زيارة عاشوراء

البريد الإلكتروني طباعة

زيارة عاشوراء

اعلم أنَّ ما خصَّ من الزيارات بيوم عاشوراء عديدة ، ونحن للاختصار نقتصر منها على زيارتين ، وقد ذكرنا في أعمال يوم عاشوراء أيضاً من الزيارة وغيرها ما يناسب المقام.

الزيارة الأولى : ممَّا أردنا إيراده هنا ، هي زيارة عاشوراء المشهورة ، ويزار بها من قرب ومن بُعد ، وروايتها المشروحة كما رواها الشَّيخ أبو جعفر الطّوسي في المصباح ، ما يلي : روى محمّد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبيه عن الباقر عليه السلام قال : « من زار الحسين بن علي عليه السلام في يوم عاشوراء من المحرَّم ، يظل عنده باكياً لقي الله ( عزَّ وجلَّ ) يوم يلقاه بثواب ألفي حجَّة وألفي عمرة ، وألفي غزوة ، كثواب من حجَّ ، واعتمر وغزا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومع الأئمة الرَّاشدين ، قال : قلت : جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم ، قال : إذا كان كذلك ، برز إلى الصحراء ، أو صعد سطحاً مرتفعاً في داره ، وأومأ إليه بالسَّلام ، واجتهد في الدعاء على قاتليه ، وصلّى من بعد ركعتين ، وليكن ذلك في صدر النّهار قبل أن تزول الشمس ، ثمَّ ليندب الحُسَين عليه السلام ويبكيه ، ويأمر من في داره ممَّن لا يتقيه بالبكاءِ عليه ويُقِمْ في داره المُصيبة بإظهار الجزع عليه ، وليعزّ فيها بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين عليه السلام وأنا الضَّامن لهم إذا فعلوا ذلك ، جميع ذلك ، قلت : جعلت فداك أنت الضَّامن ذلك لهم والزَّعيم ، قال : أنا الضامن وأنا الزَّعيم لمن فعل ذلك ، قلت فكيف يعزّي بعضنا بعضاً ؟ قال : تقولون :

أَعْظَمَ الله أُجُورَنَا بِمُصابِنا بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإياكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الْإمامِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِم السَّلَامْ.

وإن استطعت أن لا تخرج في يومك في حاجة ، فافعل ، فإنَّه يوم نحس لا يقضي فيه حاجة مؤمن ، وإن قضيت لَم يبَارك له فيمَا ادَّخر ، ولم يبارك له في أهله ، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجَّة ، وألف عمرة ، وألف غزوة ، كلّها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان له أجر وثواب مصيبة كلّ نبيّ ورسول ، ووصيّ وصدِّيق ، وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدّنيا إلى أن تقوم الساعة ».

قال صالح بن عقبة ، وسيف بن عميرة قال علقمة بن محمد الحضرمي ، قلت للباقر ( صلوات الله وسلامه عليه ) : علّمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قُرب ، ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب ، وأومأت من بُعد البلاد ، ومن دارِي بالسَّلامة إليه ، فقال لي : « يا علقمة إذا أنت صلَّيت الرّكعتين بعد أن تومىء إليه بالسَّلام ، فقل بعد الايماءِ إليه من بعد التكبير هذا القول ـ أي الزيارة الآتية ـ فإنَّك إذا قلت ذلك ، فقد دعوت بما يدعو به زوَّاره من الملائكة ، وكتب الله لك مائة ألف درجة ، وكنت كمن استشهدوا معه ، تشاركهم في درجاتهم ، وما عرفت إلَّا في زُمرة الشهداءِ الذين استشهدوا معه ، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول ، وزيارة كلّ من زار الحسين عليه السلام منذ يوم قتل ( سلام الله عليه وعلى أهل بيته ) تقول :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبَا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ [ السَّلام عليكَ يَا خِيرَةَ الله وَابْنَ خِيرَتِهِ ] عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الْأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَمِيعاً سَلامُ الله أَبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ يَا أَبَا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ [ بِكُمْ ] عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ فَلَعَنَ الله أُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَلَعَنَ الله أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها وَلَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ بَرِئْتُ إلَى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ يا أَبَا عَبْدِ الله إنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَلَعَنَ الله آلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ وَلَعَنَ الله بَنِي أُمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ الله ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَلَعَنَ الله شِمْراً [ شَمِراً ] وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مَصابِي بِكَ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي بِكَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إِمامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ يَا أَبَا عَبْدِ الله إنِّي أَتَقَرَّبُ إلَى الله وَإِلَى رَسُولِهِ وَإلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَى فاطِمَةَ وَإلَى الْحَسَنِ وَإلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ وَأَبْرَأُ إلَى الله وَإلَى رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنَى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ وَجَرَى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَشْياعِكُمْ بَرِئْتُ إلَى الله وَإلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إلَى الله ثُمَّ إلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيٌّ لِمَنْ والاكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقامَ الْمَحْمُودَ [ لَيس في النُّسخ كلمة : الّذي بعد ( محمود ) ] لَكُمْ عِنْدَ الله وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِي مَعَ إِمام هُدَىً [ طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إمَام مهديٌّ ] ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ ما يُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ ، مُصِيبَةً ما أَعْظَمَهَا وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الْإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأَرضِينَ ] اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي هَذا مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَمَاتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إنَّ هَذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ [ تَبَرَّكَتْ فِيهِ ] بَنُو أُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الأَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبا سُفْيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الآبِدِينَ وَهَذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ [ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ ] اللَّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالْعَذابَ الْأَلِيمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هَذا الْيَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هَذا وَأَيَّامِ حَياتِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالْمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ.

ثم تقول مئة مرة : أَللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ اللّهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتِي [ العِصَابَةَ الّذِينَ ] جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ [ شَايَعَتْ ] عَلَى قَتْلِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَمِيعاً.

ثم تقول مائة مرة : أَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبَا عَبْدِ الله وَعَلى الْأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ [ لِزِيَارَتِكَ ] السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلَى أَصْحابِ الْحُسَيْنِ.

ثم تقول : اللهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَأَبْدَأْ بِهِ أَوَّلاً ثُمَّ الْعَنْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابعَ اللَّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خامِساً وَالْعَنْ عُبَيْدَ الله بْنَ زِيادٍ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَشِمْراً وَآلَ أَبِي سُفْيانَ وَآلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوَانَ إلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ.

ثم تسجد وتقول : أَللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَى مُصابِهِمْ الْحَمْدُ لِلهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

مقتبس من كتاب : مفاتيح الجنان / الصفحة : 469 ـ 472

 

أضف تعليق


زيارة عاشوراء

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية