كيف هناك أحاديث عند الشيعة تثبت بأنّ النبيّ كان يصلّي صلاة التراويح

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

النبيّ لم يكن يصلّي صلاة التراويح عند الشيعة ، ولكن كيف هناك أحاديث تثبت بأنّ النبيّ كان يصلّيها.

[10022] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي العبّاس وعبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يزيد في صلاته في شهر رمضان ، إذا صلّى العتمة صلّى بعدها ، فيقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ، ثمّ يخرج أيضاً فيجيئون ويقومون خلفه فيدخل ويدعهم مراراً ».

قال : وقال : « لا تصلّ بعد العتمة في غير شهر رمضان ».

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب ، مثله (1).

[10023] 2 ـ وبإسناده عن علي بن حاتم ، عن حميد بن زياد ، عن عبد الله (2) بن أحمد النهيكي ، عن علي بن الحسن ، عن محمّد بن زياد ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة ، وأنا أزيد فزيدوا ».

[10024] 3 ـ وبإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن (3) بن الحسن المروزي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن محمّد بن يحيى قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السّلام ، فسئل : هل يزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل ؟

فقال : « نعم ، قد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصلّي بعد العتمة في مصلّاه ويكثر ، وكان الناس يجتمعون خلفه ليصلّوا بصلاته ، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله ، فإذا تفرّق الناس عاد إلى مصلّاه فصلّى كما كان يصلّي ، فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل ، وكان يصنع ذلك مراراً ».

[10025] 4 ـ وعنه ، عن محمّد بن خالد ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار ، عن جابر (4) بن عبد الله قال : إنّ أبا عبد الله عليه السّلام قال له : « إنّ أصحابنا هؤلاء أبوا أن يزيدوا فيه صلاتهم في رمضان ، وقد زاد رسول الله صلّى الله عليه وآله في صلاته في رمضان ».

[10026] 5 ـ وعنه ، عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن النعمان ، عن منصور بن حازم ، عن أبي بصير ، أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام : أيزيد الرجل في الصلاة في رمضان ؟

قال : « نعم ، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد زاد في رمضان في الصلاة ».

[10027] 6 ـ وفي « المصباح » عن أبي حمزة الثمالي قال : كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين عليه السلام يصلّي عامّة الليل في شهر رمضان ، فإذا كان في السحر دعا بهذا الدعاء : « إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك » ، وذكر الدعاء بطوله.

ورواه ابن طاووس في كتاب « الأقبال » بإسناده إلى هارون بن موسى التلعكبري ، بإسناده إلى الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، مثله (5).

[10028] 7 ـ وقد تقدّم في حديث علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام ، في ختم القرآن قال : « شهر رمضان لا يشبهه شيء من الشهور ، له حقّ وحرمة ، أكثر من الصلاة فيه ما استطعت »

1 ـ الكافي 4 : 154 ، 2 ، وأورد صدره في الحديث 3 من الباب 10 من هذه الأبواب.

2 ـ التهذيب 3 : 60 ، 204 ، والاستبصار 1 : 461 ، 1793.

3 ـ التهذيب 3 : 60 ، 205 ، والاستبصار 1 : 461 ، 1795.

4 ـ التهذيب 3 : 60 ، 206 ، والاستبصار 1 : 461 ، 1789.

5 ـ التهذيب 3 : 61 ، 207 ، والاستبصار 1 : 461 ، 1790.

6 ـ مصباح المتهجد : 524.

7 ـ تقدّم الحديث 3 من الباب 27 من أبواب قراءة القرآن.

(1) التهذيب 3 : 61 ، 208 ، والاستبصار 1 : 461 ، 1792.

(2) في الاستبصار : عبيد الله.

(3) في نسخة : الحسين ـ هامش المخطوط ـ وفي الاستبصار.

(4) كذا في الأصل عن الاستبصار ، وكتب المصنف عن التهذيب « صابر ».

(5) إقبال الأعمال : 67.

ممكن التعليق على الأحاديث ؟

الجواب :

ليس أصل الصلاة النافلة في شهر رمضان منهيّاً عنه ـ عندنا ـ ، وإنّما المنهي عنه هو إتيان الصلاة المستحبّة جماعة ، إذ لم تشرّع الجماعة في الصلوات المستحبّة ، وفي هذه الأحاديث إشارة إلى ذلك ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يصلّي النوافل في ليالي شهر رمضان ، فإذا أحسّ بأنّ هناك مَن يقتدي به ترك الصلاة وذهب إلى منزله حتّى إذا تفرق الناس عاد إلى الصلاة ، وذلك لأنّ الجماعة غير مشروعة في الصلوات المستحبّة بالأصل.

ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب هو الذي ابتدع صلاة النافلة بالجماعة وقال : نعم البدعة ؟!

روى البخاري في صحيحه ، وفي صحيح مسلم باب الترغيب في قيام شهر رمضان :

فقال عمر : « إنّي أرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤلَاءِ عَلَى قارِئٍ وَاحِدٍ لَكانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قارئِهِمْ قالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هذِهِ ... ». (1)

وذكر القسطلاني : إنّ عمر إنّما عبّر بلفظ البدعة ، لأنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لم يشرّع الجماعة في صلاة التراويح ولم يبيّن ذلك للناس ولم يكن في عهد أبي بكر أيضاً. (2)

الهوامش

1. صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 658 / حديث : 2010 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت.

2. ارشاد الساري شرح صحيح البخاري / المجلّد : 3 / الصفحة : 424 ـ 427 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

 
 

التعليقات   

 
-1 # محمد 2025-05-29 15:18
عدم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى لاتفرض لانه عندما كان الناس يصلوا الناس معه جماعة لماذا لم ينهيهم اليس البدعة خطيرة على قومة ام ان عدم فعل فعل يفعلة الناس ليس دليل على نهيه مثال عدم أكل النبي صلى الله عليه وسلم طعام محدد لايعني أنه حرام واذا كان حرام اليس الواجب تنبيه الناس وخصوصاً اذا كانوا يأكلونة أو ينهيهم عن فعل لايصح اليس النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يبلغ الناس
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
+1 # الشيخ مهدي المجاهد 2025-06-30 15:29
إنّ الروايات التي نقلها الشيعة في كتبهم الحديثية كـ الكافي والتهذيب والاستبصار حول صلاة النبيّ صلى الله عليه وآله في ليالي شهر رمضان لا تدلّ على أنّه صلّى التراويح جماعة ، بل على العكس ، تدلّ على أنه كان يتنصّل من إمامتهم إذا رأى الناس يقتدون به ، فيتركهم ويدخل منزله ، ثم يعود إلى صلاته فرادى. وهذا السلوك منه صلّى الله عليه وآله ليس عبثاً ، بل هو تربية وتعليم للأمّة بأنّ الجماعة في الصلاة المستحبّة ليست مشروعة ، بل هي بدعة.
وقد صرّحت الروايات الشيعيّة بأن النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يزيد من صلاته في شهر رمضان ، وهذا لا إشكال فيه ، إذ إنّ الإكثار من النوافل في هذا الشهر الفضيل أمرٌ راجح ومستحبّ ، بل من أفضل القربات ، كما دلّت عليه النصوص الكثيرة. ولكن لم يكن صلاته جماعة ، ولم يُقم صلاة نافلة جماعيّة في ليالي رمضان ثمّ يثبتها كهيئة شرعيّة ، بل كان يفرّ من الاقتداء به كما أشرنا.
الردّ على الإشكال:
أما الإشكال القائل : لو كانت صلاة الجماعة في النوافل بدعة خطيرة ، فلماذا لم ينهَهم النبيّ صلّى الله عليه وآله صراحة ؟
فالجواب من عدّة وجوه :
أولا ً: فرق بين السكوت عن أمر لا ضرر فيه في وقته ، وبين السكوت عن بدعة في التشريع.
النبيّ صلى الله عليه وآله لم يسكت عن بدعة دينيّة قطّ ، والدليل على ذلك أنه ما أن لاحظ أن الناس يقتدون به في النوافل ، امتنع عن مواصلة الصلاة أمامهم ، ودخل منزله ، مكرّراً هذا الفعل عدّة مرّات حتّى يتفرّقوا ، كما صرّحت بذلك روايات أهل البيت عليهم السلام. وهذا في ذاته نهيٌ عمليّ صريح ، وإشارة واضحة بأنّ الجماعة في المستحبّات غير مشروعة.
ثانياً : النبيّ لم يكن مأموراً بنفي كلّ سلوك فردي يقع من الناس إذا لم يصل إلى حد الابتداع.
فما قام به الناس بدايةً من خلفه لم يكن من النبيّ ، بل من تلقاء أنفسهم ، ولمّا رآهم يفعلون ذلك ، لم يقرّه ، بل انسحب وتركهم. وهذا أسلوب تربوي نبوي يُسمّى بـ « التنبيه العملي » ، وهو أبلغ من الكلام أحياناً.
ثالثاً : لو كانت الجماعة في النوافل مشروعة ، لأمّ النبيُّ صلى الله عليه وآله الناس فيها كما فعل في الفرائض.
ولمّا لم يثبت ذلك عنه ، بل ثبت العكس ، دلّ على أن هذا الأسلوب في أداء النافلة بدعة محدثة.
رابعاً : حجيّة سكوت النبيّ تتوقّف على عدم قرينة تُبيّن رفضه ، وهنا القرينة موجودة وواضحة.
فالانسحاب المتكرّر للنبي صلّى الله عليه وآله من الصلاة بعد اقتداء الناس به ، دليلٌ كافٍ على عدم رضاه عن هذا النمط ، وهو نفيٌ تامٌ لمشروعيّة الجماعة في صلاة التراويح أو سواها من النوافل.
خامساً : من المعلوم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لا يُقِرُّ على بدعة ، ولا يسكت عن خطر شرعي يُفسد دين الناس ، لذا تصرّفُه هذا يُعدّ بياناً كاملاً للمنع.
بدعة عمر :
ثمّ جاء عمر بن الخطاب فجمع الناس على قارئٍ واحد في نافلة شهر رمضان ، وقال عبارته المشهورة : « نِعْمَ البدعةُ هذه ! » كما أخرجه البخاري ومسلم ، وهو اعترافٌ صريح بأنّها بدعة لم تكن في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله ولا زمن أبي بكر ، وهذا كافٍ في سقوط المشروعيّة عنها.
والعجيب أن يكون عملٌ لم يشرّعه النبيّ ولا فعله على وجه الإقرار ولا أمر به ، ثم يُصبح لاحقاً « عبادة جماعية » لها شكل وهيئة ، ويتقرّب الناس بها إلى الله ! فكيف تُسمّى بدعة « حسنة » والنبيّ صلّى الله عليه وآله لم يسنّها ؟!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق

صلاة التراويح

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية

ثمانية + أربعة =