اسماء سور القرآن
السؤال
أ ـ ما هي الحكمة أو القاعدة المتبعة في تسمية السور في القرآن الكريم ؟
ب ـ من الملاحظ في العديد من السور الواحدة تشتمل على عدد من المواضيع لا تنسجم مع عنوان السورة ذاتها ، فعلى سبيل المثال في سورة البقرة بالإضافة إلى قصة البقرة ( آيات 67 ـ 71 ) نجد عدداً من المواضيع الاُخر مثل :
1ـ إبراهيم عليه السلام ( الآيات 124 ـ 133 ) .
2ـ القبلة ( الآيات : 142 ـ 150 ) .
3ـ الحج ( الآيات : 196 ـ 203 ).
4ـ استخلاف آدم عليه السلام : ( الآيات : 30 ـ 39 ) .
فكيف يمكن تبرير إدراج هذه المواضيع المختلفة ضمن عنوان البقرة ؟
ج ـ من الذي وضع الأسماء للسور في القرآن الكريم ؟
د ـ هل هناك أسماء موضوعية للسور في القرآن الكريم
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند
أسماء السور هل هي توقيفية أي موضوعة من الله تعالى ، أو من نبيه صلى الله عليه وآله ، أو هي موضوعة من المسلمين في الصدر الأوّل بحسب ما تعارف واشتهر استعماله لديهم ؟
قال الزركشي الشافعي في كتابه البرهان في علوم القرآن ج1 ص270 : « ينبغي البحث عن تعداد الأسامي هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق اسمائها ، وهو بعيد ـ ثمّ قال ـ خاتمة في اختصاص كل سورة بما سُمّيت : ينبغي النظر في وجه اختصاص كل سورة بما سميّت به ، ولا شك أنّ العرب تراعي في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء ... ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر ما فيها ، وعلى ذلك جرت اسماء سور الكتاب العزيز ... » إلى آخر كلامه .
ويظهر منه عدم الجزم بتوقيفية الأسماء لا سيما وأنّ ما علل به التسمية يناسب تواضع الاستعمال عليها لمناسبات الاستعمالات اللغوية .
وقال السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن» : « وقد ثبتت اسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ، ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك ، وممّا يدل لذلك ما اخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة ، قال : كان المشركون يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزؤون بها فنزل : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ }(الحجر/95) » .
ويظهر من ذيل كلامه ، أنّ بعض الأقوال أنّ بعض الأسماء توقيفية ، وبعضها موضوعة للمناسبة ، لا سيما وإنّ كل سورة من السور لها اسماء متعددة . وفي الروايات الواردة في فضائل السور وغيرها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام تسمية السور بالأسماء المعروفة لها ممّا يدل على امضاء التسمية ، وعلى كل تقدير فهذه الأسماء اسم علم للسور حالياً ، واستحداث اسم لها هو نحو تصرف موقوف على الإذن الشرعي .
وقد حكى شيخنا الجوادي الآملي عن استاذه العلامة الطباطبائي تعجبه من تسمية سورة الأنعام بالأنعام مع أنّها من أعظم السور فقد اشتملت على ما يزيد على الأربعين برهاناً في التوحيد ، والأولى تسميتها بالتوحيد ونحو ذلك ، وهذا مؤشر على أنّ التسمّية للسور من مسلمي الصدر الأوّل بحسب تكرر الاستعمال .. .
وهناك الكثيرين من مفسري أهل سنة الجماعة ممّن يقول بتوقيفية الأسماء ، إلا أنّ المقدار المعلوم من ذلك هو تعارف هذه التسميات في عهده صلى الله عليه وآله إجمالاً ، كما أنّه من المعلوم اختلاف الصحابة في التسمية بحسب ما روي عنهم ، كما أنّ المقدار المروي عنه صلى الله عليه وآله هو تسمية مجموعات السور كالطوال والمثاني والمئين والمفصّل والطواسيم والحواميم ونحو ذلك . كما أنّ الصحابة لم يثبتوا في المصحف أسماء السور بل بإثبات البسملة في مبدأ كل سورة ، وهي العلامة لفصل السور عن بعضها البعض ، فالتسمية ليست قرآنية ، كما أنّه ممّا ورد في لسان روايات أهل البيت عليهم السلام يظهر استعمالهم لتلك الأسماء للسور ممّا يعطي تقريراً منهم لذلك إجمالاً .
الاعجاز العددي
السؤال : إنّي رجل من طلبة العلوم الدينية وكنت توصلت من خلال دراستي للقرآن الكريم ومقارنته بالأحاديث الشريفة وسير الأنبياء عليهم السلام إلى نتائج فيها شيء في الاعجاز العددي في القرآن الكريم ؛ وذلك مثل :
قوله تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران/59).
إنّ اسم عيسى عليه السلام قد ورد في القرآن الكريم خمسا وعشرون مرة ، إنّ اسم آدم عليه السلام قد ورد ذكره في القرآن الكريم نفس العدد خمساً وعشرون مرة ، إنّ عدد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم خمساً وعشرون نبياً ، إنّ ولادة عيسى عليه السلام توافق خمسة وعشرون من ذي القعدة.
ومن قوله تعالى: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً}(الإنسان/26).
نجد اشتقاق لفظ ( الليل ) متكرر في القرآن الكريم ( 92 ) مرة
اشتقاق لفظ ( سجد ) متكرره في القرآن الكريم ( 92 ).
اشتقاق لفظ ( سبّح ) متكررة في القرآن الكريم ( 92 ) مرة .
وما أكثر الروايات : « ... وتفترق الامة ثلاثة وسبعين فرقه كلها في النار الا فرقة » .
ورد لفظ ( فرقة ) ومشتقاتها في القرآن الكريم ( 72 ) مرة .
عن النبي صلى الله عليه وآله وائمة أهل البيت عليهم السلام كقولهم : « إنّ للقرآن ظهراً وبطنا إلى سبعة ابطن ، أوإلى سبعين بطناً » . الحديث ( الميزان المجلد : 1 ص : 7 ) .
قد وردت لفظ ( القرآن) واشتقاقها سبعين ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) ، ( 58 ) لفظ ( القرآن ) ، و( 10 ) قرآنا ، و( 2 ) قرآنه .
روي عن الإمام الصادق ( ع ) في حديث طويل: « ... قال المفضل : يا مولاي ! فما شرائط المتعة . قال : يا مفضل ! لها سبعون شرطاً من خالف منها شرطاً ظلم نفسه ... » ( المستدرك الوسائل ج : 14 ص : 477 ) ( البحار ج : 53 ص : 25 ) .
ورد لفظ ( المتعه ) ومشتقاتها سبعون ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ؛ وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها لكم لاحقاً وهكذا.
هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي ؟
وما أكثر الروايات في أهل الكساء عليهم السلام الخمسة ... لقد ورد لفظ « الكساء » ومشتقاتها في القرآن الكريم خمس مرات ، وهو عدد مطابق لعدد أهل الكساء عليهم السلام الخمسة : « فكسونا ، نكسوها ، واكسوهم ، كسوتهم ، كسوتهم» ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) .
وما أكثر الروايات أنّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً ، أولهم الإمام علي عليه السلام ، وأخرهم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ... فقد وردت لفظ « إمام» ومشتقاتها في القرآن الكريم اثني عشر مرة ، وهو مطابق لعدد الأئمة المعصومين عليهم السلام .
ورد فعل « عصم » ومشتقاته في القرآن الكريم ثلاثة عشرة مرة ، وهو مطابق لعدد المعصومين عليهم السلام غير الأنبياء من بعد النبي محمّد صلى الله عليه وآله الذين عصمهم الله تعالى ، وطهرهم من الرجس تطهيراً ، إنّ النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فهو مثل كل الأنبياء في العصمة . وإنّ السيدة فاطمة الزهراء الصديقة المعصومة والبرة التقية سليلة المصطفى ، وحليلة المرتضى ، وام ائمة النجباء لم تكن بإمام عليها السلام .
والمعصومين من بعد الرسول صلى الله عليه وآله : 1 ـ الإمام علي عليه السلام 2 ـ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ... ( 13 )الإمام المهدي عجّل الله فرجه .
وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها عليكم لاحقاً . هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي . وهل هذا دليل يؤيد ويطابق ويناسب ، أو هو مصداق وصحة روايات أهل البيت عليهم السلام . نرجو من سماحتكم أن يتم التوضيح بإرسال جواب واضح شاف وواف.
الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني
الجرد والكشف الاحصائي عن الأعداد للكلمات والمواد في القرآن الكريم أمر يتناول جانباً من الاهتمام بالقرآن العظيم ، وهو نوع من الدراسات التفسيرية للكتاب المجيد ، نعم لبحث الأعداد حساب الأبجد الصغير ، والمتوسط والكبير ، وعلم الحروف ونحوه من العلوم المتصلة بذلك ، وحجية تلك العلوم هي بمقدار التنبيه والإيقاظ على المطالب ، وكيفية تناسقها وتناسبها ، فلا بدّ في الحجية من اندراجها في الاستدلال البرهاني ، كرجوعها إلى الاستدلال بالنص القرآني القطعي ، أو الظهور الاستعمالي الحجة ، أو الدليل العقلي المعتبر .
السؤال :
إن كانت الإمامة أعلى درجةً من النبوّة فلماذا لا يكون نبي الله ابراهيم عليه السلام ـ و هو نبيّ وإمام ـ أفضل من أهل البيت عليهم السلام ـ و هم أئمّة فقط ليسوا أنبياء ـ ؟
الجواب :
مراتب فضل الإمامة مختلفة فالإمام علي عليه السلام على ما يستفاد من الروايات أفضل من سائر الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّ الجميع يمتلكون مقام الإمامة ، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السلام قطعاً ، مع أنّ كليهما يمتلكان مقام النبوّة والرسالة والإمامة ، فمن الممكن أن يكون الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام حائزاً على الدرجة العليا من الإمامة بحيث لا يصل إليها إبراهيم عليه السلام مع امتلاكه لمقام النبوّة بإضافة الإمامة ، فلو فرضنا انّ مقام النبوّة عشر درجات ومقام الإمامة في ابراهيم عشرون درجة فصار المجموع ثلاثين درجة لا تصل إلى درجة الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام التي هي خمسون درجة.
هذا مضافاً إلى أنّ مراتب النبوّة والرسالة تكون مستهلكه منصهرة في مقام الإمامة و لا تعدّ فضيلة في مقابل فضيلة الإمام وزائداً عليها بمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام لو حاز ثلاثين درجه لأجل إمامته فالنبوّة ليست شيئاً زائداً على ذلك بل تعدّ عشر درجات من هذه الثلاثين درجة ، وبما انّ مراتب الإمامة في الفضل مختلفة فيمكن أن يكون إمام أفضل من إبراهيم حتّى لو لم يكن له مقام النبوّة بأن يكون هذا الإمام الذي ليس نبيّاً حائزاً للمرتبه العليا من فضل الإمامة ، أيّ أربعون درجة أو خمسون.
نعم لا يكون ذلك اعتباطاً بل لابد أن يكون لأجل مواصفات وشروط خاصة في الإمام المعصوم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام.