السؤال :
ما حكم التسبيل والتكتّف لليد في الصلاة ؟
الجواب :
بالنسبة إلى التكتّف أثناء الصلاة ؛ هو قضيّة لم تكن معهودة في زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، بل حدثت في زمان الخليفة الثاني ، عندما جيء باُسارى من الفرس فرآهم قد تكتّفوا أمامه فسأل عن ذلك فاُجيب بأنّ هذه عادة نستعملها في مقام الخضوع والتواضع لملوكنا ، فاستحسن أن يكون ذلك لله سبحانه ، فأمر به حالة الصلاة وغفل عن قبح التشبّه بالمجوس.
إنّ التكتف كما قلنا قضيّة حدثت بعد زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، وإلّا فلماذا خالفت المالكيّة ولم يقولوا بكونه سنّة ـ كما نقل ذلك ابن قدامة في المغني : 1 / 514. ولماذا خالفت مدرسة أهل البيت عليهم السلام ؛ فقد قال الإمام الباقر عليه السلام : « لا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، إنّنا نعرف جيّداً إنّ الخليفة الثاني ليس له حق التشريع ومخالفة النبي صلّى الله عليه وآله.
السؤال :
في الدعاء المعروف بدعاء الفرج يوجد فيه بعض المقاطع التي يلفّها شيء من اللبس عندي حيث يذكر الدعاء هذه العبارات : « يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ ، اِكْفِياني فَاِنَّكُما كافِيانِ ، وَانْصُراني فَاِنَّكُما ناصِرانِ » ، في حين أنّ الله هو الذي يكفي من كلّ شيء ، ولا يكفي منه شيء.
وبعد ذلك يقول : « يا مَوْلانا يا صاحِبَ الزَّمانِ ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ ، اَدْرِكْني اَدْرِكْني اَدْرِكْني ، السّاعَةَ السّاعَةَ السّاعَةَ ، الْعَجَلَ الْعَجَلَ الْعَجَل ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ ، بِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِهِ الطّاهِرينَ » ، مَن هو الذي يجب أن يخاطب بـ « يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ » ؟ هل هو الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف أم الله سبحانه وتعالى ؟ هل هذا المقطع من الدعاء صحيح أم مشكوك في صحّته ؟
الجواب :
لا شكّ في أنّ الله تبارك وتعالى هو الكافي وهو الناصر ، إلّا أنّ هذا لا يتنافى مع قولنا في الدعاء : « يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ ، اِكْفِياني فَاِنَّكُما كافِيانِ ، وَانْصُراني فَاِنَّكُما ناصِرانِ » ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى هو الكافي والناصر بالذات ، وبصورة مستقلّة ، أمّا محمّد وعلي صلوات الله عليهما وآلهما فهما كافيان وناصران بإذن الله وبمشيئته وبعونه ، كما أنّ الله تعالى هو الذي يتوفّى الأنفس حين موتها إلّا أنّ هذا لا يتنافى مع أن يكون مَلَك الموت يتوفّى الأنفس بإذن الله تعالى ، وقد ورد كلا التعبيرين ـ عن توفّى الأنفس ـ في القرآن الكريم ، فقال تعالى في آية : ( اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) (1) ، وقال في آية أُخرى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ) (2).
وأمّا قولنا : « يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ » ، فالمخاطب به هو الله تعالى لا غير.
الهوامش
1. الزمر : 42.
2. السجدة : 11.
السؤال :
إنّ ذكر علي عليه السلام في الأذان شيء طارئ استحبّه بعض العلماء ، وقد خطّئه بعض العلماء كالطوسي.
1 : مَن أوّل العلماء أجاز ذلك ؟
2 : هل كلّ عظيم مثل علي عليه السلام يجب أن يؤذّن له حتّى يبجل ؟
3 : هل تعتقد أنّ سبّ عليّ على منابر المسلمين في الزمن الأموي على بعض علمائنا إستحباب التاذين له لإظهار عظمت هذا الرجل ؟
الجواب :
1 : لم نعهد من علمائنا مَن حرّم الشهادة الثالثة في الأذان بصورة مطلقة كي يصحّ السؤال عن أوّل مَن أجازها منهم ، فالكلّ متّفقون على أنّها ليست من فصول الأذان ، ولا يجوز الإتيان بها بقصد كونها جزءاً من الأذان وفصلاً من فصوله ، كما أنّ الكلّ متّفقون أيضاً على أنّ الإتيان بها لا بقصد الجزئيّة لا مانع منه.
2 : لا يجب ذكر عليّ عليه السلام في الأذان ، كما أنّه لم يوجد ولي يوجد عظيم مثل عليّ عليه السلام لا في الأوّلين ولا في الآخرين باستثناء نبيّ الإسلام الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
3 : لا نعتقد ذلك ، بل نرى أنّ الشهادة له سلام الله عليه بالإمرة والولايه سواء في الأذان أم في غيره أمر مستحب شرعاً طبقاً للنصوص الدالّة على ذلك ، فذكر عليّ عليه السلام عبادة على كلّ حال ، والشهادة له بكونه أميراً للمؤمنين ووليّاً لله تعالى شهادة بحقيقة من حقائق الإسلام.
السؤال :
أيّهما أفضل أن نقول : « اللهم صلّ وسلّم على محمّد وآل محمّد » أو « اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » ؟ وما هو الدليل على أفضليّة أحدهما ؟
الجواب :
الأفضل بل الواجب أن تكون صيغة الصلاة على الرسول صلّى الله عليه وآله على الصورة الثانية ، وهي : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ».
والدليل عليه : قوله عزّ اسمه : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1).
فقد ذكر البخاري في صحيحه أنّه عندما نزلت هذه الآية الشريفة جاء المسلمون عند الرسول :
فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَد عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ... (2)
أمّا السلام عليه ، كيف عرفوه ؟ فذلك أنّ التحيّة عند العرب الجاهليّة كان قولهم أنعمت صباحاً ، وأنعمت مساءً. فجاء رسول الإسلام بشعار التحيّة بالسّلام وميّز المسلمين بهذا الوسام وأمرهم كيف يحيي الواحد منهم الآخر ، وعلى رأسهم الرسول صلّى الله عليه وآله ، فجرت سيرة المسلمين وعرفوا بهذا الشعار وهذه التحيّة. وأمّا الصلاة عليه فأمرهم كما ذكرنا بذكر الآل معه كما هو شعار الشيعة.
وكذلك الموجود في زبور آل محمّد صلّى الله عليه وآله الصحيفة السجاديّة (3) وفي كلّ الأدعية (4) وخاصّة الأدعية الرمضانيّة (5) والروايات عندنا متواترة متضافرة بهذه الكيفيّة (6) ، فالصلاة عليه وحده غير مطلوب له بل ممنوع عنه ، كما ورد في البخاري :
لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا وما الصلاة البتراء ؟ قال تقولون « اللهم صل على محمد » وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد. (7)
وهي أن لا يقرن الآل معه ويذكر هو وحده كما هو المعروف عند إخواننا أهل السنّة حيث يقولون : صلّى الله عليه وآله وذكر السلام مع الصلاة عليه منهم ليس متابعة للقرآن الكريم ، وذلك لأنّ قوله عزّ اسمه وسلّموا تسليماً ، وإن احتمل بعض المفسّرين إن تكون بمعنى التحيّة والسلام عليه ، لكن الأقوى والأظهر كما ذكر أكثر المفسّرين هو الاحتمال الآخر وهي الإطاعه والتسليم والإنقياد له (8) ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً.
فقد جاءت هذه الصيغة في آيتين في القرآن الكريم قوله : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (9).
وكذا في قوله تعالى : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) (10).
ولا يحتمل فيهما إلّا الإطاعة والإنقياد كما لم تأت التحيّة في القرآن إلّا بصيغة السلام كقوله :
( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (11).
( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (12).
( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) (13).
وهكذا كلّما جاء في كلمات العزيز الكريم .
وعلى فرض أن يكون المراد به التحيّة فهو أمر لنا بأن نحييه بالسلام عليه ، لا أنّه سلّم عليه كما صلّى عليه بل صرّح في كتابه بالسلام على عدد من الأنبياء والمرسلين كما قدمنا ، ولم يسلّم على أشرفهم وأفضلهم.
نعم سلّم على آله في قوله عزّ أسمه : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) (14) ، فقد ذكرنا في محلّه ، وأثبتنا على نحو لا شكّ ولا ريب فيه أنّ القراءة الصحيحه النازلة على رسوله لا يمكن أن تكون غيرها ، فيا عجباً زاد في تعظيمه وتكريمه وسلّم على آله ، ولمَ لم يجمع بالسّلام عليه مع التكريم بالسّلام على آله أنّ في ذلك سرّ هو أعلم به ، والشيعة ملتزمون بالسّلام على آله تبعاً لكتابه ، وغيرنا ملتزمون بغيره ، وللمؤمن الذي ينظر بنور الله أن يستنبط السرّ ويميز بين الحقّ والباطل لأجله ويستمر على الحقّ الذي عرفه وعلم به ، فالواجب أن تكون صلاتنا عليه كما أمرنا بها وهي قولنا : « اللهم صل على محمّد وآل محمّد » والحمد لله ربّ العالمين.
الهوامش
1.
السؤال : ممكن أعرف أهمّ الكتب والمراجع عن عقائد أهل السنّة ؟
الجواب : أقرأ الكتب الآتية تتعرّف على عقائد أهل السنّة :
1 ـ ثمّ اهتديت.
2 ـ لأكون مع الصادقين.
3 ـ الغدير خصوصاّ الجزء التاسع.
4 ـ سبعة من السلف.
5 ـ أمّ المؤمنين عائشة.
6 ـ المراجعات.
7 ـ الشيعة هم أهل السنّة.
8 ـ وركبت السفينة.
9 ـ أصل الشيعة وأصولها.
10 ـ المواقف [ للقاضي عضد الدين الإيجي ].
11 ـ شرح المواقف للجرجاني.
12 ـ شرح العقائد النسفية للتفتازاني.
13 ـ شرح تجريد الكلام للقوشجي.
14 ـ شرح الشفاء للقاضي عيّاض.
15 ـ شرح السنّة للبغوي.