملائكة بالعبد الساجد :

من وصايا الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم لصاحبه أبي ذر الغفاري رحمه الله وهو يرشده إلىٰ أعمال يحبّها الله تعالىٰ ويباهي بها الملائكة قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا أبا ذر ، إنّ ربك عزَّ وجلَّ يباهي الملائكة بثلاثة نفر ـ إلىٰ أن قال صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ورجل قام من الليل فصلّىٰ وحده فسجد ونام وهو ساجد ، فيقول الله تعالىٰ : اُنظروا إلىٰ عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي ساجد » (10).

وروىٰ الحسن بن علي الوشاء عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سمعته عليه السلام يقول : « إذا نام العبد وهو ساجد قال الله عزَّ وجلَّ للملائكة : اُنظروا إلىٰ عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي » (11).

ومن وصايا النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم لاُسامة بن زيد : « يا اُسامة ، عليك بطريق الحقّ ـ إلىٰ أن قال ـ يا اُسامة ، عليك بالسجود ، فإنّه أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا كان ساجداً ، وما من عبد سجد لله سجدة ، إلّا كتب الله له بها حسنة ، ومحا عنه بها سيّئة ، ورفع له بها درجة ، وباهىٰ به ملائكته » (12).

٥ ـ السجود طاعة لله تعالىٰ ونجاة للساجد :

أخرج الشيخ المفيد رضي الله عنه بسنده عن أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام حديثاً تضمّن جملة وصايا حيث ركّز فيها علىٰ طول السجود باعتباره طاعة لله عزَّ وجل ونجاة للساجد قال عليه السلام : « .. ولا تستصغروا قليل الآثام ، فإنّ القليل يحصىٰ ويرجع إلىٰ الكثير ، وأطيلوا السجود فما من عمل أشدّ علىٰ إبليس من أن يرىٰ ابن آدم ساجداً لأنّه أُمر بالسجود فعصىٰ وهذا أُمر بالسجود فأطاع فنجا » (13).

٦ ـ كثرة السجود تحتّ الذنوب :

إنّ كثرة السجود تدلّل علىٰ استمرار تذلّل العبد لربّه العظيم وطلب المغفرة وتطهيره من الذنوب لما في السجود من تجسيد حقيقة العبوديّة بعد نفي التكبر والتمرّد والعصيان.

جاء رجل إلىٰ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول الله ، كثرت ذنوبي وضعف عملي ، فقال له صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أكثر من السجود ، فإنّه يحتّ الذنوب كما تحتّ الريح ورق الشجر » (14).

٧ ـ طول السجود وكثرته طريق إلىٰ الجنّة :

جاء في الحديث التأكيد علىٰ ضرورة إطالة السجود لمن أراد أن تكون له الجنّة هي المأوىٰ.

فقد روىٰ ثقة الإسلام الكليني رضي الله عنه بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه قال : « مرَّ بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رجل وهو يعالج بعض حجراته فقال : يا رسول الله ألا أكفيك ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : شأنك ، فلمّا فرغ قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : حاجتك ؟ قال : الجنّة ، فأطرق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قال : نعم ، فلمّا ولى قال له : يا عبدالله أعنّا بطول السجود » (15).

وفي خبر آخر ، أنَّ قوما أتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول الله ، اضمن لنا علىٰ ربّك الجنّة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « علىٰ أن تعينوني بطول السجود » (16).

وعن ربيعة بن كعب أنه سأل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأن يدعو له بالجنّة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أعنّي بكثرة السجود » (17).

٨ ـ طول السجود طريق للحشر مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم :

ومن الفوائد المترتّبة علىٰ طول السجود ، توفيق الله تعالىٰ لأن يحشر حليف السجدة الطويلة مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، وذلك هو الفوز العظيم.

أورد الديلمي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « جاء رجل إلىٰ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : علّمني عملاً يحبّني الله ، ويحبّني المخلوقون ، ويثري الله مالي ، ويصح بدني ، ويطيل عمري ، ويحشرني معك.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : هذه ستّ خصال تحتاج إلىٰ ستّ خصال ، إذا أردت أن يحبّك الله فخفه واتّقه ، وإذا أردت أن يحبّك المخلوقون فأحسن إليهم وارفض ما في أيديهم ، وإذا أردت أن يثري الله مالك فزكّه ، وإذا أردت أن يصحّ الله بدنك فأكثر من الصدقة ، وإذا أردت أن يطيل الله عمرك فصِلْ ذوي أرحامك ، وإذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار » (18).

٩ ـ السجود يحقّق الشفاعة في الآخرة :

المستفاد من النصوص الواردة في السجود ، أنّ لطوله وكثرته سهما في نيل الشفاعة والوصول إلىٰ الرضوان الإلهي وهو الجنّة بدرجاتها والتخلص من النار وآثارها ، ويدلّ عليه قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للرجل ـ كما في الحديث المتقدم ـ : « أعني بكثرة السجود » فإنّه يعني أنّ الشفاعة تحتاج إلىٰ مقدّمات أهمّها الاستعانة بالصلاة وتفهّم أجزائها والتعايش مع أبعادها التربويّة قال تعالىٰ : ( اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (19).

وهذه الاستعانة تكون لاُمور شتىٰ ، منها الوصول إلىٰ الشفاعة ، ومن أهمّ أجزاء الصلاة التي يستعان بها هو السجود ، فمن صلّىٰ وأطال سجوده فقد توصّل إلىٰ الشفاعة بالصلاة والسجود.

١٠ ـ السجود من سنن الأوّابين :

إنّ الأوّابين هم اُولئك الذين صفت نفوسهم وارتفعت إلىٰ مدارج الكمال بحيث سمت نفوسهم التقيّة فوق مستوىٰ المادة ، فهم علىٰ صلة مع الله عزَّ وجلّ في كلِّ حين كما هو واضح من معنىٰ الأوّاب أيّ الكثير الرجوع إلىٰ الله عزَّ وجلّ في كلّ صغيرة وكبيرة.

لذا كان من الطبيعي جداً أن يكون سجودهم له طعمه الخاص ولونه الخاص في صفته وطوله ومن هنا جاء في حديث الإمام الصادق عليه السلام ما يؤكّد علىٰ أن طول السجود من سنن الأوّابين.

فقد جاء في وصيّته لأبي بصير قوله عليه السلام : « يا أبا محمّد عليك بطول السجود ، فإنّ ذلك من سنن الأوّابين » (20).

١١ ـ مواضع السجود لا تأكلها النار :

ومن فضل السجود عند الله عزَّ وجلّ أنّه يثيب عليه حتّىٰ من غلبت سيّئاته حسناته فدخل النار ، وذلك بتكريم مواضع السجود لله في حياته فلا تأكلها النار ، وقد ورد في الحديث ما يؤيّد ذلك ، ففي المروي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : « .. إنّ النار تأكل كلّ شيء من ابن آدم إلّا موضع السجود فيصبّ عليهم من ماء الجنّة فينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السّيل » (21).

وفي حديث آخر عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال في وصف أهوال يوم القيامة : « .. حتّىٰ إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة ان يُخرجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم ، ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرّم الله علىٰ النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار ، فكل ابن آدم تأكله النار إلّا أثر السجود .. » (22).

١٢ ـ شهادة الأرض للساجد عليها يوم القيامة :

ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام استحباب تغيير مكان الصلاة باستمرار وخصوصاً في الأماكن المقدّسة ، وذلك لأن الأرض تشهد للمصلّي عند الله تبارك وتعالىٰ ، ولا سيّما البقعة التي يضع عليها جبهته سجوداً لله جلَّ وعلا ، عن أبي ذر الغفاري رحمه الله في حديث وصيّة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : « يا أبا ذر ، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلّا شهدت له بها يوم القيامة ..

يا أبا ذر ما من صباح ولا رواح إلّا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً : يا جارة ، هل مرَّ بكِ اليوم ذاكر لله عزَّ وجلَّ ، أو عبد وضع جبهته عليك ساجداً لله تعالى ؟ فمن قائلة لا ، ومن قائلة نعم ، فإذا قالت نعم ، اهتزّت وانشرحت وترىٰ أنّ لها فضلاً علىٰ جارتها » (23).

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « صلّوا في المساجد في بقاع مختلفة ، فإن كلّ بقعة تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة » (24).

١٣ ـ استجابة الدعاء في السجود :

يعتبر السجود من أهمّ مواضع استجابة الدعاء ، لذا قال تعالىٰ : ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ) (25).

وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد فاكثروا الدعاء » (26).

فالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يؤكّد هنا علىٰ ان العبد أقرب ما يكون من رحمة ربّه وفضله العميم في حال سجوده لذا جاء الحث علىٰ الدعاء في السجود.

روىٰ جميل بن دراج ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال : « أقرب ما يكون العبد من ربَّه إذا دعا ربّه وهو ساجد ، فأيّ شيء تقول ؟

قلتُ : علّمني ـ جُعلت فداك ـ ما أقول ؟

قال عليه السلام : قُلْ ، يا ربّ الأرباب ، ويا ملك الملوك ، ويا سيّد السادات ، ويا جبّار الجبابرة ، ويا إله الآلهة ، صلِّ علىٰ محمّد وآلِ محمّد وافعل بي كذا وكذا ـ يعني اذكر حاجتك ـ ثمّ قُل : فإنّي عبدك ، ناصيتي في قبضتك ، ثمّ ادعُ بما شئت واسأله فإنّه جواد لا يتعاظمه شيء » (27).

فالساجد إذن ما دام في موضع القرب والزلفىٰ يمكنه أن يطلب من ذخائر الرحمة وأبواب المغفرة ما يشاء.

عن عبدالله بن هلال قال : شكوت إلىٰ أبي عبدالله عليه السلام تفرّق أموالنا وما دخل علينا ، فقال عليه السلام : « عليك بالدعاء وأنت ساجد ، فإنَّ أقرب ما يكون العبد إلىٰ الله وهو ساجد ».

قال : قلت : فأدعو في الفريضة ، واُسمي حاجتي ؟

فقال عليه السلام : « نعم ، قد فعل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدعا علىٰ قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وفعله علي عليه السلام بعده » (28).

وعن عبدالرحمن بن سيابة قال : قلت لأبي عبدالله الصادق عليه السلام : أدعو وأنا ساجد ؟

فقال عليه السلام : « نعم ، فادعُ للدنيا والآخرة ، فإنّه ربُّ الدنيا والآخرة » (29).

وعن زياد القندي قال : كتبت إلىٰ أبي الحسن الأوّل عليه السلام : علّمني دعاءً ، فإنّي قد بليت بشيء ـ وكان قد حُبِس ببغداد حيث أُتّهم بأموالهم ـ فكتب إليه عليه السلام : « إذا صلّيت فأطل السجود ثمّ قُل : « يا أحد من لا أحد له » حتّىٰ ينقطع النفس ، ثُمّ قُل : « يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلّا جوداً وكرماً » حتّىٰ تنقطع نفسك ، ثمّ قل « يا ربّ الأرباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلّا منك ، يا علي يا عظيم » ».

قال زياد : فدعوت به ففرّج الله عنّي وخلّي سبيلي (30).

وروىٰ زيد الشحام عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « ادعُ في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد : يا خير المسؤولين ، ويا خير المعطين ، ارزقني وارزق عيالي من فضلك ، فإنّك ذو الفضل العظيم » (31).

نعم إنّ استجابة الدعاء تستلزم توفّر شروطها ، وأبرز هذه الشروط الصدق في الدعاء ، وهو يستدعي إظهار حالة الفقر الحقيقي إلىٰ الله الغني القادر علىٰ قضاء حاجته ، ثمّ العزم علىٰ التقيّد بما تفرضه عبوديّته لله الخالق العظيم وعدم مخالفته في شيء صغيراً كان أو كبيراً.

١٤ ـ ثواب السجود المقترن بالصلاة علىٰ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله عليهم السلام :

عن عبدالله بن سليمان قال : سألت أبا عبدالله الصادق عليه السلام عن الرجل يذكر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في الصلاة المكتوبة ، إمّا راكعاً وإمّا ساجداً فيصلّي عليه وهو علىٰ تلك الحال ؟ فقال عليه السلام : « نعم إنّ الصلاة علىٰ نبي الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كهيئة التكبير والتسبيح ، وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكاً أيّهم يبلّغها إيّاه » (32).

وقال أبو حمزة الثمالي : قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : « من قال في ركوعه وسجوده وقيامه « صلّىٰ الله علىٰ محمّد وآل محمّد » كتب الله له بمثل الركوع والسجود والقيام » (33).

الهوامش

1. وسائل الشيعة ٦ : ٢٩٨ / ٨٠١٧ باب ٣ وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود كتاب الصلاة. وراجع : مستدرك الوسائل / الميرزا حسين النوري ٤ : ٤٦٩ / ٥١٨٥ باب ١٧ من أبواب السجود.

2. روضة الواعظين / الفتّال النيسابوري ٢ : ٣١٩. وصحيح البخاري ١ : ٢٠٦ باب إذا لم يتمّ سجوده ، كتاب الصلاة عن حذيفة.

3. سورة الفتح : ٤٨ / ٢٩.

4. الميزان في تفسير القرآن / السيّد محمّد حسين الطباطبائي ١٨ : ٣٠٠ في تفسير الآية السابقة ، مؤسّسة مطبوعات اسماعيليان ـ قم « أُفست علىٰ طبعة بيروت ١٣٩٣ ه‍ ط ٣ ».

5. تهذيب الأحكام / الشيخ الطوسي ٢ : ٣١٣ / ١٣٧٥ باب ١٥ كيفيّة الصلاة وصفتها ، دار الأضواء ـ بيروت ١٤٠٦ ه‍ ط ٣. وجامع أحاديث الشيعة ٥ : ٤٦٨ / ٨٣٢٦.

6. مستدرك الوسائل/ النوري ٤ : ٤٦٨ / ٥١٨٢ باب ١٧ عن كتاب صفات الشيعة : ٢٨/ ٤٠. وجامع أحاديث الشيعة ٥ : ٤٧٢ / ٨٣٣٨.

7. علل الشرائع / الشيخ الصدوق : ٣٤ / ١. ومستدرك الوسائل ٤ : ٤٧٠ / ٥١٨٩ باب ١٨.

8. من لا يحضره الفقيه / الصدوق ١ : ٢١٩ / ٩٧٣ باب سجدة الشكر والقول فيها.

9. اُصول الكافي ٢ : ١٢٣/ ٧ باب التواضع. ومن لا يحضره الفقيه/ الشيخ الصدوق ١ : ٢١٩ / ٩٧٤ باب ٤٧ عن الإمام الباقر عليه السلام باختلاف يسير.

10. أمالي الشيخ الطوسي ٢ : ٢٤٣. ومستدرك الوسائل ٤ : ٤٧١ / ٥١٩١ باب ١٨.

11. عيون أخبار الرضا عليه السلام / الصدوق ٢ : ٧ / ١٩ باب ٣٠.

12. مستدرك الوسائل ٤ : ٤٧٥ / ٥٢٠٤ باب ١٨.

13. الخصال / الشيخ المفيد : ٦١٦. وجامع أحاديث الشيعة ٥ : ٤٧٦ ـ ٤٧٧ / ٨٣٥٤. ومثله عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم راجع علل الشرائع ٢ : ٣٤٠ / ٢.

14. أمالي الصدوق : ٤٠٤ / ١١ المجلس ٧٥ منشورات الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت ١٤٠٠ ه‍ ط ٥. ومستدرك الوسائل ٤ : ٤٧٠ / ٥١٨٨ باب ١٨.

15. الكافي ٣ : ٢٦٦ / ٨ باب فضل الصلاة.

16. أمالي الطوسي ٢ : ٢٧٧. ومستدرك الوسائل ٤ : ٤٧١ / ٥١٩٠ باب ١٨ من أبواب السجود. وجامع أحاديث الشيعة ٥ : ٤٦٥ / ٨٣١٥ فضل السجود.

17. دعوات الراوندي : ٩. ومستدرك الوسائل ٤ : ٤٧١ / ٥١٩٢ باب ١٨ من أبواب السجود.

18. أعلام الدين في صفات المؤمنين / الديلمي : ٢٦٨ تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم ١٤٠٨ ه‍. وبحار الأنوار ٨٥ : ٦١٤ / ١٢. وجامع أحاديث الشيعة ٥ : ٤٧٢ ـ ٤٧٣ / ٨٣٣٩ باب ١ فضل السجود.

19. سورة البقرة : ٢ / ٤٥.

20. مشكاة الأنوار / الطبرسي : ١٤٦ منشورات الأعلمي ، بيروت ١٤١١ ه‍ ط ٣. وقريب منه باختصار في علل الشرائع ٢ : ٣٤٠ / ١ باب ٣٩.

21. سنن النسائي ٢ : ٢٢٩ باب موضع السجود دار الكتب العلميّة ـ بيروت.

22. فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٢ : ٥٥٢ / ٨٠٦.

23. أمالي الشيخ الطوسي : ٥٣٤.

24. وسائل الشيعة ٣ : ٤٧٤ / ٧.

25. سورة العلق : ٩٦ / ١٩.

26. صحيح مسلم بشرح النووي ٤ : ١٦٧ / ٤٨٢ باب ٤٢.

27. الكافي ٣ : ٣٢٣ / ٧ باب السجود والتسبيح والدعاء.

28. الكافي ٣ : ٣٢٤ / ١١ الباب السابق.

29. الكافي ٣ : ٣٢٣ / ٦ الباب السابق.

30. الكافي ٣ : ٣٢٨ / ٢٥ باب السجود والتسبيح والدعاء.

31. وسائل الشيعة / الحرّ العاملي ٦ : ٣٧٢ / ٨٢١٢ باب ١٧ جواز الدعاء في السجود للدنيا والآخرة.

32. الكافي ٣ : ٣٢٢ / ٥ باب السجود والتسبيح والدعاء.

33. الكافي ٣ : ٣٢٤ / ١٣ باب السجود والتسبيح والدعاء.

مقتبس من كتاب : [ السجود مفهومه وآدابه والتربة الحسينية ] / الصفحة : 25 ـ 37

 

أضف تعليق


السجود

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية