الكوفة

البريد الإلكتروني طباعة


(97)

 

2 ـ الكوفة وجامعها الكبير :


 قد سبق أنّ الإمام أمير المؤمنين هاجر من المدينة إلى الكوفة واستوطن معه خيار شيعته ومن تربّى على

يديه من الصحابة والتابعين .

 ولقد أتى ابن سعد في طبقاته الكبرى على ذكر جماعة من التابعين الذين سكنوا الكوفة(1) وكان قد أعان ع

لى ازدهار مدرسة الكوفة مغادرة الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ المدينة المنوّرة إلى الكوفة أيّام أبي العباس

السفاح حيث بقي فيها مدّة سنتين .

 وقد اغتنم الإمام فرصة ذهبية أوجدتها الظروف السياسية آنذاك ، وهي أنّ الحكومة العباسية كانت جديدة

العهد بعد سقوط الدولة الأُموية ولم يكن للعباسيين يومذاك قدرة على الوقوف في وجه الإمام لانشغالهم بأُمور

الدولة ، بالإضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة ، فلم يكن من مصلحتهم في

تلك الفترة الوقوف في وجه الإمام _ عليه السلام _ ، فعمد في زمن وجوده _ عليه السلام _إلى نشر علوم جمّة ،

وتخرّج على يديه الكثير من الطلبة النابغين .

 هذا الحسن بن على بن زياد الوشّاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف كما ينقله عنه

النجاشي : 

أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد . ويضيف

النجاشي : كان هذا الشيخ عيناً من عيون هذه

____________
 (1) الطبقات الكبرى : 6 وقسّمهم إلى تسع طبقات .
________________________________________


(98)


 الطائفة وله كتب ، ثمّ ذكر أسماءها(1).

 وكان من خرّيجي هذه المدرسة لفيف من الفقهاء الكوفيين ، نظير أبان بن تغلب بن رباح الكوفي ، ومحمّد

بن مسلم الطائفي ، وزرارة بن أعين ، إلى غير ذلك ممّن تكفّلت كتب الرجال بذكرهم والتعريف بهم .

 ولقد ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في هذه الظروف في الكوفة (6600) كتاب ، ولقد امتاز من بينها

(400) كتاب اشتهرت بالأُصول الأربعمائة(2) فهذه الكتب هي التي أدرجها أصحاب الجوامع الحديثية في

كتبهم المختلفة .

 ولم تقتصر الدراسة آنذاك على الحديث والتفسير والفقه ، بل شملت علوماً أُخرى ساعدت على تخريج

جملة واسعة من المؤلّفين الكبار الذين صنّفوا كتباً كثيرة في علوم مختلفة ومتنوّعة كهشام بن محمّد بن السائب

الكلبي الذي ألّف أكثر من مائتي كتاب(3) ، وابن شاذان ألّف 280 كتاباً(4) ، وابن عمير صنّف 194 كتاباً ،

وابن دوّل الذي صنّف 100 كتاب(5)، وجابر بن حيان أُستاذ الكيمياء والعلوم الطبيعية ، إلى غير ذلك من

المؤلّفين العظام في كافّة العلوم الإسلامية .

____________
(1) النجاشي ، الرجال 1 : 137 / 79 .
(2) وسائل الشيعة : ج20 الفائدة الرابعة . وقد بيّنا الفرق بين الكتاب والأصل في كتابنا « كلّيات في علم الرجال» .
(3) الطهراني ، الذريعة :1 / 17 .
(4) المصدر نفسه .
(5) المصدر نفسه .

 

المصدر : دور الشــيعــة في بناء الحضارة الإسلامية : للشيخ جعفر السبحاني ص 97 ـ 98

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية