السؤال :
لماذا لم يدافع الإمام علي عليه السلام عن زوجته الصدّيقة عليها السلام ؟
الجواب :
مجمل القضيّة هو إنّه قد كان الواجب على الناس الوفاء بما عاهدوا عليه الله ورسوله وبايعوا عليه أمير المؤمنين عليه السلام) في يوم الغدير وغيره ، فلمّا خالفوا جلس علي عليه السلام وأهله وأصحابه في البيت (1) ، فرأى القوم أنّ الأمر لأبي بكر لا يتمّ إلّا بحمله على البيعة (2) ، فطلبوه مراراً فأبى أن يخرج ويبايع ، حتّى أمر أبو بكر عمر بن الخطاب ومن معه بأن يأتوا به جبراً وقسراً (3) ، فجاؤوا إلى بابه ، فمنعتهم الصدّيقة الطّاهرة من الدخول ، ولم تكن تظنّ ـ ولا أحد يظنّ ـ أن يبلغ بهم التجاسر والجرأة ؛ لأن يدخلوا بيتها بضربها وضغطها بين الباب والجدار (4) ، حتّى دخلوا وأخرجوا الإمام للبيعة (5). ولو أنّ عليّاً عليه السلام خرج إليهم في تلك الحالة لقتلوه ، وذلك لم يكن الّا في صالحهم ، إذ كانوا يقولون ـ وتسير الأخبار إلى سائر الأقطار ـ بأنّ عليّاً خالف الاُمّة وخرج على الخليفة فقتله الناس ، كما قال بعضهم ذلك بالنسبة إلى الإمام الحسين عليه السلام ـ مع وضوح الفرق الكبير عندهم بين أبي بكر ويزيد وحكومتيهما ـ ، فلا الإمام علي عليه السلام سكت حتّى يقال وافق ، ولا قام بالسّيف وحارب حتّى يقال حارب على الحكم والرئاسة.
ويبقى أمران :
أحدهما : إنّ الناس كانوا ينتهزون الفرصة للانتقام من علي عليه السلام لقتله أشياخهم في الحروب والغزوات . (6)
والثاني : إنّ الإمام كان مأموراً بالصبر وهم كانوا عالمين بذلك ... ، وقد نصّ رسول الله على أنّ في قلوب الناس ضغائن يبدونها بعد وفاته (7) ، ونصّ أمير المؤمنين على كونه مأموراً بالصبر في غير موضع من خطبه وكلماته (8).
الهوامش
1. راجع :
كتاب سليم بن قيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 150 / الناشر : دليل ما.
الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 185 ـ 186 / الناشر : منشورات الجامعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ـ قم.
إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 146 / الناشر : انصاريان.
تفسير العيّاشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران.
الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم.
2. راجع :
الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 185 ـ 186 / الناشر : منشورات الجامعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ـ قم.
تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران.
بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 227 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
3. راجع :
تلخيص الشافي « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 ـ 76 / الناشر : مؤسسة انتشارات المحبين / الطبعة : 1.
الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم.
أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 587 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية.
4. راجع :
كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 149 ـ 150 / الناشر : دليل ما.
كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 548 ـ 549 / الناشر : نشر الفقاهة.
إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 146 / الناشر : انصاريان.
بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 308 ـ 309 / الناشر : مؤسسة الوفاء.
بيت الأحزان « للشيخ عبّاس القمي » / الصفحة : 131 ـ 132 / الناشر : دار الحكمة / الطبعة : 1.
5. راجع :
نهج البلاغة « لسيد الرضي » الصفحة : 387 / الناشر : مركز البحوث الإسلاميّة / الطبعة : 1.
الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم.
تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران.
شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 6 / الصفحة : 48 ـ 49 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة.
6. راجع :
شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 20 / الصفحة : 298 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة.
شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 11 / الصفحة : 114 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة.
بحار الأنوار : « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 306 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة 2.
بيت الأحزان « للشيخ عبّاس القمي » الصفحة : 121 / الناشر : دار الحكمة / الطبعة : 1.
7. راجع :
كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 134 ـ 136 / الناشر : دليل ما.
تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 322 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 118 / الناشر : دار الكتب العلميّة.
بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 52 ـ 55 / الناشر : مؤسسة الوفاء.
8. راجع :
كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 150 / الناشر : دليل ما.
خصائص الأئمّة « للشريف الرضي » / الصفحة : 72 ـ 73 / الناشر : مجمع البحوث الإسلاميّة.
نهج البلاغة « للشريف الرضي » / الصفحة : 48 / الناشر : مركز البحوث الإسلاميّة / الطبعة : 1.


التعليقات
عن قراءة وقناعة تامة فأني انصح أصحاب البدعه أن يصحو من غفلتهم لأن كلشي يعملونه غير صح من وضوء ومن صلاة ومن اتباع ومن نهيج
من لم يتمسك بأل محمد فقد يضل الطريق
ادعوكم الى الاسلام الحق فأنتم لستم والله على دين علي رض
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
اقتبس علي 313:
ثانيا لا تعرف اساسا بماذا يحتج الشيعة بهذا الموضوع
ثالثا كتب الطريق الذي ملت له يذكرون هذه القضية ايضا فهل هم ايضا غير محقين ????
رابعا الحمد لله على نعمة الولاية لعلي وثبتنا الله على طريقه والسير بنهجه والدفاع عن حرمته واللعن على عدوه من الاولين والاخرين
ونحن ننصحك بمطالعة الكتب العقائديّة للشيعة ، بل حتّى كتب أهل السنّة ، لكن مع التأمّل وترك التقليد الأعمى والعصبية الحاقدة.
ولنذكر بعض الكتب :
الغدير ، للشيخ عبدالحسين الأميني ، 11 جزءاً
المراجعات ، لشرف الدين العاملي
النص والاجتهاد ، لشرف الدين العاملي
ثمّ اهتديت ، لأكون مع الصادقين ، الشيعة هم أهل السنّة ، للتيجاني
لماذا اخترت مذهب أهل البيت ، للانطاكي
فضائل الخمسة من الصحاح الستّة ، للفيروزآبادي
وركبت السفينة ، لمروان خليفات
خصائص أميرالمؤمنين ، للنسائي صاحب الصحيح
دلائل الصدق ، لمحمد حسن المظفر
العقائد الحقّة
الشافي في الإمامة ، للسيد المرتضى
ليالي بيشاور ، لمحمد الموسوي
إحقاق الحق ، للتستري
أصول الدين ، للحائري
وأمّا الخطبة الشقشقيّة فهي مرويّة من طرق السنّة والشيعة بأسانيد متعدّدة يطمئن بل يقطع بصدورها من الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، وليس هناك من الشيعة من يشكّ في صدورها من الإمام عليه السلام ، ومن الكذب والافتراء قولك « التي لا يصحّ سندها عند الشيعة ».
قال الشيخ المجلسي من كبار علماء الشيعة في كتابه القيّم « بحار الأنوار ج 29 / 509 » : هذه الخطبة من مشهورات خطبه صلوات الله عليه ، روتها الخاصّة والعامّة في كتبهم وشرحوها وضبطوا كلماتها ، كما عرفت رواية الشيخ الجليل المفيد وشيخ الطائفة ـ الطوسي ـ والصدوق ورواها السيّد المرتضى في نهج البلاغة والطبرسي في الاحتجاج قدّس الله أرواحهم ، وروى الشيخ قطب الدين الراوندي في شرحه على نهج البلاغة بهذا السند ...
أقول : ورواها علماء أهل السنّة ، منهم :
سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 73.
العقد الفريد 4 / 71 ـ 72 لابن عبد ربه ، وهي بمضمون الشقشقيّة.
رواها أبو علي الجباني شيخ المعتزله في كتابه.
رواها ابن الخشاب في درسه ، كما عن ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة 1 / 205.
فسّر ابن الأثير في النهاية لفظ الشقشقيّة ، ثمّ قال : ومنه حديث علي في خطبة له : « تلك شقشقيّة هدرت ثم قرت ». ثمّ شرح كثيراً من ألفاظها ممّا يدلّ على انّ الخطبة كانت مشهورة عند أهل السنّة.
قال الفيروزآبادي في القاموس بعد تفسير الشقشقيّة : والخطبة الشقشقيّة العلويّة لابن عبّاس ، لما قال : لو اطردت مقالتك من حيث افضيت ، يا ابن عباس هيهات تلك شقشقية هدرت ثم قرت.
وقال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : قد وجدت أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي امام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر ، قبل ان يخلق السيّد المرتضى بمدّة طويلة. ووجدت أيضاً كثيراً منها في كتب أبي جعفر ابن قبة أحد متكلّمي الإماميّة ، وكان من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ومات قبل أن يكون الرضي موجوداً.
ثمّ نقل عن ابن الخشاب قوله : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب قد صنفت قبل ان يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة مخطوطة بخطوط أعرف انّها خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي.
ثم وثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبتهوهمّ بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أوصاه به من الصبر والطاعة، فقال: " والذي أكرم محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة يا ابن صهاك! لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلمت أنك لا تدخل بيتي ".
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوّف أن يخرج عليّ (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدّته، فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج وإلاّ فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار..
علينا دافع و تقبل بهذه الرواية لان عندكم مشابه لها عن عثمان بن عفان :
مقتل عثمان في
، تاريخ الأمم والملوك الطبري وابن الأثير، الكامل في التاريخ
ابن كثير في البداية والنهاية.:
حرق دار عثمان :وألقى الناس النيران فِي أبواب دار عُثْمَان، فاحترق بعضها، فَقَالَ عُثْمَان: مَا احترق الباب إلا لما هُوَ أعظم مِنْهُ، ((لا يحركن رجل منكم يده،)) فو الله لو كنت أقصاكم لتخطوكم حَتَّى يقتلوني، ولو كنت أدناكم ما جاوزونى إِلَى غيري،{{ وإني لصابر كما عهد إلي رسول الله ص}}، لأصرعن مصرعي الَّذِي كتب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
فَاتَّخَذَ عُثْمَانُ تِلَكَ الأَيَّامَ الْقُرْآنَ نَحْبًا، يُصَلِّي وَعِنْدَهُ الْمُصْحَفُ، فَإِذَا أَعْيَا جَلَسَ فَقَرَأَ فِيهِ- وَكَانُوا يَرَوْنَ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ مِنَ الْعِبَادَةِ- وَكَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَفْكَفَهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، فَلَمَّا بَقِيَ الْمِصْرِيُّونَ لا يَمْنَعُهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْبَابِ وَلا يَقْدِرُونَ عَلَى الدُّخُولِ جَاءُوا بِنَارٍ، فَأَحْرَقُوا الْبَابَ وَالسَّقِيفَةَ، فَتَأَجَّجَ الْبَابُ وَالسَّقِيفَةُ، حَتَّى إِذَا احْتَرَقَ الْخَشَبُ خَرَّتِ السَّقِيفَةُ عَلَى الْبَابِ، فَثَارَ أَهْلُ الدَّارِ وَعُثْمَانُ يُصَلِّي، حَتَّى مَنَعُوهُمُ الدُّخُولَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَرَزَ لَهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ الأَخْنَسِ، .......
وَجَاءَ سُودَانُ بْنُ حُمْرَانَ لِيَضْرِبَهُ، فَانْكَبَّتْ عَلَيْهِ نَائِلَةُ ابْنَةُ الْفُرَافِصَةِ، وَاتَّقَتِ السَّيْفَ بِيَدِهَا، فَتَعَمَّدَهَا، وَنَفَحَ أَصَابِعَهَا، فَأَطَنَّ أَصَابِعَ يَدِهَا وَوَلَّتْ، فَغَمَزَ أَوْرَاكَهَا، وَقَالَ:[ إِنَّهَا لَكَبِيرَةُ الْعَجِيزَةِ]
، وَضَرَبَ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ، ...
الفرق بين امير المؤمنين علي عليه السلام وعثمان ..ان اميرنا قاتل القوم ثم صبر واما عثمانكم فساكت على طول
نعم ، وفقاً للعديد من مصادر الشيعة وأيضاً بعض المصادر السنية ، وقع هجوم على بيت فاطمة الزهراء عليها السلام ، ومن أبرز ما يُستدل به:
من المصادر الشيعية :
قال الإمام الصادق عليه السلام :
»إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ « [ الكافي / الجزء : 2 / الصفحة : 489 ].
عن سُليم بن قيس الهلالي ، أن القوم هجموا على دار الزهراء وأحرقوا الباب ، وكانت خلف الباب ، فأسقطت جنينها « محسن » [ كتاب سُليم بن قيس ]
من كتب أهل السنة أيضاً :
تاريخ الطبري / الجزء : 2 / الصفحة : 443 :
يروي أن عمر قال : » والله لاحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة «.
الملل والنحل للشهرستاني / الجزء : 1 / الصفحة : 57 :
إن عمر ضرب بطن فاطمة عليه السلام يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها وكان يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها ، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
ثانياً : لماذا لم يقاتل الإمام علي دفاعاً عن الزهراء عليهما السلام ؟
1. التزاماً بوصيّة النبي صلّى الله عليه وآله.
قال له صلّى الله عليه وآله : يا عليّ تفي بما فيها من موالاة مَن والى الله ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله ، والبراءة منهم ، على الصبر منك ، وعلى كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقّك ، وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك ؟ [ بحار الأنوار للعلامة المجلسي / الجزء : 22 / الصفحة : 480 ]
فلو قاتل ، لكان مخالفاً لوصيّة رسول الله. هذه الوصيّة كانت حفاظاً على الإسلام حديث العهد.
2. قلّة الناصر وعدم الاستعداد للقتال
وفي المصدر : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يأخذ بيدي الحسن والحسين عليهما السلام ويطوف بالبضعة الزهراء عليها السلام على بيوت الأنصار والمهاجرين وأهل السابقة في الإسلام يدعوهم لنصرته ، فلم يستجب له غير أربعة ، هم : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، والزبير ، حتّى قال : لو وجدت أعواناً أربعين رجلاً من المهاجرين والأنصار من أهل السابقة لناهضت هذا الرجل. [ كتاب سليم بن قيس الهلالي / الصفحة : 302 / رسائل بين أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية ، بحار الأنوار / الجزء : 29 / الصفحة : 470 ـ 471 ]
وقال الإمام علي عليه السلام : لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود النّاصر ، وما أخذ الله على العلماء ألّا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها. [ نهج البلاغة / الخطبة الشقشقية ]
أي : لم يكن هناك من ينهض معه بالسيف ، ولم يكن يريد جرّ الأمّة إلى اقتتال داخلي ، خصوصاً في لحظة توتّر شديد بعد شهادة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله.
3. درء الفتنة والمفسدة الأكبر
لو قاتل الإمام علي عليه السلام ، لحدث انشقاق في الأمّة وهي بعد لم تُثبت دينها في الجزيرة. فآثر الصبر حفاظاً على أصل الإسلام ، وكان ذلك أعظم شجاعة.
4. الدفاع حدث بالفعل لكن لم يُكمل القتال
ورد في رواياتنا أن الإمام علي عليه السلام لما سمِع الزهراء عليها السلام تستغيث ، انقضّ كالصقر على القوم ، وأخذ بتلابيب عمر ، ثم قال له :
والذي كرم محمّداً بالنبوّة يا بن صهّاك ، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنّك لا تدخل بيتي. [ كتاب سُليم بن قيس / الصفحة : 387 ]
هذا يعني : أنّه دافع ، لكنّه لم يُكمل القتال وفاءً بوصيّة النبي صلى الله عليه وآله.
ثالثاً: لماذا نُصِرّ على هذه الروايات ؟
لأن آثار الظلم لا تزال قائمة :
لماذا دُفنت الزهراء عليها السلام ليلاً وسرّاً ؟
لماذا أوصت بعدم الصلاة عليها ؟
لم يخلّف النبي الأكرم إلّا ابنة واحد وكم أوصى بها القوم مراراً ، لماذا تمّ تعيش بعد أبيها إلّا ستة أشهر على ما نقلته بعض الروايات ؟
أين قبر بضعة رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟
هذه الأمور تدلّ عند الشيعة على أنّ القضيّة لم تكن خلافاً سياسيّاً فقط ، بل ظلماً شخصيّاً ومعنويّاً وقع على بضعة الرسول صلى الله عليه وآله.
خاتمة الجواب :
الإمام علي عليه السلام لم يكن جباناً ولا عاجزاً ، بل كان أشجع الخلق بعد النبي صلّى الله عليه وآله ، لكنّه اختار أعظم الجهاد : الصبر والحفاظ على وحدة الأمّة.
ولذلك يقول الإمام علي عليه السلام : فسكتُّ وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً. [ نهج البلاغة ، الخطبة الشقشقيّة ]
وقوله لعلي قالها عمر * أعظم بسامعها أكرم بملقيها
حرّقت دارك لا أبقى على أحد * ان لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * امام فارس عدنان وحاميها
نعم الظروف التي كان يعيش فيها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بعد وفات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت مهمّة وحياتيه جداً فإن مصالح الاسلام والمسلمين كانت في معرض الخطر وكان المشركون والمنافقون والروم وأصحاب الديانات الاخرى يتربصون الدوائر بالإسلام والمسلمين وكانوا مستعدين للقضاء على الإسلام والمسلمين في أوّل فرصة ممكنة ، وكان الاختلاف بين المسلمين أو قلّة عدد المسلمين يعطي المجال للكفار في القضاء على الاسلام. فالحكمة كانت تحكم أن يصبر علي عليه السلام على المحنة ولا يقوم بكفاح مسلح ضد غاصبي الخلافة حتى لو كان ينتصر عليهم ، لانّ الانتصار عليهم كان يستدعى قتل جماعات كثيرة من المسلمين فيقع الضعف والوهن في صفوف المسلمين ويتهيئو المجال للكفار والاعداء. والسرّ في ذلك ما صرحت به الزهراء فاطمة سلام الله عليها في خطبتها المعروفة : « وما نقموا من أبي الحسن نقموا والله نكير سيفه وقلّة مبالاته بحتفه وشدّة تنمره في ذات ». نعم كان أحقاد بدريّة واحديّة وحنينيّة في صدور القوم لانّ علياً عليه السلام قتل ـ في سبيل نشر الاسلام والدفاع عنه ـ آباءهم وأبنائهم واخوانهم وعشيرتهم ، فالقلوب كانت منحرفة عن علي عليه السلام فأكثر الناس وان كانوا يظهرون الاسلام لكنّهم اسلموا عام فتح مكّة كرهاً وخوفاً على أنفسهم بل حتّى المؤمنين الذين اسلموا طوعاً ورغبة كانوا لا يطيقون رؤية علي عليه السلام لأنّه قتل أقرباءهم وان كان قتلهم حقاً ، فإذا كان علي عليه السلام يصّر على أخذ حقّه الشرعي في الخلافة ويقاتلهم لزم أن يقتل كثيراً من الناس المنحرفين عنه فلو انتصر عليهم وقتلهم بانّ الضعف في صفوف المسلمين في قبال الأعداء والمشركين ، ولذا قال سلام الله عليه : « فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهباً ». و ورد في الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بعض العلل التي منعت أمير المؤمنين علياً مجاهدة أهل الخلاف منها : عن ابراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلحك الله ألم يكن علي عليه السلام قوياً في دين الله عزوجل ؟ قال : بلى. قال : فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم ، وما منعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب الله عزّوجلّ منعته. قال : وأيّة آية ؟ قال : قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) إنه كان لله عزوجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع ... .
ومنها ما رواه بريد بن معاوية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « ان علياً لم يمنعه من أن يدعو الناس إلى نفسه إلا انّهم إن يكونو ضلالاً لا يرجعون عن الاسلام احبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفاراً ».
ومنها من رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا قال : قلبت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : لم كفّ علي عليه السلام عن القوم ؟ قال : مخافة أن يرجعوا كفاراً.
ومنها ما رواه ابن أبي عمير عن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت له ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلاناً وفلاناً وفلاناً ؟ قال : آية في كتاب الله عزوجل ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ). قلت : وما يعني بتزايلهم ؟ قال : ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين وكذلك القائم عليه السلام لن يظهر أبداً حتى تخرج ودائع الله تعالى ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم ».
ومن هذه الروايات يستكشف ان الإمام علياً عليه السلام كفّ عن قتالهم لأجل التحفّظ على بقاء الإسلام وحفظ المسلمين ولو قتلهم لقتلهم ولم يبق معه إلّا جماعة قليلون يموت الإسلام بموتهم وانقراضهم.
عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ ، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ تاريخ بغداد / ج 16 / ص 470 ].
فمن كان الحقّ معه ولن يفترق عنه لا يُتّهم بالسكوت عن الباطل ، لأنّ صمته لم يكن ضعفاً ولا خوفاً ، بل امتثالاً لأمر الله ورسوله.
النبيّ صلّى الله عليه وآله أوصاه بالصبر حين قال له كما في بحار الأنوار الجزء 22 ، الصفحة 480 :
وعلى الصبر منك ، وعلى كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقّك ، وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك.
فلو قاتل في ذلك الوقت لكان مخالفاً لوصيّة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ، ولأدخل الأمّة في فتنة تذهب بدينها الحديث العهد.
نعم ، الله تعالى متكفّل بحفظ دينه ، لكنّ الله يحفظ الدين بأفعال أوليائه لا بالمعجزات الخارقة في كلّ موقف. لو كان الأمر كما تقول ، لما احتاج النبيّ أن يقاتل في بدر وأحد والأحزاب.
وقد عبّر عليه السلام عن ألمه بقوله في نهج البلاغة :
فسكتُّ وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهباً.
والإمام دافع بالفعل ، فقد ورد في كتاب سليم بن قيس أنّه أخذ بتلابيب عمر وقال :
والذي كرّم محمداً بالنبوّة ، يابن صهّاك ، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنّك لا تدخل بيتي.
لكنّه كفّ يده عنه لوصيّة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ، فهذا ضبط للنفس في أشدّ لحظات الغضب ، وهو من دلائل العصمة والقوّة لا من علامات الضعف.
الإمام عليّ عليه السلام لم يكن عاجزاً ، لكنّه لم يجد أعواناً كافين ، إذ لم يستجب له إلّا أربعة من الصحابة ، فقال عليه السلام :
لو وجدت أعواناً أربعين رجلاً من المهاجرين والأنصار من أهل السابقة لناهضت هذا الرجل. [ قال في كتاب سُليم بن قيس ص 302 ]
فلم يكن يريد قتالاً بلا ثمرة ، بل كان يعمل بحكمة إلهية تُبقي الإسلام حيّاً بدل أن تُفنيه حرب داخلية.
وإن كنت تشكّ في المظلومية ، فاسأل نفسك :
لماذا دُفنت فاطمة الزهراء عليها السلام ليلاً وسرّاً ؟
ولماذا أوصت ألّا يُصلّي عليها من ظلمها ؟
ولماذا لم يعرف أحدٌ قبرها إلى اليوم ؟
الإمام عليّ عليه السلام صبر أمراً لا ضعفاً ، وحفظ الإسلام بدموعه بدل أن يُهدره بدماء المسلمين. حيث كان صبره جهاداً ، وامتناعه عن القتال طاعة ، وشجاعته في ضبط النفس أعظم من شجاعة السيف.
فقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله له :
إنَّ الامَّةَ سَتَغدِرُ بِكَ بعدي ، وأنتَ تَعيشُ عَلى مِلَّتي ، وتَقتُلُ عَلى سُنَّتي. مَن أحَبَّكَ أحَبَّني ، ومَن أبغَضَكَ أبغَضَني. وإنَّ هذِهِ سَتُخضَبُ مِن هذا يَعني لِحيَتَهُ مِن رَأسِهِ. [ المستدرك على الصحيحين / ج 3 ص 153 ح 4686 ]
فكان كما قال ، وصبر مظلوماً ، لكنّه المنتصر في ميزان الله والتاريخ.
RSS تغذية للتعليقات على هذه المادة