لقد كان حبر الأمّة قد جمع المحكم (1) على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحفظه (2) كما حدّث بذلك عن نفسه ـ ويعني بالمحكم المفصّل وهو قصار السور لكثرة الفصول الّتي بين السور بـ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ـ قال : « انّ الّذي تدعونه المفصّل هو المحكم ، توفّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم » وأتمّ تعلمه تنزيلاً وتأويلاً على ابن عمه الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حتى قال :
« ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب » (3).
كما أخذ أيضاً عن أبيّ بن كعب ، وقد مرّ بنا في عهد عمر ما تلاه وسمعه عمر فسأله عن ذلك فقال سمعته من أبيّ وذهب إليَّ أبيّ وحاققه.
فلمّا كان في عهد عثمان وقد أصبح من عليّة القراء والمفسّرين ، فكان لا يجد في نفسه حرجاً أن يقول لعثمان فيما أحدثه في مسائل القرآن ، سواء في كتابته وتعميم نسخته ، أو تحريقه مصاحف الآخرين ، أو جمع المسلمين على قراءة واحدة.
وربّما كان يجد في نفسه على عثمان حيث تجاهله فلم يذكره ولم يشاوره فيمن ذكر وشاور ، وكان خليقاً بعثمان أن يجمع القرآء الذين في المدينة فيشاورهم في الأمر ، كما كان خليقاً بعثمان أن يستشير الإمام وابن عباس وهما من يعرف مكانتهما عند المسلمين ، لكنه لم يفعل وأحضر أناساً وهم ممّن لم يبلغوا شأوه ، لذلك لا يخلو كلامه معه من نقدٍ هادئ وهادف ، كما لم يخل من تعبير عما يكنّه الضمير من شعور بالمرارة.
فلنقرأ حديثه حول جمع القرآن :
1 ـ جمع القرآن :
أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حيان والحاكم وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري معاً في المصاحف والنحاس في ناسخه وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه وغيرهم عن ابن عباس قال : « قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني (4) وإلى براءة وهي من المئين (5) فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟
فقال عثمان : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان ممّا يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوّل ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنّها منها ، وقبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال » (6).
قال الطبري : « فهذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان رحمه الله انّه لم يكن تبيّن له أنّ الأنفال وبراءة من السبع الطوال ويصرّح عن ابن عباس أنّه لم يكن يرى ذلك منها » (7).
وهذا الخبر من جملة النصوص الّتي استدل بها السيوطي في كتابه الأتقان بعد أن نقل عن الحارث المحاسبي انّ القرآن كان مجموعاً على عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : « المشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان وليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراآت ، فأمّا قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراآت المطلقات على الحروف السبعة الّتي أنزل بها القرآن ...
ثمّ قال السيوطي : ( فصل ) : الإجماع والنصوص المترافدة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك ... أمّا الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسبه وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين ... اهـ.
وسيأتي من نصوص العلماء ما يدل عليه. ثمّ قال : وأمّا النصوص فمنها ... ومنها ما أخرجه ... » (8). وذكر الحديث عن ابن عباس كما مرّ.
ويبدو فيما أظن أن الخبر لم يسلم من عبث الرواة ، فقد ورد في آخره جواب عثمان ، ولم يذكر فيه لابن عباس رأيه في الجواب مقتنعاً أو مفنّداً ، وهذا هو مبعث الريبة والشك أوّلاً ، وثانياً إنّ ترتيب السور إنّما ثبت بالتواتر ، وثالثاً فإنّ ابن عباس سأل الإمام أمير المؤمنين فقال سألته لِمَ لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : لأنّها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف (9).
نعم لا شك أنّه كان لابن عباس مصحفه الخاصّ به ، وفيه بعض القراءات الّتي تخالف قراءة عثمان كما في آية المتعة بالنساء حيث كان يقرأ ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ ) (10) وهذه توافق قراءة ابن مسعود أيضاً كما يروى.
وسيأتي مزيد بيان عن ذلك في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى. ومن تعجّل فعليه مراجعة كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني (11).
2 ـ تحريق المصاحف :
إنّ حرق عثمان للمصاحف الّتي كانت عند الناس أمر أثار السخط والنقمة عليه حتى عُدّ ذلك من جملة أسباب الثورة عليه حتى أودت بحياته. وقد كان حذيفة بن اليمان صاحب السرّ قد ذكر ذلك في نبوءة مستقبلية كما أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف بسنده عن أبي البختري (12) قال : « قال حذيفة :
أرأيتم لو حدثتكم أن أمّكم تخرج في فئة تقاتلكم أكنتم مصدّقي ؟
قال : قلنا سبحان الله يا أبا عبد الله ولم تفعل ؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم تأخذون مصاحفكم فتحرقونها وتلقونها في الحشوش ، أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل ؟
قال : أرأيتم لو حدثتكم أنكم تكسرون قبلتكم أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل ؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم انّه يكون منكم قردة وخنازير أكنتم مصدّقي ؟
قال رجل : يكون فينا قردة وخنازير ؟
قال : وما يؤمنك لا أمّ لك » (13).
فهذا الخبر على ما فيه من نقد لاذع لفعلة التحريق وأفعال أخرى ، فيه تحذير من فعل ذلك.
وليس من العجيب أن يقول ذلك حذيفة فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أطلعه على أسماء المنافقين ، وكان يقال له صاحب السرّ.
ولكن العجيب أن يكون حذيفة هو الّذي حدا بعثمان على جمع الناس على قراءة واحدة وحذّره مغبة الاختلاف في القراءات. ثمّ يكون عثمان هو الّذي أحرق المصاحف ، فصدّق الخبَر.
وأعجب من ذلك ما رواه بن أبي داود في كتاب المصاحف : « قال ابن شهاب : ثمّ أخبرني أنس بن مالك الأنصاري إنّه إجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق. قال : فتذكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة ، قال : فركب حذيفة بن اليمان لمّا رأى من اختلافهم في القرآن إلى عثمان فقال : انّ الناس قد اختلفوا في القرآن حتى والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف. قال : ففزع لذلك عثمان فزعاً شديداً ، فأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحيفة الّتي كان أبو بكر أمر زيداً بجمعها فنسخ منها مصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق. فلمّا كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها وخشي أن يخالف بعض الكتّاب بعضاً فمنعته إياها.
قال ابن شهاب فحدّثني سالم بن عبد الله قال : لمّا توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بعزيمة ليرسلنّ بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن عمر إلى مروان ففشاها وحرّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان ( رحمه الله ) » (14).
فهذا الخبر دلّ على ان عثمان استحضر صحيفة أبي بكر ... فنسخ منها مصاحف. ثمّ بعد ذلك طلبها مروان من حفصة فمنعته إياها ، لماذا طلبها ليحرقها ؟ وحقّ لها لو منعته ما دامت مصاحف الآفاق مأخوذة عنها. فلا معنى لإحراقها ثمّ لمّا ماتت أرسل مروان إلى ابن عمر بعزيمة ( ؟ وربّما معها ضميمة ) فبادر ابن عمر ساعة رجعوا من دفنها فأرسل بها ففشاها مروان وأحرقها ...
وهذا لا يعنينا تحقيقه والدوافع الّتي كانت وراء الأخذ والمنع. ولكن الّذي يعنينا هو أمر عثمان بإحراق المصاحف الأخرى ، وقد كان بإمكانه تفادي النقمة ، إمّا بدفنها ، أو بإماثتها بالماء ، إن لم يشأ الاحتفاظ بها كنصوص فيها لغات ولهجات يُرجع إليها عند الحاجة.
لكنه لم يصنع شيئاً من ذلك ، فأثار النقمة عليه ، وقد ندم ـ فيما يبدو ـ ولات حين مندم فقد ذكر البلاذري في أنساب الأشراف قال : « وروى أبو مخنف : إنّ المصريين وردوا المدينة فأحاطوا وغيرُهم بدار عثمان في المرة الأولى فأشرف عليهم عثمان فقال : أيها الناس ما الّذي نقمتم عليَّ فإنّي معتبكم ونازل عند محبتكم. فقالوا ... أحرقت كتاب الله.
قال : اختلف الناس في القراءة فقال هذا : قرآني خير من قرآنك. وقال هذا : قرآني خير من قرآنك. وكان حذيفة أوّل من أنكر ذلك وأنهاه إليّ فجمعت الناس على القراءة الّتي كتبت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قالوا : فلم حرقت المصاحف ؟ أما كان فيها ما يوافق هذه القراءة الّتي جمعت الناس عليها ؟ أفهلّا تركت المصاحف بحالها ؟
قال : أردت أن لا يبقى إلّا ما كتب بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ... وأنا أستغفر الله ... » (15)
قال طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى : « وربما تحرّج بعض المسلمين من تحريق ما حرّق عثمان من الصُحف ، ولم يقبلوا اعتذاره بحسم الفتنة وقطع الخلاف ، ولو قد كانت الحضارة تقدمت بالمسلمين شيئاً لكان من الممكن أن يحتفظ عثمان بهذه الصحف الّتي حرّقها على أنها نصوص محفوظة لا تتاح للعامة ، بل تكاد تتاح للخاصة ، وانما هي صحف تحفظ ظناً بها على الضياع ...
وإذا لم يكن على عثمان جناح فيما فعل لا من جهة الدين ولا من جهة السياسة ، فقد يكون لنا أن نأسى لتحريق تلك الصحف ، لأنه إن لم يكن قد أضاع على المسلمين شيئاً من دينهم فقد أضاع على العلماء والباحثين كثيراً من العلم بلغات العرب ولهجاتها ... » (16).
وهكذا كانت مسألة حرق المصاحف ذات انتقاد من المسلمين قديماً وحديثاً.
قال المغفور له سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه : « ولكن الأمر الّذي أنتقد عليه هو إحراقه لبقية المصاحف ، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين ، حتى سمّوه بحرّاق المصاحف » (17).
أقول : ولا شك أنّ ثمة مصاحف لبعض الصحابة بقيت عند أصحابها لم يستطع عثمان ولا ولاته من السيطرة عليها فهي لم تحرق ، وأحسب انّ اختلاف القراءات إنّما نشأ من تلك المصاحف الّتي بقيت حتى تداول الرواة ما فيها ، إمّا عن أصحابها مباشرة أو بالواسطة عنهم كما هو واضح في كتب القراءات. ومن أولئك كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وأبيّ بن كعب وأم سلمة وعائشة وحفصة. وفي مصاحفهن خاصة تفاوت في الصلاة الوسطى (18) وربّما آخرون غيرهم كلّ أولئك كانت عندهم مصاحف خاصة بهم ، لماذا لم تصبها نار التحريق ؟ فهل كانت العملية على نحو الانتقاء ؟ وهذا غير مقبول. أم أنّ عثمان لم يقدر عليها ؟ وهذا أيضاً غير مقبول ولا أقل في مصحف حفصة الّذي كان عنده برهة أيام الجمع ثمّ أعاده إليها كما يروون وفي مصحفها بعض ما يخالف ما بأيدي المسلمين اليوم.
3 ـ توحيد القراءة :
كانت القراءة موحدّة على عهد الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم ولكن طرأ نحو من التغيير في الأداء عند بعض المسلمين تبعاً إلى لهجاتهم القبلية ، وذلك على عهده ، فنهى صلّى الله عليه وآله وسلّم عن القراءة بغير ما أنزل عليه وعلّمهم به ، فعن الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعود قال : « تمارينا في سورة من القرآن فقلنا : خمس وثلاثون أو ست وثلاثون قال : فأنطلقنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فوجدنا عليّاً يناجيه ـ قال فقلنا : إنما اختلفنا في القراءة قال : فاحمرّ وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : « إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم ».
قال : ثمّ أسرّ إلى عليّ شيئاً ، فقال لنا عليّ : إنّ رسول الله يأمركم أن تقرأوا كما عُلّمتم » (19).
وسيأتي بأوسع من هذا ، وهو لا يدل إلّا على وحدة التنزيل ، وعدم جواز الاختلاف في القراءة وهذا يعني ( أنّ القرآن واحد ، نزل من عند الواحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة ) ، ورد ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (20).
وقد سأل الفضيل بن يسار أبا عبد الله عليه السلام فقال : « إنّ الناس يقولون : انّ القرآن نزل على سبعة أحرف : فقال أبو عبد الله عليه السلام : كذبوا أعداء الله ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » (21).
نعم لا شك أنّ عثمان قد جمع الناس على قراءة واحدة وجعلها هي قراءة الإمام وكتب بها المصاحف الإمام الّتي أرسل عنه نسخاً إلى البلدان ، وأمر بإحراق المصاحف الأُخرى الّتي تخالف ذلك المصحف الإمام ، ونهى عن القراءة بغير ما أمر ، وقد مرّت كلمة الحارث المحاسبي في معنى جمع عثمان للقرآن ، وانّه ليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ...
أقول : وهذا العمل من عثمان لم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، وذلك لأنّ الاختلاف في القراءة سيؤدي حتماً إلى الاختلاف بين المسلمين كما مرّ من حكاية عثمان قول : هذا قرآني خير من قرآنك ، وقول : هذا قرآني خير من قرآنك وبالتالي إلى التنازع وربّما إلى تكفير بعضهم بعضاً. وهذا ما حذّر منه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : « ألا لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » (22).
وقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ كما في حديث ابن مسعود ـ : « قال أقرأني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سورة من الثلاثين من آل حم ـ يعني الأحقاف ـ قال : وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سُميت الثلاثين.
قال : فرحت إلى المسجد ، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني فقلت : من أقرأك ؟ فقال : رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : فقلت لآخر : إقرأها ، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي ، فانطلقت بهما إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت يا رسول الله إنّ هذين يخالفاني في القراءة ، قال : فغضب وتمعّر وجهه وقال : « إنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ... ».
قال : وقال زرّ : وعنده رجل قال فقال الرجل : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأمركم أن يقرأ كلّ رجل منكم كما أقرئ ، « فإنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف » ، قال :
وقال عبد الله : فلا أدري أشيئاً أسرّه إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو علم ما في نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : والرجل هو عليّ بن أبي طالب » (23).
فهذا هو الخبر السابق أوّلاً غير أنّه أوسع تفصيلاً ، يبقى علينا أن نعرف الوجه في تعدّد القراءات أو قل بتعبير أوضح وجه الاختلاف بين مصحف ابن عباس ومصحف « الإمام » الّذي جمع عثمان الناس على القراءة بما فيه. وهذا ما سنبحثه في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى ، وقد مرّ بنا في أيام عمر حديث دار بينه وبين ابن عباس حول سبب الاختلاف في الأمة وكتابها واحد ، ونبيّها واحد ، وقبلتها واحدة ، فراجع تجد ذلك بسبب تعدد الآراء في القراءة.
الهوامش
1. سير أعلام النبلاء للذهبي 4 / 441 ط دار الفكر ، ومصنف ابن أبي شيبة 10 / 501 ، وكنز العمال 2 / 373 ط حيدرآباد والثانية ط باكستان.
2. مسند أحمد ط محققة برقم / 2283.
3. مناهل العرفان للزرقاني 1 / 456.
4. سميت بالمثاني : فإنها ما ثنّى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل وكان المثاني لها توالي ، وقد قيل إن المثاني سُمّيت مثاني ، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر ، وهو قول ابن عباس ( تفسير الطبري 1 / 103 ط محققة ).
5. ما كان من سور القرآن عدد آيه مئة آية أو تزيد عليها شيئاً أو تنقص منها شيئاً يسيراً ( تفسير الطبري 1 / 103 ط محققة ).
6. الاتقان للسيوطي 1 / 62 النوع / 18 ط حجازي بالقاهرة سنة 1368 هـ ، وكنز العمال 2 / 367 ط حيدرآباد الثانية.
7. تفسير الطبري 1 / 102 ط محققة.
8. الاتقان للسيوطي 1 / 62 ط حجازي.
9. نفس المصدر 1 / 67.
10. النساء / 24.
11. المصاحف / 73.
12. هو سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي تابعة ثقة فيه تشيّع ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى : ليس بالقوي عندهم كذا قال وهو سهو كما قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب 4 / 73.
13. المصاحف / 17 ط أفست الرحمانية سنة 355 هـ ـ 1936 تحـ اثر جفري.
14. نفس المصدر / 21.
15. أنساب الأشراف 1 ق 4 / 551 تحـ احسان عباس.
16. الفتنة الكبرى / 183 ط دار المعارف.
17. البيان للسيد الخوئي / 277 ط الثانية سنة 1385.
18. أنظر المصنف لعبد الرزاق 1 / 578 ـ 579.
19. تفسير الطبري 1 / 12 ط مصر مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة 1373 هـ و 1 / 23 ط دار المعارف.
20. أُصول الكافي في كتاب فضل القرآن ـ باب النوادر ، الرواية / 12.
21. نفس المصدر ، الرواية / 13.
22. جمع الفوائد 2 / 446 نقلا عن أبي داود والنسائي عن ابن عمر مرفوعاً.
23. مسند أحمد 6 / 35 برقم 3981 ط محققة ، وقارن الطبري 1 / 23 ط محققة ومستدرك الحاكم 2 / 223 / 224.
مقتبس من كتاب : موسوعة عبد الله بن عبّاس / المجلّد : 2 / الصفحة / 324 ـ 335

