عقيدة الشيعة في الصحابة
السؤال : أمّا بعد : قرأت بعض المقالات الموجودة في صفحتكم ، وحقيقة صادفني بعض الاستغراب من الذي قرأته من الاستدلال بأحاديث في صحيح البخاري وكلام من أئمة السنة ، فالرجاء أريد معرفة عقيدتكم في أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي الله عنهم .
الجواب : من سماحة السيّد علي الكوراني
سألت عن رأينا في أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، فاليك منهجنا في تقييم الصحابة : نظرتنا إلى الصحابة ونظرة إخواننا الذين يتسمون بـ ( السلفيين ) .
ـ الفرق الأوّل : أننا نؤمن بحرية البحث العلمي في الصحابة ، وأنّ للمسلم أن يعتقد في كل واحد منهم ما يتوصل إليه اجتهاده أو تقليده بينه وبين ربه ، وهو معذور إن عمل بشروط الاجتهاد والتقليد المتفق عليها . بينما يريد إخواننا ( السلفيون ) أن يكون البحث العلمي فيهم حراماً ، حتى البحث في تقييمهم لبعضهم ، أو تقييم الرسول صلى الله عليه وآله لهم ، فكل ذلك عندهم حرام مُقفل عليه بأقفال !!
ـ الفرق الثاني : أننا نحترم الصحابة ونحترم آراء المسلمين فيهم ، ولكن لا يجوز لنا أن نقول : ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ) ؛ لأنّه ثبت عندنا وعندهم أنّ النبي صلى الله عليه وآله أخبر عن ربه بأنّ العديد من أصحابه يُمنعون من الورود على حوض الكوثر ، ويؤمر بهم إلى النار !! وهو الحديث المعروف بحديث الحوض الصحيح ، وفي بعض نصوصه أنّه : لا ينجو منهم « إلا مثل همل النعم » ، وهمل النعم هي الأنعام المنفردة عن القطيع ! ولعمري إنّ المتأمّل في نصوص الحوض يكاد يشيب من هولها !!
فلا بدّ للمسلم في فقهنا أن يقيّد صلاته على الصحابة بالمؤمنين أوالكرام وما شابه ؛ لأنّه لا يجوز للمسلم شرعاً أن يصلي على أهل النار !!
ـ الفرق الثالث : أنّهم يفضلون الصحابة على العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام ، وحجتهم أنّهم صحابة ، بينما أهل البيت صحابة وآل وعترة ، ولكنا لا نفضلهم للصحبة والنسب ، بل نفضلهم ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله أمرنا بتفضيلهم واتباعهم من بعده .. وحديث الثقلين صحيح متواتر عند الجميع . وحديث : « أنّ حب علي وبغضه ميزان الإيمان والنفاق» .. وحديث الكساء .. وحديث المباهلة .. وعشرات الأحاديث متفق على صحتها !!
ـ الفرق الرابع : أننا تعتقد بأنّ الله تعالى كلّفنا بولاية واتباع أهل البيت النبوي الطاهرين عليهم السلام ، فنحن مسؤولون فى حشرنا ونشرنا عنهم ، ولا يسألنا تعالى عن رأينا في الصحابة إلا بمقدار ما يتعلق بأهل البيت النبوي .. فلمإذا نكلّف أنفسنا أمراً لم يكلّفنا إياه الله تعالى ولا يسألنا يوم القيامة عنه ؟
إنّ الجميع متفقون على أنّه لا تصح صلاة المسلم إلا بالصلاة على محمّد وآل محمّد .. وهذا أعظم دليل على أنّ الله تعالى يريدنا أن نصلي عليهم مع رسوله في كل صلاة .. صلى الله على رسوله وآله .
ولم أجد أحداً من فقهاء المسلمين ، حتى الخوارج ، أفتى بوجوب الصلاة على الصحابة .. بل إنّ إضافة : ( وصحبه ) في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، حتّى في غير الصلاة ، هي بمقاييس المتشدّدين السلفيين بدعة ، وفاعلها فاسق ؛ لأنّه لا يوجد فيها عندهم حتى حديث ضعيف حسب علمي ! بينما هي في مذهبنا جائزة بشرط التقييد بما يدل على الإيمان والعمل الصالح !! ، وإذا كان هذا حال جواز الصلاة عليهم ، فلمإذا لا يترك للمسلم حرية الاعتقاد بهم حسب ما يصل إليه بينه وبين ربه ، مع مراعاة مشاعر المحبين لهم والمغالين فيهم !!
هذا ما خطر ببالي من الفروق في منهج البحث في الصحابة وتقييمهم ، ونرجو من الأخوة الذين يطرحون مسألتهم علينا أن لا يهددوا الشيعة بورقة الصحابة ؛ لأنّ بيدهم ورقة أهل البيت عليهم السلام ، وهي قوية إلى حد أنّ الله ورسوله قد جعلا حب علي وفاطمة والحسن والحسين وبغضهم ميزاناً لإيمان الأمة ونفاقها .. جميع الأمة بمن فيها الصحابة ..
إنّ أهل البيت عليهم السلام هم القاسم الوحيد المشترك بين فئات الأمة الإسلامية ، فلتكن أبحاثكم فيهم ، وإنّ الأمّة قد جرّبت الصحابة والخلافة قروناً فيها الحلو والمر ، وقد انتهت الخلافة على يد العثمانيين وانهارت الأمّة ..
وجاءت مرحلة الوعد الإلهي والنبوي بالمنقذ الموعود من أهل البيت الطاهرين ، كما ثبت عند الجميع .
لقد دخلت الأمّة والعالم في عصر أهل البيت بعد طول معاناة ، وقد قال علي عليه السلام : « والله لتعطفن علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها » .
رحم الله الصحابة الأبرار جميعاً .. وصلى الله على أهل البيت الأطهار ، وعجّل الله فرج الاُمة بهم ، وصلى الله على خاتمهم الموعود من رب العالمين على لسان سيّد المرسلين .
إثبات العلم والسمع والبصر لله تعالى أليس تشبيهاً له ؟
السؤال : نحن لا نثبت اليد أو العين لله سبحانه وتعالى ؛ لأنّ إثباتها يقتضي التشبيه ، ولكن ألا يقتضي أيضاً إثبات العلم والسمع والبصر لله تعالى التشبيه أيضاً ؟
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند
إثبات العلم والسمع والبصر لله تعالى لا يقتضي التشبيه ؛ لأنّه ليس تعريف السمع هو : الادراك للمسموعات بتوسط الآلة العضوية الجارحة ، بل هو : مطلق ادراك المسموع ، وكذلك البصر هو : مطلق الادراك للمبصِرات ، من دون التقييد بالعين الجارحة العضوية ، وكذلك العلم هو : مطلق الادراك والمعرفة من التقييد بالاسباب والآلات . تعالى شأنه عن الافتقار إلى الآلة والجارحة ، وهل يخفى عليه شيء والأشياء إنّما هي قائمة في الوجود به تعالى وهو الذي أنشأها بقدرته ؟ !
السؤال :
لماذا لا يكفّ الشيعة عن سبّ السيّدة عائشة والطعن في شرفها ؟
أليس المفروض من الشيعة أن يقتدوا بأخلاق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل بيته الأطهار عليهم السّلام ؟ ونحن لم نسمع يوماً النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو أهل البيت عليهم السّلام سبّوا أو لعنوا أحداً من الصحابة أو زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى وإن كانوا على خطأ.
ألّا يستحقّ نبيّنا الحبيب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن نحترم زوجاته ، ونستر عرضهنّ ، وهنّ زوجاته صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟
أنت لا ترضى أن تسبّ زوجتك من جيرانها مثلاً لو تشاجرت معها ، فكيف ترضى أن تسبّ زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خير خلق الله تعالى ، وأكرمهم وأحبّاهم لله تعالى ؟
رجاءاً أريد تفضيلاً لموضوع السيّد عائشة ، ولماذا تسبّوها وتطعنوها في شرفها ؟ وهل ممكن الكفّ عن هذه الأعمال خاصّة أنّها سبّب لكره باقي المذاهب لكم ، وتكفيركم ، بل قتل الشيعة بسبب هذه التصرفات.
أنتم بسبّكم ولعنكم تثيرون الفتنة الطائفية ، فلو كففتم عن ذلك ، وتركتم أمرهم لله تعالى ، فسيكون ذلك باباً للصلح بين مذهبكم وباقي المذاهب.
والكلام أيضاً عن الصحابة ، فهل ممكن الكفّ عن سبّ زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحابته ؟ حتى وإن كان منهم ما تدّعونه عليهم ؟
الجواب :
هذا من جملة افتراءات أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، ليس هناك أحد من الشيعة ، لا من علمائهم ولا من جهّالهم مَن يطعن في شرف عائشة ، ويقذفها ، وهكذا السبّ ؛ فإنّ الشيعة لا يسبّون حتّى المشركين ؛ لأنّ السبّ سلاح العاجز. وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين ».
أمّا اللعن : فقد أقتدى الشيعة في ذلك بالقرآن الكريم حيث لعن الله تعالى كراراً ومراراً الكافرين والمنافقين والظالمين ، ومَن كتم الحقّ والهدى والبيّنات ، ومَن آذى الله ورسوله ، ولعن اليهود والنصارى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّـهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ) [ المائدة : 64 ].
واللعن يختلف عن السبّ والشتم ؛ فإنّ اللعن من الله تعالى هو الطرد عن الرحمة ، ومن العباد الدعاء على الملعون بأن يطرده الله من رحمته ، ويتضمّن البراءة والإنزجار عن فعله أو عقيدته . ولا ربط لذلك باللعن ، والخلط بينمها يدلّ على جهل الإنسان بالقرآن الكريم وبالسنّة النبوية ؛ فإنّ القرآن لا يسبّ أحداً لكنّه ورد فيه اللعن كثيراً. وكذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مثالاً للأخلاق الكريمة ولم يصدر منه السبّ والشتم ، لكنّه صدر منه اللعن كثيراً.
وهذه أحاديث أهل السنّة في كتبهم المعتبرة تدلّ بالصراحة على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أشخاصاً وأقواماً في مواطن كثيرة ، وقد اشتهر عنه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في آخر أيّام عمره الشريف : « جهّزوا جيش أُسامة ، لعن الله مَن تخلّف عن جيش أُسامة ».
وقد كان الكثير من كبار الصحابة قد تخلّفوا عن جيش أُسامة ، فشملتهم هذا اللعن الصادر من النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وغيره.
وإليك نماذج من اللعن الصادر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي رواه أهل السنّة في كتبهم :
1 ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « خمسة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له ». [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ].
2 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنهم الله ، وكلّ نبيّ مجاب : المغيّر لكتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمتسلط بالجبروت ليذّل مَن أعزّه الله ، ويغرمنّ أذلّة الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له ، والمتكبّر عن عبادة الله ». [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ].
3 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الدعوة الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والمستحلّ حرّمة الله ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والتارك لسنّتي ، والمستأثر بالفيء ، والمتجبّر بسلطانه ليغرّ منّ أذلّ الله ، ويذّل مَن أعزّ الله عزّوجلّ » [ أُسد الغابة 4 : 107 ].
4 ـ السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرج ابن مردويه عن عائشة أنّها قالت لمروان بن الحكم سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لأبيك وجدّك : « إنّكم الشجرة الملعونة ».
5 ـ عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلّا أُتي به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : « هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون » [ مستدرك على الصحيحين 4 : 479 ] ، قال الحاكم : هذا الحديث صحيح الإسناد.
6 ـ في حديث : فبلغ عائشة فقالت : كذب والله ما هو به ، ولكنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أبا مروان ، ومروان في صبه [ المستدرك 4 : 481 ].
7 ـ عن عبد الله بن الزبير أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن الحكم وولده [ المستدرك 4 : 481 ].
8 ـ عن عائشة قالت : كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجرته ، فسمع حسّاً ، فاستنكره ، فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلعنه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وما في صلبه ، ونفاه عامّاً [ كنز العمّال 6 : 90 ].
9 ـ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « يزيد لا بارك الله في يزيد ، نعي إليّ الحسين وأُوتيت بقربته وأخبرت بقاتله ... » [ كنزل العمّال 6 : 39 ].
10 ـ وقد لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا سفيان ومعاوية وأخاه حينما رأى أبا سفيان راكباً يسوقه معاوية ، ويقوده ابنه الآخر فقال : « لعن الله الراكب والقائد والسائق ».
وبما أنّ تصرّفات عائشة وأعمالها وأفعالها لم تكن مرضية عند الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد نزل في حقّها وحفصة : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ) [ التحريم : 4 ].
وكانت تحرّض الناس على قتل عثمان وتقول : « اقتلوا نعثلاً قتله الله » ، ثمّ اشعلت حرب الجمل وخرجت من بيتها وحاربت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأظهرت الفرح بعد استشهاده ؛ فالشيعة وكلّ مسلم غيور لا يحترمها ، ولا يقدّسها.