السؤال :
هل كان أبو النبي إبراهيم عليه السلام كافراً ؟
الجواب :
آزر الذي تذكره سورة الأنعام (1) ومريم (2) وغيرهما (3) من السور لم يكن والداً لإبراهيم عليه السلام ، وإن أطلق عليه في حواره معه « يا أبت » ، والقرينة على ذلك :
أوّلاً : كما ذكر العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في تفسيره :
إنّ إبراهيم عليه السلام في آخر دعائه بمكّة قريب أواخر عمره الشريف أيّ بعدما هاجر إلى الأرض المقدّسة ، وولد له الأولاد ، واسكن إسماعيل وهاجر مكّة قال : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) (4) ، مع إنّ إبراهيم لما وعد أباه آزر بالمغفرة أيّ الاستغفار تبرّأ منه بعد ذلك لما تبين له أنّه عدوّ لله ، فلا يعود ويستغفر له في آخر عمره ، ممّا يدلّ على أنّ الوالد أخصّ من الأب في الاستعمال وهو يغاير آزر. (5)
ثانياً : قوله تعالى : ( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (6) ، فاطلق ولد يعقوب على إسماعيل الأبوة مع أنّه عمّهم.
وقد ورد في الحديث :
الآباء ثلاثة : أبٌ ولدك ، وأبٌ زوّجك ، وأبٌ علّمك. (7)
الهوامش
1. الأنعام : 74.
2. مريم : 42.
3. الأنبياء : 52 :
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ
الشعراء : 70 :
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ
الصافات : 85 :
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ
4. ابراهيم : 41.
5. راجع :
الميزان في تفسير القرآن « للسيد الطباطبائي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 78 ـ 79 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي.
6. البقرة : 133.
7. الغدير « للعلامة الأميني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 650 / الناشر : مركز الغدير للدراسات الاسلامية.

