ما معنى المؤمن والباغي في آية 9 من سورة الحجرات ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [ الحجرات : 9 ].

هل صحيح إنّ هذه الآية قد كانت في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل ويوم صفين في حربه مع الخوارج ؟

ومع ورودها في هذا السياق ، كيف نفسّر ، أو نفهم الآية في أنّ الفئة باغية ومؤمنة كذلك ؟

ثمّ أليس الوارد لدينا أنّ الإيمان دائرة أضيق من الإسلام وأخصّ فكيف يرد عاماً شاملاً للجميع في بعض الآيات ، والتي منها هذه الآية الكريمة ؟

الجواب :

لم نجد الآية مورداً لاستشهاده عليه السلام في شيء من خطبه في نهج البلاغة ، ولكن خطبه سلام الله عليه لا تنحصر بما في النهج ، وعلى تقدير ورود ذلك في شيء من تلك الموارد ، فهو من باب التنزل والمجاراة مع الخصم ، وإلّا فمن حارب الإمام المنصوب من قبل الله تعالى على لسان نبيّه صلّى الله عليه وآله ، فهو باغٍ خارج عن الدين ، تجب مقاتلته وقتله ، ولا يعد من المسلمين فكيف بالمؤمنين.

ثمّ إنّ الآية عامّة تشمل جميع المسلمين ، وللإيمان والإسلام مراتب ؛ فالإسلام بمعنى التسليم الظاهري للمجتمع الإسلامي ، هو أوّل درجة للدخول في الدين الحنيف ، وبه يحقن دمه ، ويعتبر رجلاً كسائر المسلمين ، وهناك إسلام بمعنى خاص يراد به التسليم لأمر الله تعالى .

والمؤمن أيضاً ببعض درجاته يشمل كلّ المسلمين ، وهو الظاهر من أكثر الآيات التي ورد فيها هذا التعبير ، وببعض مراتبه لا ينطبق على الجميع ؛ قال تعالى : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) [ الحجرات : 14 ]. وهناك مراتب عالية منه بعد ذلك .

والحاصل : إنّ المراد بالمؤمنين في الآية كلّ المسلمين كما هو ظاهر هذا التعبير في أكثر الآيات المشتملة عليه.

 
 

أضف تعليق

تفسير وشأن النزول الآيات

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية

ثلاثة + ثلاثة =