السؤال :
أود أن أسأل عن عبد المطّلب لماذا لم يعتنق الديانة المسيحيّة مع العلم أنّها نسخت الديانة الإبراهيميّة ؟
الجواب :
أوّلاً : لم تكن الديانة المسيحيّة عالميّة ، ولم يكن عيسى بن مريم عليهما السلام مبعوثاً إلى جميع العالم وجميع البلاد والأصقاع.
ثانياً : كانت الديانة المسيحيّة مؤقّتة بوقت خاصّ ولم تكن مستمرّة ، ولذا يطلق ما بين زمان عيسى بن مريم عليهما السلام وبعثة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله زمان الفترة (1) ، ويقال إنّ المدّة كانت « 480 » سنة أو « 600 » سنة (2) ، بمعنى أنّه لم يكن هناك دين خاصّ يجب الاعتقاد به والعمل بأحكامه سوى الحنيفيّة الإبراهيميّة التي هي أصل الشرائع السماويّة والقدر الجامع بينها.
ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله :
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ. وَطُولِ هَجْعَةٍ مِن الْأُمَمِ ... (3)
ثالثاً : يظهر من بعض الروايات أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أنبياء أو أوصياء الأنبياء ، وكذلك أبو طالب كان وصيّاً من الأوصياء ، ولعلّ عبد المطّلب وأبا طالب كانا تابعيين للمسيح في السرّ لأنّهما كانا من أوصيائه. (4)
الهوامش
1. المائدة : 19 :
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ
2. الكافي « الشيخ الكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 120 ـ 121 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5 :
عن أبي الربيع قال : حججنا مع أبي جعفر عليه السلام في السنة الّتي كان حجّ فيها هشام بن عبدالملك وكان معه نافع مولى عمر بن الخطّاب ... فرفع أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال : سل عما بدا لك ، فقال : أخبرني كم بين عيسى وبين محمّد صلّى الله عليه وآله من سنة قال : أخبرك بقولي أو بقولك ؟ قال : أخبرني بالقولين جميعاً ، قال : أمّا في قولي خمسمائة سنة وأمّا في قولك ستّمائة سنة ...
3. نهج البلاغة / الصفحة : 156 / الناشر : دار الذخائر / الطبعة : 1.
4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 445 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5 :
محمّد بن يحيى ، عن سعد بن عبدالله ، عن جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن هلال ، عن أميّة بن عليّ القيسي قال : حدّثني درست بن أبي منصور أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام أكان رسول الله صلّى الله عليه وآله محجوجاً بأبي طالب ؟ فقال : لا ولكنه كان مستودعاً للوصايا فدفعها إليه صلّى الله عليه وآله ، قال : قلت : فدفع إليه الوصايا على أنّه مجوجٌ به ؟ فقال : لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصيّة ، قال : فقلت : فما كان حال أبي طالب ؟ قال : أقرّ بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه.

