السؤال :
أيّهما أفضل الإنسان المسلم الذي يقاتل من أجل الله ـ في أيّ قضيّة ـ طمعاً في جنّة أو ذاك المادّي الذي يضحّي ويقتل من أجل مبدأه ؟
الجواب :
فالجواب هو أنّه لا يقاس الثاني بالأوّل أبداً ، فمن وجهة نظر الإسلام لا شكّ في أنّ الأوّل هو الأفضل ، بل أنّ الثاني لا فضل له أبداً فهو والمنتحر سيّان ، فهل للمنتحر فضيلة ؟ طبعاً لا ، كذلك الإنسان المادّي الذي عبّرتم عنه بأنّه ضحّي من أجل مبدئة ، إذ أيّ مبدأ هذا الذي ضحّى من أجله ؟ هل المادّية مبدأ ؟ وهل أنّ مَن يقتل نفسه في سيبل المادّية وأهدافها يُعتبر مضحّياً من وجهة نظر العقل والوجدان ؟ من الواضح أنّ العقل والوجدان لا يقرّ المادّية ولا يقبلها ، بل العقل والوجدان بكامل وجوده ينادي بأعلى صوته « آمنتُ بالله وباليوم الآخر » ، فكيف يمكن أن نسمّي هذا الإنسان المادّي الذي لا يعرف الله والقيامة ولم يقترب بعمله نحو الله تعالى أنّه ضحّى من أجل المبادئ والقيم ؟ بل انّ العقل والوجدان يعتبر هذا الإنسان قد انتحر وأهدر دمه بنفسه من دون الحصول على أجر ، والله العالم.
السؤال :
لقد انتبهت أنّ الجانب العقائدي ـ أقصد كجانب ثقافي ، توعوي وإدراكي ـ ضعيف لدى الأغلبيّه ، وحتّى في أوساط المتديّنين ، فأردت أن أبدأ من نفسي أوّلاً ثمّ عائلتي وأطفالي.
سؤالي : ما هو الكتاب الذي تنصحون البدء به من حيث بساطة الأسلوب ودقّة الشرح ووضوح المفردات ؟
الجواب :
1. عقائد الإماميّة
2. توحيد الصدوق
3. أصل الشيعة وأصولها
4. أصول الدين للحائري
5. العقائد الحقّة
6. فضائل الخمسة من الصحاح الستّة
7. منهاج الصالحين « المقدّمة » لآية الله الشيخ الوحيد الخراساني
8. جامع السعادات للنراقي
9. أصول الدين
10. الأخلاق للسيّد عبد الله شبّر
11. كتاب سليم بن قيس ـ وقد أوصى الأئمّة عليهم السّلام الشيعة بقراءته ـ
12. منتخب الأثر
13. ليالي بيشاور
14. الغدير
15. المراجعات
16. الفصول المهمّة
17. ثمّ اهتديت
18. لأكون مع الصادقين
وغيرها.
السؤال :
هل النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يعرف جميع العلوم من فلك وطبّ وفيزياء وكيمياء وخطط الحرب ورياضيّات وما إلى ذلك ، وما هو الدليل على ذلك ؟
الجواب :
النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الخلق طراً ، فلا بدّ أن يكون أعلمهم بجميع العلوم والمعارف والفنون وكلّ ما يعدّ معرفته فضيلة للإنسان.
وفي الحديث الشريف : « أنّ الله تعالى أكرم وأجلّ وأعظم من أن يفرض طاعة أحد على خلقه ، ثمّ يحجب عنه أخبار السماوات والأرض ».
وقال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) [ الجن : 26 ـ 27 ].
فإذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد علّمه الله العلوم الغيبيّة التي لا يمكن للبشر العادي الوصول إليها ، فما ظنّك بالعلوم التي يمكن تحصيلها بالأسباب الطبيعيّة ؟
وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول ويعلن مراراً وكراراً : « سَلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي بطرق السماء أدرى منّي بطرق الأرض ».
وهو الذي يقول : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كلّ باب ألف باب ».
وهو الذي يقول فيه النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها».
السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم
استفساري حول الأبراج وعلاقتها بطبائع البشر ، فأنا لا أسال عن التنجيم وعلم الغيب بل أبحث عن تحليل شخصيّة الإنسان حيث يقال : إنّ لكلّ إنسان برج يعتمد على تاريخ الولادة ولكلّ برج صفات تميز صاحب هذا لبرج عن الآخر ، على سبيل المثال أنا برجي هو الحوت ، وصاحب برج الحوت عادة كما يراه المنجّمون هو غير طمّاع ، لا يحبّ التكبّر ، إنسان بسيط لا يبحث عن الشهرة ، وفي أغلب الأحيان إنسان روحاني ، وهذه الصفات موجوده عندي.
سؤالي هو : هل هناك علاقه بين الإنسان والأبراج ، أيّ منذ ولادة الشخص يحكم على شخصيّته وطبائعه ؟
إذا كان الجواب نعم ، فما دور العقل البشري وتأثير المجتمع وإكتساب المعرفة ؟
إذا كان الجواب كلّا ، فما معنى تشابه الصفات والخصائص الإنسانيّه في البرج الواحد ، هل هي محض الصدفة ؟
الجواب :
ما يذكره المنجّمون في هذا المجال ليس إلّا تخرصات وظنون لا دليل عليها.
وعلى فرض صحّة ذلك فليس معناه أن تأثير الولادة في البرج الخاصّ علّة تامّة للصفة الكذائيّة بحيث لا تتخلف ، بل المراد أنّه بنحو المقتضي الذي يؤثر أثره لولا المانع ، فقد يحقّق الإنسان المانع بسبب التفكّر والتعقّل وتحصيل العلم والعمل الصالح ، والصدقة ، والتوسّل ، والتوكّل على الله ، والدعاء.
وأمّا تشابه الأفراد المتولّدين في برج واحد في الصفات فهو ادّعاء محض أو استقراء ناقص ، إذ لا سبيل لمعرفة جميع أو أكثر الأفراد المتولّدين في برج واحد ، فقد نجد مثلاً مائة شخص متّفقي الصفة توّلدوا في برج واحد لكن لعلّ هناك مليون شخص غيرهم ليس لهم تلك الصفة مع كونهم متولّدين في ذلك البرج ، أو هناك مليون شخص واجدين لتلك الصفة مع كونهم متولّدين في برج آخر.
السؤال :
من المقرر في خصائص الشريعة الإسلاميّة أنّها شريعة سمحاء ميسّرة ، وأنّ اليسر ورفع الحرج أحد مقاصدها الكبرى ، لكن الواقع غير ذلك ، فتكاد تشيع ثقافة العنف ، يكون العنف سيّد الأحكام وسيّد المواقف كذلك ، سواء باللفظ أو بالكلمة أو بالسلوك ونحوه ، إننا نجهد حياتنا بالعنف سواء في حياتنا الاجتماعيّة أو العائليّة أو السياسيّة أو الدينيّة.
فكيف نحوّل مجتمعنا إلى مجتمع الأخوة الإيمانيّة والصداقة والمحبّة والرفق ؟
الجواب :
نعم إنّ من خصائص الشريعة الإسلاميّة أنّها سمحة سهلة ، فيها اليسر وليس فيها العسر والحرج والضرر :
قال تعالى : ( يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ البقرة : 185 ].
وقال تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) [ الحج : 78 ].
وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ».
إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ هذه الشريعة لم تشرّع العنف في الموضع الذي ينبغي فيه تشريع العنف ، وذلك إنطلاقاً من اليسر والرفق نفسه ، فالرفق بالمجتمع يتطلّب أحياناً اتّخاذ موقف عنيف من الفرد فيما إذا كان هذا الفرد يهدّد من خلال عمله أمن المجتمع من الناحية الاقتصاديّة أو الأخلاقيّة أو السياسيّة أو غيرها.
فالقتل عمل يهدّد أمن المجتمع بلا إشكال ، والرفق بالمجتمع يتطلّب اتّخاذ العنف تجاه القاتل ، قال تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) [ البقرة : 179 ].
والزنا عمل يهدّد أمن المجتمع من الناحية الأخلاقيّة ، فينبغي للشريعة التي تريد اليسر بالمجتمع والرفق وعدم الضرر أن تشرّع التشريع المناسب ، وأن تتّخذ موقفاً عنيفاً تجاه الزاني والزانية ، قال الله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ النور : 2 ].
واتّهام المرأة المحصنة بالزنا عمل يهدّد كذلك الأمن الأخلاقي والعائلي بلا إشكال ، فلا يصحّ للشريعة السمحة التي تريد بالمجتمع اليسر ، وعدم الاحراج والاضرار أن تقف مكتوفة الأيدي أمام مثل هذا العمل ، وأن تترك السبيل لكلّ شخص في أن يقول ما يحبّ دون أيّ محاسبة ، وأن يقذف هذا وذاك بالزنا ثمّ لا يُثبت ذلك في المحكمة أمام الحاكم العادل ، بل لا بدّ من اتّخاذ العنف بشأنه ، لأنّ هذا العنف بالفرد هو الرفق بالمجتمع بعينه وهو اليسر وعدم الاحراج ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ النور : 4 ].
والسرقة عمل يهدّد الأمن الاقتصادي كذلك ، إذن فهو يطلّب العنف بالسارق تحقيقاً لما تتوخّاه الشريعة من اليسر والرفق الاجتماعي ، قال تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ المائدة : 38 ].
وهكذا يتضحّ لنا أنّ اليسر والرفق وإن كان أحد المقاصد الكبرى في الشريعة ، لكنّ هذا ليس معناه اليسر والرفق بالفرد دائماً حتّى ولو كان على حساب اليسر والرفق بالآخرين.
وعلى هذا الأساس تقوم التشريعات الإسلاميّة في باب الحدود والتعزيرات عموماً.
إذن فيصحّ القول بأنّ العنف ممّا يجب تشريعه أحياناً ، وذلك تحقيقاً لليسر ، لكنّ يبقى لنا أن نؤكّد مرّة أُخرى على أنّ العنف ليس هو سيّد الموقف في التشريع الإسلامي ، وليس هو الأصل في التشريعات والأحكام الإسلاميّة بل هو علاج لحاجة طارئة فهو تشريع استثنائي ، وإن كان ممّا لا بدّ منه ولا غنى للشرعة عنه أبداً.
أمّا أنّنا كيف نحوّل مجتمعنا إلى مجتمع الأُخوة الإيمانيّة والمحبّة والرفق ؟
فالجواب هو أنّ هذا ممّا لا يتحقّق بالنحو الكامل إلّا في الظرف الذي يطبّق فيه الإسلام بالكامل ، فإنّ الأحكام الإسلاميّة وإن لم تكن ارتباطيّة بالمعنى الأصولي ، بمعنى أن إمتثال كلّ حكم ليس مشروطاً بإمتثال حكم آخر ، لكنّها ارتباطيّة بالمعنى الآخر ، وهو أنّها لا تعطي ثمارها إلّا فيما إذا طبّقت بأجمعها ، فهي رسالة وشريعة ووصفة إلهيّة واحدة لا تتجزأ من هذه الناحية ، فلا تتوقّع من المجتمع الذي لا يطبّق الكثير من تشريعات الإسلام وأحكامه أن يتحوّل إلى المجتمع الذي يتوخّى الإسلام صنعه ، أيّ مجتمع الأُخوة والمحبّة والرفق أنّ هذا التوقّع من قبيل أن نتوقّع في الماء جذوة نار.
والسلام عليكم.