لماذا يقول البعض بأنّ موضوع كسر ضلع الزهراء عليها السلام من الأمور غير ثابتة ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

إذا كان موضوع كسر ضلع فاطمة الزهراء سلام الله عليها من الأمور الثابته ، فلماذا يأتي البعض ـ من الشيعة ـ ويقول بأنّها غير ثابتة لديه ؟

الجواب :

أولاً قد يدّعي التشيّع من لا يكون محسوباً من الشيعة واقعاً ، فينكر ما يكون من المسلّمات والأمور الثابتة في المذهب ، وضرر أمثال هذا الشخص أكثر من ضرر الوهابيّين والناصبّين وأعداء أهل البيت عليه السلام كما هو واضح ؛ فالذى ينكر عصمة الأئمّة عليه السلام ، أو عصمة الزهراء عليها السلام ، أو ينكر الشفاعة ، أو ينكر التوسّل بالمعصومين ، أو ينكر ما ورد على الزهراء عليها السلام من الظلم والاضطهاد وكسر الضلع وإسقاط الجنين ، فلا يكون شيعيّاً ، بل يتظاهر بالتشيّع لكي يتمكّن من إيقاع الفتنة والاختلاف في صفوف الشيعة.

ثانياً قد يعتمد ـ من يدّعي التشيّع ـ على مصادر أهل السنّة ولا يراجع المصادر الشيعيّة ؛ فمن الطبيعي أن ينكر مأساة الزهراء عليها السلام ، لأنّ علماء أهل السنّة اجتهدوا في كتمان ما ورد على الزهراء عليها السلام من الظلم ، ولم يذكروا من الحوادث والفجائع الواقعة ما يمسّ بشرعيّة خلافة خلفائهم.

وكيف نتوقّع ممّن يتوسّل بشرعيّة خلافة فلان أن يذكر ما صدر منه من الظلم تجاه الزهراء عليها السلام ؟ وكيف ينقل في كتابه انّ فلاناً ضرب الزهراء ، واحرق الباب عليها ، وكسر ضلعها ، واسقط جنينها ؟!

ومن مؤسف أنّ بعض من يدّعي التشيّع يرجع في الحوادث التاريخيّة بل حتّى في الأمور الاعتقاديّه إلى كتب أهل السنّة ، ولا يراجع المصادر الشيعيّة المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام. والعجيب أنّه يضعّف أسناد ما ورد في كتب الشيعة ، ويأخذ بالروايات والأحاديث الواردة من طرق أهل السنّة من دون تمحيص ومحض عن أسناد تلك الأحاديث.

وعلى كلّ حال ، فالمتتبّع لأخبار أهل البيت عليهم السلام يظهر له أنّ القوم هجموا على دار فاطمة واحرقوا الباب وضربوا الزهراء ، حتّى انكسر ضلعها واسقط جنينها (1). بل في كثير من كتب أهل السنّة الاشارة والتلويح إلى ذلك (2) ؛ فراجع كتاب مأساة الزهراء للسيّد جعفر مرتضى العاملي.

ويكفي أنّه ورد في زيارتها هذه العبارات :

السلام عليك ايتها الصديقة الشهيدة ، ... ، السلام عليك ايتها المظلومة المغصوبة ، ... ، السلام عليك ايتها المضطهدة المقهورة. (3)

وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطّاهِرَةِ ، الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ ، التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ ، الرَّضِيَّةِ [ الْمَرْضِيَّةِ ] ، الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ ، الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُها ، الْمَكْسُورِ ضِلْعُها ، الْمَظْلُومِ بَعْلُها. (4)

الهوامش

1. راجع : دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1.

راجع : كامل الزيارات « لابن قولويه القمي » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة.

راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 151 / الناشر : دليل ما.

راجع : اثبات الوصية للامام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 146 / الناشر : انصاريان.

راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية ـ تهران.

راجع : الاختصاص « لمحمد بن نعمان العكبري » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : منشورات الجامعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة.

راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 ـ 171 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.

2. راجع : انساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية.

راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم.

راجع : تاريخ الطبري « لابن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للطمبوعات ـ بيروت.

راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب « لابن عبد البر » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل ـ بيروت / الطبعة : 1.

3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 10 ـ 11 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة.

راجع : من لا يحضره الفقيه « لابن بابويه القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 572 ـ 573 / الناشر : جامعة المدرسين في حوزة العلميّة ـ قم.

راجع : مصباح المتهجد « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 711 ـ 712 / الناشر : مؤسسة الفقه الشيعة ـ بيروت / الطبعة : 1.

راجع : المزار « لابن المشهدي » / الصفحة : 80 / الناشر : نشر القيوم / الطبعة : 1.

4. إقبال الأعمال « للسيد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 165 ـ 166 / الناشر : دفتر تبليغات اسلامي ـ قم / الطبعة : 3.

راجع : ابهى المداد في شرح مؤتمر علماء البغداد « لابن عطية » / المجلّد : 2 / الصفحة : 428 ـ 429 / الناشر : مؤسسة الأعلمي ـ بيروت / الطبعة : 1.

راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 97 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.

 
 

التعليقات   

 
1+    0 # اكرم حسين 2018-12-29 12:32
هل عندة الشيعه جميعا ان السيدة الزهراء ع انكسر ضلعا واين الرواية الصحيحة ومن خالفها من علماء الشيعه
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2019-03-30 11:23
لم يخالف أحد من علماء الشيعة في ظلامة الزهراء عليها السلام ولا في كسر ضلعها وسقوط جنينها بسبب الاعتداء عليها والهجوم على بيتها ، غاية الأمر بعض العلماء لأجل ظروف التقيّة لم يذكروا هذه المصائب.
أمّا من أنكر وقوع هذه المصائب أو بعضها في هذا العصر ، فانّه لا يعدّ من علماء الشيعة ويعدّ منحرفاً عن خط الأئمّة عليهم السلام ، بل اعترف بعض علماء أهل السنّة بأن وفاة السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام كان بسبب الاعتداء عليها وضربها ورفسها ، حتّى أسقطت جنينها.
ففي الملل والنحل نقلاً عن النظام وهو من علماء أهل السنّة في علم الكلام ، انّ عمر رفس بطن فاطمة حتّى أسقطت محسناً.
هذا وقد ورد في زيارتها المذكورة في مفاتيح الجنان للشيخ عبّاس القمي :
1 ـ السلام عليك أيّتها الصدّيقة الشهيدة.
2 ـ السلام عليك أيّتها المظلومة المغصوبة.
3 ـ السلام عليك أيّتها المضطهدة المقهورة.
4 ـ وصل على البتول الطاهرة الصدّيقة المعصومة ... المظلومة المقهورة المغصوبة حقّها الممنوعة إرثها المكسورة ضلعها المظلوم بعلها المقتول ولدها.
ولأجل معرفة الروايات المستفيضة بل المتواترة من طرق أهل البيت عليهم السلام ، يرجى الرجوع الى كتاب مأساة الزهراء عليها السلام للسيّد جعفر مرتضى العاملي وكتاب بحار الأنوار ج 43.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


فاطمة الزهراء عليها السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية