كيف يتمكن من إقامة البرهان على قضية فدك

البريد الإلكتروني طباعة

كيف يتمكن من إقامة البرهان على قضية فدك


     السؤال : إذا أردنا أن نبرهن للسُنّة حقيقة ما جرى لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولنأخذ على سبيل المثال قضية فدك ، كيف يمكننا إقناعهم بحدوثها وإعطائهم الأدلة من كتبهم هم ؛ لأنّهم لا يصدقون ما ستقوله من أحاديث وبراهين إذا كانت معتبرة لدينا ، وليست كذلك عندهم .

 


     الجواب : من سماحة الشيخ حسن الجواهري 

 


     إنّ الأدلة على ما يقوله الشيعة الإمامية لا ينحصر بما ذكرته كتبهم ، حيث إنّ مصادر التشريع الإسلامي ومصادر التاريخ الإسلامي كلها تذكر ما يدعيه الإماميّة من وقائع وحوادث وعقائد نصت عليها الآثار الإسلامية ، كما هو واضح .

      وحتى قضية فدك ؛ فقد ذكرت كتب التاريخ التابعة لأهل التسنّن إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد منحها إلى فاطمة الزهراء حسب الوحي الإلهي ، ولكن الخليفة الأوّل قد أخذها من السيّدة فاطمة حيث كان عمال السيّدة فاطمة يعملون فيها ، ( وما أدل على أنّها منحة من وجودها بيد فاطمة ، وكان عمال فاطمة يعملون فيها ) ، فإنّ أراد الخليفة أن يأخذها ، فلا بدّ أن يأتي ببينة على أنّها للمسلمين ؛ لأنّها كانت في يد فاطمة ، واليد علامة الملكية ، وحينئذ ادعاء أبي بكر لكونها للمسلمين يستوجب أن يأتي ببينة على ما يدعيه . ولكن عمل الخليفة الأوّل خلاف القاعدة ، وطلب من السيّدة فاطمة البينة مع أنّ فدك كانت بيدها ، واليد علامة الملكية .

     ثمّ جاءت فاطمة ببينة من علي والحسن والحسين وأم أيمن ، وقد ردّها الخليفة الأوّل بقوله : إنّهم يجرون النار إلى قرصهم ، وردّ شهادة أم أيمن بكونها أمرأة أعجمية ، وقد فاته قول رسول الله صلى الله عليه وآله : « علي مع الحق والحق مع علي» ، وفاته قول رسول الله : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » . فمن كان مع الحق ، وكان سيد شباب الجنة ، لا يكذب في شهادته ، « ولا يجرّ النار إلى قرصه » ، وقد فاته انّ شهادة العادل تقبل ولو كان أعجمياً أو هندياً .

     كل هذا موجود في الكتب التي تعرضت لأخذ أبي بكر فدكاً من السيّدة فاطمة ، وليس مقتصراً على كتب الشيعة الإمامية ، فراجع كتب القوم تجد الشواهد على ما ذكره الاماميّة (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     (1) ذكر ابن مردوية عن أبي سعيد الخدري قال : لمّا نزلت : { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ } (الإسراء/26). دعا رسول الله فاطمة فأعطاها فدكاً . راجع روح المعالي / : 15 / 58.
وذكر ابن مردويه أيضاً بسنده عن عائشة ، انها قالت : لمّا بلغ فاطمة أن أبا بكر أظهر منعها فدكاً ، لاثت خمارها .... الخ ، فخطبت في المسجد تلك الخطبة المعروفه . راجع بلاغات النساء / لأبي الفضل بن طيفور //12 و14 . وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة / : 16/211 .

 

 

التعليقات   

 
0    1- # احمد شعبان 2015-07-25 22:56
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقرأ اخى الحديث الشريف الذى رواه عمر وطلحة والعباس وعلي رضي الله عنهم اجمعين لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم "لا نورث ما تركناه فهو صدقة "
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    0 # السيد جعفر علم الهدى 2015-10-30 20:35
أولاً : هذا الحديث لم ينقله إلّا أبوبكر نفسه وهو متّهم في هذه القضيّة.
ثانياً : هذا الحديث يناقض القرآن الكريم حيث ان قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » يخالف الآيات القرآنيّة الدالّة على انّ الأنبياء ورّثوا المال لأولادهم وذراريهم. قال تعالى على لسان زكريّا : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) [ مريم : 5 ـ 6 ] ، والإرث في الآية بمعنى إرث المال لأنّه هو الذي ينتقل حقيقة من الموروث إلى الوارث. وامّا العلم والنبوّة فلا ينتقلان انتقالاً حقيقياً ، فالعلم ينتقل بالتعليم لا بالإرث والنبوة منصب إلهي يعطيها الله تعالى لمن هو أهل لها ، وهل كان زكريا يخاف أن يؤتى الله تعالى النبوّة لأهلها حتّى إذا لم يكن من أولاده ؟! مضافاً إلى أنّه لو كان يطلب من الله ولداً وإرثاً للنبوّة فلا معنى لقوله بعد ذلك : ( وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) لإستغنائه عن ذلك بقوله : ( فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي ) ، لأنّ وارث النبوة رضي قطعاً ولا حاجة إلى أن يقول واجعله ربّ رضيّاً ، نعم وارث المال أعمّ ولذا قال واجعله ربّ رضيّا.
ثالثاً : هل من المعقول أن يسرّ النبي بحديث إلى أبي بكر وحده ويخفيه عن أهل بيته وخصوصاً عن فاطمة الزهراء عليها السلام التي هي الوارثة وسوف تدعي الإرث ، فلماذا لم يقل لها رسول الله صلّى الله عليه وآله انّه ليس لها حقّ في تركته لأنّ الأنبياء لا يورثون المال ؟ وهل تحتمل انّ فاطمة كانت تعلم بذلك ومعذلك طالبت بالإرث ؟ وهي الطاهرة المعصومة بنصّ القرآن الكريم ؟
رابعاً : لم تكن فدك من تركة رسول الله صلّى الله عليه وآله وانّما كانت ملكاً خاصاً للزهراء عليها السلام وقد أعطاها رسول الله صلّى الله عليه وآله فدك حينما أمره الله بذلك بقوله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ ) [ الاسراء : 26 ] ، وكانت فدك بيد الزهراء وعمّالها حينما توفى رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخذها أبوبكر منها عنوة وأخرج عمّالها ، وموقف الخليفة كان متناقضاً حيث أنّه أخذ فدك من يد فاطمة عليه السلام بعنوان أنّه فيء كان للمسلمين قاطبة وانّه لم يكن لفاطمة ولا لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولكنّه لا يصير إرثاً للحديث الذي اخترعه « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ». والعجيب أنّ عائشة صدّقته في ذلك لكنّها حينما جاء الحسين عليه السلام بجنازة أخيه الحسن عليه السلام ليجدّد العهد برسول الله صلّى الله عليه وآله ركبت البغلة ثم ّ جمعت العصابة من بني اُميّة وقالت : « لا تدخلوا بيتي من لا احبّ » ، وكيف صار بيتها إذا لم تكن تدعى الإرث من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولذا قال ابن عبّاس :
لك التسع من الثمن * وبالكلّ تصرّفت
تجمّلت تبغّلت * و إن عشت تفيّلت
ثمّ دفنوا أبا بكر وعمر في بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله من حصّة عائشة وحفصة من الإرث ، مع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بزعمهم لا يورّث ولو كان ما تركه رسول الله صلّى الله عليه وآله للمسلمين قاطبة ، فلماذا تصرّفوا في ملك المسلمين بدون رضاهم ؟ وهل يعقل رضا جميع المسلمين بذلك ؟
خامساً : أبوبكر لم يكن متأكّداً من صحّة حديثه « إنّا لا نورث ما تركناه فهو صدقة » لعدّة نقاط :
1 ـ تدلّ الروايات على انّه سلّم فدك لفاطمة وكاد الأمر أن يتمّ لولا ان دخل عمر وقال له : « ما هذا ؟ فقال : كتاب لفاطمة بميراثها من أبيها. فقال : ماذا تنفق على المسلمين وقدحا رتبك العرب كما ترى ، ثمّ أخذ الكتاب فشقّه » [ شرح نهج البلاغة 16 / 234 ].
2 ـ أظهر أبوبكر ندمه عند وفاته على عدم تسليم فدك لفاطمة. تاريخ الطبري 2 / 353 ، سمو المعنى في سمو الذات للعلايلي ص 18.
3 ـ أوصى أبو بكر ان يدفن إلى جوار رسول الله صلّى الله عليه وآله ولا يصحّ ذلك إلّا إذا عدل عن اعتبار روايته لأنّه استأذن ابنته أن يدفن فيما ورثته من أرض الحجرة ، ولو كان يرى ان تركة النبي صدقة مشتركة بين المسلمين عامة للزم أن يستأذن منهم وهب أن البالغين أجازوا فكيف بالأطفال والأيتام.
4 ـ أبو بكر لم ينتزع من نساء النبي وزوجاته بيوتهنّ ومساكنهنّ التي كنّ يسكنّ فيها في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فما هو سبب التفريق الذي انتج انتزاع فدك من الزهراء وابقاء بيوت نساء النبي صلّى الله عليه وآله لهنّ يتصرّفن فيها كما يتصرّف المالك في ماله حتّى تستأذن عائشة في الدفن في حجرتها ؟!!
ثمّ انّ هذه البيوت كانت للنبي صلّى الله عليه وآله قطعا لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ) [ الأحزاب : 53 ] ، مضافاً إلى قوله صلّى الله عليه وآله : « انّ ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة ».
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


فدك

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية