قضية كسر ضلع الزهراء ع هل هي من الأصول أم الفروع؟

البريد الإلكتروني طباعة
قضية كسر ضلع الزهراء ع هل هي من الأصول أم الفروع؟

السؤال : مارأيكم بمَن يقول : إنّ القضية كسر ضلع السيّدة الزهراء تاريخية ، وشهادة الإمام الحسين قضية تاريخية ، وشهادة الإمام الحسن قضية تاريخية ، وكونها قضية تاريخية لا يخدش من مكانتها ، ولا من قدرها .
وأرجو منك أن تجيب على هذا السؤال : إنّ كانت هذه القضايا قضايا عقائدية ، فهل هي من الأصول أم من الفروع ؟ ولماذا ؟

الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
لو كانت هذه القضايا تاريخية محضة ، لم يجتهد الخلفاء الغاصبين ، ولا اتباعهم في إخفاء هذه القضايا ، وكتمان خصوصياتها ، وفجاعئها ، فنحن نرى أنّ علماء أهل السنّة بنحو العموم لم يتعرّضوا لتفاصيل هجوم القوم على دار النبوّة والرسالة إلاّ القليل منهم حيث ذكر بعض الفجائع بنحو عابر ، ونقلاً عن بعض الناس ، مثل الشهرستاني حيث نقل في الملل والنحل عن النظّام ، وهو من شيوخ المعتزلة : « أنّ عمر  رفس برجله الزهراء ، فأسقطت جنينها » .
والمحقّق القدير لابدّ أن يتفحّص جميع كتبهم ليجد هذه التصريحات العابرة في ضاعيفها ، وإلاّ فأكثرهم يكتفون بذكر تهديد عمر بإحراق الدار ، وجمعهم الحطبّ على الباب ، ويخفون سائر الحقائق .
فيظهر أنّ القضية عقائدية تؤثّر على الجانب الاعتقادي للمجتمع الإسلامي ، ولأجل أن لا يحصل فتور ووهن في اعتقاد القوم بعدالة الصحابة والخلفاء كتموا هذه الحقائق ، بل اجتهدوا في كتمان مقام ومنزلة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، وعصمتها ، واهتمام النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) بشأنها ، وتعظيمه وتكريمه لمقامها ، لكي لا يكون مخالفتها ومعارضتها لخلافتهم ، ودفاعها المستميت عن الولاية ، وتضحيتها وشهادتها في إحقاق حقّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) مؤثّراً  في اعتقادات الناس ، ولذا صرّح بعضهم بأنّ ما صدر من الخلفاء تجاها من الظلم والاضطهاد كان لأجل حرصهم على الدين ، ومن باب تأديب الإمام لبعض رعاياه ، ولم يكن غضب فاطمة (عليها السّلام)  عليهم مهمّاً عندهم ؛ إذ ليست فاطمة (عليها السّلام) إلاّ كسائر النساء ترضى عن أحد ، وتغضب على آخر ، وقد تجاهلوا الروايات المتواترة الصادرة من طرقهم بشأن الزهراء (عليها السّلام) ، وعصمتها ، وكونها سيّدة نساء العالمين ، وأنّها الشفيعة المشفّعة ، والحوارء الإنسية التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها ، وأنّها إذا غضبت على أحد كشف ذلك عن أنّه مغضوب لله ولرسوله ، وهو في حدّ الكفر ، ويدخل فيمَن نتبرأ منهم في كلّ يوم عشرات المرّات بقولنا : { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } {الفاتحة/6 ـ 7}.
فالمسألة عقائدية ، وتكفي مجرّد عدم بيعة الزهراء(عليها السّلام) للخليفة على بطلان خلافته ؛ لأنّها معصومة لا تترك الواجب ، ولو كان خلافتهم صحيحة وشرعية ، لكانت تبايعهم فضلاً عن إعلانها المعارضة ، ودفعاها عن ولاية عليّ (عليه السّلام) ، والقيام بوجههم ، وإظهار السخط عليهم .
 

أضف تعليق


فاطمة الزهراء عليها السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية