باب زيارة رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله من البعيد

البريد الإلكتروني طباعة

باب زيارته صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله من البعيد

1 ـ لى : الأسدي ، عن محمّد بن أبي بكر ، عن عبدالله بن يوسف ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن سفيان الثوري والأعمش ، عن عبدالله بن السّايب ، عن زادان عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنَّ الله ملئكة سيّاحين في الأرض يبلغونني عن اُمّتي السّلام (1).

2 ـ ما : أحمد بن عبدون ، عن عليّ بن محمّد بن الزّبير ، عن عليِّ بن فضال عن العبّاس بن عامر ، عن بشر بن بكار ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنَّ لله ملكاً من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه الله فذلك الملك قائم حتّى تقوم السّاعة ليس أحد من المؤمنين يقول صلّى الله على محمّد وآله وسلّم إلّا قال الملك : وعليك. ثمَّ يقول الملك يا رسول الله إنَّ فلانا يقرئك السّلام فيقول رسول الله صلّى الله عليه وآله : وعليه ‌السلام (2).

3 ـ ب : ابن أبي الخطاب ، عن البزنطي قال : قلت للرِّضا عليه السلام : كيف الصّلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله في دبر المكتوبة وكيف السّلام عليه ؟ فقال : السّلام عليه تقول : « السّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليك يا محمّد ابن عبدالله السّلام عليك يا خيرة الله ، السّلام عليك يا حبيب الله ، السّلام عليك يا صفوة الله ، السّلام عليك يا أمين الله ، أشهد أنّك رسول الله ، وأشهد أنّك محمّد بن عبدالله ، وأشهد أنّك قد نصحت لاُمّتك وجاهدت في سبيل ربّك وعبدته حتّى أتاك اليقين فجزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيّاً عن اُمّته اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد أفضل ماصلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد (3).

4 ـ ما : المفيد ، عن محمّد بن الحسين البزوفري ، عن أبيه ، عن عبدالله بن دبران البجلي ، عن الحسن بن أبي عاصم ، عن عيسى بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جدّه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من سلّم عليّ في شيء من الأرض اُبلغته ، ومن سلّم عليّ عند القبر سمعته (4).

5 ـ مل : محمّد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم عن ابن عميرة ، عن الحضرمي قال : أمرني أبو عبدالله عليه السلام أن اُكثر الصّلاة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله ما استطعت ، وقال : إنّك لا تقدر عليه كلما شئت وقال لي : تأتي قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ فقلت : نعم ، فقال : أما إنّه يسمعك من قريب ويبلغه عنك إذا كنت نائياً (5).

توضيح : قوله : إنّك لاتقدر عليه كلما شئت ، أي اغتنم المسجد والصّلاة فيه إنّه لا يتيسّر لك إتيان هذا المسجد في كلِّ وقت أردت فانَّ التوفيق عزيز والمانع عن الخير كثير ويحتمل على بعد أن يكون الضّمير راجعاً إلى الاكثار أي لا تقدر على الاكثار فانّ كلّما فعلت فهو قليل في فضل هذا المسجد.

4 ـ مل : باسناده عن ابن عميرة ، عن عامر بن عبدالله قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌ السّلام : إنّي زدت جمّالي دينارين أو ثلاثة على أن يمرّ بي على المدينة فقال : قد أحسنت ما أيسر هذا تأتي قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وتسلّم عليه أما إنّه ليسمعك من قريب ويبلغه عنك من بعيد (6).

7 ـ كل : العدّة ، عن سهل ، عن أحمد بن محمّد ، عن حماد بن عثمان ، عن إسحاق بن عمّار أنّ أبا عبدالله عليه السلام قال لهم : مرّوا بالمدينة فسلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وآله من قريب وإن كانت الصّلاة تبلغه من بعيد (7).

8 ـ كا : العدَّة عن أحمد ، عن الأهوازي ، عن فضالة ، عن ابن وهب قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : صلّوا إلى جانب قبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وإن كانت صلاة المؤمنين تبلغه أينما كانوا (8).

9 ـ كتاب محمّد بن المثنّى ، عن جعفر بن محمّد بن شريح ، عن ذريح المحاربيّ عنه عليه السلام مثله (9).

بيان : الظاهر انّ المراد بالصّلاة في الموضعين الأفعال المعلومة فيدلُّ على رجحان الصّلاة للنبيّ صلّى الله عليه وآله في كلِّ مكان وكون المراد بالصّلاة في الثاني غيرها في الأوَّل مستبعد جدّاً.

10 ـ كتاب الفصول : قال الشيخ المفيد : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من سلّم عليّ من عند قبري سمعته ومن سلّم عليّ من بعيد بلّغته (10).

11 ـ أقول : قال المفيد والسيّد والشّهيد في زيارة البعيد : إذا أردت ذلك فمثّل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه وتكون على غسل ثمَّ قم قائماً وأنت متخيّل مواجهته عليه السلام ثمَّ قل : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّه سيّد الأوَّلين والاٰخرين ، وأنّه سيّد الأنبياء والمرسلين ، اللّهمَّ صلّ على محمّد وأهل بيته الأئمة الطّيّبين.

ثمَّ قل : السّلام عليك يا رسول الله ، السّلام عليك يا خليل الله ، السّلام عليك يا نبيّ الله ، السّلام عليك يا صفيّ الله ، السّلام عليك يا رحمة الله ، السّلام عليك يا خيرة الله ، السّلام عليك يا حبيب الله ، السّلام عليك يا نجيب الله ، السّلام عليك يا خاتم النّبيّين ، السّلام عليك يا سيّد المرسلين ، السّلام عليك يا قائماً بالقسط السّلام عليك يا فاتح الخير ، السّلام عليك يا معدن الوحي والتنزيل ، السّلام عليك يا مبلّغاً عن الله ، السّلام عليك أيّها السّراج المنير ، السّلام عليك يا مبشّر السّلام عليك يامنذر ، السّلام عليك يا نور الله الّذي يستضاء به ، السّلام عليك وعلى أهل بيتك الطيّبين الطّاهرين الهادين المهديّين ، السّلام عليك وعلى جدّك عبدالمطلب وعلى أبيك عبدالله وعلى اُمّك آمنة بنت وهب ، السّلام عليك وعلى عمّك حمزة سيّد الشّهداء ، السّلام على عمّك العبّاس بن عبدالمطلب ، السّلام على عمّك وكفيلك أبي طالب ، السّلام على ابن عمّك جعفر الطيّار في جنان الخلد ، السّلام عليك يا محمّد ، السلام عليك ياأحمد ، السّلام عليك ياحجّة الله على الأوَّلين والاٰخرين ، السّابق إلى طاعة ربِّ العالمين ، والمهيمن على رسله والخاتم لأنبيائه الشّاهد على خلقه الشّفيع إليه والمكين لديه والمطاع في ملكوته ، الأحمد من الأوصاف ، المحمّد لساير الأشراف الكريم عند الرَّب ، والمكلّم من وراء الحجب ، الفائز بالسّباق ، والفائت عن اللّحاق تسليم عارف بحقّك ، معترف بالتقصير في قيامه بواجبك ، غير منكر ما انتهى إليه من فضلك ، موقن بالمزيدات من ربّك ، مؤمن بالكتاب المنزل عليه ، محلّل حلالك محرّم حرامك ، أشهد يا رسول الله مع كلِّ شاهد وأتحمّلها عن كلِّ جاحد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك وصدعت بأمره واحتملت الأذى في جنبه ودعوت إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة الجميلة ، وأدَّيت الحقّ الّذي كان عليك وأنّك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين وعبدت الله مخلصاً حتّى أتاك اليقين ، فبلغ الله بك أشرف محلّ المكرمين ، وأعلى منازل المقرَّبين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقك لاحق ، ولا يفوقك فائق ، ولا يسبقك سابق ، ولايطمع في إدراكك طامع والحمد لله الّذي استنقذنا بك من الهلكة ، وهدانا بك من الضّلالة ، ونوّرنا بك من الظّلمة ، فجزاك الله يا رسول الله أفضل ماجزى نبيّاً عن اُمّته ورسولاً عمّن اُرسل إليه ، بأبي أنت واُمّي يارسول الله زرتك عارفاً بحقّك مقرّاً بفضلك مستبصراً بضلالة من خالفك وخالف أهل بيتك ، عارفاً بالهدى الّذي أنت عليه ، بأبي أنت واُمي ونفسي وأهلي وولدي ومالي أنا اُصلّي عليك كما صلّى الله عليك وصلّى عليك ملائكته وأنبياؤه ورسله ، صلاة متتابعة وافرة متواصلة لاانقطاع لها ولا أمد ولا أجل ، صلّى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيّبين الطّاهرين كما أنتم أهله.

ثمّ ابسط كفّيك وقل : اللّهمَّ اجعل جوامع صلواتك ونوامي بركاتك ، وفواضل خيراتك وشرائف تحيّاتك وتسليماتك وكراماتك ورحماتك وصلوات ملائكتك المقرَّبين وأنبيائك المرسلين وأئمّتك المنتجبين وعبادك الصّالحين وأهل السّموات والأرضين ومن سبّح لك يا ربّ العالمين من الأوَّلين والاٰخرين على محمّد عبدك ورسولك وشاهدك ونبيّك ونذيرك وأمينك ومكينك ونجيّك ونجيبك وحبيبك وخليلك وصفيّك وصفوتك وخاصّتك وخالصتك ورحمتك وخيرتك من خلقك نبيِّ الرَّحمة وخازن المغفرة وقائد الخير والبركة ومنقذ العباد من الهلكة باذنك وداعيهم إلى دينك القيّم بأمرك ، أوَّل النبيّين ميثاقاً وآخرهم مبعثاً الّذي غمسته في بحر الفضيلة والمنزلة الجليلة والدَّرجة الرَّفيعة والمرتبة الخطيرة فأودعته الأصلاب الطّاهرة ونقلته منها إلى الأرحام المطهّرة ، لطفاً منك له وتحنّناً منك عليه إذ وكّلت لصونه وحراسته وحفظه وحياطته من قدرتك عيناً عاصمة حجبت بها عنه مدانس العهر ومعائب السّفاح ، حتّى رفعت به نواظر العباد وأحييت به ميت البلاد ، بأن كشفت عن نور ولادته ظلم الأستار وألبست حرمك فيه حلل الأنوار اللّهمَّ فكما خصّصته بشرف هذه المرتبة الكريمة وذخر هذه المنقبة العظيمة صلِّ عليه كما وفى بعهدك وبلّغ رسالاتك وقاتل أهل الجحود على توحيدك وقطع رحم الكفر في إعزاز دينك ولبس ثوب البلوى في مجاهدة أعدائك ، وأوجب له بكلّ أذى مسّه أو كيد أحسّه من الفئة الّتي حاولت قتله فضيلة تفوق الفضائل ويملك بها الجزيل من نوالك فلقد أسرّ الحسرة وأخفى الزّفرة وتجرَّع الغصّة ولم يتخطّ ما مثّل من وحيك ، اللّهمَّ صلِّ عليه وعلى أهل بيته صلاة ترضاها لهم وبلّغهم منّا تحيّة كثيرة وسلاماً وآتنا من لدنك في موالاتهم فضلا وإحساناً ورحمة وغفراناً إنّك ذوالفضل العظيم.

ثمَّ صلِّ صلاة الزّيارة ركعتين تقرأ فيهما ما شئت (11).

وقال السّيد ـ رحمه الله ـ وهي أربع ركعات وتقرأ فيها ما شئت (12).

ثمَّ قالوا : فاذا فرغت سبّح تسبيح الزَّهراء عليها السلام وقل : اللّهمَّ إنّك قلت لنبيّك محمّد صلواتك عليه وآله « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا » ولم أحضر زمان رسولك عليه وآله السّلام اللّهمَّ وقد زرته راغباً تائباً من سيّيء عملي ومستغفراً لك من ذنوبي ومقرّاً لك بها وأنت أعلم بها منّي ومتوجّهاً إليك بنبيّك نبيِّ الرَّحمة صلواتك عليه وآله فاجعلني اللّهمَّ بمحمّد وأهل بيته عندك وجيهاً في الدُّنيا والاٰخرة ومن المقرَّبين ، يا محمّد يا رسول الله بأبي أنت واُمّي يا نبيّ الله يا سيّد خلق الله إنّي أتوجّه بك إلى الله ربّك وربّي ليغفر لي ذنوبي ويتقبّل منّي عملى ويقضي لي حوائجي ، فكن لي شفيعاً عند ربّك وربّي فنعم المسؤل ربّي ونعم الشفيع أنت ، يا محمّد عليك وعلى أهل بيتك السّلام اللّهمَّ أوجب لي منك المغفرة والرَّحمة والرّزق الواسع الطيّب النافع كما أوجبت لمن أتى نبيّك محمّداً عليه وآله السّلام وهو حيٌّ فأقرّ له بذنوبه واستغفر له رسولك عليه‌السلام فغفرت له برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللّهمَّ وقد أمّلتك ورجوتك وقمت بين يديك ورغبت إليك عمّن سواك وقد أمّلت جزيل ثوابك وإنّي لمقرٌّ غير منكر وتائب ممّا اقترفت وعائذ بك في هذا المقام ممّا قدَّمت من الأعمال الّتي تقدّمت إليّ فيها ونهيتني عنها وأوعدت عليها العقاب وأعوذ بكرم وجهك أن تقيمني مقام الخزي والذّل يوم تهتك فيه الأستار والفضايح الكبار وترعد فيه الفرائض يوم الحسرة والنّدامة ، يوم الأفكة ، يوم الازفة ، يوم التغابن ، يوم الفصل ، يوم الجزاء يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة ، يوم النفخة ، يوم ترجف الرّاجفة تتبعها الرّادفة يوم النشر ، يوم العرض ، يوم يقوم النّاس لربِّ العالمين ، يوم يفرُّ المرء من أخيه واُمّه وأبيه وصاحبته وبنيه ، يوم تشقّق الأرض عنهم واكناف السّماء ، يوم تأتي كلُّ نفس تجادل عن نفسها ، يوم يردّون إلى الله فينبّئهم بما عملوا ، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون إلّا من رحم الله إنّه هو العزيز الرَّحيم ، يوم يردُّون إلى الله موليهم الحقّ ، يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنّهم إلى نصب يوفضون ، وكأنّهم جراد منتشر مهطعين إلى الدّاع إلى الله ، يوم الواقعة ، يوم ترجُّ الأرض رجّاً ، يوم تكون السّماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسئل حميم حميماً يوم الشّاهد والمشهود ، يوم تكون الملائكة صفّاً صفّاً ، اللّهمَّ ارحم موقفي في ذلك اليوم ولاتخزني في ذلك اليوم بما جنيت على نفسي ، واجعل يا ربّ في ذلك اليوم مع أوليائك منطلقي وفي زمرة محمّد وأهل بيته عليهم السلام محشري واجعل حوضه موردي وفي الغرِّ الكرام مصدري وأعطني كتابي بيميني حتّى أفوز بحسناتي وتبيّض به وجهي وتيسّر به حسابي وترجّح به ميزاني وأمضي مع الفائزين في عبادك الصّالحين إلى رضوانك وجنانك يا إله العالمين ، اللّهمَّ إنّي أعوذ بك من أن تفضحني في ذلك اليوم بين يدي الخلايق بجريرتي أو أن ألقى الخزي والنّدامة بخطيئتي أو أن تظهر فيه سيئاتي على حسناتي أو تنوِّه بين الخلايق باسمي يا كريم يا كريم يا كريم العفو العفو العفو السّتر السّتر ، اللّهمَّ وأعوذ بك من أن يكون في ذلك اليوم في مواقف الخزي ومواقف الأشرار موقفي أو في مقام الأشقياء مقامي وإذا ميّزت بين خلقك فسقت كلّا بأعمالهم زمراً إلى منازلهم فسقني برحمتك في عبادك الصّالحين وفي زمرة أوليائك المتّقين إلى جنانك يا ربَّ العالمين (12).

وقال السّيد رضي الله عنه : ثمَّ ودّعه وقل : السّلام عليك يا رسول الله ، السّلام عليك أيّها البشير النذير ، السّلام عليك أيّها السّراج المنير ، السّلام عليك أيّها السّفير بين الله وبين خلقه ، أشهد يا رسول الله أنّك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطّهرة لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها وأشهد يا رسول الله أنّي مؤمن بك وبالأئمّة من أهل بيتك موقن بجميع ما أتيت به ، راض مؤمن ، وأشهد أنَّ الأئمة من أهل بيتك أعلام الهدى والعروة الوثقى والحجّة على أهل الدُّنيا اللّهم لا تجعله آخر العهد من زيارة نبيّك عليه السلام وإن توفّيتني فانّي أشهد في مماتي على ما أشهد عليه في حياتي أنّك أنت الله لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ، وأنَّ محمّداً عبدك ورسولك وأنَّ الأئمة من أهل بيته أولياؤك وأنصارك وحججك على خلقك وخلفاؤك في عبادك وأعلامك في بلادك وخزّان علمك وحفظة سرِّك وتراجمة وحيك ، اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد وبلّغ روح نبيّك محمّد في ساعتي هذه وفي كلِّ ساعة تحيّة منّي وسلاماً ، والسّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، لاجعله الله آخر تسليمي عليك (14).

توضيح : النجيب : الكريم الحسب ويحتمل أن يكون هنا بمعنى المنتجب وهو المختار ، والمهيمن : الشاهد ، قوله : الأحمد من الأوصاف : من تعليلية أي هو أحمد من جميع الخلق لما فيه من الأوصاف الّتي لم يوجد في غيره مثله ، أو المراد أنَّ حمده ونعته أعلى من أن يصل إليه توصيفات الواصفين وفيه شيء ، قوله : المحمّد لساير الأشراف ، أي بالغ في حمده جميع الأشراف أو غيره من الأشراف ، الفائز بالسّباق أي فاز بأن سابق الأنبياء والصّالحين في ميدان الفضل والقرب والكمال وفاز بسبب ذلك السّباق بالأسباق والأخطار العظيمة فيكون الباء سببيّة والصّلة محذوفة وهذا أظهر معنى ، كما أنَّ الأوَّل أظهر لفظا ، قوله عليه السلام : الفائت عن اللّحاق ، أي تقدَّم بحيث لا يلحقه في السّباق أحد ، والعهر والسّفاح : بالكسر الزِّنا وفي أكثر النّسخ مكان العهر : الغمّة وهو تصحيف ، قوله : نواظر العباد ، أي أحداقهم وأبصارهم أي كان ظرهم مقصوراً على الدُّنيا الدنيّة فرفعت به نظرهم إلى الدّرجات العالية فصارت مطمح أنظارهم ، ويحتمل أن يكون المراد بيان علوّ درجته أي لمّا نظروا إليه نظروا إلى منظر رفيع لعلوّ مكانه.

وقال الفيروزآبادي (15) : الفريص أوداج العنق والفريصة : واحدته ، واللحمة بين الجنب والكتف لاتزال ترعد ، وقال (16) : الأفكة كفرحة السّنة المجدبة وقال الجزري (17) : أفكه يأفكه افكا : صرفه وقلبه وفي ذكر قوم لوط قال : فمن أصابته تلك الأفكه أهلكته يريد العذاب الّذي أرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم ، وقال الفيروزآبادي (18) : ادلهمّ الظّلام كثف واسودّ مدلهمّ مبالغة.

أقول : رأيت في نسخة قديمة من مؤلّفات أصحابنا بعد قول آمنه بنت وهب :

السّلام على عمّك عمران أبي طالب ، السّلام على ابن عمّك جعفر الطيّار في جنان الخلد ، السّلام على عمّك حمزة سيّد شهداء اُحد ، السّلام على أزواجك الطّاهرات الخيرات اُمّهات المؤمنين خصوصاً الصّدّيقة الطاهرة الزّكيّة الرّاضية المرضيّة خديجة الكبرى اُمِّ المؤمنين ، السّلام على التّابعين لك باحسان إلى يوم الدِّين ، السّلام على البقيع وما ضمَّ البقيع من الأنبياء والمرسلين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين.

12 ـ مصباح : روي عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : من أراد أن يزور قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج عليهم السلام وهو في بلده فليغتسل في يوم الجمعة وليلبس ثوبين نظيفين وليخرج إلى فلاة من الأرض ثمَّ يصلّي أربع ركعات يقرأ فيهنَّ ما تيسّر من القرآن فاذا تشهد وسلّم فليقم مستقبل القبلة وليقل : السّلام عليك أيّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليك أيّها النبيُّ المرسل والوصيّ المرتضى والسّيدة الزَّهراء والسّبطان المنتجبان والأولاد الأعلام والاُمناء المنتجبون ، جئت انقطاعاً إليكم وإلى آبائكم وولدكم الخلف على بركة الخلق ، فقلبي لكم مسلّم ونصرتي لكم معدَّة حتّى يحكم الله لدينه فمعكم معكم لامع عدوّكم ، إنّي لمن القائلين بفضلكم مقرٌّ برجعتكم ، لا اُنكر لله قدرة ولا أزعم إلّا ماشاءالله ، سبحان الله والحمد لله ذي الملك والملكوت ، يسبّح الله بأسمائه جميع خلقه ، والسّلام على أرواحكم وأجسادكم والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وفي رواية اخرى : افعل ذلك على سطح دارك (19).

13 ـ مصباح : روى مبشّر بن عبدالعزيز قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فدخل بعض أصحابنا فقال : جعلت فداك إنّي فقير ، فقال له أبو عبدالله عليه السلام : استقبل يوم الأربعاء فصمه واتله بالخميس والجمعة ثلاثة أيّام ، فاذا كان في ضحى يوم الجمعة فزر رسول الله صلّى الله عليه وآله من أعلا سطحك أو في فلاة من الأرض حيث لايراك أحد ثمَّ صلِّ مكانك ركعتين ثمَّ اجث على ركبتيك وأفض بهما إلى الأرض وأنت متوجّه إلى القبلة يدك اليمنى فوق اليسرى وقل : اللّهمَّ أنت أنت انقطع الرَّجاء إلّا منك وخابت الاٰمال إلّا فيك يا ثقة من لا ثقة له لا ثقة لي غيرك اجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب.

ثمَّ اسجد على الأرض وقل : « يا مغيث اجعل لي رزقاً من فضلك » فلن يطلع عليك نهار يوم السّبت إلّا برزق جديد (20).

قال أحمد بن مابنداد راوي هذا الحديث قلت : لأبي جعفر محمّد بن عثمان ابن سعيد العمري رضي الله عنه إذا لم يكن الداعي للرّزق في المدينة كيف يصنع ؟

قال : يزور سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله من عند رأس الامام الّذي يكون في بلده قلت : فان لم يكن في بلده قبر إمام ؟ قال : يزور بعض الصّالحين أو يبرز إلى الصحراء ويأخذ فيها على ميامنه ويفعل ما أمر به ، فانّ ذلك منجح انشاءالله (21).

بيان : لعلَّ سؤال الرّاوي عن العمري بعد كون ظاهر الخبر زيارة البعيد لزيادة الاطمينان.

14 ـ ما : المفيد عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور ، عن أبي بكر المفيد الجرجاني ، عن أبي الدُّنيا المعمّر المغربي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : لا تتّخذوا قبري مسجداً وصلّوا عليّ حيث ما كنتم فانّ صلاتكم وسلامكم يبلغني (22).

الهوامش

1. أمالي الصدوق ص 312.

2. أمالي الطوسي ج 2 ص 67.

3. قرب الاسناد ص 169.

4. أمالي الطوسي ج 1 ص 104.

5. كامل الزيارات ص 12.

6. كامل الزيارات ص 12.

7. الكافي ج 4 ص 552.

8. الكافي ج 4 ص 553.

9. كتاب محمد بن المثنى ص 83 من الاصول الستة عشر.

10. الفصول المختارة ج 1 ص 94.

11. مصباح الزائر ص 33 ـ 34 ومزار الشهيد ص 2 ـ 4.

12. مصباح الزائر ص 34.

13. مزار الشهيد ص 4 ـ 6.

14. مصباح الزائر ص 34 ـ 36.

15. القاموس ج 2 ص 311.

16. القاموس ج 3 ص 293.

17. النهاية ج 1 ص 45 بتفاوت يسير.

18. القاموس ج 4 ص 113.

19. مصباح الزائر ص 36.

20. مصباح المتهجد ص 230.

21. نفس المصدر ص 230.

22. أمالي الطوسي لم أجده في المصدر عاجلا.

مقتبس من كتاب : بحار الأنوار / المجلّد : 97 / الصفحة : 181 ـ 190

 

أضف تعليق

زيارة القبور وزيارات المعصومين عليهم السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية

تسعة + أربعة =