هل كان للنبيّ (ص) بنت غير فاطمة (ع) ؟
السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة :
هل كان للنبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) بنت غير فاطمة (عليه السّلام) ؟وشكراً .
الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدی
الصحيح لدى التحقيق أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان له ابنة واحدة من صلبه هي فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، وأمّا زينب ورقيّة وأمّ كلثوم ، فلم تكن بنات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من صلبه ، بل ولا بنات خديجة (عليها السّلام) ، وإنّما هنّ بنات " هالة " أُخت خديجة ، لكنّ ربّتهنّ خديجة ، وتربين في حجر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فاشتهر أنّهنّ بنات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ؛ لأنّ العرب بل جميع أهل العرف يطلقون اسم البنت على الربيبة التي تربّت في حجر الرجل .
وممّا يدلّ على أنّ فاطمة (عليها السّلام) هي البنت الوحيد لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) جعل صهره منحصراً في علي (عليه السّلام) ، كما تدلّ عليه بعض الروايات التي يرويها أهل السنّة ، وهي ما روي عن أبي الحمراء قال : قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) : « ياعلي أُوتيت ثلاثاً ، لم يؤتهنّ أحد ولا أنا ، أوتيت صهراً مثلي ، ولم أوت أنا مثلي . وأوتيت صدّيقة مثل ابنتي ، ولم أوت مثلها [زوجة] . وأُوتيت الحسن والحسين من صلبك ، ولم أوت من صلبي مثلهما ، ولكنّكم منّي ، وأنا منكم » . (نظم درر السمطين للزرندي الحنفي : ص114) .
فلو كان عثمان أو أبو العاص قد تزوّجا بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لم يصحّ منه (صلّى الله عليه وآله) ذلك القول ، لا سيّما وإنّ هذا الكلام قد صدر منه بعد ولادة الحسنين (عليهما السّلام).
للمزيد راجع كتاب " بنات النبيّ (ص) أم ربائبه " للسيّد جعفر مرتضى العاملي .


التعليقات
وسؤال اخر هل خديجه بكر ام ثيب لان كثر اللغط بهذا المجال وحت يشرعنون بان لها بنات من زوجها السابق او من الرسول والمتعارف انها بكر وعشرينية عكس مايقال انها كبيره
يرحمكم الله
القول الأول ـ المشهور في كتب السيرة ـ :
جاء في كثير من كتب التاريخ والسير ذكرُ زينب [ أسد الغابة ، ج 6 ، ص 130 ] ورقية [ الاستيعاب ، ج 4، ص 1839 ] وأمّ كلثوم [ الاستيعاب ، ج 1، ص 50 ] کبناتٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأنهنّ وُلدن من خديجة عليها السلام.
وهذا القول هو الذي اشتهر في كتب السيرة ، وإن كان بعضها لا يَسلم من الاضطراب وضعف الإسناد. ومع ذلك ، لا يمكن إنكار أن القول بكونهنّ بناتٍ للنبيّ صلّى الله عليه وآله قد ورد في كتب التاريخ القديمة.
القول الثاني ـ رأي طائفة من المحقّقين الشيعة ـ :
يرى فريقٌ من العلماء ، وفي مقدّمتهم السيد جعفر مرتضى العاملي وأبو القاسم الكوفي ، أنّ البنت الوحيدة للنبيّ صلى الله عليه وآله نسباً هي فاطمة الزهراء عليها السلام ، وأمّا زينب ورقية وأمّ كلثوم فهُنَّ ربائب تربَّين في حجر النبيّ وخديجة. ووفقاً لهذا التحقيق : كانت هؤلاء البنات بنات هالة بنت خويلد أخت خديجة ، وتولّت خديجة تربيتهنّ بعد وفاة أمّهنّ ، ثم نُسبن إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله بعُرف العرب ، إذ يطلقون على الربيبة لفظ « البنت ». [ راجع کتاب بنات النبی أَم ربائبه ؟ ( للسيد جعفر مرتضى العاملي ) ]
ومن شواهد هذا الرأي :
الاضطراب الكبير في ترتيب مواليد البنات وأعمارهنّ في كتب السيرة.
ولادة بعضهنّ قبل زواج النبيّ صلى الله عليه وآله بخديجة.
عدم وجود رواية صحيحة السند تثبت نسبهنّ للرسول صلى الله عليه وآله.
حديث النبيّ صلى الله عليه وآله الذي يخاطب فيه عليّاً عليه السلام قائلاً : « أُوتيتَ صهراً مثلي ولم أُوتَ مثلك ، وأُوتيت الصدّيقة بنتي ، وأُوتيت الحسن والحسين من صلبك ... » [ الرياض النضرة : ج 3 ، ص 172 ] ، وهذا يدلّ على انحصار الصهر في عليّ عليه السلام ، وهو ما لا يستقيم لو كان لرسول الله بناتٌ أُخريات متزوّجات من غيره.
امّا بالنسبة الی السؤال الثاني فنقول والله العالم : كلّ الحوادث التاريخيّة والأعمار والأنساب وقع فيها اختلافٌ بيّن بين المؤرخين ، حتى أصبح المتّفق عليه أمراً قليلاً للغاية ، بينما يتولّى المحقّقون غربلة تلك الأقوال ، فيُسقطون الضعيف منها ويعتمدون الراجح المؤيَّد بالقرائن والشواهد. ومن جملة المسائل الخلافيّة التي نالها هذا الاضطراب قضيةُ زواج السيّدة خديجة عليها السلام قبل النبي صلّى الله عليه وآله.
إنّ قضية زواج السيدة خديجة عليها السلام قبل ارتباطها بالنبي الأعظم صلّى الله عليه وآله من أكثر القضايا التي نالتها يدُ الوضع والتحريف ، وقد صرّح جملة من أعلام المحقّقين ـ ومنهم السيد جعفر مرتضى العاملي ـ بأنّ كثيراً ممّا نُقل في هذا الباب منسوجٌ بدافعٍ سياسيّ. فالقول بأنّها تزوّجت برجلين وأنّ لها منهما أولاداً ، لا يقوم على دليلٍ ثابت ، بل يعارضه ما نقله ابن شهرآشوب عن البلاذري والكوفي والمرتضى وغيرهم من أنها كانت عذراء حين تزوّجها رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأنّ رقية وزينب إنّما كانتا بنتي هالة أخت خديجة ، فضمّتهما خديجة إلى كفالتها فسُمّيتا ربيبتين [ المناقب : ج 1 ، ص 159 ] .
ثم إنّ إجماع الخاص والعام على أنّ أشراف قريش خطبوا خديجة مراراً ، وامتنعت عنهم جميعاً ، ينافي دعوى زواجها من أعرابيٍّ من تميم ؛ إذ كيف تقبل بمن هو دونهم وتردّ عظماء قومها ؟! كما أنّ بقاء المرأة الشريفة بلا زواج ليس بمحال ، ولا سيّما بعد وفاة أبيها في حرب الفجّار ، وكون الوليّ غير قادر على إلزامها.
RSS تغذية للتعليقات على هذه المادة